اللبنانيون ينظرون إلى ثروتهم النفطية في حقل «كاريش» كمصدر إنقاذ لاقتصادهم المتدهور

حجم الخط
0

بيروت – الأناضول: تتجه الأنظار نحو حقول الغاز عند الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، حيث تستعد الأخيرة لأعمال الحفر والإنتاج من منطقة متنازع عليها، إذ ينظر اللبنانيون إلى حقل «كاريش» كمصدر للثروة تساعد اقتصادهم المنهار على النهوض. وحسب برلمانيين ووسائل إعلام لبنانية فإن السفينة دخلت حقل ‎»كاريش» وتجاوزت الخط 29 الحدودي، الأمر الذي يسمح للإسرائيليين باستخراج الغاز خلال 3 أشهر. إلا أن الرئيس اللبناني ميشال عون، طلب الأحد، من قيادة الجيش تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليتسنى بعده اتخاذ القرار المناسب بخصوص هذا الأمر، وفق بيان.
وبين لبنان وإسرائيل منطقة متنازع عليها تبلغ 860 كيلومترا مربعا، حسب الخرائط المودعة من جانب لبنان وإسرائيل لدى الأمم المتحدة، وتعد هذه المنطقة غنية بالنفط والغاز. وتتخذ إسرائيل من هذه الإحداثيات ذريعة للتنقيب في حقل «كاريش» الذي يقع خارج هذه المنطقة، إنما ضمن الخط الحدودي رقم 29 الذي يعتبره وفد بيروت المفاوض حدود لبنان، لكن لم يجر إبلاغ الأمم المتحدة رسمياً به.
تأتي هذه التطورات بعد نحو عام من توقف المفاوضات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب لترسيم الحدود البحرية، بعد عقد 4 جلسات في مقر بعثة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) في منطقة الناقورة الحدودية. الكاتب والمحلل السياسي اللبناني وائل نجم، قال إن إسرائيل استفادت من مسألة عدم تثبيت الخط 29 كحدود لبنان لدى الأمم المتحدة، لذلك هي تريد أن تكرس أمراً واقعاً عند تلك الحدود.
ولفت نجم إلى أن هذه التطورات قد تدفع بالمسؤولين اللبنانيين إلى توقيع المرسوم الحكومي رقم 6433 الذي يقضي بتعديل خط الحدود البحرية من الخط 23 الى 29 في الخرائط المودعة لدى الأمم المتحدة. عند ذلك، يمكن أن يكون لدى الجانب اللبناني حجة قانونية في مسألة المفاوضات، وإرغام إسرائيل على عدم الحفر والإنتاج من حقل «كاريش».
وقال إن بلاده ستلجأ إلى القوانين الدولية التابعة للأمم المتحدة لكن غالباً ما تكون هذه القوانين لصالح إسرائيل. واعتبر المحلل السياسي توفيق شومان ما تقوم به إسرائيل في المنطقة الحدودية البحرية هو أقرب إلى عملية الضغط من أجل العودة للتفاوض وفرض شروط معينة على الجانب اللبناني. ولفت الى وجود مراقبة دولية شديدة للمستجدات عند الحدود الجنوبية اللبنانية من قبل الفرنسيين خصوصاً والاتحاد الأوروبي عموماً، معبراً عن اعتقاده بأن الأوروبيين والأمريكيين ليسوا بصدد تأجيج الأمور ودفعها نحو التأزم أو التصعيد.
أما المحلل السياسي أمين قمورية فرأى في تصريح له أن اندلاع حرب هو آخر الاحتمالات. واعتبر أن عدم اتخاذ الحكومة اللبنانية موقفا حازما سياسيا ودبلوماسيا، لتثبيت حق لبنان في حدود مياهه الإقليمية، من شأنه أن يضعف موقف لبنان التفاوضي.
وهكذا وبدلاً من أن يفاوض لبنان على حقل «كاريش»، قد يفاوض على حقل «قانا» الذي يقع ضمن الخط 23 المسجل كحدود بحرية للبنان لدى الأمم المتحدة، وفق قمورية. وينظر اللبنانيون إلى ثروتهم النفطية بأنها قد تشكل إنقاذا لاقتصاد بلدهم الذي يعاني من نحو عامين ونصف أزمة اقتصادية حادة أدت إلى انهيار مالي ومعيشي، وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى. ولديهم اعتقاد بأن الموارد الجديدة سوف تساهم بشكل فعال ومؤثر في إعادة الحياة للاقتصاد المنهار وتوفير فرص عمل وإعادة الحياة إلى التجارة والسياحة كقوة رافعة للمواطن اللبناني الذي تعب من الانتظار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية