في “مسيرة الأعلام”: اعتداءات بـ”العشرات” ضد الفلسطينيين.. والشرطة: “اشتبهنا باثنين”

حجم الخط
2

عشرات أفلام الفيديو والصور التي صورت الأحد في القدس، وثقت مخالفات نفذها مشاركون في مسيرة الأعلام ضد فلسطينيين في مسار المسيرة وفي المناطق المحيطة بالبلدة القديمة. حسب الشرطة، أكثر من 60 شخصاً تم اعتقالهم واحتجازهم في المدينة في هذا اليوم، معظمهم من الفلسطينيين. ومن فحص “هآرتس”، يتبين أن من بين جميع المعتقلين هناك اثنان من اليهود فقط.

في هذه التوثيقات يمكن رؤية هجمات ليهود وفلسطينيين: رشق حجارة وتخريب ممتلكات وسرقة وشعارات عنصرية وتحريض، ومهاجمة بغاز الفلفل وأحداث أخرى. في البيان الذي نشرته الشرطة في نهاية اليوم لإجمال أحداث “يوم القدس”، تم اقتباس قائد المنطقة، دورون ترجمان: “أقدر كثيراً ضباط الشرطة ورجال الشرطة الذين عملوا في جميع القطاعات للحفاظ على الأمن والقانون”.

أفلام الفيديو والصور التي نشرت في الشبكات الاجتماعية، عرضت صورة مختلفة. ففيها يظهر يهود مثيرون للشغب عملوا بدون عائق لساعات كثيرة في عدة مناطق في العاصمة. جزء من الأعمال التي ارتكبوها بوجوه مكشوفة وقرب رجال الشرطة، الذين اكتفوا بإبعاد مثيري الشغب وليس اعتقالهم. الاثنان اليهوديان اللذان اعتقلا اتهما بالتورط في مهاجمة مراسل “كان” بالعربية في حي الشيخ جراح. “هآرتس” جمعت عدداً من الحالات التي تم توثيقها.

تخريب ممتلكات ورشق حجارة في الشيخ جراح

مجموعة من الشباب اليهود الذين تجمعوا في الشيخ جراح منذ الصباح، قاموا بمهاجمة السكان العرب بالحجارة وتخريب سيارات وممتلكات في عدة حالات فردية. وثمة أفلام وشهادات لسكان الحي تظهر أن رجال الشرطة الذين كانوا في المكان لم يستخدموا القوة ضد الشباب ولم يعتقلوهم. وظهر في عدد من الأفلام رجال الشرطة وهم يتدخلون ويبعدون المشاغبين من المكان.

في بعض الحالات، رد الشباب الفلسطينيون برشق الحجارة على اليهود. وفي هذه الحالات، رد رجال الشرطة بشدة واستخدموا قنابل الصوت والهراوات لتفريق الفلسطينيين. وفي إحدى الحالات تم اعتقال شقيقين هما رمضان أحمد سعو، بتهمة رشق الحجارة. محاميهما ناصر عودة، عرض في المحكمة أفلاماً تظهر الشباب اليهود وهم يرشقون الحجارة في الوقت الذي وقف فيه رجال الشرطة بجانبهم وهم يمتنعون عن التدخل. قاضي محكمة الصلح، اليعيزر بيالين، رفض الادعاء بشأن إنفاذ متحيز للقانون.

“أدرك الادعاءات بأن اليهود، الذين كانوا في المكان ورشقوا الحجارة على المدعى عليه وعلى بيته، لم يتم اعتقالهم. يجب على الوحدة التي تقوم بالتحقيق أن تفحص هذا الأمر وتنفذ القانون على راشقي الحجارة من الطرفين”، كتب القاضي في قرار الحكم حول تمديد اعتقال أحدهما. والد المعتقلين، محمود سعو، قال إنه “كان لديهم ضوء أخضر من رجال الشرطة. وهذا ما شاهدناه”.

الاعتداء على المراسل إياد حرب

مراسل “كان”، إياد حرب، تمت مهاجمته ليلة الأحد في الشيخ جراح بعد أن قام بتغطية المسيرة. المهاجمون، يبدو أنهم ثلاثة، قاموا بضربه بالعصي ورشوا غاز الفلفل على وجهه وكسروا نظارته وسرقوا هاتفه. وتم نقله لتلقي العلاج.

قال حرب للصحيفة بأنه “أثناء الاعتداء، وقف عدد من جنود حرس الحدود على بعد عشرة أمتار ولم يتدخلوا. “لقد هاجموني وبدأت أصرخ بسبب الغاز. ثم ضربوني بالعصي. من المستبعد أنهم لم يسمعوا”، وأضاف أنه ينوي تقديم شكوى في قسم التحقيقات مع رجال الشرطة. وحسب قوله، وصل ضباط شرطة إلى المكان بعد مغادرة المهاجمين. مشبوهان بالاعتداء عليه اعتقلتهما الشرطة مساء، بعد أن قام حرب بتشخيصهما. اليوم يتوقع عقد جلسة أخرى حول اعتقالهما: عامي تسور بن يوسف وبنيامين بن زمرا. في حادثة أخرى حدثت غير بعيد من هناك في الشيخ جراح، هاجم يهودي فلسطينياً بسارية علم. كان في المكان عدد من رجال الشرطة، لكنهم لم يعتقلوا المعتدي.

مواجهات واعتداءات في باب العامود

في عدد من الحالات، هاجم شباب يهود فلسطينيين بغاز الفلفل. في أحد الأفلام ظهر شاب وهو يرش غاز الفلفل على طاقم طبي كان يحمل مصاباً فلسطينياً على الحمالة في باب العامود. اندلعت في البلدة القديمة مواجهات عنيفة بين المشاركين في المسيرة، والفلسطينيين. في إحدى الحالات التي وثقت من قبل مصور “هآرتس”، اوهاد تسيفنبرغ، ظهر شاب يهودي وهو يرفع ساقه نحو امرأة فلسطينية مسنة هي عايدة الصيداوي، التي اقتربت من مجموعة المشاركين في المسيرة وهي تقول “الله أكبر”. وقام فتى آخر برش المرأة بغاز الفلفل وقد احتاجت إلى تلقي العلاج.

اختطاف هاتف من يد مصورة فلسطينية

في أحد الأفلام ظهر فتى، أحد المشاركين في المسيرة، وهو يخطف الهاتف من يد الصحافية الفلسطينية ميساء أبو غزالة، وحظي بتشيع من أصدقائه. قدمت شكوى للشرطة، لكن حسب معرفتنا، لم يتم فتح تحقيق في الحادثة.

وهناك صحافية أخرى كانت تقف قرب ميساء، وقالت للصحيفة بأن الحادثة ليست إلا واحدة من حالات كثيرة حاول فيها شباب خطف الهواتف من أيدي الصحافيات في المسيرة. ضباط شرطة كانوا يقفون قربهم، تم إبلاغهم بما حدث، حسب قولها، لكنهم لم يحركوا ساكناً. تم تشخيص الفتى، وأعيد الهاتف للصحافية بعد بضعة أيام، لكن الشريحة سرقت.

رشق الحجارة على موقف للسيارات في جبل صهيون

بعد مسيرة الأعلام، وصل بضع عشرات من الشباب اليهود إلى الموقف بين جبل صهيون وسلوان. خلال دقائق قاموا برشق الحجارة على المباني وتسببوا بأضرار للسيارات بدون إزعاج وغادروا المكان. لم يتم اعتقال أحد.

أغنيات تحريض وشعارات عنصرية

عشرات الأفلام التي وصلت إلى “هآرتس” وثقت شباباً ممن شاركوا في المسيرة وهم يهتفون بشعارات تثير اشتباهاً بارتكاب تحريض على العنف أو تحريض على العنصرية. وسمع في كثير من الأفلام أغنية “من فضلك تذكرني”، وهي أغنية انتقام ترتكز على آية في التوراة، التي هي بالمناسبة كلمات تم ترتيبها من جديد للدعوة إلى “الانتقام في فلسطين”.

في حالات أخرى سمعت أغنيات متطرفة أكثر، شملت دعوات مثل “لتحرق قريتكم”، “شعفاط تحترق” (الأغنية التي ترمز إلى حادثة قتل الفتى محمد أبو خضير)، “الموت للعرب” وما شابه. في حالات كثيرة كان غناؤهم ذلك على مسمع من رجال الشرطة الذين لم يعتقلوا أو يحتجزوا أي واحد من المشاركين. خلافاً للسنوات السابقة، في يبدو أن منظمي المسيرة هذه السنة لم يمنعوا الشباب من غناء أغنيات التحريض.

بقلم: نير حسون

 هآرتس 2/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية