هل تنجح تحركات الولايات المتحدة الأمريكية في إنهاء الأزمة السودانية؟

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

بينما رحب العسكر بالمحادثات غير المباشرة، أعلنت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين مقاطعتهم لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر وغير المباشر مع قادة الانقلاب.

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ربما لم يكن يتوقع الكثيرون أن تسفر زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية، مولي في، الثالثة للبلاد منذ الانقلاب العسكري والتي اختتمتها الجمعة، عن لقاء بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري.

خلال أربعة أيام قضتها المسؤولة الأمريكية بالخرطوم، باتت الأمور مختلفة للمرة الأولى بعد مرور أكثر من 7 أشهر على انقلاب الجيش السوداني في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث جلس الفرقاء وجهاً لوجه، بوساطة أمريكية ـ سعودية.
يأتي اللقاء الذي وصف بغير الرسمي، بعد أيام قليلة من إطلاق الآلية الثلاثية حوارا بين مجموعة أحزاب محسوبة على النظام السابق، وقادة المجلس العسكري، وهي المحادثات التي رفضت قوى الحرية والتغيير الانخراط فيها.
وقالت السفارة الأمريكية بالخرطوم، في بيان، يوم الجمعة، إن ممثلين من المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، التقوا بغرض تبادل الأفكار حول كيفية حل الأزمة السياسية الراهنة وكذلك الوصول لعملية سياسية تؤدي إلى الانتقال الديمقراطي، مشيرة إلى أن اللقاء تم بدعم مقدر من سفارة المملكة العربية السعودية وبحضور وفد الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد البيان، ترحيب واشنطن بالتزام الطرفين وضع مصلحة بلادهما أولا والحوار مع أصحاب المصلحة الآخرين، قبل أن يشير إلى أن الاجتماع لا يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً للآلية، ولكن يتطابق مع دعم كل المجهودات لبناء الثقة بين الأطراف.
وشكر البيان الأمريكي، المشاركين على «آرائهم الصريحة» ومشاركتهم البناءة واستعدادهم لإنهاء الأزمة السياسية وبناء السلام والعدالة والديمقراطية في السودان.
عدد من المراقبين السودانيين، نظروا إلى التطورات الجارية في البلاد من أوجه عديدة.
تقول أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم، تماضر الطيب، في حديثها لـ«القدس العربي» إنه طالما هناك تسويات تسعى لإيجاد حل يبقي العسكر في السلطة ستكون تسويات فاشلة. مضيفة: إذا كانت هذه المحاولات حريصة على التحول الديمقراطي وقيام حكومة مدنية كاملة، يقوم فيها العسكر بدور الحارس والحامي للدستور من دون أن يحكم قد تنجح.
وأكدت أن أي محاولة لدفع العملية السياسية وفق تصور استعادة الشراكة بين المدنيين والعسكريين ستفشل.
وتعتقد أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم، أن الإدارة الأمريكية لم تتحرك إلا بعد تحركات الكونغرس ومشاريع القوانين التي أجازها لإدانة الانقلاب في السودان والدفع نحو فرض عقوبات، حيث لم تدن الإدارة الأمريكية الانقلاب بشكل واضح.
ورأت أن تحركات واشنطن الحالية، لا يمكن الحكم بفشلها أو نجاحها، إلا بعد معرفة ماهية التسوية التي تقوم بدفعها، هل هي تسوية للوصول للحكم المدني الديمقراطي أم لخلق شراكة جديدة مع العسكر. وشددت تماضر على أنه في ظل بقاء العسكر في السلطة لن يكون هناك حل، إلا إذا تم دعم خط السلطة المدنية.
غير أن خبراء آخرين يعتقدون أن تحركات واشنطن الأخيرة إيجابية وقد تسهم في إنهاء الأزمة السودانية.
ورأى الخبير الدبلوماسي، الرشيد أبو شامة، أن التحركات الأمريكية قادرة على إحداث الاختراق المطلوب لدفع العملية السياسية بين الأطراف السودانية، وقال لـ«القدس العربي»: إن ما تقوم به واشنطن هو الضغط على جميع الأطراف، خاصة العسكر من أجل الوصول لتسوية تنتهي إلى تكوين حكومة انتقالية مستقرة في السودان واستعادة المسار الديمقراطي في البلاد.
وأضاف: زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي، مولي في، هامة جداً، في وقت يعاني العسكر من حصار داخلي وخارجي ويتخوفون من العقوبات الفردية التي يمكن أن تفرضها عليهم واشنطن.
