نقابات الأردن وهي «تترنح»: «ذكورية» في التصويت وبروز نادر للهويات الفرعية

بسام البدارين
حجم الخط
0

ظهر تحدي الهويات الفرعية الاجتماعية في نقابة المهندسين وانتخاباتها ثم عاود الظهور في نقابة المحامين وقبل ذلك عند المقاولين وإلى حد أقل حدة وتأثيرا عند الصحافيين.

عمان ـ «القدس العربي»:   قد يجد نقيب المحامين الجديد في الأردن يحيي أبو عبود وبالرغم من احتفالية أنصار التيار الإسلامي بفوزه مؤخرا، نفسه محاطا بمجلس نقابة بميول محافظة جدا مع قدر من الخصومة عمليا سياسيا.

والمعنى هنا ان أبو عبود وبعد ما سجل «مفاجآة» كبيرة قد لا يعمل مرتاحا بأي أجندة سياسية محددة مسبقا مع مجلس من خارج الوعاء السياسي في واحدة من أعرق وأهم النقابات المهنية في البلاد. ويبقي ذلك مساحتين برأي محامي الناشط محمد الطقاطقة أمام أبو عبود ورفاقه من الزملاء تحت عنوان البحث عن قواسم مشتركة حيث وبوضوح الحفاظ على النقابة ودورها المؤسسي من جهة والتقاطعات المهنية التي لا يمكن الاختلاف عليها من جهة أخرى.
لكن بالمقابل ما حصل من مفاجآت في نقابة المحامين التي تعتبر من معاقل التيار القومي تحتاج لأكثر من وقفة تأمل وتعمق في المشهد. فالإسلامي والمقرب من الحركة الإسلامية أبو عبود حسم المعركة لصالحه كنقيب والاتجاه السياسي النقدي عموما والوطني لا بل المعارض أحيانا يحيط بأربعة على الأقل من أعضاء المجلس.
وما حصل مع المحامين هو نفسه ما حصل مع الصحافيين والمهندسين حيث لم تنجح ولا إمرأة واحدة في موجات الانتخابات الثلاثة التي تميزت بالذكورية الملموسة في وقت يتحدث فيه الجميع في البلاد عن المرأة وحقوقها ودورها في المجتمع، حتى ان تشريعات تحديث المنظومة السياسية نصت على مقاعد مضمونة للمرأة في الأحزاب الجديدة وتحت قبة البرلمان.
ذكورية النقابات المهنية مسألة باتت تحتاج لتوقف وتأمل، فالعنصر النسائي موجود لكنه يصوت لذكور وليس للمرأة ما يدفع بالاتجاه نحو الاستنتاج الثاني الذي يعتبره نقابيون بارزون عموما إشكالية كبيرة ظهرت مؤخرا. وهي الإشكالية التي برزت عندما اكتشف الجميع بان الإصرار الرسمي والبيروقراطي على إبعاد العناصر المسيسة عن انتخابات النقابات المهنية الكبرى، ثم الإصرار على ما يسميه نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي بتجريف المحتوى السياسي والوطني والنقابي، تطوران دفعا حصرا نحو ظهور تعبيرات إما مناطقية أو محاصصات لها علاقة بالمحافظات وأحيانا بالعشائرية في نقابات مهنية كانت طوال نصف قرن على الأقل مسيسة ومهنية وبعيدة عن الهويات الفرعية.
يقر النقابيون النشطاء بان بعض الهويات الفرعية ظهرت كحقيقة في مسارات انتخابات بعض النقابات والسبب المرجح هو ان إضعاف المسار السياسي والمهني والحرص على عزل وإضعاف النقابات ساهم في حصول تحولات في التفريط لصالح تمثيلات اجتماعية ومكوناتية وفي معاقل يفترض أنها تجاوزت الحالة الاجتماعية.
يعني ذلك ان البديل بعد التجريف السياسي طبيعي جدا ان يتمثل بتلك المناطقية، وهو أمر يقلق المؤمنين بعراقة المؤسسات النقابية لكنه واقع موضوعي بكل الأحوال، والناشط النقابي المعروف في المهندسين ميسرة ملص يصر بدوره بالمقابل على ان نقابة المهندسين العريقة انتهت ولم تعد موجودة بسبب سلسلة الانتهاكات والتدخلات الرسمية، فيما يرى الزعبي بدوره بأن اليأس والإحباط ليس الحل، والحفاظ على ما تبقى هو المقارب المنتج أكثر.
ظهر تحدي الهويات الفرعية الاجتماعية في نقابة المهندسين وانتخاباتها ثم عاود الظهور في نقابة المحامين وقبل ذلك عند المقاولين وإلى حد أقل حدة وتأثيرا عند الصحافيين.
بالتالي الفرصة متاحة لفهم ما الذي يمكن ان يحصل في جسم النقابات المهنية الضخم في حال الاستمرار بإعادة إنتاج مشهدها الداخلي وتنميطها تحت عنوان العزل عن السياسي لا بل إضعاف التيارات الإسلامية واليسارية والقومية والتي بالمقابل لا تفعل شيئا تحت العنوان المهني النقابي أو تحت عنوان إعادة تنظيم صفوفها.
الموقف صعب ومعقد اليوم.
وما يبدو عليه الأمر ان النقابات كمجسم سياسي فاعل وناشط بدأت تترنح، وان الانحيازات الجهوية والمكوناتية فيها تنمو كبديل تحت وطأة الضغط على الإسلاميين والقوميين والتدخل في التفاصيل، حيث ان نقابة الصيادلة أيضا تعرضت لمأزق مماثل والانطباع اليوم بأن من سيدفع في النهاية الثمن ليس النقابات وحدها إذا ما استرسلت الأمور ولكن المصالح الوطنية الأساسية حيث بيوت خبرة كان لها رأي عند الدولة وفي الشارع وغياب هذا المنطق عنها يعني الانفلات والعودة لمربع ابتزاز الحكومات لكن بخلفية غير سياسية وهي أصعب خلفيات الابتزاز الشرعي بكل الأحوال.
ما يحصل في نقابات الأردن مثير للانتباه خصوصا وان إقصاء الإسلاميين منها منهجيا لم يحصل ضمن سياق تم ترتيب بديل مسيس حتى لصالح السلطة عنهم وبالتالي سياسة ملء الفراغات على هذا النحو المناطقي أحيانا والفرعي أحيانا أخرى قد تؤذي الجميع في المستقبل القريب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية