الكتابة الشابة في الكويت على هامش مهرجان القاهرة الأدبي: رصد لصورة المجتمع الخليجي واهتمام باللغة الأدبية وجمالياتها

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيمت ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان القاهرة الأدبي، الذي يقام في الفترة من 14 وحتى 19 فبراير/شباط الجاري، ندوة عن الكتابة الشابة في الكويت، بحضور وفد من نادي إبداع الثقافي التابع للهيئة العامة للشباب والرياضة في الكويت.
منهم الكاتبة الصحافية والمشرفة على ملتقى نادي إبداع الثقافي الأدبي في الكويت أفراح الهندال والروائي إبراهيم الهندال والكاتب الشاب مبارك كمال، الكاتب الصحافي مدحت صفوت الذي أدار الحوار قال، إن الكثير من الكتاب في دول الخليج يعانون من التنميط نتيجة المجتمعات السياسية. وأوضح أن نظرية التنميط تسهل على البعض التعامل مع أي شيء، فهي نظرية تريح الإنسان نسبيا، خاصة إن عممها على نماذج مختلفة، وبالتالي تم التعامل مع الكتابة خاصة الخليجية من هذا المنظور المجتمعي المسبق، فصورة المجتمع الخليجي لدينا نمطية جدا، وهذه النمطية قد تخلق أسئلة ولكنها قد تعطي صورة صادقة أو غير صادقة أقرب إلى الكاريكاتورية.
وأضاف: «لا نكاد نذكر إلا مؤسس الرواية الكويتية إسماعيل فهد إسماعيل الذي له باع عند القراء المصريين، خاصة روايات «الخل الوفي» و»في حضرة العنقاء»، إلى أن جاءت جائزة البوكر العربية لتسلط الضوء على الكاتب الكويتي سعود السنعوسي، الذي فازت روايته «ساق البامبو» بجائزة البوكر العام الماضي، ثم جاءت جائزة الشارقة لتحصل عليها الكاتبة الكويتية «باسمة العنزي» التي فازت بجوائز كثيرة عن روايتها «حذاء أسود على الرصيف»، حيث بدأت الأنظار تتجه إلى الكتابة الكويتية خاصة في مجال السرد».
الكاتبة أفراح الهندال التي فازت بعدة جوائز منها المركز الثاني في مسابقة القصة القصيرة عام 2003، وحائزة المركز الرابع في مسابقة سنابس للقصة القصيرة عام 2008، قالت إن كل كتابة منطلق للذات والآخر مع اختلاف التفاصيل التي تكونها، سواء الحالة التي يعبر عنها الكاتب أو الحالة التي تحيط به. وأشارت إلى أن تداخل الفنون صار واضحا، خاصة في ظل هذا التنوع في القراءات والتبادل الثقافي وازدحام العالم بتفاصيل أصبح التعامل معها بشكل تقليدي شبه مستحيل. وأكدت أن إشغال الحواس الكامل بالنص ضروري ومهم، ولكن تبقى المسألة متأرجحة بين الشعر والنثر، وهذا أصبح واضحا في شعرية النصوص النثرية أو النثر الحاضر في الشعر، وأضافت: «بالنسبة إليّ عند الكتابة الفكرة أتعامل معها وأحرص على أن تكون مكثفة ومنجزة، وأن تكون الجمل إسقاطات أكثر من أن تكون حكياً، في السرد هناك المثنى الحكائي، وهي التفاصيل التي يلتقطها الكاتب لتكون الحدث، هنا يكون الأدب».
إبراهيم الهندال هو قاص وناشط ثقافي، أحد الذين ساهموا في تأسيس نادي القراء على شبكة الإنترنت له مجموعة قصصية بعنوان «بورخيس وأنا» عام 2012، قال إنه قبل صعود الكتابة في الكويت كانت الأندية الثقافية تفتح أبوابها لتجمعات الشباب، حيث إلقاء الشعر والقصة، وشكلت تلك المقاهي انطلاقة حقيقية لانتشار ثقافة القراءة في المجتمع الكويتي، ثم تبنت هذه النوادي كتاب القصة والرواية للعرض ومناقشة أعمالهم، هذه كانت الخطوة الأولى التي تعلمنا فيها القراءة والمناقشة، ثم الوصول إلى جائزة البوكر، حيث كانت المكتبات تعج بالروايات ويشكل وصول رواية «عزازيل» للكاتب المصري يوسف زيدان إلى مكتباتنا انفتاحا أكبر، بالنسبة لنا كشباب، على الأدب العربي الحديث، إلى أن حصل سعود على الجائزة، سعود هو البداية الحقيقية لنا كروائيين لنقول إنه أصبح لدينا ذاكرة أدبية، بعد أن كان العالم يعرف فقط الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، كما شكّل التطور التكنولوجي في الاتصال عاملا مهما في تواصلنا مع الآخر وأصبح نافذة كبيرة للاطلاع على منجزات الأدب العربي والعالمي ومشاركة القراء خارج الكويت قراءة أعمالنا ونقدها، مثل حال أي دولة خليجية.
