لندن – «القدس العربي» – وكالات: قصفت روسيا العاصمة الأوكرانية كييف بالصواريخ في ساعة مبكرة من صباح أمس الأحد للمرة الأولى منذ ما يزيد على شهر، في حين قال مسؤولون أوكرانيون إن هجوماً مضاداً في ساحة المعركة الرئيسية في الشرق استعاد نصف مدينة سيفيرودونيتسك.
وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من على بعد أميال بعد الهجوم على منطقتين نائيتين من كييف. وقالت موسكو إنها قصفت ورشة إصلاح تضم عتاداً جرى إرساله من أوروبا الشرقية. وقالت أوكرانيا إن روسيا نفذت الضربة باستخدام صواريخ بعيدة المدى تطلق من قاذفات ثقيلة على مسافات بعيدة مثل بحر قزوين، وهو سلاح أثمن بكثير من العتاد الذي زعمت روسيا إصابته.
ونُقل شخص واحد على الأقل إلى المستشفى، لكن لم ترد تقارير حتى الآن عن سقوط قتلى في هذه الضربة، في تذكير مفاجئ بأجواء الحرب في العاصمة حيث عادت الحياة الطبيعية إلى حد كبير منذ طرد القوات الروسية من ضواحيها في مارس/ آذار. وكتب مستشار الرئاسة الأوكراني ميخائيلو بودولياك، على تويتر: “لجأ الكرملين إلى هجمات خبيثة جديدة. الضربات الصاروخية اليوم على كييف ليس لها سوى هدف واحد، هو قتل أكبر عدد ممكن”.
وقالت الشركة المسؤولة عن الطاقة النووية الأوكرانية إن صاروخ كروز روسيا انطلق على مستوى “منخفض جداً” فوق ثاني أكبر محطة للطاقة النووية في البلاد.
وهذا هو أول هجوم كبير على كييف منذ أواخر أبريل/ نيسان عندما أسفرت ضربة صاروخية عن مقتل صحافي. وشهدت الأسابيع الماضية تركيز روسيا لقدرتها التدميرية بشكل أساسي على خطوط المواجهة في شرق وجنوب أوكرانيا، على الرغم من أن موسكو توجه من حين لآخر ضربات في أماكن أخرى فيما تسميه حملة لتقويض البنية التحتية العسكرية الأوكرانية ومنع شحنات الأسلحة الغربية.
ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن المتحدث باسم الوزارة، إيغور كوناشينكوف، قوله: “دمرت القوات الجوية الروسية بصواريخ عالية الدقة بعيدة المدى على مشارف كييف دبابات “تي-72 وغيرها من المدرعات قدمتها دول من أوروبا الشرقية وكانت موجودة في ورشات لإصلاح عربات القطار”.
وأضاف أن الجيش الروسي دمر في دونباس (شرق) ورشات يجري فيها إصلاح المعدات العسكرية الأوكرانية التي تضررت أثناء القتال. وأوضح أن ضربات الطيران الروسي أصابت خلال يوم 3 مراكز قيادة، و65 منطقة تجمع للقوات والمعدات العسكرية، و3 مستودعات للذخيرة. وتابع متحدث الدفاع أن الغارات الجوية أدت إلى مقتل أكثر من 350 عنصراً من القوات الأوكرانية، وتدمير 10 دبابات ومدرعات، وراجمتي صواريخ من طراز “غراد”، و9 قطع مدفعية، و14 مركبة خاصة، وصهاريج وقود مخصص للقوات الأوكرانية في دونباس، ومستودعين للذخيرة.
وذكر كوناشينكوف أنه تم إسقاط طائرة ميغ-29 أوكرانية خلال معركة جوية في دونيتسك، فيما أسقطت الدفاعات الجوية الروسية في منطقة أوديسا طائرة نقل عسكرية من طراز أن-26 كانت تقل أسلحة ومعدات عسكرية.
أوكرانيا تسيطر على نصف سيفيرودونيتسك
وانصب تركيز روسيا في الأسابيع الماضية على مدينة سيفيرودونيتسك الصناعية الصغيرة في شرق أوكرانيا حيث تشن واحدة من أكبر المعارك البرية في الحرب في محاولة للسيطرة على إحدى منطقتين نيابة عن وكلاء انفصاليين. وبعد تقهقر منتظم في المدينة خلال الأيام الماضية، شنت أوكرانيا هجوماً مضاداً هناك تقول إنه فاجأ الروس. وقال سيرهي غايداي، حاكم منطقة لوغانسك التي تقع بها سيفيرودونيتسك، إن القوات الأوكرانية بعد استعادة جزء من المدينة، تسيطر الآن على نصفها وتواصل دفع الروس للتقهقر.
وأضاف للتلفزيون الأوكراني: “لقد كان وضعاً صعباً. كان الروس يسيطرون على 70 ٪ من المدينة، لكن خلال اليومين الماضيين تم إبعادهم (…) المدينة الآن، بشكل أو بآخر، مقسمة إلى نصفين”.
ويقول الجانبان إنهما أوقعا خسائر كبيرة في الأرواح في سيفيرودونيتسك، وهي معركة يمكن أن تحدد الطرف المستعد لخوض حرب استنزاف على مدى الأشهر المقبلة.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية، الأحد، إن الهجمات الأوكرانية المضادة على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية ستقلل على الأرجح من زخم العمليات التي حققت فيها القوات الروسية مكاسب من قبل. وأضافت أن روسيا تنشر مقاتلين انفصالين ليسوا مجهزين بعتاد وأسلحة قوية في المدينة للحد من المخاطرات التي تخوضها قواتها النظامية.
وقالت موسكو إن قواتها هي التي تحقق مكاسب في المدينة. وقال الجيش الأوكراني إن القوات الروسية تواصل شن عمليات هجومية بمساعدة المدفعية وسيطرت على الجزء الشرقي من سيفيرودونيتسك.
وقال رئيس البلدية أوليكسندر ستريوك، للتلفزيون الوطني السبت، “الموقف متوتر ومعقد”، مشيراً إلى نقص في الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف: “جيشنا يفعل كل ما بوسعه لإخراج العدو من المدينة”.
وفي دونيتسك المجاورة، التي تسعى موسكو أيضاً للسيطرة عليها نيابة عن انفصاليين موالين لها، تتقدم القوات الروسية في الأيام القليلة الماضية في مناطق إلى الشمال من نهر سيفيرسكي دونيتس قبل ما تتوقع أوكرانيا أن يكون هجوماً على مدينة سلوفيانسك الرئيسية. وقال مسؤولون أوكرانيون إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 11 في قصف روسي على المنطقة خلال الليل.
تحذير بوتين
وفي الأثناء، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة خلال مقابلة بثت أمس الأحد، من أن روسيا ستقصف أهدافاً جديدة إذا زود الغرب أوكرانيا بصواريخ ذات مدى أطول لاستخدامها في أنظمة الصواريخ المتنقلة عالية الدقة.
واستبعدت الولايات المتحدة إرسال قوات أمريكية أو من حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا، لكن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين زودوا كييف بأسلحة مثل الطائرات المسيرة ومدفعية هاوتزر الثقيلة وصواريخ ستينغر المضادة للطائرات وصواريخ جافلين المضادة للدبابات.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسبوع الماضي، إن واشنطن ستزود أوكرانيا بأنظمة صواريخ هيمارس بعد أن تلقى تأكيدات من كييف بأنها لن تُستخدم لاستهداف روسيا. وقال بوتين إن شحنات الأسلحة “ليست جديدة، إنها لا تغير أي شيء بشكل أساسي”. وأضاف أن هذه الأسلحة حلت فقط محل الأسلحة التي دمرتها روسيا. ولكنه حذر من أنه سيكون هناك رد إذا قدمت الولايات المتحدة قذائف بعيدة المدى لأنظمة هيمارس التي يصل أقصى مدى لها إلى 300 كيلومتر أو أكثر. وقال بوتين في مقابلة مع محطة روسيا-1 التلفزيونية الرسمية، إنه في حال تقديم مثل هذه الصواريخ “سنقصف تلك الأهداف التي لم نبدأ في ضربها بعد”. وقال بوتين إن نطاق أنظمة هيمارس التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن يعتمد على القذائف التي يتم تزويدها بها، وإن المدى الذي أعلنته الولايات المتحدة كان تقريباً مثل أنظمة الصواريخ السوفيتية الصنع التي تمتلكها أوكرانيا بالفعل. ولم يحدد بوتين الأهداف التي تعتزم روسيا قصفها، ولكنه قال إن “الضجة” المتعلقة بتزويد أوكرانيا بأسلحة غربية تهدف إلى إطالة أمد الصراع.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إنها ستزود أوكرانيا بأربعة أنظمة هيمارس، إضافة إلى نظام الإطلاق المتعدد للصواريخ الموجهة الذي قالت إنه يبلغ مداه أكثر من 64 كيلومتراً، أي ضعف مدى مدافع الهاوتزر التي قدمتها. وفي حديثه عن الطائرات المسيرة التي سلمتها الدول الغربية لأوكرانيا، قال بوتين إن الدفاعات الجوية الروسية “تكسرها مثل حبات الجوز”. وقال إنه تم تدمير عشرات المسيرات. وعلى الرغم من أن المسؤولين الروس حذروا من أن قرار الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بأنظمة صاروخية متطورة سيؤدي إلى تفاقم الصراع، قال بوتين إنه لن يحدث أي تغييرات جوهرية في ساحة القتال. وقال الكرملين إن المقابلة سُجلت في الثالث من يونيو/ حزيران في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود”.