دوما حبيبتي
يا وجعي
يا وجع الأماكنْ
كمْ جرحاً فيكِ
سَمعتُ منه أصوات المآذنْ
علَّ العمرَ إذا شكا
صاح شيخها المقاتلْ
يا يوم الشهداءْ …..
يا يوم الشهداءْ …..
فبكت جفناتُ النجومِ عليكِ
وانشقّ القمرُ يعصرُ الدماءْ
آهٍ دوما
كيف النسيانُ؟
كيف؟
فيكِ صهيلُ الفرسانْ
فيكِ الحصانُ يقفزُ فوقَ القنابلْ
إليكِ دمي فانثريهِ
على الجدرانِ كالدهانْ
واطحني جسديْ واجعليهِ
بارودَ المقاتلْ
وأنا الآن واقفٌ على أبوابكِ
خجولاً كالسنابلْ
لعلي محوتُ روحي بممحاةٍ
ورسمتُ نفسي لأجلكِ
شهيداً في الدفاترْ
هذي يدايَ تغرفُ دمائكِ من الجداولْ
وتسيرُ عينايَ في الدجى
على ضفاف دمشقَ
فتحط رحلها عندك القوافلْ
ما لكِ دوما تركتني وحديْ
أتسلّقُ خدودَ الأمهاتْ
وألتقطُ منهنَّ ثرياتِ الدمعِ الحائرْ
دوما … إني في قصيدتي هذي
كالصفصافةِ في جمالكِ الراحلْ
لا أعلمُ كيفَ أفكُّ عن شعركِ الجدائلْ
يخيفني الصمتُ الذي غدا فيكِ
تؤلمني صورتكِ التي طبعتْ
بين أروقةِ المقابرْ
ما للكنائسِ في دمشقَ أصبحتْ كالنسوةِ الأراملْ
تقرعُ الأجراسَ ولا أحد يسمعُ صوتها القاتلْ
فقد صلب العربُ وماتت فينا نخوةُ القبائلْ
دوما …. دوما
سطريني بين صفحاتِ مجدكِ
عاشقاً حلبيا
وانقشي الوجعَ الدومانيَّ
على لساني على قلبي على جلديْ
فكلُّ شيئٍ في جسدي عنكِ سائلْ
يسألوني عنكِ
يقولون ما
ما حالُ الصبرُ فيها أما زالَ يقاتلْ
وأقولُ لهمْ قلِّبوا التقويمَ
واقرأوا عنها حكمةَ القائلْ
قد كانت بالأمسِ تدكُّ جيوشَ روما الأوائلْ
وهي الآن تنفضُ عن ساقيها
عقرباً تَعلّقَ بينَ الخلاخلْ
إلى مدينة دوما في الريف الدمشقي التي لم أزرها يوماً بعمري
ولا أعرف عنها سوى أنها بضعةٌ من قلبي
أهديها لأرواح شهدائها الأبرارْ..
من حلب .. هنا دوما
صحافي وشاعر سوري
عبد الوهاب عاصي