مرصد حقوقي عراقي يدعو لإلغاء قوانين تعيق العمل الصحافي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا مرصد حقوقي، يُعنى بالدفاع عن حرية العمل الصحافي في العراق، الخميس، إلى إلغاء قوانين شُرعت قبل عام 2003، تعيق العمل الصحافي، منتقداً في الوقت عيّنه، تعرض الصحافيين إلى حملات «تحريض» ومضايقات.
وقال مرصد الحريات الصحافية، في بيان أنه، «تابع قضية إصدار أمر قبض بحق الصحافي الزميل، سرمد الطائي، وفق المادة 226 من قانون العقوبات 111 لسنة 1969، إضافةً إلى إيقاف برنامج الصحافي الزميل سعدون محسن ضمد، إثر تصريحات الطائي، ضمن برنامج ضمد».
وأضاف: «نرفض أولاً تهديد السلامة الشخصية للزملاء المستهدفين بحملات التحريض ونهيب بالسلطات الأمنية الاتحادية والمحلية القيام بدورها في ملاحقة مصادر التحريض، وتأمين الحماية الكاملة للصحافيين، لاسيما الزميلين الطائي وضمد، وكادر إعداد برنامج المحايد».
وتنص المادة 226 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 على أن (​​يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية).
ووفق البيان «منذ أن بدأ مرصد الحريات الصحافية عمله في الدفاع عن حرية الصحافيين في التعبير والعمل، كان قد سلط الضوء بشكل كبير على المواد القانونية التي تشكل عائقاً كبيراً لعمل الصحافيين، وكان مستمراً في رفع مطالباته بالعمل على إلغاء هكذا مواد قانونية تتعارض مع نهج الدولة الديمقراطي».

تعليق مواد قانونية

وزاد: «في العام 2009، خاطب المرصد، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بشأن عدد من القضايا التي تضر بحرية الصحافة في العراق، حيث اقترح بالتعاون مع لجنة حماية الصحافيين، تعليق العمل بمجموعة من المواد القانونية أو تعديلها، وذلك عبر رسالة وقعها جويل سايمون المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين، وزياد العجيلي، مدير مرصد الحريات الصحافية».
وتعمل المواد القانونية التالية: 81، 82، 83، 84، 201، 202، 210، 211، 215، 225، 226، 227، 403، 433، 434 من القانون رقم 111/ 1969، والمتعارف عليه باسم قانون العقوبات، على تجريم المخالفات المتعلقة بالصحافة وتفرض عقوبات صارمة عليها، حسب البيان، الذي أكد أن «سلطة الائتلاف المؤقتة كانت قد أوقفت العمل بالعديد من تلك المواد المانعة لحرية التعبير والتجمع عام 2003، إلا أن حكومة إياد علاوي والحكومات التالية، أعادت العمل بتلك القوانين واستخدامها».
وأوضح أن «خلال الأشهر الماضية، صدرت عدة مذكرات قبض أو استقدام أو أحكام ضد العاملين في الصحافة أو ممن يظهرون على وسائل الإعلام، كالحكم بالحبس المشدد لمدة عام بحق القاضي المتقاعد رحيم العكيلي وحجز أمواله، بتاريخ 9 حزيران/ يونيو 2021 بتهمة (جريمة إهانة الحكومة العراقية من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عام 2019) وفقاً للمادة القانونية المشار لها مسبقاً».
وبين أن «المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي، قال في ظهور متلفز (7 حزيران / يونيو 2022، إن اعتقاله في آذار /مارس 2021، تم بناء على شكوى من رئيس مجلس القضاء فائق زيدان وفق المادة 226».

مذكرات قبض

وأشار إلى أن «القضاء العراقي أصدر بتاريخ 7 نيسان /أبريل 2022، مذكرتي قبض وتحر بحق مقدم البرامج أحمد ملا طلال، والفنان إياد الطائي على خلفية مشهد تمثيلي تم بثه من خلال البرنامج الذي يقدمه ملا طلال، والذي تضمن انتقاداً لفساد المنظومة العسكرية، وهو ما اعتبرته وزارة الدفاع، إساءة للقيادات العسكرية، فضلاً عن صدور مذكرة قبض بحق مقدم برنامج بوضوح على شاشة تلفزيون زاكروس، محمد جبار بتاريخ 15 تشرين الثاني /نوفمبر 2021، وفق المادة ذاتها».
وتابع: «في شهر أيار / مايو من العام الحالي، صدر أمر استقدام بحق مقدم برنامج الناس والوطن مصطفى الربيعي وفق المادة 434 بعد رفع دعوى قضائية من قبل رئيس تحالف الفتح هادي العامري ضد الربيعي، إثر عرض حلقة من برنامج الربيعي، ظهر فيها مواطن يشكو من العامري». وأعرب المرصد، عن «قلقه حيال الوضع القانوني في العراق بالنسبة لحرية التعبير التي كفلها الدستور العراقي وفق المادة 38، خاصة بعد ثبوت العديد من الحالات التي تعرض خلالها العديد من العاملين في الصحافة وأصحاب الرأي للتضييق».
وتنص المادة 38 من الدستور العراقي الدائم والمصادق عليه في 2005 على أنه يكفل (حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، بما في ذلك حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، بما لا يخل بالنظام العام والآداب).
وعبّر، عن استغرابه من «موقف نقابة الصحافيين العراقيين الوارد في بيانها الأخير ومواقفها السابقة إزاء حالات مماثلة سابقاً، والذي يتعارض مع قانون حقوق الصحافيين لسنة 2011، الذي ينص في المادة العاشرة على أنه (يجب على المحكمة إخبار نقابة الصحافيين أو المؤسسة التي يعمل بها الصحافي عن أي شكوى ضده مرتبطة بممارسة عمله) وهو ما يشير إلى أن النقابة تعمل عمل الداعم للصحافيين وليس التبرؤ منهم».
وأضاف أن «هذا ما ينطبق على قرار هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقي بإيقاف برنامج (المحايد) حيث تنص المادة 14 على أنه (لا يجوز فصل الصحافي تعسفياً وبخلافه يستطيع المطالبة بالتعويض وفق أحكام قانون العمل النافذ)».
وعبر المرصد عن أسفه لـ«دخول القضاء إلى منطقة خصومة مع صحافيين، عبر الحديث والتلميح عن (شبكة إعلاميين بارتباطات خارجية) في تكرار لمحتوى تحريضي دأبت مؤسسات حزبية معروفة على إطلاقه، إضافة إلى إصدار أحكام مسبقة ضد صحافيين، ووصفهم وتقييمهم».
وأكد أن «إعلان الخصومة من أعلى سلطة قضائية ضد صحافيين ووصفهم (كما في بيان مجلس القضاء) بالشبكة هو أمر غير مفهوم، كما أنه يضع الصحافيين الذين تعرضوا لهذا الاتهام، في موضع الحيرة، لجهة تلقيهم اتهاماً من الجهة التي ينبغي أن يتخاصموا عندها فيما لو تلقوا اتهاماً من أطراف أخرى». وأشاد بـ«متابعة بعض النواب المستقلين واهتمامهم بقضايا حرية التعبير في العراق، سيما النائب سجاد سالم، الذي ناقش مدى قانونية إصدار بيانات قضائية استباقية ضد صحافيين».
وطالب، البرلمانيين المستقلين والفائزين من الكتل الناشئة وكل القوى التي تعلن معارضة سياسات النظام السابق ودعم حرية التعبير بـ«إطلاق حراك قانوني سريع لتعديل قوانين الحقبة الشمولية، كما يدعو جميع السلطات العراقية إلى تعليق استخدام قوانين الحقبة الشمولية في ملاحقة الصحافيين ريثما يتم البت في أمر تعديلها أو إلغائها».
وأصدر القضاء العراقي، في وقت سابق، مذكرة قبض بحق الكاتب الصحافي سرمد الطائي، على خلفية تصريحاته في برنامج «المحايد» الذي يبث عبر قناة العراقية الرسمية.
وحسب وثيقة رسمية، خاطب مجلس القضاء الأعلى/ محكمة تحقيق الكرخ الأولى، نقابة الصحافيين، أبلغت فيها النقابة باتخاذ الاجراءات القانونية بحق الطائي) بتهمة «الإساءة إلى المؤسسة القضائية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية