المعارك في دونباس تتفاقم مع أنباء عن استعادة القوات الأوكرانية نصف سيفيرودونيتسك

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» – وكالات: بعد تحقيق تقدم في سيفيرودونيتسك، المدينة الإستراتيجية التي تتعرض لقصف روسي مكثف في شرق أوكرانيا، “تفاقم” الوضع فيها بالنسبة للجيش الأوكراني بعد قليل على زيارة قام بها الرئيس فولوديمير زيلينسكي لخط الجبهة. وفي هذه الأثناء اضطر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، صباح الإثنين، إلى إلغاء زيارة لصربيا بعدما أغلقت ثلاث دول أوروبية مجالها الجوي أمام طائرته، في إجراء ندد به الكرملين باعتباره “مشيناً”.
وقال أولكسندر سترييوك، رئيس بلدية سيفيرودونيتسك، إن أوكرانيا حشدت قوات كافية لصد الهجمات الروسية على المدينة لكن أياً من الطرفين غير مستعد للانسحاب، مضيفاً أن قتال شوارع يستعر هناك. وأضاف سترييوك: “حشدنا قوات وموارد كافية هناك لدحر الهجمات على المدينة”.
وفي تصريحات منفصلة، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، أولكسندر موتويوزيانيك، للصحافيين، إن روسيا لا تدخر قوات أو معدات في حملتها للاستيلاء على سيفيرودونيتسك.

معارك ضارية

وأعلن حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي للتلفزيون الأوكراني “1+1” أن “معارك ضارية تدور في سيفيرودونيتسك”، مؤكداً: “نجح مقاتلونا في شن هجوم مضاد وتحرير نصف المدينة، لكن الوضع تفاقم بالنسبة لنا”. وقال إن القصف تكثف على سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك، المدينة المجاورة الواقعة “على المرتفعات” والتي تعتبر إستراتيجية من أجل “صمود خط الدفاع” وزارها زيلينسكي الأحد لتفقد قواته.
وتضمنت زيارة زيلينسكي الذي “عمّق” خلالها “معرفته بالوضع العملياتي على خط الجبهة الدفاعي”، بحسب ما أفادت الرئاسة، ليسيتشانسك، وباخموت في جنوب غرب دونيتسك، وتحدث مع جنود.
وقال الرئيس: “أريد أن أشكركم على عملكم الممتاز وعلى خدمتكم وعلى حمايتنا جميعاً (وحماية) دولتنا. أنا ممتن للجميع. اعتنوا بأنفسكم!”. وأضاف في خطابه اليومي: “أنا فخور بكل من قابلتهم وصافحتهم وتواصلت معهم ودعمتهم”. وقال: “لكل عائلة حكايتها. كانت أكثرها (العائلات) من دون رجال”. وتابع: “ذهب زوج إحداهن للمشاركة في الحرب وأسر آخر وللأسف، قتل آخر. إنها مأساة. لا منزل ولا أحباء. لكن علينا أن نعيش من أجل الأطفال. الأبطال الحقيقيون — هم بيننا”.
والإثنين، قال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية التي تدافع عن سيفيرودونتسك “تحافظ على مواقعها” على الرغم من هجمات القوات الروسية التي هي “أكثر عدداً وأكثر قوة”. وأضاف خلال لقاء مع صحافيين في كييف أن الوضع على الجبهة الشرقية “صعب”. وقال إن مدينتي سيفيرودونتسك وليسيتشانسك “تحولتا اليوم إلى مدينتين مقفرتين”.
واتهم غايداي القوات الروسية بـ”تدمير كل شيء بتكتيك الأرض المحروقة الذي تتبعه عادة… فلا يبقى ما يمكن الدفاع عنه”. وبعدما أرغم الأوكرانيون على التراجع في مرحلة أولى أمام الهجوم الروسي على سيفيرودونيتسك، عادوا وتقدموا تدريجياً مستعيدين أراضي من الروس. وتعلق موسكو أهمية كبرى على هذه المدينة، إذ إن السيطرة عليها ستكون حاسمة من أجل إحكام قبضتها على كامل منطقة دونباس التي يسيطر الانفصاليون الموالون لها على قسم منها منذ 2014. وواصلت قواتها المسلحة في الساعات الـ24 الأخيرة هجومها على عدة جبهات في شرق أوكرانيا، حيث أعلنت كييف “صد سبع هجمات” في منطقتي دونيتسك ولوغانسك. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طيرانها دمر ثلاثة مستودعات ذخائر مدفعية ومستودع وقود قرب بلدة كوديما في منطقة دونيتسك. فيما أعلن الجيش الأوكراني، الإثنين، أنه صد الأسطول الروسي وأرغمه على التراجع مئة كلم عن السواحل الأوكرانية على البحر الأسود حيث تفرض روسيا حصاراً بحرياً منذ عدة أسابيع. ولم يكن من الممكن التثبت من هذه المعلومات من مصدر مستقل.
وفي الجنوب، أعلنت السلطات الأوكرانية أن الوضع “حرج” في منطقة خيرسون مع “انقطاع شبكات الهاتف الجوال والإنترنت والمواد الغذائية والأدوية والسيولة” مشيرة إلى “مقتل ثلاثة من السكان” في منتجع لازورنيه الساحلي، حيث زرع الروس ألغاماً على الشاطئ. وتتعرض منطقة خاركيف (شمال شرق) لقصف مركز وقتل فيها عشرة مدنيين خلال 24 ساعة. وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية أن “العدو يعمل بشكل مكثف على تجديد” الطرقات لتركيز هجومه و”يقيم جسوراً عائمة فوق الأنهر” حول خاركيف.
وإن كانت المعارك تتركز في جنوب البلاد وشرقها، “تبقى كييف الهدف الرئيسي للمحتل الروسي”حسب ما أكدت مساعدة وزير الدفاع غانا ماليار لوسائل الإعلام المحلية الأحد، مطالبة بـ”دعم منتظم” من الغرب. وتعرضت العاصمة الأوكرانية لعدة ضربات روسية صباح الأحد لأول مرة منذ نهاية نيسان/أبريل.
وأعلنت موسكو أنها استهدفت مشغلاً لإصلاح قاطرات البضائع في جنوب شرق كييف على مسافة 10 كلم من وسط المدينة دمرت فيه مدرعات قدمتها دول من أوروبا الشرقية لأوكرانيا، غير أن مسؤولين وشهوداً أوكرانيين في المكان نفوا هذه المعلومات. وقال مساعد مدير مجلس الإشراف على شركة السكك الحديد سيرغي ليشنكو: “هذا مثال آخر على تزوير الوقائع الذي تقوم به روسيا لتبرير هذه الحرب الوحشية ضد أوكرانيا”. وحذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس الإثنين، بأن روسيا سترد على الإمدادات الغربية من الأسلحة البعيدة المدى لأوكرانيا من خلال تكثيف جهودها لدفع قوات كييف بعيداً عن حدودها. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي: “كلما ازداد عدد الأسلحة بعيدة المدى التي تزودونها إياها، سندفع (خطوط القوات الأوكرانية) بعيداً عن أراضينا”. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدد الأحد عبر تلفزيون “روسيا 1” بشن ضربات جديدة على “مواقع لم نستهدفها حتى الآن” في حال سلم الغربيون صواريخ بعيدة المدى لأوكرانيا معتبراً أن ذلك سيكون هدفه “إطالة النزاع”.
غير أن لندن أعلنت الإثنين أنها ستسلم كييف قاذفات صواريخ من طراز M270 MLRS يصل مداها إلى 80 كلم على غرار قاذفات الصواريخ الأمريكية “هيمار” التي وعدت بها واشنطن الأسبوع الماضي.
وأعلن زيلينسكي في تغريدة أنه بحث الإثنين مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون “رزمة جديدة معززة” من المساعدات العسكرية البريطانية.

إلغاء زيارة لافروف

وكان من المفترض أن يزور لافروف صربيا، أمس، إلا أنه قررت عدد من دول البلقان إغلاق مجالها الجوي أمام طائرته، ما أجبره على إلغاء الرحلة.
وكان يعتزم التباحث خلال الزيارة، التي كان من المفترض أن تستمر ليومين، بشأن قيام روسيا بإمداد البلاد بالطاقة. ووصف لافروف اإاثنين قيام بعض “أعضاء الناتو” بعرقلة رحلته إلى صربيا بأنه أمر “شائن”، واعتبر أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) يحاولان عرقلة اختيار صربيا الحر للشركاء. ورفضت كل من مقدونيا الشمالية وبلغاريا ومونتينيغرو السماح لطائرة لافروف بالعبور من خلال مجالها الجوي للوصول لبلجراد.
وفرض الغرب عقوبات على لافروف بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا. كما أغلق الاتحاد الأوروبي مجاله الجوي أمام الطائرات الروسية بسبب الغزو. وقال لافروف إن الغرب يريد البلقان لنفسه، تماماً مثل أوكرانيا، متهماً الاتحاد الأوروبي بإعلان “الحرب على كل ما هو روسي”.
وقال لافروف: “لن يستطيع أحد تدمير علاقاتنا مع صربيا”، مضيفاً أنه سيلتقي قريباً بنظيره الصربي نيكولا سيلاكوفيتش في موسكو. واعتبر لافروف أن إغلاق المجال الجوي “عقوبة مخجلة” لدولة تهدف إلى تقرير سياستها الخارجية بشكل مستقل، وفقاً لمصالحها الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية