بدء المحادثات المباشرة بين الأطراف السودانية… والمعارضة تقاطع

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بدأت الأربعاء المحادثات المباشرة بين الأطراف السودانية، التي تيسرها الآلية الثلاثية المشتركة لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» في ظل مقاطعة المعارضة والقوى الفاعلة في الشارع.
فقد سبق أن اعتذر المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» عن المشاركة في المحادثات، متهما العسكريين بعدم الالتزام بإجراءات تهيئة المناخ. كما تمسكت لجان المقاومة، وتجمع المهنيين، بالإضافة للحزب الشيوعي باللاءات الثلاث « لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» مؤكدين مواصلة الحراك الشعبي حتى إسقاط الانقلاب.
وبدأت الجلسة الأولى للمحادثات المباشرة بمشاركة ممثلي اللجنة العسكرية، نائب رئيس المجلس السيادي السوداني محمد حمدان دقلو «حميدتي» وعضوي المجلس شمس الدين الكباشي وإبراهيم جابر، بالإضافة إلى ممثلي الحركات المسلحة ومجموعات مدنية، موالية للعسكريين، وآخرين شاركوا في الحكومة الأخيرة للإنقاذ، التي أسقطتها الثورة الشعبية، في 11 أبريل/نيسان 2019، بينما ظلت المقاعد المخصصة للمعارضة فارغة.

تيسير المحادثات

رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، قال في كلمة له في الجلسة الافتتاحية، إن «دور الآلية الثلاثية المشتركة ينحصر في تيسير المحادثات التي يقودها السودانيون بأنفسهم، والقيام بترتيب الأدوار والأفكار وأوراق وأطروحات جميع الأطراف».
وبيّن أن «الآلية الثلاثية رأت أن الوقت مناسب للمحادثات المباشرة» معربا عن تفاؤله بوصول الجلسة الأولى للمحادثات المحددة بالإطار الفني، لاتفاق مبدئي حول إجراءات الحوار، والموضوعات ذات الأولوية في العملية السياسية.
وأشار إلى تنسيق جهودهم مع أطراف اقليمية ودولية مهتمة بخروج السودانيين من الأزمة السياسية الراهنة، والوصول لاتفاق يرضي السودانيين.

مطالب السودانيين

وحدد أهداف العملية السياسية لاستعادة الانتقال الديمقراطي في السودان بـ«تحقيق مطالب وتطلعات السودانيين التي ظلوا يطالبون بها، منذ اليوم الأول بعد الانقلاب، وذلك عبر التوصل إلى حلول مُتفق عليها وبضمانات ورعاية دولية، لتأسيس نظام انتقالي مستقر يعمل على تحقيق أهداف الثورة، ويحافظ على المكتسبات التي تم تحقيقها خلال الفترة الانتقالية في المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية من الضياع، ويسمح للسودان بالبدء في جني ثمارها، التي من أبرزها عملية الإعفاء من الديون المتراكمة على السودان، والتي يكاد يحين أجل الفصل فيها في يونيو/حزيران الجاري».
أما مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد ولد لبات، فقد قال خلال مخاطبته الجلسة، إن العملية السياسية هي سودانية ـ سودانية، ولا يمكن أن تحيد عن ذلك، ولا يمكن لأي جهة أن تتحكم فيها غير السودانيين.
وطالب السودانيين بالاضطلاع بمسؤولياتهم للتحكم في العملية السياسية الخاصة بهم، قائلا: «ما حك جلدك مثل ظفرك».
وأضاف: «هذا النداء الأول الصريح الذي نريد من خلاله افتتاح المحادثات السودانية ـ السودانية».
وشدد على أن «الواقعية والعقل يقولان إن هناك فاعلين سياسيين مهمين متغيبين عن المحادثات المباشرة» مشيرا إلى الجهة الشمالية الفارغة من الطاولة والتي كانت مخصصة للمعارضة.
وتابع: «يجب أن يعرف الحاضرون أننا على الرغم من التعويل على أهميتهم لا نتصور حلا للأزمة السودانية واتفاقا دون مشاركة الأطراف الغائبة» مطالبا الحضور بوضع ذلك في حسبانهم.
وفي تصريحات صحافية مقتضبة، على هامش جلسة المحادثات الأولى، قال لبات إن «بداية المحادثات طيبة وستكون النهاية أطيب منها» مؤكدا ان القرار أصبح سودانيا بحتا.
في الموازاة، أكد مبعوث «إيغاد» إسماعيل ويس، أن حضور المشاركين في المحادثات المباشرة يعتبر مؤشرا لامتلاكهم الإرادة للوصول إلى حل للأزمة السودانية.
وأضاف: نحترم قرار المقاطعين للحوار، ونعمل على التفاوض معهم، مشيرا إلى أن المقاطعين للحوار ينقسمون لطرفين، الأول يطالب بتهيئة المناخ، والآخر لا يرغب على الإطلاق في المشاركة.
وطالب المشاركين في المحادثات المباشرة، باحترام القواعد الإجرائية التي تنظم الحوار.
وعلمت «القدس العربي» أن أطراف المحادثات المباشرة اتفقت على إدارة الآلية الثلاثية للحوار، حتى تكوين آلية ثلاثية للقيام بهذه المهام.
وفي تصريح مقتضب، اكتفى العضو العسكري في مجلس السيادة، إبراهيم جابر، بالتأكيد على أن الجلسة الفنية الأولى سيتم خلالها تحديد السقف الزمني للحوار.
وقال ممثل مجموعة الوفاق الوطني، المشاركة في المحادثات، مبارك أردول، في تصريحات للصحافيين، إن الجلسات الفنية ستتواصل وتناقش الإطار الإجرائي لحوار لا يقصي أحدا وصولا لإجماع كاف بين المجموعات السودانية، يوصل الأطراف السودانية للاتفاق، وصولا للانتخابات.
وفي رده على التساؤلات حول ما إذا كان الحضور يمكن أن يمثلوا إجماعا كافيا، وبيّن أن الإجماع الكافي مسألة نسبية، وأنه لا يمكن أن يتم جمع جميع السودانيين.
وأضاف: «هناك مجموعات لا تؤمن بالحوار، بينما تريد مجموعات أخرى الحصول على مكاسب لأحزابها» على حد قوله.

برعاية الآلية الثلاثية… ولجان المقاومة تدعو لعقوبات على قادة الانقلاب

وبينما كان ممثلو الأطراف المشاركة في المحادثات، العسكريين والمدنيين، في استراحة خارج قاعة المحادثات، ردد عدد من المواطنين الحاضرين في الفندق، هتافات ضدهم طالبوا خلالها بإسقاط الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين.
وفي الأثناء، تجددت بيانات المعارضة الرافضة للمشاركة في المحادثات المباشرة.
وقالت لجان مقاومة بحري، في بيان، أمس، إن «جماهير الشعب السوداني، تتابع ما يحدث في الساحة السياسية من دعوات للتفاوض والحوار برعاية أممية ووصاية إقليمية في محاولة لتغيير المشهد العام في البلاد (حسب زعمهم) وإنهاء الأزمة، وكأنها قضية خلاف سياسي في بعض وجهات النظر بين فريقين».
وأضاف البيان: «أوضحنا موقفنا الرافض لأي حوار أو تفاوض يسعى لشرعنة عسكر الانقلاب وإيجاد مخرج للإفلات من العقاب» مؤكدا أن «عهد الثوار مع ضحايا الانقلاب، هو بناء وطن الحرية والعدالة والسلام».

«قطار الثورة ماض»

وتابع: «الأزمة ليست تباين آراء، كما يروج لها البعض، ولكنها قضية تحقيق مطالب العدالة وتأسيس الدولة السودانية وجوهرية شعارات ثورة ديسمبر؛ حيث لا تفاوض ولا شراكة مع الانقلابيين ولا مساومة على مبادئ ثورتنا».
وأكد أن لجان المقاومة ستمضي في طريق إسقاط الانقلاب وداعميه، ومن يعمل على شرعنته» مشددا على أن «قطار الثورة ماض وسيسقط كل من يقف أمامه».
وأكمل: «نطالب المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، باحترام رغبة الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة في الحياة الكريمة، وندعوه للتوقف عن دعم السلطة الانقلابية والتعامل معها».
وشدد على أن «دعم البعض للسلطة الحالية لن يستطيع منحها شرعية مصطنعة قد فقدتها يوم انقلبت على إرادة الشعب وأزهقت دماء الأبرياء وتنكرت للثورة السودانية».
وطالب المجتمع الدولي بـ«فرض عقوبات فردية على قادة الانقلاب وأعوانهم، واستمرار الضغط الدولي على داعمي سلطة الانقلاب الإقليميين والدوليين».
وأكد على «استمرار حراك الشارع وقواه الحية بكل الوسائل الثورية والأدوات القانونية المشروعة والمجربة حتى زوال سلطة الانقلاب وتحقيق العدالة».
وتابع: «قدرنا أننا الجيل الذي سيضع نهاية لعهود انقلابات العسكر، ولن نؤجل هذه المعركة».
كذلك أوضح الرئيس المكلف لحزب الأمة القومي، برمة ناصر، في بيان، بأن حزب الأمة القومي «قيادة ومؤسسات يؤكد التزامه بقرار تحالف قوى الحرية والتغيير» مشيرا إلى أن «قرار الحزب بعدم المشاركة، جاء حرصا منه على وحدة الصف الوطني والسعي للوصول إلى حلول ذات مصداقية تؤدي إلى حل الأزمة الوطنية لا تعقيدها».
وأكد «تقديره لجهود الآلية الثلاثية ومساعيها» مذكراً أن «موقف الحزب نابع من حرصه على جمع الصف وتوحيد الأمة السودانية».
وكانت الآلية الثلاثية قد دعت حزب الأمة للمشاركة في المحادثات بشكل منفرد بعد رفض تحالف «الحرية والتغيير» المشاركة.
وقال المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» في مؤتمر صحافي، الإثنين، إنه أبلغ الآلية اعتذاره الرسمي، مؤكدا أن أي عملية سياسية يجب أن تقود لإنهاء الانقلاب بشكل كامل وإقامة سلطة مدنية خالصة.
ولفت إلى أن تحقيق أهداف إنهاء الانقلاب لا يمكن أن تتم عبر إغراق العملية السياسية بأطراف تعبر عن معسكر الانقلاب ومرتبطة بالنظام السابق أو باتباع أساليب تعبر عن قادة الانقلاب وأهدافهم.
وشدد على وجوب تصميم كل خطوات العملية السياسية بالتشاور مع الأطراف الرئيسية من قوى الثورة والمقاومة، مؤكدا أن أي إجراءات لاحقة يجب أن تتم بعد إكمال عمليات تهيئة المناخ.

البرهان يتعهد

ومساء الثلاثاء، تعهّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، بالتزام المنظومة العسكرية والأمنية بتنفيذ مخرجات الحوار.
جاء ذلك في خطاب بثه التلفزيون الرسمي للبرهان الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للجيش.
وقال البرهان: «إيماناً بالتحوّل الديمقراطي، نجدد التزامنا بالعمل على إنفاذ مخرجات الحوار، ونجدد حرصنا على النأي بالمؤسسة العسكرية من المعترك السياسي».
وأضاف: «البلاد تمر بمرحلة انتقالية نجمت عن عدم التوافق فيها إلى ما يهدد أمن وسلامة الوطن والمواطن، ما حدا بأنباء الوطن لاستشعار المخاطر وتقديم المبادرات والحلول لتماسك الدولة».
وتابع: «استجابة لمطلوبات المرحلة استجابت معظم القوى الوطنية بمختلف أطيافها إلى دعوة الحوار التي ستسهلها الآلية الثلاثية، والتي أعلن عن بدايتها الأربعاء».
وأردف: «نحن المكون العسكري التزمنا وتعهّدنا بالعمل مع كل مكونات الشعب السوداني لبناء دولة الديمقراطية والكرامة والحرية والعدالة والسلام».
وأكد الالتزام «بالعمل مع الجميع للوصول بالمرحلة الانتقالية إلى انتخابات حرة ونزيهة».
ودعا «جميع المكونات الوطنية المعنية بالحوار للمبادرة بالاستجابة للمشاركة في الحوار، دون أن تكون عائقا أمام التحوّل الديمقراطي».
وزاد: «قبلنا ووافقنا ودعمنا العملية التي دعت إليها الآلية الثلاثية وقدمنا وسنقدم التسهيلات اللازمة لتهيئة البيئة للحوار، آملين أن توصلنا إلى نهاية نتفق فيها جميعاً على ما يحفظ ويصون أمن بلادنا».
وفي 12 مايو/أيار الماضي، أطلقت الآلية الثلاثية حوارا وطنياً لمعالجة الأزمة السياسية في السودان. ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، يشهد السودان احتجاجات شعبية تطالب بعودة الحكم المدني الديمقراطي وترفض إجراءات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الاستثنائية التي يعتبرها الرافضون لها «انقلاباً عسكرياً».
وبهذا الخصوص، نفى البرهان صحة اتهامه بتنفيذ انقلاب عسكري، وقال إن إجراءاته تهدف إلى «تصحيح مسار المرحلة الانتقالية» وتعهّد بتسليم السلطة عبر انتخابات أو توافق وطني.
ومنذ 21 أغسطس/آب 2019 يعيش السودان مرحلة انتقالية من المقرر أن تستمرّ 53 شهراً، على أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع عام 2024.
وكان من المفترض أن يتقاسم السلطة خلال تلك المرحلة، كلٌّ من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة، وقّعت مع الحكومة اتفاق سلام عام 2020.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية