صحيفة إسرائيلية.. “الصهيونية الدينية” في الضفة الغربية: ركل عجائز وحساء اللحم بالحليب.. إرضاء لله

حجم الخط
0

العنف يؤتي ثماره. هذا هو الدرس الأساسي بعد 55 سنة من الاحتلال والاستيطان. العنف يؤتي ثماره والقوة تنتصر في كل مكان؛ في البيت والشارع والمكتب، في الكنيست وداخل الحكومة. وثمة درس آخر، وهو أن القانون ليس سوى توصية، والخضوع له طوعي. إذا أرادوا امتثلوا، وإذا لم يريدوا فلهم ذلك. قصة فرض القانون الإسرائيلي على “المناطق” [الضفة الغربية] قصة مضحكة، لمجرد استخدام مفهوم قانون. حسب القانون الدولي، محظور إقامة مستوطنات في الضفة. وماذا في ذلك؟ القانون الذي سقط في هذا الأسبوع هو مناورة، خدعة. القانون الوحيد في “المناطق” هو قانون “الصهيونية الدينية”، الذي هو فوق القانون.

للصهيونية الدينية قوانين خاصة بها. كتب هرتسل: “أنا وصديقي لا نفرق بين البشر. لا نسأل الشخص لأي عرق أو أي دين ينتمي”. لو قرأ بتسلئيل سموتريتش “الدولة اليهودية، لانفجر ضاحكاً ولطلب فوراً تغيير أسماء الشوارع التي سميت على اسم هرتسل. “لا نفرق بين البشر”؟، لقد أضحكه هرتسل هذا.

أيديولوجيا “الصهيونية الدينية” ترتكز على توراة كهانا، وعلى قضاء اليكس شتاين ودافيد مينتس، وعلى تفسيرات عميت سيغل وإسرائيل هرئيل. وكل هذا المبنى لم يكن ليصمد لولا عنف الذين يسمون “شبيبة التلال”.

قبل بضعة أشهر التقى معلمون وطلاب في التعليم الرسمي الديني مع “شبيبة التلال”، وقد تأثروا من “تضحية” الفتيان الجميلين، أي تأثروا من التنكيل بالنساء والشيوخ والأطفال ومن اقتلاع الأشجار وهدم البيوت، تأثروا وسينقلون ذلك لطلابهم؛ لأن التضحية التي تميز “الصهيونية الدينية” لم تضللهم، بل هم الأتقياء والصالحون، والشركاء في السباق بحثاً عن الثالوث المقدس والقوة والمال والكرامة.

لا علاقة بين صهيونية هرتسل وصهيونية سموتريتش. ولكن الربط بين الصهيونية والدين أمر إشكالي، ذو مشكلة في التسويق. جرب بيعه للشباب. هذا ربط شاحب. من أجل تحمس الشباب وإثارتهم بإضافة القليل من الفلفل وركل العجائز، كي لا يعتقد أحد بأن “الصهيونية الدينية” ليست سوى أشكنازية يعتمرون القبعات المنسوجة والقمصان البيضاء.

لا تستخفوا بالأشكنازية الذين يعتمرون القبعات المنسوجة، ها هم اخترعوا أيضاً التركيبة العجيبة والفريدة من نوعها لـ “اليهودية الفاشية”. هل يظهر هذا مثل اللحم والحليب في الصحن نفسه؟ نعم. ولكنهم يخرقون التوراة من أجل الله، وهذا يفعلونه من أجل الله. هذا غير كاف للصهيونية، فقد أرادت ماضياً مجيداً، كي يتم دفعها من الهامش إلى المركز، وأن تسوق حرب 1967 كحرب مقدسة، التي لم تستهدف فقط الدفاع عنا، بل العودة إلى إرث الآباء والادعاء بأن المستوطنين هم الطلائعيون الجدد.

عندما انتهى دور الصهيونية، انقض الطلائعيون الجدد على الجثة، جردوها من ملابسها وحاولوا ارتداء ملابس المتوفاة. أطالوا هنا وقصروا هناك. شوهوا قليلاً وأزالوا قليلاً، وفي النهاية حصلوا على اقتباس لبن غوريون، “الجيش والاستيطان هما الشيء نفسه”. هذا صحيح، لكن حقيقة أن استيطان بن غوريون القانوني واستيطانهم غير القانوني، تم تجاهلها، عن طريق الخطأ أو طريق الصدفة.

“الصهيونية الدينية” ليست الصهيونية الطلائعية. يسهل تشخيص الذئب السيئ الذي يتخفى بقناع الجدة الجيدة. يسهل تشخيصها أيضاً حتى لو صممت على أن “الضفة الغربية” هي يهودا والسامرة. وأن المستوطنين هم “مستوطنون”. يمكن تشخيصها حتى لو تمت تسمية شبيبة التلال بـ”شبيبة طلائعية محاربة”. أرادت “الصهيونية الدينية” ولكنها لم تنجح. “الاستيطان في القلوب”. الجمهور لم يقتنع بأن الآية 7 في الفصل “ب” في سفر التكوين بمثابة إشارة تحذير في الطابو. ورغم الحكومات المستخذية والمحكمة العليا المتملصة والجيش المتعاطف والدولة المكتظة، إلا أنه لم يستوطن أكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة، الذين قاموا ببناء بيوتهم الفاخرة على أراض رخيصة بملكية آخرين.

بالنسبة لنا، هم شوكة في الحلق، يشلوننا، لا يمكننا ابتلاعهم أو تقيؤهم. القوة التي راكموها هي في علاقة معاكسة مع الإسهام الذي قدموه للمجتمع. عندما كانت نسبة الكيبوتسات في السكان مشابهة هم أثروا وكتبوا وأنتجوا. “الصهيونية الدينية” لم تثر عالمنا بأي شيء. لا رأي لها عن أي شيء عدا عن رفاهيتها وسلامتها وسيطرتها. وإسهامها في الأمن والاقتصاد والثقافة لا يشكل شيئاً. خزانة كتبها ضئيلة، والمتحدثون باسمها متلعثمون. وباستثناء الربط الغريب والاختراقي بين الفاشية واليهودية، لا شيء لها لتتفاخر به.

بقلم: يوسي كلاين
هآرتس 9/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية