نائب سابق يواجه القضاء بتهمة «الإساءة» لأهل نينوى

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رفضت مديرية الوقف السنّي في نينوى، أمس الجمعة، تصريحات عدّتها “مسيئة” لأهل المدينة، ومعتقداتهم الإسلامية، كانت قد صدرت عن النائب السابق عن المحافظة، جوزيف صليوا، واتهم فيها أهل المدينة بـ”الدواعش”، وفيما دعت القضاء العراقي والحكومة ونواب نينوى، إلى اتخاذ موقف من هذه التصريحات، حذّرت من “إشعال نار الفتنة”.
وكان قد صليوا، كتب “تدوينة” على “فيسبوك” جاء فيها: “جامع النبي يونس يجب المطالبة بتحويله إلى متحف، ففيه آثار أشورية وكنيس يهودي وكنيسة للمسيحيين، ومن ثم جامع، يعني هذا الموقع لجميع مكونات الشعب العراقي بكل تسمياتهم وإبقائه لمجموعة بعينها دون الآخرين، هذا يعني غزو باسم دين معين، والغزوات ولى زمنها”.
وأضاف: “الموصل. وما أدراك ما الموصل! الدعشنة وفكرهم الخبيث متأصل فيها منذ ظهور داعش الأول، ما زال هذا الفكر الإرهابي الخبيث وسرطان الإنسانية مستمرا، إذا لم يتم القضاء عليه سوف تبقى الموصل المصدرة له للمنطقة برمتها”.
وتعليقاً على ذلك، قال أحمد مدثر، المعاون الديني في مديرية الوقف السني في نينوى، في كلمة ألقاها عقب صلاة الجمعة، إنه “لم تكن هذه المرّة الأولى التي يحمّل فيها أهل الموصل نتائج المؤامرة الكبرى على أرضها ووحدة نسيجها الاجتماعي وتكوينها السلمي عبر عقود من الزمن، ولا يزال هناك من يحاول أن يتاجر بمصيرها وتاريخها العريق، الذي يريد البعض تزييفه من خلال الاحتجاج بأفعال لا تمثل أهلها وما عرف عنهم من التزام ديني ومحافظة على التقاليد والعادات والقيم الانسانية الاصيلة”.
وأضاف: “وإننا، إذ نستنكر ونشجب التصريحات التي تم عن حق دفين لأهل هذه المدينة العرقية والصادرة عن النائب السابق في البرلمان العراقي، جوزيف صلوا، وإساءته لتاريخ المسلمين ووصفه لأهل نينوى بالدواعش”
وطالب، القضاء العراقي، والجهات الحكومية بـ”محاسبة كل من تسول له نفسه المساس بتاريخ المسلمين ومقدساتهم والتحريض على اشعال نار الفتنة بين ابناء محافظة نينوى”، داعياً نواب نينوى، إلى أن “لا يمرروا مثل هذه التصريحات دون أن يكون لهم موقف مشرف في الدفاع عن مشاعر اهلها ومعتقداتهم ومقدساتهم”.
كما حثّ الوقف المسيحي والمسؤولين في كنائس نينوى، على “التبرؤ من هذا الفعل المشين والوقوف بحزم ضد كل من يحاول زعزعة الامن المجتمعي في هذه المحافظة”.
كذلك، استنكر مسؤول كنائس الموصل للسريان الكاثوليك، رائد عادل كلو، ، تصريحات صليوا، واصفا إياها بـ”الطائفية البغيضة”، فيما طالب رئيس كتلة “بابليون” النيابية، أسوان الكلداني، بتقديم اعتذار عن “الإساءة”.
وقال، في بيان صحافي، إنه “في الوقت الذي تتعافى موصلنا الحبيبة من جراحها المثخنة بتكاتف أبنائها بجميع مكوناتهم لبناء السلم المجتمعي وبعد النجاح الذي حققناه كمسلمين ومسيحيين في إعلان مدينتنا مدينة السلام والتآخي والحب بعزمنا وإصرارنا على التواصل والعيش المشترك كوننا أبناء هذه المدينة العريقة نشترك بتاريخها ونفتخر بإرثها ونتقاسم خيراتها ونتعاون ببنائها وأعمارها”.
وأضاف: “للأسف هذه الصورة الجميلة لم تعجب البعض، فكشرت بعض النفوس الشريرة عن أنيابها لتحاول النيل من سمعة هذه المدينة وتغتال تاريخها الثقافي العريق بتصريحات سخيفة ومقيتة تكشف عن انعدام المسؤولية وغياب الشعور الوطني لدى مروجي هذه التصريحات الطائفية البغيضة والتي أطلقها النائب السابق جوزيف صليوا الذي لا يمثل إلا نفسه”.
وتابع: “باسمي وباسم الكنيسة التي سعت وتسعى لعيش الإخوة الانسانية والتي جسدت معانيها زيارة قداسة البابا لمدينة الموصل حيث أعلنت أمام العالم أجمع أنها مدينة السلام والأمان والمحتضنة لجميع المكونات، تلك الزيارة التي أخرست السنة السوء التي تتهم الموصل كونها مدينة إرهاب”.
وأكمل: “باسم كل موصلي أصيل باختلاف أديانهم ومعتقداتهم وقومياتهم، وباسم كل مسيحيي الموصل الذين عادوا حبا بمدينتهم، نستنكر وندين بشدة تلك التصريحات الرعناء التي لا تخدم إلا مصلحة مروجيها. ونؤكد لهم أن الموصل تتقدم وتتعافى وستكون قبلة العالم، وتصريحاتكم هذه لا تقدم ولا تؤخر أنها زوبعة في قاع فنجان، وأن أهل الموصل ماضون في البناء والإعمار وتثبيت دعائم السلم المجتمعي، وسيكونون رسل السلام ينشرون المحبة في كل مكان وعطرها الفواح سيزكم انوفكم المليئة بعفن الطائفية. لكي ما تعلمون ان الموصل أصحاب حضارة وشعباً يعشق الحياة صبورا على المحن والويلات التي تعترضه”.
وزاد: “نطالب بحق شهداء الموصل من عوائل لا زالت رفاتهم الكريمة تحت الأنقاض. بحق شباب الموصل اللذين أعدمهم الإرهاب ظلماً وبهتاناً ولا زالت رفاتهم مفقودة. بحق المهجرين والنازحين من أبناء الموصل وبكل مكوناتهم. بحق المعالم والجوامع والكنائس المهدمة والارث الحضاري المهدد بالزوال جراء الممارسات السياسية الخاطئة. بحق دماء الشهداء الزكية من القوات الأمنية التي حررت المدينة من الإرهاب والطائفية. بحق الايتام والأرامل الثكالى الذي ظلمهم الإرهاب بخطفه لأرواح احبابهم واعزازهم”.
ومضى يقول: “بحق كل هؤلاء نطالب الشرفاء وذوي الإرادة الوطنية من المسؤولين والقانونيين والحقوقيين وذوي الشأن ان يتم رفع دعوى قضائية بحق هذا النائب الخائن لأهل بلده، والذي يسعى لإثارة النعرات الطائفية فيه وملاحقاته قانونيا ليكون عبرة لكل من يسعى ان يعبث بأمن بلدنا الحبيب ولا سيما في مدينة الموصل، تلك المدينة الجريحة والمتألمة لكي ما تنعم بالسلام والأمان وتعاد الاصالة لوجهها المشرق”.
كما، رفض رئيس كتلة “بابليون” النيابية، أسوان الكلداني، “التعرّض بمصطلحات شمولية والنيل من شرف أشراف الموصل”، مطالبا بتقديم اعتذار عن “الإساءة لخيرة ابناء العراق”.
وقال في بيان: “لن نقبل لا من قريب ولا من بعيد التعرّض بمصطلحات شمولية والنيل من شرف أشراف الموصل كلما اراد الكلام عن حقبة الارهاب الاسود”.
وأضاف، أن “أهل الموصل الشجعان، وأبناء العشائر الكريمة من نينوى وجميع محافظات العراق هم الذين كانوا في التصدّي وفي الصفوف الامامية ووقفوا في الرمضاء يدافعون عن شرف الوطن”.
وتابع: “لذلك، قبل ان تتعرضوا للناس بتعابير أقل ما يقال عنها عنصرية فلتعرفوا طريق الموصل أولاً، وبيوتها، وأهلها. ولتعتذروا عن إساءتكم، لخيرة ابناء العراق”.
رفع نواب من المحافظة دعاوى قضائية، لمحاسبة صليوا.
وأكد النائب عن نينوى، شيروان الدوبرداني أن “نينوى هي مهد الحضارات الإنسانية، نينوى التعايش والتآخي والتنوع الثقافي والديني، نينوى المحبة والسلام”.
وبين أنه “سيكون للقضاء كلمة الفصل”، مؤكدا أن “هناك دعوى مشتركة ستُرفع ضد صليوا للقضاء”.
كما شدد محافظ نينوى نجم الجبوري، على أن “الموصل مهد الحضارة ومنارة العلم وأرض السلام عاش فيها أبناؤها بكل مكوناتها منذ الأزل بكل معاني المحبة والأخوة والنسيج المجتمعي وخرج من هذه المدينة قامات تاريخية في كافة المجالات ووقف أهاليها بجميع انتماءاتهم الدينية والقومية بوجه كل من ناصبها العداء”.
وأضاف أن “من هذا العمق والمفهوم الإنساني نستنكر اليوم بشدة ما صرح به أحد السياسيين والذي يستهدف إحداث شرخ بين أبناء الموصل واطلاقه الاتهامات جزافا بحقهم ووصفهم بالإرهاب والتعميم بشكل مطلق رغم ما عانوه والتضحيات الجسام التي قدمها أبناء الوطن من شماله الى جنوبه لتحرير ارضها الطاهرة”.
وحذر في الوقت ذاته من أن “مثل هذه التصريحات غير المسؤولة لها انعكاسات سلبية على جهود دعم الاستقرار وطي صفحة الإرهاب الداعشي المتطرف والمتشدد ومحاسبة مثل هذه المواقف المتعصبة واتخاذ الإجراءات القانونية لردع كل من تسول له نفسه المساس بسمعة المدينة وأهلها الأعزاء الكرام والتي تحاول أن تسيء إلى تاريخ وعمق وجذور الموصل لما تحمله من رمزية كبيرة والمحافظة على السلم الأهلي في العراق بشكل عام”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية