دوامة وحل دارت أمس في محكمة الصلح بتل أبيب، ولم يفلت أحد من التلوث الذي نثرته.
رئيس الوزراء الأسبق أولمرت، الذي بدأ بلغة البيبيين تجاه سارة نتنياهو، جرها وجر الجمهور كله إلى أدنى مستوى نزل إليه البحث أمس. رئيس الوزراء السابق نتنياهو أمسك بمفاسده حين انكشف بأنه غير قادر على فرض النظام داخل بيته، ويسمح لابنه بالمشاركة في مداولات مهنية والتصرف فيها بشكل لا يقبله العقل.
تضرر المصابون بأعراض نفسية. عندما يقول أولمرت إن أبناء عائلة نتنياهو “يعانون من مرض نفسي”، فهو يقصد بالطبع إهانة يئير وسارة وبيبي. لكن ألا يفهم أنه لا يخجلهم هم، بل يخجل من يواجه تحديات نفسية؟ عندما يتهم أولمرت أو محاميه أحد ما بأنه يعاني من مرض نفسي، فالفرضية التي ينطوي عليها هذا هو أن ذاك المريض مذنب بوضعه، ولهذا السبب فهو غير جدير بالانضمام إلى الناس، وبالتأكيد غير جدير بمنصب عام.
ألا يعرف أولمرت بأن المرض النفسي قدر؟ وأنه لا يمكن التحكم به وليس عقاباً يجلبه الإنسان على نفسه. ألا يعرف أولمرت أناساً يعانون من مظاهر خلل نفسي، ممن يديرون حياة فاخرة؟ أولم يسمع عن المفهوم العتيق “عبقري ومجنون”؟ وهل كان سيوجه الاتهامات المهينة حتى لمن هم مرضى سرطان أو قلب أو سكري، ويحملهم المسؤولية عن وضعهم؟
لغرض البحث، تعالوا نفترض أن أبناء عائلة نتنياهو يعانون بالفعل من مشاكل نفسية، فأين المشكلة هنا؟ أو كما قالت سارة نتنياهو أمس وبشكل جميل: “أعالج أناساً مرضى. على المجتمع أن يخجل من أناس مثل رئيس الوزراء الأسبق أولمرت الذي يصنفهم بشكل سلبي”.
لكن الثمن الأعلى ندفعه نحن، المواطنين. رأينا الزعيمين مرة أخرى يتحدث أحدهما للآخر بلغة الشارع، ويتصرفون على حد قول القاضي، يريف عميت، كأطفال الروضة (بالمناسبة، القاضي هو الوحيد الذي كيفما اتفق خرج على ما يرام من يوم مداولات أمس، حين فرض على الطرفين إنهاء القرف في يوم مداولات آخر).
ألم تملوا نزاعات الأنا السخيفة هذه؟ برأيكم، هل يتأثر أحد ما بالشتائم الصبيانية؟ أولسنا جديرين بأكثر بقليل؟ أفلا يمكن الحصول على مداولات بمستوى أعلى؟ ما معنى الشقاق بين أولمرت وبيبي، وبينه وبين بينيت؟ باستثناء المعركة على القوة – إذ لا فروق حقيقية في الفكر. فعلام الجلبة إذن؟
حان الوقت يا سيد أولمرت وباقي السياسيين أن تعودوا للحديث كما يتحدث الراشدون. كفى إهانات وتشويهات. شبعنا منها.
بقلم: أريئيل كهانا
إسرائيل اليوم 13/6/2022