لندن – «القدس العربي» – وكالات: تضيق القوات الروسية الخناق على مدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية في دونباس. وباتت القوات الروسية تسيطر على “نحو 20%” من أوكرانيا، بحسب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. وبعد فشل هجوم خاطف لإسقاط النظام في كييف، يركز الجيش الروسي جهوده للسيطرة على منطقة دونباس التي تشهد حرب استنزاف بعد نزاع مستمر منذ ثلاثة أشهر تقريباً.
وقال قائد القوات الأوكرانية فاليري زالوجني في بيان صادر عن الجيش ليل الأربعاء- الخميس: “يسجل الوضع الأصعب في منطقة لوغانسك حيث يحاول العدو السيطرة على مواقع قواتنا”. وأعلن حاكم منطقة لوغانسك الواقعة في حوض دونباس سيرغي غايداي ليل الأربعاء- الخميس أن “القوات الروسية باتت تسيطر على 80% من سيفيرودونيتسك” فيما المعارك مستمرة.
وبحسب كييف، فإن القوات الأوكرانية تحصّنت خصوصاً في منطقة صناعية تتعرض لقصف روسي، كما حصل في نهاية الحصار الطويل لمدينة ماريوبول الاستراتيجية (جنوب شرق)، التي دُمّر الجزء الأكبر منها وسيطر عليها الروس أواخر نيسان/أبريل. واتّهم القادة الأوكرانيون في الأيام الأخيرة موسكو بأنها تعتزم جعل سيفيرودونتيك “ماريوبول جديدة”.
وقال زالوجني خلال اتصال هاتفي الأربعاء مع رئيس هيئة الأركان الفرنسية الجنرال تييري بورخارد: “يتمتع العدو بتفوق عملاني على صعيد القصف المدفعي” على ما أفادت كييف.
روسيا تسيطر على 20٪ من البلاد
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الخميس، أن القوات الروسية باتت تسيطر على نحو خُمس أراضي بلاده، بما في ذلك شبه جزيرة القرم والأراضي الخاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لموسكو منذ العام 2014. وقال زيلينسكي أمام النواب في لوكسمبورغ: “اليوم هناك نحو 20% من أراضينا تحت سيطرة المحتلّين، (أي) حوالي 125 ألف كيلومتر مربع، وهي أكثر بكثير من كل أراضي كل دول بينيلوكس” أي بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
وعلى سبيل المقارنة، كانت القوات الروسية تسيطر قبل غزو أوكرانيا في 24 شباط/فبراير على “أكثر من 43 ألف كيلومتر مربع” من البلاد، وفق زيلينسكي.
واعتبر زيلينسكي أنه “أصبحت أوكرانيا بالفعل عضواً بحكم الأمر الواقع بالاتحاد الأوروبي. واعتقد أن أوكرانيا تُظهر من خلال تصرفاتها أنها تفي بالقواعد الأوروبية”. وتابع: “يجب أن توقفوا هذا الفرد من تدمير القيم الأوروبية. إذا لم نتمكن معاً من وقف هذا الرجل، فهي إذن ساعات مظلمة. ساعات مظلمة مررنا بها بالفعل في الحرب العالمية الثانية”، ودون أن يشير صراحة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ودعا زيلينسكي إلى فرض مزيد من العقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي على روسيا وتوصيل “المزيد من الأسلحة.
وتنتظر أوكرانيا الحصول على راجمات صواريخ متطورة وعد بها الرئيس الأمريكي جو بايدن ومن شأنها أن تغير موازين القوى على الأرض. وقال زالوجني خلال اتصال هاتفي الأربعاء مع رئيس هيئة الأركان الفرنسية الجنرال تييري بورخارد: “يتمتع العدو بتفوق عملاني على صعيد القصف المدفعي” على ما أفادت كييف.
وأكدت روسيا، الخميس، أنها أوقفت تدفق “المرتزقة” الأجانب الذي يريدون أن يقاتلوا إلى جانب جيش كييف في أوكرانيا بعدما ألحقت بهم خسائر فادحة في الأسابيع الأخيرة. وأشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إلى أن عدد المقاتلين الأجانب الموجودين في أوكرانيا “تراجع إلى النصف تقريباً”، من 6600 إلى 3500، و”يفضّل عدد كبير منهم مغادرة أوكرانيا في أسرع وقت ممكن”.
ليل الأربعاء- الخميس، قصفت القوات الروسية عدة خطوط للسكك الحديد في لفيف (غرب)، وهي منطقة تصل إليها خصوصاً الأسلحة التي تُسلّم إلى أوكرانيا من جانب الدول الغربية، وهو ما تندد به موسكو.
ممرات آمنة
وتخسر القوات الأوكرانية يومياً ما قد يصل إلى مئة جندي على ما أكد الرئيس الأوكراني في مقابلة مع الموقع الإخباري الأمريكي “نيوزماكس” نشرت الأربعاء.
وقال الرئيس البالغ 44 عاماً: “الوضع في الشرق صعب للغاية (..) نخسر 60 إلى مئة جندي يومياً في القتال فيما يجرح نحو 500”.
وفي جنوب البلاد، يقلق الأوكرانيون من احتمال ضم المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية، إذ ان موسكو تتحدث عن إجراء استفتاءات اعتباراً من تموز/يوليو لضمها. وتتواصل المعارك وعمليات القصف خصوصاً في منطقة خيرسون، التي سيطر الروس على جزء منها وحيث يعاني السكان من نقص في الأدوية ويحتاجون إلى مساعدة إنسانية، وفق كييف.
وتحاول الدول الغربية تشغيل الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود ولا سيما مرفأ اوديسا (جنوب) المنفذ الرئيسي لتصدير الانتاج الزراعي الأوكراني من أجل تنشيط صادرات الحبوب التي تعتبر أوكرانيا أحد المنتجين الرئيسيين لها في العالم. ويتعذر تصدير ما لا يقل عن 20 مليون طن من الحبوب الأوكرانية بسبب حصار روسي ما يزيد من احتمالات حصول أزمة غذائية عالمية.
ويتوجه الرئيس السنغالي ماكي سال الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، الخميس، إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي، الجمعة، كما أعلن مكتبه في بيان. وأوضح أن هذه الزيارة “تندرج في إطار الجهود التي تبذلها رئاسة الاتحاد للمساهمة في تهدئة الحرب في أوكرانيا وفتح الطريق أمام مخزونات الحبوب والأسمدة التي تؤثر عرقلة مرورها على الدول الإفريقية خصوصاً”. وستكون إقامة “ممرات آمنة” لنقل هذه الحبوب في صلب زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تركيا في الثامن من حزيران/يونيو على ما أفادت أنقرة.
وتتواصل تداعيات الغزو الجيوستراتيجية. فقد صوت الدنماركيون بغالبية كبيرة الأربعاء في استفتاء لانضمام بلدهم إلى سياسة الاتحاد الأوروبي الدفاعية بعدما رفضوا ذلك على مدى ثلاثة عقود. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الطاقة، ألكسندر نوفاك، الخميس، إن المستهلكين الأوروبيين سيكونون أول من “يعاني” من تداعيات الحظر على النفط الروسي المقرر ضمن حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية ضد روسيا على خلفية غزوها أوكرانيا.
وأعلنت الشركة التركية المصنّعة لطائرات “بيرقدار” المسيّرة الخميس أنها ستقدّم إحدى طائراتها القتالية لليتوانيا مجاناً بعدما جمع ليتوانيون أكثر من خمسة ملايين يورو لشراء واحدة لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن أراضيها في مواجهة الغزو الروسي.
وقالت الشركة عبر تويتر: “جمع شعب ليتوانيا المشرّف أموالاً لشراء طائرة من طراز بيرقدار لأوكرانيا. عند معرفة ذلك، قررت شركة بايكار أن تقدّم مجاناً طائرة من طراز +بيرقدار تي بي.2+ لليتوانيا، وتطلب أن ترسل هذه الأموال إلى أوكرانيا في إطار المساعدة الإنسانية”. وأعلنت السويد عن تقديمها دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف بقيمة 102 مليون دولار.
وقال وزير الدفاع السويدي، بيتر هولتكفيست، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير المالية، مايكل دامبرغ: “نرى حالياً مرحلة جديدة في الغزو الروسي تجمع فيها (روسيا) قواتها في شرق وجنوب أوكرانيا، وطلب الجانب الأوكراني مساعدة في عدة مناطق”.
ووافق ممثلو دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الخميس على حزمة عقوبات سادسة بحق موسكو تشمل حظراً نفطياً مع استثناءات، لكنهم تراجعوا عن إدراج اسم رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل على القائمة السوداء، كما أفادت مصادر دبلوماسية.
وأعلنت الحكومة الأمريكية، الخميس، فرض المزيد من العقوبات على أعضاء الأوليغارشية (القلة ذات النفوذ) الروسية والمسؤولين الحكوميين البارزين. ومن بين من فرضت عليهم العقوبات، الملياردير أليكسي مورداشوف والمتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، كما استهدفت الحكومة الأمريكية شركة لليخوت تابعة للكرملين.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية براين نيلسون: “كشفت الإجراءات المتخذة اليوم أن وزارة الخزانة يمكنها ملاحقة وستظل تلاحق المسؤولين عن حماية هذه المصالح غير المشروعة والإبقاء عليها”.