تعز- «القدس العربي»: ذكرت مصادر يمنية أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، غادر العاصمة اليمنية صنعاء بعد ثلاثة أيام من المفاوضات مع القيادات العليا لجماعة الحوثي، بشأن رفع الحصار عن مدينة تعز، بفتح الطرق الرئيسية المؤدية اليها، والتي أغلقها مسلحو جماعة الحوثي منذ صيف 2015.
وأوضحت المصادر أنه غادر العاصمة صنعاء في وقت متأخر من مساء أمس الأول الخميس، بعد زيارة لها استغرقت ثلاثة أيام أخفق خلالها في إقناع قيادة جماعة الحوثي بضرورة فتح الطرق المؤدية إلى مدينة تعز، مقابل الاستجابة المسبقة لمطالب الحوثيين، والتي قضت بفتح مطار صنعاء الدولي الواقع تحت سيطرة الحوثيين والسماح بدخول الوقود للحوثيين عبر ميناء الحديدة، والتي تم الاستجابة لهذه المطالب الحوثية منذ أكثر من شهرين.
أعلنوا استعدادهم لفتح طرق فرعية غير معبّدة
وفي الوقت الذي لم يعلن فيه مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن عن مغادرته صنعاء أو عن أي تفاصيل بشأن لقاءاته مع قيادات الحوثيين، علمت «القدس العربي» من مصدر دبلوماسي أن المبعوث الأممي أصيب بخيبة أمل كبيرة جراء عدم استجابة القيادات العليا للحوثيين لمبادرته بشأن فتح الطرق في تعز ومدن أخرى، وتفاجئه بعدم وفاء الحوثيين بالتزاماتهم المسبقة بهذا الشأن، خاصة أن عمليات فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية التجارية والسماح بدخول الوقود عبر ميناء الحديدة كانت مشروطة بفتح الحوثيين للطرق المؤدية إلى تعز ومدن أخرى.
وكان غروندبرغ اضطر إلى زيارة العاصمة صنعاء، الثلاثاء الماضي، بعد أن وصلت المباحثات مع الوفد الحوثي المفاوض، في العاصمة الأردنية عمان، بشأن فتح الطرق في مدينة تعز ومدن أخرى إلى طريق مسدود، وإعلان الوفد الحوثي المفاوض بأنه غير مخوّل باتخاذ قرار حول فتح الطرق في تعز.
وجاءت زيارة المبعوث الأممي لصنعاء في محاولة منه للحصول على قرار بذلك من القيادات العليا لجماعة الحوثي، غير أنه لم يتمكن من اللقاء بزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ولو عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، والتقى برئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط، كأعلى سلطة سياسية لديهم، لكنه لا يملك القرار النهائي بهذا الشأن، وهو ما تسبب في إخفاق غروندبرغ من إقناع قيادة الحوثيين بالقبول بمقترح تقدم به الأســـبوع الماضي بشأن فتح بعض الطرق في مدينة تعز ومدن أخرى، كحل وسط بين مطالب الحكومة الشرعية بهذا الصدد والموقف الحوثي الرافض لهذه المطالب.
ويقضي مقترح غروندبرغ بفتح الحوثيين لطريق رئيسي واحد وثلاثة طرق فرعية في تعز، بالإضافة إلى فتح الطريق الرابط بين مدينتي دمت والضالع، في محافظة الضالع، غير أن الوفد الحوثي المفاوض رفض هذا المقترح وبرر موقفه بأنه غير مخوّل باتخاذ قرار من هذا الشأن، وإنما جاء إلى عمّان للتفاوض حول المقترح الذي قدّمته قيادة جماعة الحوثي والذي يقضي بفتح طريق ترابي جبلي في مدينة تعز، والذي لا يحل مشكلة الحصار عن مدينة تعز وغير مستخدم منذ زمن طويل لوعورته وعدم قدرة السيارات على السير فيه.
واستغرقت المباحثات بين الوفدين الحوثي والحكومي بشأن فتح الطرق في تعز نحو أسبوعين، ووصلت إلى طريق مسدود الاثنين الماضي، حيث تم الإعلان حينها عن الانتهاء من الجولة الثانية من مباحثات فتح الطرق، دون التوصل إلى أي نتائج تذكر على هذا الصعيد، على الرغم من أن الوفد الحكومي المفاوض وافق على مقترح مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن كمرحلة أولى لرفع المعاناة عن سكان مدينة تعز.
وفي الوقت الذي رفض فيه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي اللقاء بمبعوث الأمم المتحدة، خلال زيارته إلى صنعاء، أعلنت وسائل الإعلام الحوثية أن الحوثي التقى بشخصيات من تعز، نفى من خلالهم قيام الجماعة بمحاصرة تعز، وأعلن استعداده لفتح طرق في تعز، لكنها طرق فرعية غير معبّدة، التي كان الوفد الحوثي المفاوض حملها إلى مباحثات عمّان وتم رفضها من قبل الجانب الحكومي، لأنه لا تحل المشكلة، ولا توازي الاستجابة الحكومية للمطالب الحوثية بشأن فتح مطار صنعاء والسماح بدخول الوقود للحوثيين عبر ميناء الحديدة.
ورفع الحوثيون من خطابهم الرافض للمطالب الحكومية بفتح الطرق في تعز ومدن أخرى، لدرجة أن رئيس الوفد العسكري الحوثي المفاوض مع الحكومة في عمّان يحيى الرزامي، هدد بفتح (مقابر) في تعز بدلاً من فتح (المعابر) إليها، وهو ما يعد في نظر المراقبين «تصعيداً خطيراً» يهدد بنسف جهود مبعوث الأمم المتحدة حيال فتح الطرق في تعز، ويهدد بنسف الهدنة الراهنة، التي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من نيسان/أبريل الماضي.