بدأ الناس الإقبال على الكتب بعد انتشار الإنترنت، وأصبح هناك وجود عائلي في المكتبات، حيث انتشرت الكتب المترجمة والعربية، وبدأت الدعوات الخارجية والنوادي الثقافية تهتم بأن هناك جيلا جديدا من الكتاب الخليجيين على الطريق، بالفعل هناك صحوة ثقافية حقيقية خاصة بين جيل الشباب في الخليج.
وأضاف الكاتب إبراهيم الهندال أن الرواية تتحمل كل شيء، اللغة الشعرية والنثرية لذلك قراءتنا للأدب العالمي دعمتنا كثيراً، خاصة أدب ما بعد الحداثة، هذا الذي ترك بصمته على نصوصنا الشعرية والنثرية، القالب أصبح أوسع من استخدام الأسلوب الكلاسيكي في الكتابة الذي انتهى مع الوقت وحل الأسلوب الحداثي مكانه.
الكاتب الشاب مبارك كمال قال عن تجربته مع الكتابة، إنه يتعامل مع الأدب على أنه وليد ظروف مجتمع ما، وبالنسبة له الظروف التي كبر عليها تركت لديه الكثير من الأسئلة التي أعاد صياغتها بشكل أدبي في مجموعته القصصية، هذه الأسئلة ارتبطت أيضاً بالوجود الإنساني والمجتمعي والعربي. ويرى الكاتب أن الأدب أفضل وسيلة لطرح هذه الأسئلة، وهو المحفز الذي لا يمكن اصطناعة وإنما يخرج عفويا مع تجارب الكاتب.
وحول تنميط صورة الخليجي قال مبارك، إن الصورة التي تكونت عند المجتمعات، خاصة العربية عن الرجل الخليجي الذي يبدو عند البعض هو الشخص الثري فقط، لا تتماشى مع وجهة نظر الأدب، فهو لا يبحث عن راتبه الشهري لكن يبحث عن مستوى إنتاجه الثقافي والفكري، هذا الدخل العالي للمواطن الخليجي وضع المجتمع الخليجي في تشابه مع البرجوازية الأوروبية، النموذج الأوضح لتغير هذا المفهوم قد نجده في رواية مثل «ساق البامبو» للكاتب سعود السنعوسي، موضوع الرواية عن الهوية هو موضوع مرتبط بالذات والآخر والذي تحرر من مفهوم التنميط، الكتابة مرتبطة بالمجتمع الكويتي وهي نتاج ثقافي للمجتمع الكويتي المرتبط بالاقتصاد، لا أتخيل أن كاتبا كويتيا يكتب رواية مثل «زقاق المدق» مثلاً، نحن نتحدث عن الروائي الكويتي وليس عن الرجل العادي، لذلك الأدب بالنسبة لي أسئلة طرحتها طبيعة المجتمع الذي أعيش فيه، الكتابة هي عملية طرح أسئلة مستمرة، من دون فرض إجابات.
حمدي الجزار الذي حصل على جائزة مهرجان الكتاب هذا العام عن روايته «الحريم» قال إن الجائزة الكبرى في الأدب تأتي من الأدب نفسه، أكبر جائزة يمكن أن يحصل عليها الإنسان هي موهبة الإبداع، وأن تتاح له كتابة نص جديد، هذه هي جائزته الكبرى وتأثيره الحقيقي وقدر وجوده مع تراث فن الأدب. الكاتب يتشارك مع النص الأدبي في طرح جزء من الإنسانية عبر كتاباته، عندما يصبح الكاتب صاحب موهبة ينتظر منه الآخرون التعبير عن أحلامهم ومشاكلهم، لذلك على الكاتب أن ينحاز دوماً للإنسانية ولوطنه، فهو جزء من هذا العالم. وأضاف أن الأعمال الأدبية التي كتبها إبراهيم الهندال ومبارك كمال وأفراح الهندال تدل على أن هناك اهتماما كبيرا باللغة الأدبية وجمالياتها وأسلوبها في توظيف المعنى، ودعا الجزار إلى إعادة طبع هذه الأعمال في مصر حتى يتاح للكثيرين الاطلاع على تطور مستويات الكتابة خاصة في دول الخليج العربي.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية