اليمن: تمديد الهدنة يفتح الباب أمام فرص جديدة لرفع المعاناة الإنسانية وتحقيق بعض التقدم على صعيد وقف إطلاق النار

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: فتح الإعلان عن موافقة جميع الأطراف على تمديد الهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن الباب أمام فرصة جديدة للحد من المعاناة الإنسانية التي يعاني مرارتها أغلب اليمنيين، جراء مواجهات الصراع في البلاد، بين الحوثيين والحكومة اليمنية، المدعومين من قوى إقليمية وهي إيران والسعودية والإمارات.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت متأخر أمس الأول في بيان صحافي: “أرحب بالاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين على تجديد الهدنة في اليمن لمدة شهرين إضافيين بموجب الأحكام ذاتها التي في الاتفاق الأصلي”. وأوضح البيان الأممي أن “الهدنة (في اليمن) مكَّنت الأطراف من الالتقاء تحت رعاية الأمم المتحدة لبدء مفاوضات لإعادة فتح طرق في تعز وغيرها من محافظات وتنفيذ آليات لخفض التصعيد العسكري في جميع أنحاء اليمن”.
وأضاف: “أحث الأطراف بكل قوة على استكمال تنفيذ أحكام الهدنة بالكامل دون إبطاء إعلاءً لمصالح جميع اليمنيين ممن ما زالوا يرزحون تحت المعاناة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”.

ترحيب عربي

إلى ذلك، أعرب وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن ترحيبها بإعلان تمديد الهدنة في اليمن، وقالت إنها “تأمل أن يتمكن المبعوث الأممي من فتح طريق تعز لحركة وتنقل آلاف المدنيين على هذا المعبر المهم للحياة اليومية والمعيشية للإنسان اليمني”. وشددت الوزارة على “حرص الرياض على دعم كافة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للوصول إلى الحل السياسي المستدام للأزمة اليمنية”.
ورحبت سلطنة عمان بإعلان تجديد الهُدنة، وتمّنت وزارة الخارجية العمانية في بيان، “استجابة الأطراف اليمنية لجهود الأمم المتحدة”. كما رحّبت قطر بإعلان تمديد الهدنة في اليمن، معربةً عن أملها في أن “يمهّد ذلك الطريق نحو حلّ الأزمة اليمنية سلمياً، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والسلام والتنمية”، حسب بيان للخارجية القطرية.
كما أعربت الخارجية الأردنية، في بيان، عن أملها في أن “يسهم الإعلان عن تجديد الهدنة في تهيئة الظروف وصولاً إلى حلٍ سياسيٍ ينهي الأزمة في اليمن، ويُعيد له أمنه واستقراره”.
ورأى مجلس التعاون الخليجي أن تمديد الهدنة في اليمن “خطوة مهمة باتجاه تحقيق السلام”. وقال الأمين العام للمجلس نايف الحجرف، في بيان، إن “الهدنة ستستمر في تهيئة الأجواء للأطراف اليمنية لبدء العملية السياسية والوصول إلى سلام شامل يحقق الأمن والاستقرار في ربوع اليمن”.
وكان اتفاق الهدنة في اليمن دخل حيز التنفيذ في 2 نيسان/أبريل 2022، وانتهى في 2 حزيران/يونيو 2022، قبل أن يتم الإعلان عن موافقة جميع الأطراف المتصارعة في اليمن على تمديده لمدة شهرين إضافيين.
وأسهمت الهدنة في تحقيق بعض المنافع الملموسة لليمنيين بما في ذلك انخفاض المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي، وانخفاض موجة العنف بينهما وبالتالي انخفاض عدد الضحايا من المدنيين والمتزامنة مع زيادة في دخول الوقود وتدفق المشتقات النفطية من خلال ميناء الحديدة واستئناف الرحلات الجوية التجارية عبر مطار صنعاء الدولي للمرة الأولى منذ ست سنوات.
وأشار المبعوث الأممي هانس الى أنه بالإضافة إلى المنافع الإنسانية جراء هذه الهدنة، اجتمعت الأطراف المتصارعة في اليمن وجهاً لوجه، تحت رعاية الأمم المتحدة، للمرة الأولى منذ سنوات لإحراز تقدم نحو فتح الطرق في تعز وفي محافظات أخرى، ولتنفيذ آليات خفض التصعيد العسكري على مستوى البلاد.
وأضاف: “أشيد باتخاذ الأطراف هذه الخطوات، وبموافقتهم على تجديد الهدنة، حيث تمثل الهدنة تحولاً كبيراً في مسار الحرب تم تحقيقه من خلال اتخاذ قرار مسؤول وشجاع من قبل الأطراف”، مشدداً على أنه لا بد من اتخاذ خطوات إضافية لكي تحقق الهدنة إمكاناتها بالكامل، لا سيما فيما يتعلق بفتح الطرق وتشغيل الرحلات التجارية والتي قال إنها “ستتطلب مثل هذه الخطوات قيادة ورؤية لليمن كله”.
وذكر غروندبرغ أنه سيستمر بالعمل مع الأطراف المتصارعة في اليمن “لتنفيذ وترسيخ عناصر الهدنة كاملةً، والتوجه نحو حل سياسي مستدام لهذا النزاع، يلبي تطلعات ومطالب اليمنيين المشروعة”.
وكان الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس الوفد المفاوض فيها محمد عبد السلام، أعلن أمس الأول أنه تم القبول بتمديد الهدنة لدواع إنسانية، على أن يتم استكمال بقية البنود للهدنة خلال الشهرين المقبلين.
وقال في تغريدة له بصفحته في موقع التدوين المصغر (تويتر) مساء الخميس: “بعد نقاش طويل مع الأمم المتحدة وجهات أخرى ورفع رسالة أممية إلى رئيس المجلس السياسي الأعلى (أعلى سلطة سياسية للحوثيين)، أمكن القبول بتمديد الهدنة لدواع إنسانية”، موضحاً أنه “سيتم استكمال ما لم يتم استكماله خلال الشهرين الماضيين… ليُصار إلى بحث شامل للوضع الإنساني”.
وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت سلفاً عن قبولها بتمديد الهدنة لمدة شهرين إضافيين، وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأربعاء، إن المجلس الرئاسي مستمر في دعم الجهود التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، “من أجل تثبيت الهدنة والمساعي الحثيثة لتمديدها، على أن يتم إلزام المليشيا الحوثية الوفاء بتعهداتها المتعلقة بفتح معابر تعز والمدن الأخرى، ودفع رواتب الموظفين، وإنهاء معاناة الأسرى والمحتجزين والمختطفين، والمخفيين قسراً في سجونها التي تفتقد لأدنى شروط القانون الدولي الإنساني”.
وأمس الجمعة، دعت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان جميع الأطراف لفتح الطرق المؤدية إلى مدينة “تعز” اليمنية. وجاء ذلك على لسان المتحدثة باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ليز ثروسيل، في بيان نشره الموقع الإلكتروني للمفوضية.

الوضع الإنساني

وقالت ثروسيل إن “الوضع الإنساني مزرٍ حالياً في المنطقة، وبناء عليه نحث كافة الأطراف على بذل جهود جدية لضمان إعادة فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2015”. وأضافت أن “أهالي المدينة يواجهون تحديات هائلة للحصول على المياه وشراء الطعام والوصول إلى الخدمات الطبية”. وأشارت إلى أن “الكثيرين في تعز يعيشون، كما هي الحال في مناطق أخرى من اليمن، الكثير من الصدمات في سياق النزاع بسبب مستويات العنف المسلح العالية، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتداءات التي تستهدف المدنيين”. وتابعت المسؤولة الأممية قائلةً: “لدينا تقارير تفيد بأن أطراف النزاع قد تعيد تجميع صفوفها تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية، لذلك ندعوها جميعها إلى الالتزام ببنود الهدنة”.
وطالبت المتحدثة أيضاً بالامتناع تماماً عن حملات التجنيد الهادفة إلى استقطاب الأطفال، باعتبارها ممارسة غير قانونية تتعارض مع الالتزامات التي تعهدت بها جميع الأطراف.
كما رحبت ثروسيل بتمديد الهدنة بموافقة طرفي النزاع لشهرين إضافيين، قائلة على “مدار الشهرين الماضيين، شهدت البلاد وشعبها تراجع حدة العنف والأعمال العدائية بفضل الهدنة التي تم التوصل إليها”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية