30 قتيلا في سورية والمعارضة تنسحب من دير الزور في مواجهة هجوم الجيش دمشق ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: استمرت اعمال العنف في سورية الثلاثاء، في وقت يفترض ان يبحث مجلس الامن الدولي مشروع بيان يدعو الى ‘اجراءات اضافية’ اذا لم توافق سورية على اقتراحات حل الازمة التي عرضها الموفد الدولي الخاص كوفي عنان.
فقد قتل 30 شخصا في اعمال عنف في سورية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا، فيما اشار ناشطون الى انتشار امني كثيف ومداهمات في احياء عدة من دمشق وريفها بعد الاشتباكات التي جرت الاثنين بين القوات النظامية ومنشقين. فقد قتل 21 شخصا في محافظة حمص، بينهم عائلة مكونة من رجل وزوجته وطفلتهما اثر سقوط قذيفة على منزلهم في مدينة الرستن، وسبعة اشخاص نتيجة القصف على حي الخالدية في مدينة حمص، وثلاثة اثر اطلاق نار في حي باب السباع في المدينة. في محافظة حلب (شمال)، قتل شاب في مدينة اعزاز اثر اصابته برصاص قناصة. وقتل شخص في اطلاق نار من رشاشات ثقيلة وخفيفة في مدينة حماة (وسط). كما قتل رجل اثر اصابته في اطلاق رصاص خلال حملة مداهمات نفذتها القوات السورية في مدينة القورية في محافظة دير الزور (شرق). في محافظة درعا (جنوب)، قتل جندي من الجيش النظامي السوري في ‘هجوم نفذته مجموعة مسلحة منشقة على حاجز المشفى في مدينة جاسم فجر الثلاثاء’. بينما قتل جندي منشق اثر اصابته باطلاق رصاص في بلدة بنش في محافظة ادلب (شمال غرب). وافاد المتحدث باسم تنسيقيات دمشق وريفها ابو عمر وكالة فرانس برس عن انتشار كثيف للقوى الامنية في ساحة العباسيين في دمشق وفي معضمية الشام. وقال ان القوى الامنية اجرت مداهمات في مناطق عدة في العاصمة والريف، بينها في دوما والضمير. وكانت اشتباكات بين قوات النظام ومجموعات منشقة وقعت فجرا في حيي القابون وبرزة في دمشق.
جاء ذلك فيما انسحب معارضون يقاتلون للاطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من مدينة دير الزور في شرق سورية اليوم الثلاثاء في مواجهة هجوم شرس للجيش السوري في أحدث انتكاسة لقوات المعارضة.
وقالت مصادر في المعارضة إن القوات الحكومية قصفت مناطق سكنية أيضا في مدينتي حماة وحمص وبلدة الرستن القريبة مما اسفر عن مقتل عشرة على الاقل وقتل جندي في هجوم على نقطة تفتيش تابعة للجيش في الجنوب.
وأجبرت القوات المعارضة المسلحة تسليحا خفيفا على الانسحاب من مناطق في سورية في الاسابيع القليلة الماضية واستخدم الجيش المدفعية الثقيلة لملاحقتهم في البلدات والمدن وحقق أحدث انتصار له في بلدة دير الزور التي تقع على الطريق إلى العراق.
وقال بيان لاتحاد اللجان الثورية بدير الزور ان الدبابات دخلت الاحياء السكنية ولاسيما في المناطق الجنوبية الشرقية من دير الزور وان الجيش السوري الحر انسحب لتفادي وقوع مجزرة بين المدنيين.
وبعد أن سيطر الجيش السوري الحر المعارض على مناطق كبيرة من الاراضي يقول محللون إن المعارضين بدا أنهم يلجأون إلى أساليب التمرد في إشارة إلى هجومين بسيارتين ملغومتين في بلدتين كبيرتين مطلع الاسبوع وتخريب جسر رئيسي.
وتتهم قوات الاسد بممارسة التعذيب والاعدام التعسفي في محاولتها لاخماد الانتفاضة لكن منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ قالت امس إن المعارضة المسلحة ارتكبت جرائم خطيرة أيضا.
وقالت سارة ليا ويتسون مديرة الشرق الاوسط في ‘هيومن رايتس ووتش’ ‘لا يمكن أن تبرر الاساليب الوحشية للحكومة السورية انتهاكات جماعات المعارضة المسلحة’ وذلك في إشارة إلى حالات خطف وتعذيب وقتل بدم بارد.
وأفرجت المعارضة السورية عن نعيم خليل عودة العميد الركن بالجيش والذي خطف في حي دوما في دمشق مقابل الافراج عن سجناء وتسليم جثث لمعارضين ومدنيين تحتجزهم الشرطة وذلك حسبما ذكر مصدر من المعارضة مطلع على الاتفاق امس.
وأضاف المصدر عبر الهاتف من دوما مشيرا إلى العميد الركن الذي خطف في الحي الأسبوع الماضي إن نعيم خليل عودة أفرج عنه مقابل الافراج عن عدد من السجناء و14 جثة.
وتناقش الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي الثلاثاء مشروع بيان اقترحته فرنسا يدعم وساطة عنان. وفي المسودة الاخيرة للنص التي حصلت عليها فرانس برس، يعرب مجلس الامن عن ‘بالغ قلقه’ ازاء تدهور الوضع في سورية و’اسفه العميق’ لسقوط الاف القتلى جراء هذه الازمة. كما يطلب من الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة السورية ‘التطبيق الكامل والفوري’ لخطة الحل المؤلفة من ست نقاط التي قدمها عنان خلال زيارته الى دمشق في الثالث والرابع من آذار (مارس). ويتعهد المجلس ‘درس تدابير اضافية’ غير محددة في النص في حال لم يحصل اي تقدم في الايام السبعة التي تلي اقرار الاعلان. ويفترض ان يكون النص ‘بيانا رئاسيا’ يقر بالاجماع من دون ان تكون له قوة القرار. واستخدمت روسيا والصين مرتين حتى الآن حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الامن لمنعه من تبني قرار يدين القمع في سورية. واعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الثلاثاء ان مشروع ‘البيان الرئاسي’ حول سورية لديه ‘ثلاثة اهداف’ هي ‘وقف اعمال العنف، وقف اطلاق نار في اسرع وقت ممكن، ثم السماح بوصول المساعدة الانسانية.. ومواصلة العملية السياسية لانه لا يمكن حرمان الشعب السوري من تطلعاته الديموقراطية’. وقال ‘اشعر ان الروس يتحركون لانهم يشعرون بعزلة كبيرة’، مبديا امله في ان يتم اقرار النص في مجلس الامن. وكانت وزارة الخارجية الامريكية رأت الاثنين ‘تطورا’ ايجابيا في موقف روسيا حيال الوضع في سورية، بعد ان دعت موسكو دمشق الى الموافقة على طلب اللجنة الدولية للصليب الاحمر اعلان هدنة يومية. في انقرة، افاد مصدر دبلوماسي تركي الثلاثاء انه تم تقديم موعد مؤتمر اصدقاء سورية في اسطنبول من الثاني الى الاول من نيسان (ابريل)، ‘لاسباب تقنية’. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعلن الاسبوع الماضي ان المؤتمر يرمي الى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة النظام السوري. وضم المؤتمر الاول الذي عقد في نهاية شباط (فبراير) في تونس، ممثلي حوالى 60 بلدا عربيا وغربيا، فيما قاطعته موسكو وبكين. وذكرت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان الثلاثاء ان مسلحين في المعارضة السورية يرتكبون ‘انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان’ بينها اعمال خطف وتعذيب واعدامات. وقالت المنظمة في رسالة بعثت بها، بحسب ما جاء في تقرير صادر عنها تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، الى المجلس الوطني السوري وغيره من المجموعات السورية المعارضة، ان مجموعات مسلحة معارضة ترتكب ‘انتهاكات بينها عمليات خطف واحتجاز وتعذيب في حق عناصر من القوى الامنية والموالية للحكومة واشخاص تم التعرف عليهم على انهم من +الشبيحة+’. كما نقلت تقارير عن ‘اعدامات نفذتها المجموعات المعارضة المسلحة في حق مجموعات امنية ومدنيين’. وجاء في البيان ان ‘على قادة المجموعات المعارضة ان يدينوا ويمنعوا عناصرهم من ارتكاب مثل هذه الانتهاكات’.