الفنان المغربي محمد عزام يمثل في ثلاث مسرحيات ولديه شغف العودة إلى التلفزيون

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: يشارك الفنان المغربي محمد عزام الشهير بـ«بهلول» هذا الموسم في ثلاث مسرحيات في وقت واحد: «المعادن» لفرقة مسرح الملتقى، و«دار سيدي قدور» لفرقة مسرح المدينة، و«زمانهن» لمؤسسة فلاش فيلم. وهي أعمال تنضاف إلى الرصيد المتنوع للفنان نفسه في مجالات المسرح والتلفزيون والسينما والتنشيط الفني والإعلامي.

عن جديده المسرحي ونظرته إلى واقع الممارسة الفنية في المغرب، أجرت معه «القدس العربي» الحوار التالي:

○ما هي القيمة المضافة لمشاركتك في مسرحية «المعادن» التي ألفها الفنان محمد الجم إلى تجربتك المسرحية؟
• الاشتغال على نص مسرحي من حجم «المعادن» للفنان الكبير محمد الجم، قبل أن يصير متعة ويضمن للجمهور الفرجة المطلوبة، فقد تطلب منا بذل جهود جبارة لإقناع صاحب هذا النص على مستوى التشخيص وكيفية التعامل مع هذا النوع من الكتابة.
لذا، فقد كان الرهان صعبا، خصوصا أن الفرقة تضم ثلاثة أجيال مختلفة التجارب والتكوين؛ والحمد لله استطعنا بفضل وجود محرك أساسي لهذه القافلة وقيدوم مسرحي في مدينة القنيطرة الحاج عبد اللطيف معروف الذي زرع في الفرقة بذور العطاء والإبداع، ولم نخيب آمال أستاذنا محمد الجم.
الرهان الثاني كان هو العمل على استمرارية فرقة مسرحية تعتبر من مؤسسي المسرح في مدينة القنيطرة التي تضم روادا ومبدعين، كانت تربطني بهم اشتغالات أخرى، وأخص بالذكر هنا الفنان سعيد البحري ورضوان الابراهيمي وأيوب لحنيش والممثلة الواعدة صفاء التباع وصديقتي زاهو الهواوي والمايسترو حسن بوعشراوي الذي أعتبره من المسرحيين الكبار على مستوى التأليف والإخراج، وسبق أن اشتغلنا معا في العمل الاستعراضي الساخر «شاروخان ماروكان» حيث استطاع أن يؤلف هذا المولود الذي حلمت به منذ سنة 1996 .
○حسنًا، مشاركتك في مسرحية «المعادن» جاءت متزامنة مع دورك الأساسي في عملين آخرين «دار سيدي قدور» و«زمانهن» بالإضافة إلى الحفلات الفنية التي تحييها هنا وهناك. حدثنا عن سر القدرة لديك على الجمع بين كل هذه الأعمال؟
• لا أخفيك سرا إن قلت، إنه بعدما أُعلن رسميا مؤخرا عن الانتهاء من تداعيات أزمة «كورونا» التي حلت ضيفا ثقيلا على قلوبنا بإقامة جبرية مدة ثلاث سنوات نافذة؛ انطلقت باحثا عن الحرية والاشتغال قدر الإمكان لاسترجاع الطاقات الإبداعية التي سجنتها ظروف الوباء. فبدأت بالمسرح، وجدتني أشتغل باحترافية كبيرة، جمعتني بنجوم ورواد من أمثال: عبد الله ديدان ومحمد الدرهم وعبد العزيز الطاهري وعمر العمري، بالإضافة إلى ثلة من الممثلين الشباب، كنت أتابعهم بشغف وهم يتألقون في أعمال تلفزيونية ومسرحية كعبد الكريم شبوبة ولمياء خربوش ومحمد حمزة والمتميزة خديجة زروال.
ومن ثم، كانت البداية بمسرحية «زمانهن» تأليف المبدع خالد ديدان وإخراج عبد الله ديدان، إنتاج فلاش فيلم بشراكة مع مسرح محمد الخامس. وبمجرد انتهاء التداريب انطلقت في مسرحية «المعادن» للأستاذ محمد الجم. وبعد تقديم العروض الأولى، تمت المناداة عليّ من طرف مسرح المدينة للاشتغال على مسرحية «دار سيدي قدور» في إطار الاحتفاء بالمسرح المغربي بشراكة مع مسرح محمد الخامس. وطبعًا، كنت سعيدا، خصوصا عندما علمت أن المخرج هو حسن هموش وما أدراك ما هذه التجربة، لأقف على الخشبة مرة أخرى إلى جانب الدرهم والطاهري والعمري وديدان.
○إلى أي حد شكّلت فترة «كورونا» لديك فرصة للتأمل ومراجعة الذات من أجل تطوير التجربة الفنية؟
• فعلا، مرحلة الجائحة كانت بالنسبة لي مناسبة سانحة للبحث عن أسلوب جديد للتواصل مع الجمهور؛ فقد جعلتني أفكر مليا في الظهور من جديد بأسلوب مختلف، وأظن على مستوى المسرح كان ذلك كافيا لاستثمار الموهبة تشخيصا ولحنا وعزفا، رغم أن الرهان الصعب في المغرب يظل هو احتراف الفن والتفرغ له كمهنة، وأرى أن الاختيار ليس بالصعب بالنسبة لي إذا توفرت أبسط الشروط المتعارف عليها في دول أخرى، ولا أقصد هنا الدعم المادي فقط، بل كيفية وجود صيغ اعتماد ممارسي هذه المهنة وفق مسطرة قانونية، كي لا يتسنى لكل من سولت له نفسه الارتماء والاقتحام الذي يزعزع منظومة الفن في هذا البلد المتطلع إلى مشاريع كبرى تخدم الفن والفنانين.
○وماذا عن علاقتك بالتلفزيون؟
•علاقتي بالتلفزيون انطلقت مع الشهرة بشخصية بهلول في مسلسل «الربيب» و«العوني» مع سعيد الناصري، وهكذا أصبح محمد عزام الموهبة التي اكتشفها المرحوم أحمد الطيب العلج سنة 1999 وضمتها القناة الثانية من خلال مسابقة «15 سنة 15 موهبة» ثم استثمرها الكوميدي سعيد الناصري في مسلسلاته.
ومن ثم، تولد لدي نوع من «السكيزوفرينيا» حيث صرت شديد الحرص والصرامة في تقديم أي عمل فني، وكذا البحث عن كيف أبرهن للجمهور أن شخصية «بهلول» مغايرة تماما لمحمد عزام، ذلك الموهوب في اللحن والغناء والكتابة. وأعتقد أن ما أبعدني عن التلفزيون كذلك بعد تلك التجارب الناصرية (نسبة إلى سعيد الناصري) هو اشتغالي في الإذاعة مع منح رخص الإذاعات الخاصة سنة 2007 إذ انضممت لفريق «شذى إف إم» وعشت سنتين من الإبداع على مستوى التنشيط والكتابات الساخرة «سمع سمع بهلول أش تيبدع».
هذه التجربة سمحت لي بالانطلاق نحو عالم الإشهارات (الإعلانات) والدعاية خصوصا عندما التحقت بمجموعة «إم إف إم» للإعلامي الكبير كمال لحلو، وواصلت مشوار الإبداعات الزجلية وتنشيط السهرات الكبرى المباشرة، إلى أن أسست شركتي الخاصة التي كانت تضم أستوديو تسجيل بأفخم التقنيات، واشتغلت على مستوى الدعاية والإشهار مع أكبر الشركات والمؤسسات، ثم أسست مجلة خاصة بالطفل «عمر وخديجة» رفقة الإعلامي كمال لحلو، وأنا كلي شغف ورغبة قوية في العودة إلى التلفزيون بعمل ما، وقمت بمحاولات لا تخلو من الأفكار الجديدة التي تقدمت بها للتلفزيون كمشاريع من دون أن يكتب لها نصيب من الموافقة والتنفيذ، بدون ذكر الأسباب؛ لكن حرصي وحبي للفن جعلاني أفكر في الظهور على مستوى آخر وهو السينما، وكان ذلك عبر تجربة سينمائية كوميدية غنائية «ألو 15» وهو سيناريو كتبته كتكريم لوالدي الذي قضى حياته في خدمة الوقاية المدنية (الدفاع المدني). وكم كنت سعيدا بنجاح الفيلم على مستوى الفكرة والعائد المادي في القاعات السينمائية وكذلك عندما عُرض على الشاشة الصغيرة ولقي استحسان الجمهور من خلال الإعادات المتواصلة لبثه، ومنذئذ مازلت أنتظر فرصة الظهور مجددا بأعمال تلفزيونية وسينمائية في القريب العاجل إن شاء الله.
○كيف تنظر إلى مسألة تعدد النقابات في المجال الفني في المغرب؟
•النقابات المسرحية والتعدد، موضوع أضحكني شيئا ما وذكرني بالمثل المغربي «أش خصك يا العريان الخاتم أمولاي» (ماذا تريد أيها الرجل العاري؟ أجاب: خاتم يا مولاي). لكي نكون واقعيين أكثر؛ في نظري الإيجابية الحقيقية ألمسها شخصيا في نقابة اشتغلت على قانون الفنان فخرج للوجود، وأخرى دافعت عن التغطية الصحية وهكذا… لكن، أن نخوض في بحر تعددت فيه النقابات المسرحية، وكل يلغو بلغوه من دون أي نتيجة فلا أظنني مهتما باجتهاد، لكون هناك رجالا ومناضلين ينوبون عنا في ذلك.
○نختم حوارنا معك بتقييمك الشخصي لتجربة الدعم المالي للمسرح من طرف وزارة الثقافة؟
•إذا أردنا أن نتحدث عن دعم وزارة الثقافة للمسرح أقولها مع كامل الأسف غير كاف، وليس ضروريا أن تدعمنا الوزارة بهذه الطريقة التي اعتادت عليه الفرق المسرحية ودأبت على تقديم عروض مسرحية بقيمة المبلغ المادي الذي تحصل عليه، وكأننا في موسم تعرض فيه سلع وتحف أثرية… مع احترامي وتقديري لمجموعة من الأعمال التي تليق بالجمهور المتعطش لأعمال مسرحية وترتقي به من خلال إبداعات حقيقية، وهذا ما يجعل الوزارة متخوفة دائما من المضي قدما نحو تطوير مشاريع فنية تهم الجميع، فتضطر كعادتها إلى توزيع ما جادت به قريحتها من دعم لا يمكن اعتباره حلا للخروج من قوقعة الانتقادات المتواصلة لا من الفنانين ولا الجمهور.
لهذا، في نظري، يجب أن تتخذ الجهات المسؤولة على الشأن الفني بصفة عامة قرارا حاسما في طريقة دعم الفن والفنانين على نهج سياسة ملكنا الغالي محمد السادس في تدبير المشاريع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية