القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت جزيرة الورّاق النيلية، الأربعاء، اقتحام قوات من قوات الشرطة المصرية، من أجل تنفيذ قرارات الإخلاء، لتنفيذ عملية تطوير الجزيرة عبر مشروع استثماري يحمل اسم «جزيرة حورس» ما يرفضه الأهالي، ويؤكدون تمسكهم بحقهم بالبقاء في منازلهم وأراضيهم التي يملكون أوراق ملكيتها. ووقعت اشتباكات، بين الأهالي الرافضين لإخلاء منازلهم وقوات الشرطة. وأظهرت فيديوهات تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عمليات كر وفر بين الطرفين، في المناطق الزراعية في الجزيرة.
وحسب شهود عيان، عملية الاقتحام سبقها إغلاق قوات الأمن معدّية الجزيرة في المنطقة القبلية، التي ستنقل أكثر من 30 ألف نسمة من سكان الجزيرة بحجة التطوير.
وأكد الشهود أن عمليات إغلاق المعدية تستهدف التضييق على أهالي الجزيرة لإجبارهم على تنفيذ قرارات الإخلاء، والحصول على التعويضات التي أقرتها الحكومة. ويعتمد سكان جزيرة الوراق، البالغ عددهم نحو مئة ألف نسمة، على التنقل من وإلى الجزيرة، عبر 4 معديات أهلية رئيسية، تنقل أهالي الجزيرة إلى شبرا الخيمة ومنطقة وراق الحضر. وأبدى عدد من رواد مواقع التواصل تضامنهم مع أهالي الوراق، فكتب حساب عبد الغني الفاجومي: «المادة 63 من دستور مصر لعام 2014، تحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين، بجميع صوره وأشكاله ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم».
كما بينت ماجدة محفوظ أن «مسلسل التضييق على جزيرة الوراق مستمر، الجزيرة محاصرة بالمدرعات لإجبار الأهالي على النزوح».
لإجبار السكان على الإخلاء وتنفيذ مشروع استثماري
وشهدت الجزيرة، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تظاهر المئات من الأهالي، احتجاجًا على إغلاق الوحدة الصحية في الجزيرة، تحت مزاعم الصيانة، قبل أن يفاجأ الأهالي بعدها بأيام بقيام الحكومة بنقل الأجهزة والمعدات الطبية خارج الجزيرة. وبدأت الأزمة بين أهالي الجزيرة والحكومة المصرية، في صيف عام 2017، عندما طوقت وحدات أمنية المنطقة بشكل مفاجئ، وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها على رؤوس السكان، لتندلع مواجهات عنيفة مع رجال الأمن تسببت في سقوط قتيل بالرصاص الحي و59 جريحاً بينهم 31 من أفراد الأمن. وتحاول الدولة إخلاء الجزيرة، من حين لآخر، عبر تنفيذ إزالات، والتفاوض مع الأهالي ونزع ملكية أراضي للمنفعة العامة، وذلك بعد صدور قرار بالجريدة الرسمية في يونيو/ حزيران 2018، باستبعاد 17 جزيرة، منها الوراق، من تطبيق قرار رئيس الوزراء رقم (1969) لعام 1998 الذي كانت الجزيرة تعتبر بموجبه محمية طبيعية، وأيضاً بعد وضع خطة لتطوير الجزيرة، وتحويلها إلى منطقة استثمارية، لإنشاء مجتمع عمراني جديد في جزيرة الوراق، عبر مشروع استثماري يحمل اسم «جزيرة حورس».
وسبق وكشف مكتب (آر أس بيه) للهندسة العقارية في الإمارات، عن مخطط استثماري لمشروع جزيرة الوراق، يعود إلى عام 2013، اعتبر تطوير الجزيرة نموذجا للتنمية المستقبلية في القاهرة، لما تملكه من موقع مذهل على نهر النيل، ليدمج تصميم المدينة الجديدة مع نظيرتها التاريخية في قلب العاصمة.
ويهدف المشروع إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة خدمات مالية بعد اخلائها من السكان، على غرار جزيرة «مانهاتن» في مدينة نيويورك.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2018، شهدت الجزيرة احتجاجات بعدما قامت الحكومة بإغلاق معدية شبرا الخيمة، والمعروفة وسط الأهالي باسم «معدية السني» التي تعمل على مدار 24 ساعة، لاستبدالها بإنشاء معدية أخرى تابعة للقوات المسلحة تعمل من السابعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً، ما آثار حفيظة الأهالي آنذاك.
إلى ذلك، قررت الدائرة الثالثة إرهاب في محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قبل أيام تأجيل إعادة إجراءات محاكمة المهندس ممدوح حمزة إلى 27 أغسطس/ آب المقبل. وتتعلق القضية بتغريدة نشرها على حسابه على تويتر، دعا فيها أهالي جزيرة الوراق إلى التمسك بحقهم وعدم الخضوع لمن يبيع الأرض، وكتب: «لقد دافعنا عن جزيرة القرصاية عام 2009 أمام هجوم الاحتلال. في الاتحاد قوة». وكانت الدائرة الأولى إرهاب، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، والمنعقدة في مجمع محاكم طرة، قضت بالحبس 6 أشهر لحمزة. وأسندت نيابة أمن الدولة العليا، عدة اتهامات له، في القضية المقيدة برقم 48 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا منها «التحريض على ارتكاب جريمة إرهابية باستخدام القوة والعنف والإخلال بالنظام العام» وذلك عن طريق النشر عبر حسابه الشخصي «تويتر» وعرقلة السلطات ومقاومتها أثناء تأدية عملها.