ولفت الخبير الدبلوماسي، إلى أن المهلة التي وضعها المجتمع الدولي للسودان بخصوص إعفاء الديون والمساعدات أوشكت على الانتهاء الأمر الذي يستدعي تحركات سريعة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية للفترة الانتقالية. بينما يرى البعض أن هناك دوافع أخرى للتحركات الأمريكية في الشأن السوداني.
ويقول الخبير الاستراتيجي، أمين مجذوب، لـ«القدس العربي» إن الولايات المتحدة الأمريكية مهتمة بالسودان من ناحيتين؛ الأولى الموارد الموجودة في السودان وإمكانية أن يكون السودان بديلاً في ظل شح موارد النفط والغاز والأراضي الصالحة للزراعة والموارد الأخرى التي تحتاجها واشنطن من أفريقيا عبر البوابة السودانية.
وأضاف: كذلك الموقع الجيواستراتيجي للسودان الذي يربط ما بين طرفي القارة، يعتبر هذا الموقع مكان تنافس دولي، الولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيدا أن روسيا تريد أن تتمدد في المياه الدافئة جنوبا في أفريقيا عبر السواحل السودانية، لأن الوضع المضطرب في السودان يسهل لها التقرب إلى أي طرف من أطراف الأزمة في السودان والوجود في هذه الدولة والسيطرة على ساحل البحر الأحمر والتأثير على مرور النفط من الخليج عبر البحر الأحمر، مشيرا إلى أن حوالي 90 في المئة من النفط يذهب إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا.
وتابع: وربما يتم ايقاف هذا العبور والتحكم في كميات النفط الخارجة من الخليج عبر التحكم في منافذ البحر الأحمر، وبالتالي الضغط على الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية من خلال حبسها نفطيا بجانب التحكم في النفط الذي تصدره في الأصل روسيا وأوكرانيا إلى أوروبا وأمريكا.
وأضاف: أيضاً هناك الصين التي تعتبر بمثابة وحش اقتصادي قادم إلى المنطقة عبر طريق الحرير والذي أيضاً يسعى للدخول إلى إفريقيا عبر البحر الأحمر والشواطئ الأفريقية والتمدد في أفريقيا التي تعتبر سوقا هامة لا تريد أمريكا ان تتركها للصين.
وأكمل: أيضا تريد أمريكا أن تقدم نموذجاً للانتقال الديمقراطي في أفريقيا عبر النموذج السوداني بعد فشلها في العراق وسوريا وأفغانستان؛ وأنها تريد أن تقدم للعالم صورة الديمقراطية الأمريكية من خلال النموذج السوداني. وزاد: تسعى كذلك أمريكا لنقل القيادة المركزية للقوات الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» إلى السودان، لأن السودان دولة متوسطة محورية تستطيع القيادة التحرك منها إلى أي منطقة من خلال هذا الموقع الفريد وأيضا يساعد من ناحية الاتصالات في مراقبة كل ما يدور في أفريقيا.
واشار الخبير الاستراتيجي، كذلك إلى أن الزيارة الطويلة لمساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في للبلاد، مؤشر قوى على الأهمية الاستراتيجية للسودان لدى واشنطن.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، قالت في بيان إن زيارة في، تأتي لدعم العملية السياسية لحل الأزمة السودانية التي تيسرها الآلية الثلاثية المشتركة المكونة من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».
وعقدت المسؤولة الأمريكية، خلال زيارتها الخرطوم، لقاءات مع أصحاب المصلحة السودانيين والسياسيين، وحثتهم على اغتنام الفرصة التي تتيحها المشاركة في العملية السياسية، مؤكدة دعم واشنطن لتطلعات السودانيين لإستعادة الانتقال الديمقراطي.
وتعول واشنطن على إمكانية استعادة الانتقال إلى الديمقراطية والاستقرار الاقتصادي، والدفع بعملية السلام، عبر العملية السياسية التي تقوم الآلية الثلاثية بتسييرها.
والأربعاء الماضي، أعلنت الآلية الثلاثية، عن انطلاق المحادثات المباشرة بين الأطراف السودانية.
وبينما رحب العسكر بالمحادثات غير المباشرة، أعلنت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين مقاطعتهم لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر وغير المباشر مع قادة الانقلاب، مؤكدين استمرار المقاومة السلمية حتى إسقاط الانقلاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية