الجزائر: الاعتداء المتكرر لرجال الامن على الصحافيين أثناء تأدية عملهم يثير غضب الأسرة الإعلامية

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: تزايدت ظاهرة اعتداء رجال الشرطة على الصحافيين والمصورين خلال أداء مهامهم في الفترة الأخيرة بشكل لافت للانتباه، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من لدن الأسرة الإعلامية، التي تطالب برد الاعتبار، ومعاقبة المتسببين في هذه القضية.

وكان المصور الصحافي محمد قادري من صحيفة ‘وقت الجزائر’ قد تعرض الأحد الماضي لاعتداء من طرف عدد من رجال الشرطة عندما كان يغطي اعتصاما نظممه معطوبو الجيش بوسط العاصمة، ويقول قادري ل’القدس العربي’ أنه كان يمارس عمله بطريقة عادية في ذلك اليوم، حتى فوجئ برجال الشرطة يحيطون به من كل ناحية، محاولين تجريده من كاميرا التصوير، ولما رفض تسليمهم الكاميرا تعرض للضرب في أماكن مختلفة من جسمه، وخاصة في الأماكن الحساسة مشيرا إلى أنه حتى بعد أن أظهر بطاقته المهنية أشبعه رجال الشرطة سبا بكلمات نابية.

وأوضح قادري أنه تنقل إلى مقر مديرية الأمن العام أمس الأول، واستقبل هناك من طرف المسؤولين عن جهاز الشرطة، الذين طلبوا منه التقدم بشكوى رسمية، حتى تتم متابعة ومعاقبة المسؤولين عن هذه التصرفات غير الأخلاقية.

وبعد يوم واحد من هذه الحادثة، تعرضت صحافية أخرى، واسمها حنان دريس تعمل في صحيفة ‘منبر القراء’ الصادرة بالفرنسية إلى اعتداء مماثل، بل كان أكثر عنفا، الأمر الذي خلف إصابات بليغة على مستوى وجهها، مما جعل الأسرة الإعلامية تدق ناقوس الخطر، أمام هذه التجاوزات الخطيرة.

وقال كمال عمارني الأمين العام للنقابة الوطنية للصحافيين في اتصال مع’القدس العربي’ أن هذه التصرفات مرفوضة بشدة من طرف الأسرة الإعلامية التي تستنكر هذه الاعتداءات من طرف رجال الشرطة، خاصة وأنها أصبحت تتكرر بشكل مقلق.

وشدد عمارني على أن الصحافيين لن يسكتوا أمام هذه التصرفات، وأنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي أمام هذه التجاوزات، موضحا أن مديرية الأمن العام اتصلت بالنقابة بعد حادثة الاعتداء على المصور قادري ووعدت بمعاقبة المسؤولين عنها. وكانت النقابة الوطنية للصحافيين قد أدانت بشدة الاعتداءات المتكررة على الصحافيين خلال الأيام القليلة الماضية، وهي اعتداءات لم يحدث مثلها حتى عندما كانت الجزائر تعرف مظاهرات واحتجاجات يومية طوال الأشهر الماضية.

وقام الصحافي عثمان لحياني من صحيفة ‘الخبر’ (خاصة) بطبع صور الاعتداء على قادري ودريس، وانتظر أمس الأربعاء وزير الداخلية دحو ولد قابلية أمام مقر البرلمان وأظهر له الصور، سائلا إياه ما هو موقف وزارة الداخلية، فكان رد الوزير أن الشرطة ليس لها الحق في الاعتداء على أي مواطن، سواء كان صحافيا أو لا، وأنه يجب على المعنيين التقدم بشكوى أمام القضاء، وأن الوزارة من جهتها ستتخذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات.

كما شكلت الاعتداء على الصحافيين موضوعا للنقاش بين العاملين في مهنة المتاعب على شبكات التواصل الاجتماعي، فتساءل البعض إن كان على الصحافيين مستقبلا عدم تغطية الاعتصامات والمظاهرات غير المرخص لها، لأنهم سيعاملون بالعصي والهروات مثل المتظاهرين، أم أن عليهم النزول إلى الشارع وهم محاطين بحراس شخصيين، أم أن عليهم أن يحضروا أنفسهم للضرب والشتم في كل مرة ينزلون فيها إلى الشارع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية