إقرث وكفر برعم: الزعبي تجدد طرح القضية.. واليمين غاضباً: نرفض “حق العودة”

حجم الخط
0

يجب التوضيح من البداية بأن المقال سيخلو من أي تطرق للنقاشات الائتلافية ومسألة من تمت إهانته ومن ولماذا ومتى في قضية إقرث وكفر برعم. أريد استغلال هذه الفرصة بعد أن طرحت عضوة الكنيست غيداء ريناوي زعبي على جدول الأعمال قضية الظلم المستمر لسكان إقرث وكفر برعم، من أجل مناقشة دنس اليمين المتطرف المكبوت والساخر، بدءاً ببنيامين نتنياهو وانتهاء ببتسلئيل سموتريتش، حين صرخوا عند سماع طلب إعادة النازحين، وادعوا أن الأمر يتعلق بـ “حق العودة”.

في العام 2000 طرح مشروع قانون للتصويت في الكنيست لإعادة سكان إقرث وكفر برعم إلى قراهم. هذه كانت قرى مسيحية قرب الحدود مع لبنان. في نهاية العام 1948، احتل الجيش الإسرائيلي هذه القرى بدون معارك. وبعد أسبوع، طُلب من السكان إخلاؤها لمدة أسبوعين. وحسب الجيش الإسرائيلي “إلى ألا يكون هناك أي عائق أمني أمام عودتهم”. لم يعودوا إلى هناك منذ العام 1948. وفي تموز 1951 قررت المحكمة العليا بأنه يجب إعادة السكان، الذين أصبحوا الآن مواطنين إسرائيليين، إلى بيوتهم. الحكومة لم تنفذ الأمر، لكن السكان، وهذا خطأ كبير، تعلقوا بوعودها. في تشرين الثاني 1951 حصلوا على أمر إبعاد مؤقت عن القرى بسبب “الاحتياجات الأمنية”؛ وقاموا بتقديم التماس للمحكمة العليا، لكن المحكمة اختارت تصديق الجيش.

بعد مرور سنتين على ذلك، قامت الدولة بتأميم أراضي القريتين بذريعة مثيرة للاشمئزاز، وهي أن لا أحد يعيش فيها منذ سنتين. في أيلول 1953 قام الجيش بتفجير البيوت في كفر برعم، وبعد ذلك بفترة قصيرة أقيمت هناك محمية طبيعية. الأراضي المتبقية نقلت لمستوطنات يهودية في المنطقة. حتى الآن ما زالوا يؤمنون بالسلطات الإسرائيلية. لذلك، توجه السكان وورثتهم إلى السلطات وطالبوا بإعادتهم إلى قراهم، أو على الأقل توفير قرية بديلة لهم. تجاهلت الحكومة ضائقة سكان إسرائيليين حلت بهم بسبب نشاطات السلطات الإسرائيلية. توجه السكان مرة تلو الأخرى للمحكمة العليا، وكانت المرة الأخيرة في 1997. في حينه حكمت القاضية داليا دورنر بأنه “في الحقيقة لا توجد ذريعة أمنية تمنع دخولهم إلى المكان. وأن أوامر المنطقة العسكرية المغلقة لاغية. ولكن لأن الدولة لم تخصص لهم الأراضي، فلا يمكنهم العودة”.

لجنة ليبائي، التي شُكلت في 1995 في عهد حكومة إسحق رابين، قررت العمل على إعادة المهجرين إلى منطقة مساحتها 1200 دونم في منطقة القريتين. وتبنى وزير العدل في حينه، تسفي هنغبي، في 1998 هذه التسوية. ولكن منذ ذلك الحين امتنعت الحكومات عن تطبيق توصية اللجنة. في النقاش داخل الكنيست، قلت إن اليمين واليسار أيدوا إعادة السكان إلى بيوتهم. قيادة “جاحل” اتخذت قراراً كهذا في 1972، وأعضاء نزيهين من اليمين أيدوا القرار. وفي 2013 نشر وزير الدفاع السابق من قبل الليكود، موشيه آرنس، مقالاً في “هآرتس” دعا فيه إلى إعادتهم إلى بيوتهم، مع انتقاد سلوك إسرائيل في هذه القضية.

إن محاولة تشويه هذا الطلب بذريعة أن الأمر يتعلق بتجسيد حق العودة، هو هراء مطلق. هؤلاء الناس لم يغادروا حدود الدولة. ويوجد في صالحهم قرار للمحكمة العليا من العام 1951، الذي تم خرقه مرة تلو الأخرى. هم ضحايا لأكاذيب وخداع الجيش الإسرائيلي والحكومة، وحالتهم تشبه مرة أخرى بأنه لا يوجد للمواطنة الإسرائيلية أي وزن حقيقي إذا لم تكن يهودياً.

الظلم الذي تعرض له سكان إقرث وكفر برعم يجب إصلاحه، وإلا فإنه عار سيلاحقنا وسيوضح للجميع بأن حكم المحكمة العليا خاضع لمصادقة القائد العسكري.

بقلمزهافا غلئون

 هآرتس 13/6/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية