سجن التاجي في العراق: وفيات وابتزاز لأهالي المحتجزين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سجلت أوضاع حقوق الإنسان في سجن التاجي في بغداد، على مدار الأشهر الخمسة الأخيرة من العام الحالي 2022، انحداراً خطيراً، نتج عنه ارتفاع معدلات الوفيات بين النزلاء وحالات الابتزاز المالي لأسرهم، دون أن تظهر من الحكومة أي بوادر مراجعة لأوضاع السجن الواقع شمالي العاصمة العراقية بغداد، حسب ما أكد مرصد «أفاد» الحقوقي، مسجلاً، ثلاث شهادات مكتوبة وإفادة أخرى صوتية لنزلاء من داخل السجن، إلى جانب موظف في القاطع الثاني (التاجي 2) ضمن السجن، تؤكد تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل السجن إلى مستويات خطيرة للغاية مع استشراء الفساد المالي وعمليات ابتزاز النزلاء.
ووفق المرصد، سجلت أقسام السجن، وفاة ما لا يقل عن 42 سجينا خلال الأشهر الخمسة الماضية، بينهم معتقلون بأعمار بين 20 و36 عاما لم يكن لهم أي تاريخ مع أمراض مزمنة، بعضها أكدت مصادر من داخل السجن أنها ناتجة عن عمليات تعذيب وضرب مفرط وسوء تغذية، فيما تتفشى مشاكل الأمراض الجلدية والتنفسية بشكل غير مسبوق.
وتوثق إحدى الإفادات، حسب بيان للمرصد المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، «تورط نائب مدير مجمع سجن التاجي، أحمد جعفر وعدد من مساعديه بعمليات إدخال مادة (الكريستال) المخدرة للسجن وبيعها على النزلاء بشكل دوري، إذ يتم إدخال الممنوعات دون تفتيش بسيارة المسؤول بالسجن من خلال باب الموظفين، ورغم اتخاذ وزارة العدل قرارا بنقل أحمد جعفر من السجن بسبب تصاعد الشكاوى ضده، إلا أن ذلك استمر لمدة شهرين فقط قبل أن يعود على رأس عمله مجددا بدفع من فصيل عراقي مسلح بارز (لم يذكره)».
كما وثق المرصد «عمليات فساد جديدة تتضمن بيع قاعات المنام على النزلاء حسب القاعة التي يتوفر فيها تكييف أو كونها الأقل اكتظاظا بالسجناء أو تلك التي تكون مواجهة للشمس وقريبة من الجناح الإداري الذي يسمح بتوفر المكالمات الهاتفية للنزلاء من خلال الحراس والموظفين لقاء مبالغ مالية كبيرة».
وفي العاشر من مارس/ آذار الماضي، كانت هذه آخر لجنة تفتيش تصل السجن من وزارة العدل، لكنها اكتفت بالدخول إلى مكتب مدير السجن ولقائه ثم المغادرة دون أن تدخل لتفتيش الزنازين أو قاعات النزلاء التي تضج بالمرضى وضحايا مخالفات قانونية وإدارية تمنعهم من إطلاق سراحهم.

مرصد حقوقي كشف عن انحدار أوضاع حقوق الإنسان في المعتقل

ووثق مرصد «أفاد» دفع أسرة معتقل من مدينة العمارة على ذمة قضايا قانونية، «مبلغ 20 مليون دينار (نحو 13 ألف دولار) لصالح مسؤول (التاجي 4) فؤاد جواد الغانمي، لقاء توفير أوضاع جيدة لنجلهم عبارة عن قاعة منام نظيفة ومنع تعريضه للضرب أو سوء المعاملة، إضافة إلى منحه التخصيص الغذائي المناسب، وتوفير حماية له».
وأضاف التقرير: «يبرز اسم المسؤول الآخر، وهو عمر تحسين، كأحد المتورطين بعمليات ابتزاز النزلاء من خلال بيع مكالمات الهاتف لذويهم، وكذلك بيع الموافقات على الزيارات الخاصة لهم التي وصلت إلى 200 دولار للزيارة الخاصة لمرة واحدة، مع تورط هو الآخر في ملف الممنوعات التي باتت تغزو السجن، وتحديدا مادة (الكريستال) من خلال موظفين في مكتبه في أحد أبرز وجوه الفساد الذي ينخر السجن المُستوعب ثلاثة أضعاف طاقته التحملية. بالمقابل فإن الدائرة القانونية في السجن تتورط بعمليات ابتزاز للنزلاء الذين تنتهي فترة حكمهم حيث لا يتم المصادقة على قرار إطلاق السراح قبل دفع مبالغ مالية من قبل ذوي النزيل تصل إلى 10 آلاف دولار، ويبرز هنا اسم مسؤول القانونية المدعو أبو جلال. كأحد المتورطين في هذا الملف».
ووثق المرصد «وجود عراقيين مضى على وجودهم في السجن أكثر من 9 سنوات بصفة موقوف دون أن تتم محاكمته أو توجيه اتهام له، في مخالفة قانونية ودستورية واضحة» كما أشار لوجود «معتقل في العقد الخامس من العمر يمضي في السجن منذ عام 2012، بصفة موقوف خلال حملة الاعتقالات التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، قبيل مؤتمر القمة العربية، دون أن يوجه للضحية أي اتهام أو يتم عرضه على القضاء».
وأكد، «المسؤولية الأخلاقية والإنسانية التي تترتب على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، في تجاهل كل التقارير الحقوقية التي تتناول مأساوية أوضاع سجن التاجي، وما فيه من كوارث، تفضي بشكل أسبوعي إلى العديد من حالات الوفاة التي ترقى إلى جرائم القتل، فضلا عن ابتزاز عوائل النزلاء ماليا، مع تجاهل الثراء الفاحش لمسؤولي السجن، بما فيها شراء عدد منهم منازل ضمن مجمعات ضخمة في مدينة السليمانية ضمن إقليم كردستان العراق، وأخرى في منطقة (الشعب) شرقي العاصمة».
وحمّل، البرلمان الجديد، وتحديدا لجنة حقوق الإنسان فيه، «مسؤولية أوضاع السجن ولزوم تشكيل لجنة للوقوف على الأوضاع المزرية فيه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية