القاهرة ـ «القدس العربي»: “لم نربح إثيوبيا لا في جد ولا هزل”.. كانت تلك ترجمة شبه حرفية للمشاعر التي لازمت الكثير من المواطنين وهم يتسللون من المقاهي في طريق عودتهم لبيوتهم، بعد أن ظنوا أن فوزهم على إثيوبيا في الجولة الثانية للتصفيات المؤهلة لكأس أمم افريقيا 2023 امر شبه مؤكد. غير أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، إذ بعد أن انتصرت علينا أديس أبابا وفق ما يردد الكثير من خصوم السلطة، وكثير من أنصارها في ملف المياه، حدث خلال الساعات الماضية ما لم يكن في الحسبان، إذ نجح الأحباش في تحقيق نصر ثمين على الفراعنة بهدفين نظيفين ليجد اللاعب محمد صلاح، الذي لم يشارك في المباراة واكتفى بنشر صوره، حيث يمضي إجازة استرخاء في الغردقة أمام وابل من الهجوم لعدم مشاركته، ولم يشفع له ما تردد على نطاق ضيق بشأن عدم لياقته طبيا لخوض المباراة.
وفي صحف أمس الجمعة 10 يونيو/حزيران توالت المفاجآت، فبجانب الهجوم على المنتخب القومي احتفت الصحف بظهو شبه نادر للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق الغائب عن الأنظار منذ فترة بعيدة، حيث خرج للعلن مرتين في فترة وجيزة، الأولى في عزاء الراحل سمير صبري، أما المرة الثانية فكان من خلال مناسبة سارة، حيث قدم لتهنئة الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والمتحدث الرسمي باسم الوزارة سابقا، بحفل زفافه في أحد الفنادق الكبرى وسط القاهرة. وهي المناسبة التي شهدت كذلك ظهور الوزيرة الدكتورة هالة زايد الحاصلة على إجازة منذ سبعة أشهر، عقب قضية فساد كبرى تم الكشف عنها في مكتبها، حيث تم تكليف الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي بتسيير أعمال وزارة الصحة، في أكتوبر/تشرين الأول 2021. وكانت زايد قد تعرضت لأزمة صحية في تلك الفترة، نقلت على إثرها لأحد المستشفيات لتلقي العلاج، بالتزامن مع مباشرة النيابة العامة التحقيقات مع عدد من مسؤولي وزارة الصحة في قضية فساد، وهي القضية التي أحيلت لاحقا إلى المحاكمة، ومن بين المتهمين فيها زوج الوزيرة السابق.. ومن تقارير أمس المعنية بمساعي الدولة لتأمين الاحتياطي الاستراتيجي من أهم السلع الاستراتيجية، أكد اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة تقديم جميع الحوافز التشجيعية للمزارعين لتوريد محصول القمح، مشيرا إلى أنه تم عقد سلسلة من اللقاءات التوعوية للمزارعين وكبار تجار وموردي القمح للتأكيد على ضرورة توريد المحصول في هذا الموسم الاستثنائي، كما تم التأكيد على ربط عملية توريد محصول القمح، بصرف الأسمدة للمزارعين كنوع من الحوافز للمزارعين الجادين. ومن أخبار الجامعات: تعقد كلية الدعوة الإسلامية في القاهرة مؤتمرها العلمي الدولي الثاني بعنوان: “الدعوة الإسلامية والسلام العالمي.. تحديات الواقع وآفاق المستقبل”، الأحد الموافق 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيـب شيخ الأزهـر، الدكتورمحمد حسين المحرصاوي رئيس جامعة الأزهــر، الدكتور محمود صديــق نائــب رئيــس الجامعـــــة.
«حاجة تكسف»
علق الإعلامي أحمد شوبير، على الأداء الذي ظهر عليه منتخب مصر، خلال مباراة إثيوبيا، في تصفيات كأس الأمم الافريقية كوت ديفوار 2023. وبدا شوبير حسب ما أشارت “المصري اليوم” غاضبا إثر تعرض منتخب مصر للخسارة أمام إثيوبيا، بهدفين نظيفين، في المباراة التي أقيمت بينهما مساء الخميس، على ملعب بينجو في مالاوي، في إطار مباريات الجولة الثانية من تصفيات كأس الأمم الافريقية 2023. وقال أحمد شوبير: «ما حدث أمام إثيوبيا ليس مفاجأة بل مهزلة كروية بكل المقاييس، منتخب مصر مش عارف يباصي الكرة مش عارف يجري، لم يسدد أي تسديدة على مرمى المنافس ولم يلعب أي كرات عرضية، ولا بيدافع ولا بيهاجم، إحنا شاطرين بس في التصريحات». وأضاف «إيه إللي وصلنا إننا نخسر من إثيوبيا 2-0 مع الرأفة، أنا شفت إحصائيات الشوط الأول اتخضيت، 9 محاولات لإثيوبيا منها 4 محاولات على المرمى بينما منتخب مصر صفر، هل ده معقول أنا اتخضيت قولت إحنا بنلاعب إثيوبيا ولا البرازيل». وأردف: «توقعت أن يعود المنتخب لي الشوط الثاني، لكن لم نفعل أي شيء حتى الدقيقة 87، حيث كانت أول تسديدة لنا في المباراة عن طريق عمر كمال عبدالواحد، منتخب مصر افتقد مبادئ كرة القدم، في المباراة».
أكثر من قاتل
فى رده على سؤال عن سبب عدم مساءلة إسرائيل عن مقتل الصحافية شيرين أبوعاقلة، التي قتلتها رصاصة قناص إسرائيلي في مخيم جنين الشهر الماضي؟ أجاب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي تابعته جيهان فوزي في “الوطن” قائلا: “أنا آسف، مع كل احترامي، لم يتم التثبت منها بعد”. لقد بلور بلينكن الموقف الأمريكي بقوله: “نحن نتطلع إلى تحقيق مستقل وموثوق فيه. وعندما يحصل هذا التحقيق، سوف نتبع الحقائق حيثما تقودنا. الأمر بهذا الوضوح”. فعلا الأمر بهذا الوضوح، وهو ما يفسر استمرار إسرائيل في سياسة جرائم القتل المتعمد لإسكات أي صوت يفضح الحقيقة، ويكشف عن الوجه القبيح لصورة الاحتلال الإسرائيلي قاطبة، ويؤكد أيضا عدم اعتراف الولايات المتحدة بالتحقيق الذي أجرته النيابة العامة التابعة للسلطة الفلسطينية حول جريمة قتل شيرين، وما خلص إليه التحقيق من أنها جريمة قتل متعمدة، بهدف التصفية الجسدية للشهيدة شيرين، بل هو استهزاء بالتقرير الذي صدر بعد تحقيق فلسطيني قد توصل إلى خلاصة مفادها “أن شيرين أبوعاقلة قُتلت برصاص جندي إسرائيلي استخدم بندقية قنص”، والمدعوم أيضا بتقرير لشبكة “سي أن ان” نقل عن شهود عيان أن شيرين أبوعاقلة “استُهدفت على ما يبدو بشكل متعمد من قبَل القوات الإسرائيلية”. فيما لا تزال السلطات الإسرائيلية متمسكة بروايتها في أن أبوعاقلة قد تكون قُتلت برصاص طائش أطلقه مسلح فلسطيني في المنطقة، أو عن طريق الخطأ من قبَل جندي إسرائيلي، رغم كل الأدلة الدامغة وشهود العيان الذين كانوا في موقع الجريمة.
كان متوقعا
تقول جيهان فوزي: لم أتفاجأ بتصريح بلينكن، رغم أن المغدورة تحمل الجنسية الأمريكية، ما يجعل وزير الخارجية الأمريكي في موقف المساءلة والحرج معا، غير أن تصريحات بلينكن أكدت أن التمييز العنصري لا تحكمه ضوابط حتى في الدبلوماسية، وأن الديمقراطية الأمريكية مجرد شعار يرفع في الوقت الذي تريده، وأنها تتعامل على أن شيرين أمريكية من الدرجة الثانية، تماما مثلما تفعل إسرائيل مع “عرب 48” الذين لم يبرحوا أرضهم ولا ديارهم بعد احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1948، فما زال هؤلاء يعانون التمييز العنصري داخل إسرائيل، ولا يعاملون معاملة الإسرائيليين (اليهود) فيما يتعلق بالحقوق والواجبات، ويعانون أشد المعاناة من الاضطهاد والتمييز والفقر والبطالة. ما زالت الولايات المتحدة تجد الأعذار لإسرائيل وهي تعلم يقينا بارتكابها جرائم ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه، وتعمل بدأب على تبرير أفعالها في كل مرة أمام المجتمع الدولي، دون خجل أو تحلٍ بالدبلوماسية. وإمعانا في ذلك سارعت الخارجية الأمريكية إلى رفض نتائج التقرير الصادر عن «لجنة التحقيق الدولية الدائمة المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان»، وهي لجنة التحقيق الدولية المستقلّة الجديدة التابعة للأمم المتحدّة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية وإسرائيل، التي شددت في أول تقرير لها سيُقدم لمجلس حقوق الإنسان في دورته الخمسين في 13 يونيو/حزيران الجاري، على أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي والتمييز ضد الفلسطينيين هما السببان الجذريان الكامنان وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع في المنطقة». فيما لفتت لجنة التحقيق إلى أن الإفلات من العقاب يعزز الشعور بالاستياء المتزايد في صفوف الشعب الفلسطيني، ورأت أن التهجير القسري والتهديد به وأعمال الهدم وبناء المستوطنات وتوسيعها، والعنف من قبَل المستوطنين والحصار المفروض على قطاع غزّة، كلّها عوامل تؤدي إلى تكرار دوّامات العنف. المثير في التقرير أن غالبية التوصيات والنتائج الخاصة بالأسباب الجذرية، توجهت إلى إسرائيل، وأدانتها، وهو مؤشر على الطبيعة غير المتكافئة للصراع، وواقع دولة تحتل دولة أخرى، فقد أكد التقرير أن عدم تنفيذ التوصيات، بالإضافة إلى بيئة الإفلات من العقاب، دليلان قاطعان على أن إسرائيل لا تنوي إنهاء الاحتلال والتمييز المستمر ضد الفلسطينيين.
ليسوا خونة
من معارك أمس هجوم واسع شنه خليل المنيسي في “البوابة” ضد اللاعبين “المجنسين”: لم يكن محمد الشوربجي بطل الإسكواش أول اللاعبين المصريين الذين لهثوا خلف التجنيس وفضلوا اللعب باسم بلد غير مصر، ولن يكون آخرهم، فقد سبقه الكثيرون من اللاعبين المصريين في جميع الألعاب الفردية والجماعية وغيرهم في مجالات مختلفه هاجروا وتركوا وطنهم، الذي كان سببا في شهرتهم ونجوميتهم ليمثلوا بلدانا أخرى، ويخلعوا عباءة الانتماء لمصر من أجل حفنة من الدولارات، أو جواز سفر وجنسية دولة أخرى كانوا يحلمون بها، ولكن ستبقى هذه الفعلة وصمة عار تلاحقهم في حياتهم وبعد وفاتهم، لأنهم ارتضوا أن يكونوا مثل المرتزقة بعد نهاية مشوارهم الرياضي، كما حدث مع غيرهم من قبل. تجنيس اللاعبين والأبطال المصريين ظاهرة ليست بالجديدة في ظل رغبة بعض الدول، وتقديم الإغراءات المالية والمعنوية بشتى الطرق من منح دراسية في الجامعات، وهو الأمر الذي يلبي رغبات اللاعبين، في الوقت الذي يتغافل المسؤولون عن هذه النقاط ووسط حالة من الإهمال من الاتحادات وعدم تقدير المواهب والأبطال في بعض الأوقات. ومع ذلك يبقى تنازل البعض عن شرف اللعب باسم مصر “خيانة” لأن تمثيل الوطن شرف كبير ولا علاقة له بتقصير اتحاد اللعبة، أو عدم اهتمام الرعاة، لأن هذا الأمر نسبي والاسم الذي برز حاليا هو اسم الشوربجي، بعد أن أعلن الاتحاد الإنكليزي للإسكواش، أن محمد الشوربجي لاعب منتخب مصر، سيلعب باسم المملكة المتحدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما كان صدمة للكثيرين، خاصة أن اللاعب البالغ من العمر 31 عاما يحتل حاليا المركز الثالث عالميا، واحتل صدارة التصنيف الدولي 7 سنوات خلال الفترة من 2014 وحتى 2021، كما يحتل المركز السادس في قائمة أكثر اللاعبين حصدا للبطولات على مستوى العالم بـ44 لقبا.
ضاع الحلم
اقتنص خليل المنيسي لاعبا آخر لم يشفع له كفاحه وما أحرزه من إنجازات لدى الكاتب: عمرو الجزيري لاعب الخماسي الحديث المصري الذي حقق إنجازات كبيرة تحت علم مصر وعرفه العالم، وهو يلعب باسم مصر قرر فجأة الحصول على الجنسية الأمريكية واللعب باسم “أمريكا” في البطولات والمنافسات الدولية، على أمل تحقيق إنجاز لبلاد “العم سام”. استيقظ الشارع المصري في أواخر 2017 على خبر حصول عمرو الجزيري على الجنسية الأمريكية واللعب باسم أمريكا في البطولات وسط حالة من الجدل عن أسباب اللجوء للتجنيس واتهامات متبادلة بين جميع الأطراف. الجزيري الذي منحته مصر كل شيء، وجعلت منه بطلا في اللعبة، وحقق إنجازات كبيرة منها المركـز التاسع في بطـولة العالـم للشباب في 2004، والمشاركة في ثلاث دورات أوليمبية متتالية بكين 2008 ولندن 2012 وريو دي جانيرو 2016 كما فاز بذهبية بطولة كأس العالم 2016 التي أقيمت في القاهرة وذهبية بطولة العالم للكبار في روسيا في العام نفسه، لكنه ترك كل هذا المجد من أجل التجنيس واللعب باسم أمريكا، لتحقيق مجد شخصي، لكن كان الفشل مصيره، ولم يحقق أي إنجاز تحت العلم الأمريكي، والدليل مشاركته في أولمبياد طوكيو 2020 والحصول على المركز الـ25 في الوقت الذي حقق فيها بطلنا المصري أحمد الجندي المركز الثاني والميدالية الفضية وجاء البطل المصري أحمد حامد في المركز الـ24 متفوقا على عمرو الجزيري “المجنس” لأكبر دولة في العالم من حيث الإمكانيات. وكان الجزيري راوغ الجميع بعدما أعلن في 2017 اعتزال رياضة الخماسي الحديث، والتفرغ لدراسة الطب، ولكنه كان يخطط للحصول على الجنسية الأمريكية واللعب باسم أمريكا، وبعدها سافر برفقة زوجته وحصل على الجنسية الأمريكية وتراجع في قرار الاعتزال وعاد للعب تحت العلم الأمريكي.
خلاصة الموضوع
وضع عمرو هاشم ربيع في “الشروق” يده على أبرز محاور الحوار المرتقب: يعد الحبس الاحتياطي أحد أبرز قضايا الحوار الوطني، مهما حاول البعض تركيز الحوار على القضايا الاقتصادية أو الاجتماعية، بل إن الحبس الاحتياطي يأتي على قمة القضايا السياسية التي ستناقش في الحوار الوطني. الحبس الاحتياطي أمر معمول به في عديد الدساتير والتشريعات الدولية، بغرض عدم التأثير في الشهود أو الخشية من الهرب، أو العبث بالأدلة، ولكن الحبس الاحتياطي في تلك التشريعات مقيد بقيود كثيرة، تمنع تغول السلطة التنفيذية من استغلاله، بل تمنع إطلاق يد السلطة القضائية في العمل به دون رقابة أو محاسبة أو مراجعة، وفق درجات قضائية. في مصر نظت المادة 54 من الدستور مسألة الحبس الاحتياطي من حيث مبرراته وجهة إصدار القرار به. لكن تلك المادة أوكلت إلى التشريع استكمال الأمور التفصيلية بشأنه، ما جعله محل نقد شديد من قبل الحقوقيين والجمعيات الدفاعية منظمات حقوق الإنسان، بل إن الحبس الاحتياطي والتوسع فيه في مصر كان محل تدخل كبير من عديد الجهات الخارجية الحقوقية الدولية، سواء الحكومية أو غير الحكومية. لكل ما سبق كان من المهم أن تتجه الدولة إلى إعادة النظر في هذا الموضوع، ليس فقط لتنأى بنفسها عن الضغوط الخارجية التي يمارسها البعض، وكان بعضها مسيسا، خاصة بالنظر إلى الانتهاكات الكثيرة دون رقيب للمحتل الصهيوني والمستعمر والمستوطن الأجنبي، الذي قدم إلى منطقتنا في خمسينيات القرن الماضي في فلسطين في مواجهة أصحاب الأرض. بعبارة أخرى، كان حريا بالشارع الدستوري والقانوني المصري أن يتدخل ليس خوفا من طرف خارجي، بل (هذا هو الأهم والأجدر) لرفعة حقوق الإنسان المصري قبل كل شيء.
ليكون مثمرا
مجموعة من الشروط وضعها فاروق جويدة في “الأهرام” لنجاح الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس السيسي: أولا : إننا ينبغي أن لا نقيم حوارا على أسس فئوية أو تعبيرا عن مصالح أو تصفية خلافات فكرية أو عقائدية، ومن هنا ينبغي أن يتجرد الحوار لغة وأفكارا من مواقف سابقة، ويكون حوارا وطنيا خالصا وصادقا وبعيدا عن الأغراض. ثانيا: لنا تجارب سابقة في حوارات حملت كثيرا اسم الوطن، وللأسف فإنها تجارب لم تكن على مستوى المسؤولية، ولهذا لم تحقق نتائجها، وهي ميراث ينبغي أن لا نحرص عليه ونبني من خلاله تجارب أخرى. ثالثاُ: إن القضية تتطلب الحسم والجدية من طرفي الحوار ممثلين في الدولة بكل مؤسساتها والشعب بكل طوائفه وأفكاره، وكما تؤكد كل الأطراف أنه لا وصاية على طرف من طرف آخر، وأن الهدف أن نسمع لجميع الأطراف. رابعا: ينبغي أن نضع حدودا للأدوار والمشاركين فيها، ولا نتصور أن الحوار مقصور على النخبة ممثلة الشعب والحكومة ممثلة للدولة.. هناك مجتمع واسع من المهم أن يكون شريكا في الحوار.. لا يعقل أن نتجاهل قضايا الفلاحين والعمال والنقابات المهنية والجامعات ومؤسسات الدولة والبرلمان والشيوخ والمصريين في الخارج.. إنها قضايا وطن وليست أزمة فئة أو نقابة، وقبل ذلك كله يجب أن يتصدر الشباب المشهد، لأنه صاحب المستقبل ويجب أن يكون شريكا فيه.. هذه بعض الملاحظات في البداية لكي تقوم التجربة على أسس مدروسة وأهداف واضحة..
نخبة مريضة
سؤال مهم انتبه له فاروق جويدة وسعى للبحث عن إجابة له: من أين نبدأ؟ لن أبدأ بالسياسة كما يفضل البعض، ولكن الاقتصاد أصبح لغة العالم التي يتحدث بها الجميع.. الاقتصاد لم يعد فقط ميزانية دولة أو ترشيدا أو إنفاقا أو ديونا تهدد مستقبل الشعوب.. الاقتصاد تسلل إلى كل شرايين الحياة ابتداء برغيف الخبز وانتهاء بتعليم الأبناء. ومن هنا فإن هدف الاقتصاد الحقيقي هو العدالة، والعدالة مسؤولية مشتركة بين الدولة ودورها والشعب وطوائفه وهي لم تعد مسؤولية الدولة فقط ولكنها مسؤولية الأفراد القادرين تجاه غير القادرين.. هناك شيء كان يسمى التكافل الاجتماعي وهو مسؤولية مشتركة لا تفرضها الظروف فقط، ولكن تفرضها حقوق الإنسان وواجباته.. هنا يمكن أن يشمل الحوار قضايا دخل المواطن والديون والإنتاج والتصدير والبطالة والتعليم والصحة والثقافة والوعي والإعلام، وكلها قضايا اقتصادية، وإن أخذت أشكالا متعددة.. إذا توقفنا عند قضايا السياسة فقد قتلت بحثا في عصور مختلفة والسياسة فيها كثير من الثوابت التي يبنى عليها الحوار.. إنها الرأي والرأى الآخر، وحرية التعبير والأحزاب والحريات.. وهنا نتوقف ونطالب بمزيد من الحريات في الإبداع والمشاركة السياسية وتكافؤ الفرص.. وهذا يعني أن تسمع الدولة للرأى الآخر، وهنا يجب أن يبدأ الحوار بين الدولة والشعب على أسس متكافئة.. وأن توضع المزيد من القواعد الإدارية والتنظيمية لسهولة إنشاء الأحزاب وأن تمارس دورها في الشارع وبين الناس، وأن تلعب دورها الاجتماعي في الفنون والثقافة وحرية الإبداع.. إن النخبة السياسية تعاني حالة من الانقسام تجعل الحوار مهمة صعبة، خاصة أن المسافات ابتعدت كثيرا في الرؤى والأفكار والمصالح.. وإذا اتجهت إلى الأحزاب فهي كيانات وليدة تمثل رجال الأعمال ولا أحد يعرف عددها ولا أفكارها، وهي بحكم الواقع بعيدة عن نبض الشارع وقضاياه، أما الجانب الآخر فهو ما جرى في تجربة الحوار الديني، وقد أخذ وقتا طويلا وما زال الخلاف مشتعلا، على القوى الوطنية سواء كانت سياسية أو حزبية أو دينية أن تتخلص أولا من تلك الشوائب التي علقت بها وفقدت معها تأثيرها في حياة الناس.
اخبرونا بالحقيقة
ما زال تراجع الاحتياطي يثير مخاوف الكثيرين ومن بينهم عبد القادر شهيب في “الأخبار”: كعادته شهريا أعلن البنك المركزي قبل أيام رقم احتياطيات النقد الأجنبي التي يحتفظ بها، والإعلان كشف انخفاض هذه الاحتياطيات مع نهاية شهر مايو/أيار بنحو 1.6 مليار دولار لتبلغ 35.5 مليار دولار.. وعلل البنك المركزي هذا الانخفاض الذي يعد الثاني هذا العام في احتياطيات البنك المركزي، بأننا سددنا نحو ملياري دولار من أعباء الديون الخارجية حلّ موعد سدادها.. ولطمأنة الناس اكد البنك المركزي أن ما في حوزته من احتياطيات نقد أجنبي تكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية لنحو خمسة أشهر، وهو عالميا يعد مؤشرا آمنا. وهذا الإعلان الشهري للبنك المركزي عن حالة احتياطيات النقد الأجنبي هو تطبيق لسياسة المكاشفة التي ينتهجها ويسجلها تقريره السنوي عن حالة الاقتصاد المصري كل عام، الذي يعد مرجعا لدارسي وخبراء الاقتصاد.. غير أنه في ظل أزمة طالت اقتصادنا يحتاج لإعلان أكثر تفصيلا من البنك المركزي والحكومة عن كل أحوالنا الاقتصادية وليست احتياطيات النقد الأجنبي فقط. فعندما يعلن البنك المركزي أن احتياطياتنا من النقد الأجنبي انخفضت لسداد مستحقات ديون خارجية، عليه أن يتوقع أن يسأل الناس وهل يتكرر ذلك مستقبلا مع سداد التزامات جديدة من الديون، أم أنه ستتوافر لدينا موارد من النقد الأجنبي ستكفينا، وبالتالي يمكننا أن نحافظ على مستوى احتياطياتنا من النقد الأجنبي، التي توفر لنا قدرا من الاطمئنان وهنا سيكون مفيدا أن يعرف الناس كيف سوف يتدبر البنك المركزي مع الحكومة الأمر، خاصة هذا العام الذي سجل أعلى مستوى في الالتزامات الخارجية لنا بالقياس للأعوام السابقة، وايضا المقبلة، وأضيف لها أيضا تداعيات التضخم العالمي الذي أصاب أسعار معظم السلع، خاصة الطاقة والغذاء، والذي ضاعف من فواتير استيراد القمح. ويزيد من أهمية هذا التواصل المستمر مع الناس أنهم يتعرضون بشكل ممنهج الآن لسيل من الشائعات التي تتحدث عن تعثر مقبل لنا في سداد الديون الخارجية المستحقة.
آخر العمر
للأسف، معاناة أصحاب المعاشات بلا حدود.. ومشكلة المعاش التي اهتم بها محمد أمين في “المصري اليوم” حين يكون جزءا من إنتاجية صاحبه، سواء على المستوى العلمي أو المستوى التكنولوجي.. يرى الكاتب أن الدولة حاولت إصلاح هذا القطاع، وتدخلت القيادة السياسية لتحسين معاشات فئات كثيرة في البلد.. منها أساتذة الجامعات، ولكن وزارة المالية تأبى. ونشر الكاتب رسالة وصلته من الدكتور لويس كامل تادرس الأستاذ المتفرغ في زراعة المنصورة، يقول فيها: (الأساتذة المتفرغون في جامعة المنصورة يستغيثون بسيادتكم من التعنت غير المبرر، الذي يمارسه السيد مندوب وزارة المالية لدى الجامعة.. لأنه يرفض تطبيق القانون رقم 1 لسنة 2022 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، الصادر بالقانون 49 لسنة 1972، الذي ينص على الآتي: «يتقاضى الأستاذ المتفرغ مكافأة مالية إجمالية توازي كامل الأجر، على أن تزيد تلك المكافأة بمقدار أي زيادة قد تطرأ عليه مع الجمع بين المكافأة والمعاش». وتنص المادة الثالثة من القانون المعدل على أن يتم توفيق الأوضاع لشاغلي وظيفة أستاذ متفرغ قبل العمل بهذا القانون.. وقد تفضل السيد رئيس الجمهورية بالموافقة على هذا التعديل بعد موافقة مجلس النواب، وتم نشر هذا التعديل في الجريدة الرسمية على أن يُطبق بدءا من 27 يناير/كانون الثاني 2022. وجاء هذا التعديل لإنصاف الأساتذة المتفرغين، حيث كانت المعاملة المالية لهم تتم على الوجه التالي: يتقاضى الأستاذ المتفرغ مكافأة تعادل ما يتقاضاه زميله الأستاذ العامل مخصوما منها قيمة ما يتقاضاه من المعاشات. وكل زيادة تطرأ على قيمة المعاش لأي سبب يتم خصمها من المكافأة. وليس خافيا على أحد، خاصة مجلس النواب أثناء مناقشاته، أن الأستاذ المتفرغ يؤدي كل ما يُوكل إليه من أعمال، أما ما يتقاضاه من التأمينات والمعاشات فهو حصيلة ما سدده خلال فترة عمله. القانون واضح لا لبس فيه.. فلماذا يرفض السيد مندوب وزارة المالية تطبيق القانون؟ علما بأننا بالفعل صرفنا مستحقاتنا المالية لشهري إبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، طبقا للتعديل في القانون. فهل تنبه سيادته فجأة لوجود خطأ في تطبيق القانون؟ وهو يهدد بخصم قيمة ما تقاضيناه في الشهرين الماضيين..
مرحبا بها
احتفى عبد المحسن سلامة في “الأهرام” بعزة محمود السروجي أول وزيرة مصرية، عربية، مسلمة في تاريخ أستراليا: عزة السروجي أدت اليمين القانونية في بداية هذا الأسبوع وزيرة للشباب، نظرا لخبرتها في مجالات الشباب، ومكافحة التطرف، والإرهاب. أمسكت عزة نسخة من المصحف الشريف بغلاف زهري اللون في يدها اليمنى، وفي يدها اليسرى ورقة فيها اليمين القانونية، لتكون أول وزيرة مصرية، عربية، مسلمة في تاريخ أستراليا. عزة نموذج مصري يدعو للفخر لكل المصريين بشكل عام، ولكل السيدات المصريات بشكل خاص، فهي قصة مصرية ملهمة لكل الباحثين عن النجاح والتميز، والمعتزين بأصولهم وهويتهم، دون تعارض مع الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة. الحفاظ على الهوية، والأصول لا يعني “التمترس” خلف شكليات، أو عادات، وإنما استلهام المعنى والمضمون، بعيدا عن القوالب الجامدة، والعادات الشكلية. نخسر كثيرا حينما “نتمترس” خلف “الشكليات”، والوقوع في دائرة الجمود الفكري، ولكن ظهور النماذج الملهمة يسهم في تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة. عزة السروجي، أو آن علي، كما يطلقون عليها، هي زوجة وأم لشابين من زوج اقترنت به منذ فترة طويلة، وتم انتخابها عام 2016 عضوا في البرلمان الأسترالي، حتى تم اختيارها أخيرا وزيرة للشباب. نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، هنأت عزة السروجي، المولودة في الإسكندرية، بتوليها المنصب، وأعرب سلامة عن امنيته دعوة عزة إلى مصر، وتنظيم رحلة لها تزور خلالها تلك الأماكن التي وُلدت، وعاشت فيها، وتنظيم جولة لها لتقف على حجم التطورات التي حدثت في مصر أخيرا من مشروعات، وإنجازات في مختلف المجالات.
عرس حزين
جوائز الدولة عرس ثقافي يعتز به المصريون، تقديرا لمشتغلين بالثقافة، غير أن صلاح صيام في “الوفد”، انتبه لمعضلة تتمثل في انحدار مستوى منح الجوائز مقارنة بالخمسينيات أو الستينيات، وهو ما يدل على تدهور الحياة الثقافية وعدم الاهتمام بها، فالمنتج الثقافي في مصر، أيام العقاد أو طه حسين كان أفضل من الآن بصفة عامة، ما نتج عنه ثراء كامل في منظومة المجتمع، ورقي ملموس في مختلف المجالات، فالثقافة قاطرة أي تقدم حضاري، أما حالة الثقافة اليوم فتغني عن السؤال. ما أن تعلن قوائم الترشيح لجوائز الدولة، حتى يبدأ الجدل السنوي بين المثقفين، الذي يتنوع بين منح الجائزة لشخصية مشهورة ليس لها إنتاج أدبي وفني وعلمي واضح، ومنحها لشخص مغمور يهبط بقيمة الجائزة إلى الأسفل، ويزداد الجدل بعد إعلان منح الجوائز، ويكثر التساؤل أين الأسماء الكبرى من الحصول على الجائزة؟ وأين الأسماء غير المقربة من وزارة الثقافة وهيئاتها من الترشح على قوائم الجوائز «النيل التقديرية للتفوق»، وقديما قال لي الراحل العظيم الدكتور عاطف العراقي، لكي تحصل على الجائزة لا بد لك من أمرين، الأول أن تدعي المرض وتطلبها قبل رحيلك، أو تكون لك علاقة بلجنة التحكيم. وقص العراقي لصيام العديد من الحوادث التي يرى أنه لم يحن الوقت للإفصاح عنها.
آفة الجائزة
يرى صلاح صيام أن من واجب المثقفين أن يسموا بسلوكهم أيضا، فكيف يعقل أن نجد في الصحف أخبارا حول مرشح بارز دخل إلى لجنة الاقتراع قبل موعد التصويت بعشر دقائق ليصافح أعضاء المجلس، أو أن مرشحا هاتف جميع أعضاء اللجنة ليذكرهم بنفسه وأعماله وحقه المزعوم في الفوز، حدث ذلك في دورات سابقة، وفيه إساءة لنا جميعا، فلا بد أن يسمو المثقف ويحصل بشرف على الجائزة، وليس نتيجة التربيطات المقيتة، فالحديث عن مكافأة لخلاصة الإبداع والتجربة الإنسانية وليس منصبا سياسيا أو مغنما اقتصاديا. والقائمون على الجائزة مطالبون بالبحث عن آلية جديدة تمنع الجدل المستمر كل عام بين المثقفين، ولا مانع من الرجوع إلى تجارب الدول الأخرى، خاصة العربية منها بأن يكون الاختيار المطلق هو المعيار وليس ترشيح جهة معينة للمتقدم، فماذا لو كان هناك خلاف بين المرشح وتلك الجهة، كما يجب أن يكون الأساس في عملية اختيار الفائزين هو جودة الأعمال وليس شهرة الكاتب وانتشاره وحضوره في الوسط الأدبى. ولكي يكون التقييم منصفا حياديا شفافا، لا بد من أن تقر اللجنة أعمال الكاتب وألا يتأثر أعضاؤها بالمؤثرات الخارجية مثل المجاملات، والأقدمية التاريخية وغيرها. وبما أن ذلك كله لا يحدث، سنظل نفتقد أسماء كثيرة في قائمة الترشح للجوائز ومن ثم الفوز بها، ونفاجأ بأسماء أبعد ما تكون عن المرور حتى بجانب الجائزة وحصول مثل هؤلاء على أرفع الجوائز المصرية يبخس قيمتها الرمزية مهما كانت القيمة المادية لها، ويسلمنا إلى دائرة مفرغة لن نستطيع الخروج منها.
هي ووالدها
الجريمة التي سجل فصولها محمد القماش في “المصري اليوم” تستوجب من وجهة نظر البعض التعاطف مع القاتلة: حدّدت الدائرة «16» في محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عماد عطية، يوم الخميس الماضي، جلسة 14 سبتمبر/أيلول المقبل، للنطق بالحكم في اتهام ربة منزل وحبيبها بقتل والدها بمعاونة زوجة الأخير، وإضرام النيران في جسده حتى تفحمه داخل مسكنه في منطقة الهرم. واعترفت الابنة المتهمة، أمام هيئة المحكمة، بارتكابها الجريمة عمدا مع سبق الإصرار والترصد، وزعمت أن المجني عليه حاول التعدي عليها جنسيا، وقالت إنها كانت تعيش في سوهاج حتى بلغت العاشرة، وبعدها والدها أخذها للعيش رفقته في الجيزة مع زوجته الثانية التي كانت تعاملها بشكل سيئ، لتعود من جديد إلى مسقط رأسها وتتزوج من ابن خالتها وأنجبا بنتين، إحداهما توفيت، والزوج دخل السجن لتعود مرة من جديد للعيش مع أبيها. قالت المتهمة أن والدها حاول التعدي عليها جنسيا، وحاولت مرارا وتكرارا التخلص منه وذات مرة وضعت له سُمّا بالطعام «بس مجابش نتيجة»، وقبل أن تضع زوجته مولودهما توجهت لمنزل عائلتها، واستمر والدها في التحرش بها، «ومن هنا اختمرت فكرة إنهاء حياته بالاشتراك مع حبيبي (إسلام)، واتفقنا مع (نادية) زوجة أبي على ذلك، ودخلت على والدي حجرة نومه وضربته بـ(ماسورة) حديد على رأسه وعلى كل جسمه وتوجهت للمطبخ وأحضرت سكينا وسددت له طعنات في أماكن متفرقة حتى وفاته». وأضافت الابنة المتهمة، أمام القاضي «وضعنا جثة أبى في (شوال) وطلعت أنا وإسلام فوق الطريق الدائري بـ(توك توك) ورميناه، وحبيبي في الـ5 فجرا أضرم النيران في جسد والدي بعدما سكب عليه البنزين».