اسطنبول – وكالات: تراجعت الليرة التركية 0.4 في المئة مقابل الدولار أمس الثلاثاء وسط مخاوف من زيادة التضخم بسبب تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بمواصلة خفض أسعار الفائدة.
ففي خطاب ألقاه ليل الإثنين، سعى أردوغان إلى التقليل من شأن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 73 في المئة الشهر الماضي باعتباره «مجرد واحد من عدة مشاكل للاقتصاد يجب أن تبدأ في التراجع أوائل العام المقبل».
وتراجعت الليرة أمس إلى 16.70 أمام الدولار بعد أن أغلقت عند 16.58 يوم الإثنين. وانخفضت العملة التركية 21 في المئة هذا العام، بالإضافة إلى تراجعها 44 في المئة عام 2021 بعد سلسلة من التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة على الرغم من التضخم المرتفع.
وقال اردوغان أن تركيا ستواصل خفض أسعار الفائدة وليس زيادتها في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، مهوناً من شأن التضخم ومشيراً إلى أن 136 بنكاً مركزياً حول العالم يطبق سياسة أسعارفائدة دون مستوى التضخم.
تواصل هبوط الليرة التركية
وأضاف أن حكومته أعدت تعديلاً قانونياً سيساعد في زيادة رواتب الموظفين العموميين، بمن فيهم المتقاعدين بما يحقق العدالة لهم، وأن التعديل جاهز للإرسال إلى البرلمان.
وكرر تعهده بتعزيز الإنتاج والصادرات والتوظيف عن طريق سياسته غير التقليدية لأسعار الفائدة المنخفضة، ووعد مجدداً بتحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية سيدفع العملة للاستقرار في نهاية المطاف ويهدئ التضخم.
وقال اردوغان «جزء من المشكلة (التضخم) هو أن بعض المواطنين يصرون على الاحتفاظ بمدّخراتهم بالعملات الأجنبية، والجزء الآخر هو المُدَّخلات المستوردة بسبب تزايد الإنتاج.»
وأضاف قائلاً «هذه الحكومة لن تزيد معدلات الفائدة، على العكس نحن سنواصل خفض المعدلات»، وحث الأتراك على الاستفادة من قروض بالليرة منخفضة الفائدة وعلى الاستثمار.
ودفع هبوط الليرة والحرب في أوكرانيا وزيادات حادة في أسعار الطاقة التضخم السنوي لمؤشر أسعار المستهلكين في تركيا إلى أعلى مستوى له منذ 1998. وبدأ التضخم يقفز في خريف العام الماضي بعد دورة تخفيضات للفائدة بلغت 500 نقطة أساس (خمس نقاط مئوية».
وأشار اردوغان إلى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وقال «إذا لم يكن هناك أي صدام في المنطقة، فإن الناس سيمكنهم الشعور بفوائد ملموسة لبرنامجنا الاقتصادي.. يحدونا الأمل بأننا سنكون في هذه المرحلة في الأشهر القليلة الأولى من العام المقبل».
يأتي ذلك في حين يبقي البنك المركزي التركي على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 14% منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، رغم وصول معدل التضخم السنوي خلال الشهر الماضي إلى 73.5% على أساس سنوي.
وتناقض تصريحات أردوغان عن أسعار الفائدة تصريحات وزير ماليته نور الدين نِباتي الذي تحدث في وقت سابق أمس الأول أمام أعضاء البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وقال فيها أن بلاده لا تفكر في خفض أو رفع أسعار الفائدة في المدى القريب.
وأكد اردوغان أن تركيا أصبحت دولة ذات سيادة، تحدد بنفسها أولوياتها السياسية والأمنية، وباتت دولة قوية تطور برامجها الاقتصادية والاجتماعية وتطبقها. وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة للعدالة والتنمية على مدار 20 سنة الماضية خصصت ربع الدخل القومي للاستثمار، وأن هذه الفترة شهدت زيادة عدد السكان بنسبة 30 في المئة واليد العاملة بنسبة 42 في المئة. وقال «عاش العالم خلال تلك الفترة رفاهية مزيفة، أما نحن فأعدنا إنشاء بُنيتنا التحتية من جديد من أجل مستقبل أفضل لبلادنا… نحن نعلم ما قمنا به، ومن أجل ماذا، وكيف قمنا بذلك، ونعلم جيدا أين كنا وإلى أين ماضون. على شعبنا أن يطمئن».