القاهرة ـ «القدس العربي» : مثّل أمس الاثنين 13 يونيو/حزيران يوم التشاؤم بتردي الأوضاع الاقتصادية، واقترابنا من النفق المظلم، وتصدر قوائم اليائسين من الأوضاع صديق النظام الوفي الكاتب عماد الدين أديب متسببا في حالة من الخوف، الذي ألقى تداعياته على طبقات الأثرياء والفقراء على حد سواء، حيث تخلى عماد يرافقه شقيقه عمرو عن تفاؤلهما الذي يلازمهما منذ زمن الرئيس الراحل مبارك، وأعلن عماد صراحة أن العالم إذا لم يهب لدعمنا عبر ضخ مليارات الدولارات “الطازجة” في جسد الاقتصاد المصري المريض فسوف تشهد الشهور المقبلة أوضاعا مأساوية قد تصل لحد اقتحام ملايين المصريين الحدود البرية والبحرية، باحثين عن فرص للبقاء على ظهر الحياة، وتجاوز أديب في توقعاته المتشائمة سقف أشد خصوم السلطة، مشيرا إلى أنه يتوقع إذا لم يدعمنا العالم أن يتدفق المصريون صوب قطاع غزة وإسرائيل وليبيا والبحرين الأحمر والمتوسط قاصدين الخليج وأوروبا. وبدوره سعى الرئيس السيسي أمس للكشف عما تتحمله الدولة من أعباء دعما للأغلبية الفقيرة قائلا: إنه للمرة الثالثة يجري تأجيل برنامج زيادة تسعيرة الكهرباء للتخفيف عن المواطنين. جاء ذلك خلال افتتاح الرئيس مشروعات الإنتاج الحيواني والألبان والمجازر الآلية، من مجمع إنتاج الألبان في مدينة السادات في محافظة المنوفية. وأكد السيسي أن الأسعار في مصر كان من الممكن أن تصبح أعلى من الأسعار الحالية بكثير.
ومن التصريحات التي لها علاقة بالاوضاع الدولية: قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن الحرب الروسية لن تتوقف في أوكرانيا خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن الأمر يمكن أن يمتد لسنوات. وأوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية أن روسيا لها مفاهيم محددة، والعالم الغربي له منطلقاته ويسعى إلى هزيمة روسيا. موضحا أن الحل في الأزمة الروسية الأوكرانية هو الاعتماد على أنفسنا، ونقيس التعامل بميزان من ذهب ونتفاعل مع بعضنا كدول عربية، كما أن ملايين من أراضي السودان قابلة للزراعة. وأشار أبو الغيط إلى أن هناك ملامح لتحديات بين القوى العظمى: أمريكا وحلف شمال الأطلسي وروسيا والصين، لافتا في الوقت ذاته إلى أن روسيا فيها أكثر من 5 آلاف رأس نووية، وأن هناك عواقب وخيمة للأحداث في أوكرانيا.
الوضع بائس
انتقد الدكتور محمد الباز رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة “الدستور”، ما اعتبره نظرة تشاؤمية عبر عنها عماد الدين أديب، وأوضح الباز أن عماد أديب عنده نظرة تشاؤمية، لأنه يحاول ربط المتغيرات ببعضها، فتوصل إلى سيناريو تشاؤمي، متابعا: “عماد أديب بيقول الأزمة دي لو متحلتش ومفيش دعم عربي دولي لمصر ده ممكن يؤدي إلى سيناريو كارثي، وتهتز حالة الاستقرار السياسي في مصر، وندخل في حالة من الفوضى تؤدي إلى هجرة غير شرعية وغيره”. وأكد الباز أن هناك تحديا كبيرا أمام الدولة المصرية، ولكن الشعب المصري يستطيع عبور هذا التحدي، والتغلب عليه، ويجب أن تكون لدينا روشتة للشعب المصري كي يحافظ على الاستقرار والأمن والاستقلالية، متابعا: “لازم الناس تشتغل ويكون عندها وصفة في التوفير، وتبقى عارفة أن في أزمة، وإننا نعيش اقتصاد أزمة، وإما أن تحل الأزمة أو يطاح بك، والدولة تدخل مرحلة فوضى”. واستطرد: “لو استسلمنا لهذه الرؤية الصعبة، البلد دي هتضيع مننا وفي ناس عاوزة البلد تخرب وتدخل مرحلة فوضى، والتحدي أمامنا كشعب هو تحدينا إحنا، لأننا مش هنتحول إلى دولة تنتظر من يأتي ويساعدها ويقف إلى جوارها”. وانتهى إلى أنه يرفض ما يطرحه أديب، ويغذي فيه من مخاوف، ويعلنه من سيناريوهات كارثية، لأن الشعب لن يرضى إلا باستقرار واستقلال بلده، ولو هناك أزمة اقتصادية على الشعب أن يقف ويواجه ويتحمل. وأضاف مستنكرا: “هل لو عندنا مشكلة اقتصادية الناس تطلع وتدمر البلد؟ في ناس بتحاول تسوق سيناريوهات سوداء كارثية، والترويج لها ليس في مصلحة استقرار البلد”. دخولنا في الفوضى لن يكون في مصلحة أحد، والدول العربية مصلحتها في استقرار مصر مختتما: “نقدر نقف ونحمي بلدنا ونتجاوز هذه الأزمة”.
مبررات واهية
قال الدكتور هاني سري الدين نائب رئيس حزب الوفد ورئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمارية في مجلس الشيوخ، في صحيفة “الوفد”، إن إعمال القانون وسيادته أحد مقومات الإصلاح السياسي، مشيرا إلى أنه يجب عدم وجود اعتقالات دون محاكمات، إلا في ظل القانون ويجب مراجعة كل الحالات، مؤكدا أن لدينا حالات اعتقالات كثيرة ويجب مراجعتها جميعا، وعلينا المواجهة والإحالة للمحاكمات واحترام أحكام القضاء، أو إجراء تحقيقات قضائية وتصفية هذه الحالة وأوضح: “كنا في حالة ثورة وفوضى والأمن كان الأولوية بالنسبة لنا، الوضع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه خلال الفترة الحالية ليس بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكنها زادت من صعوبة الوضع الاقتصادي. الحرب بين روسيا وأوكرانيا تسببت في زيادة تكلفة القمح والطاقة، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية أدت لهروب الكثير من الأموال الساخنة للخارج، وتأثير الأزمات الدولية علينا أكبر، لأننا نستورد كميات كبيرة من السلع الأساسية. وأشار الدكتور هاني سري الدين، إلى أن الحكومة لم تنته بعد من الإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية، مضيفا: “الحكومة لديها مشكلة كبيرة في التواصل الاعلامي والسياسي، ولدينا مشكلة في أن القرارات تتخذ بمبدأ الحرب خدعة”.
مخاوف مشروعة
هل هناك خائفون من الحوار الاجتماعي الذي دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أسابيع قليلة؟ أجاب عماد الدين حسين في “الشروق” بالإيجاب قائلا: وجب علينا أن نفرّق بين فئتين مختلفتين تماما، الأولى هي المتربصون بالحوار الاجتماعي والكارهون له، والمتمنون تعويقه وإحباطه وإفشاله وهؤلاء يمكن معرفتهم بسهولة، لأنهم ببساطة أعلنوا عن أنفسهم بمجرد الدعوة للحوار، هذه الفئة تشمل كل أعداء الاستقرار في الداخل والخارج، وفي القلب منهم من يريدون إعادة المشهد لما قبل ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، بحيث يعودون إلى صدارة المشهد أو على الأقل المشاركة فيه، وبالطبع هم يتمنون المشاركة في أي شكل، وحاولوا ويحاولون ذلك منذ اليوم الأول للدعوة. لكن فئة الخائفين مختلفة تماما، هم وطنيون، بل بعضهم داخل النظام نفسه. ولدى كل مجموعة داخل هذه الفئة أسبابها للخوف من هذا الحوار، وبعضه مبرر وبعضه مجرد هواجس. الفئة الأولى الخائفة من الحوار هي مجموعات مختلفة من مواطنين عاديين صار لديهم ربط ميكانيكى بين الحوارات والمجادلات السياسية، والفوضى وعدم الاستقرار بالنظر إلى ما عاشوه وخبروه في الفترة من 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى عام 2015 تقريبا، وتخللتها أعمال عنف وإرهاب، وعدم استقرار المجتمع عموما، وبالتالي هم يعتقدون أن عودة مصطلحات مثل الحوار السياسي والديمقراطية والتعددية والمناقشات وكذلك عودة ظهور بعض الشخصيات القديمة، يمكن أن يقود إلى عودة مناخ الفوضى وعدم الاستقرار. الفئة الثانية هم بعض الموالين والداعمين للحكومة والنظام، وهم يرون أن النظام استقر وثبت ورسخ، ولم يعد هناك ما يهدده، وبالتالي فلا يصح إعادة الروح لقوى وكيانات وشخصيات يعتقدون أنها ماتت إكلينيكيا في عالم السياسة. وهذه الفئة تعتقد فعلا أن الحوار لن يقود إلى نتيجة، وبالتالي هم يعبرون عن قناعات وليس دفاعا عن مصلحة شخصية.
أبيض وأسود
أكد عماد الدين حسين أن الفئة الثالثة، التي يخشى أفرادها من الحوار الوطني عكس الفئة الثانية، استقرت أوضاعها وترسخت على الأوضاع الحالية، ويعتقدون أن أي تغيير لهذه الصيغة قد يجعلها تخسر مواقفها أو مكاسبها، وبالتالي فالأفضل أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه. هؤلاء خائفون ليس من أجل أن الحوار يتصادم مع أفكارهم ومبادئهم، ولكنه يهدد مصالحهم ومكاسبهم واستقرارهم، لكن مشكلتهم أنهم ينظرون للأمر من زاوية شديدة الضيق. أما الفئة الرابعة، فهي مجموعة من المعارضين ينظرون لكل الأمور بمنظار الأبيض والأسود، ولا يريدون الاقتناع بأن السياسة هي مجموعة من الألوان المتدرجة والمختلفة، وتحتاج إلى المرونة، وأنه يمكنك أن تحصل على المتاح اليوم، وتطالب بالباقي غدا، وأن الإصرار على فكرة «إما الحصول على كل شيء فورا وإلا بلاش» هي فكرة انتحارية عبثية لا تصلح في عالم السياسة، أو حتى في أي عالم آخر. هؤلاء مراهقون سياسيا ولا يتعلمون من التجارب التي مرت بها مصر أو حتى العالم في الظروف المشابهة. من حق كل طرف أو قطاع أو مجموعة أو فئة أن يؤمن بما يشاء، ومن حقه أن يخشى ويخاف من أي فكرة، لكن أظن أيضا أنه لا يمكن تخيل استمرار السياسات المتبعة في السنوات الأخيرة كما هي، والرئيس عبدالفتاح السيسي قال بوضوح قبل أيام إنه كان مفترضا حدوث الحوار منذ سنوات، لكن التحديات التي واجهت مصر، هي التي أخّرته. فإذا كان هذا رأي رئيس الجمهورية، فالمفترض أن يجب أي مخاوف، خاصة تلك الموجودة لدى قطاعات داخل النظام نفسه، أو حتى لدى بعض الزملاء الإعلاميين. نجاح الحوار سيكون مفيدا على المدى البعيد لكل فئات الخائفين، بل أظن أن نجاح الحوار الاجتماعي سيكون أفضل خدمة لقطاع الأمن في مصر، لأنه سينزع العديد من الألغام الموجودة في المجتمع، ويقود إلى استقرار أكبر، خصوصا حال الاستمرار في الإفراج عن أكبر عدد ممكن من المحبوسين الذين لم يمارسوا العنف أو يحرضوا عليه.
النجاة ممكنة
أعلن البنك المركزي، أن رقم الدين الخارجي 154.5 مليار دولار في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2021. فهل الرقم خطير ومخيف؟ أجاب عبد الفتاح علي في “الوطن”: الرقم سيكون خطيرا ومخيفا، إذا تجاوز نسبة 100% من الناتج المحلي. هل تجاوز الدين الخارجي، الناتج المحلي الإجمالي؟ لم يتجاوز الدين الخارجي نسبة 34% من الناتج المحلي؟ ما هو الناتج المحلي الإجمالي؟ هو القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة في مصر. لماذا يصرخ الإخوان كل هذا الصراخ؟ لأنهم يعرفون أن الكثير من الناس لا يهتمون بتدقيق الأرقام، لذا فهم يمسكون نصف الحقيقة، ويتجاهلون النصف الثاني، لغرض في نفس الغراب. ما هو النصف الثاني من الحقيقة؟ أي دَين يجب أن يقارن بالناتج المحلي (يعني بالبلدى بتستلف 100 جنيه ومرتبك 1000 جنيه) فإذا زاد الدَّين وثبت الناتج المحلي، فهذا يعنى أننا نسير في طريق غير صحيح، أما إذا ارتفع الدين، ثم ارتفع الناتج المحلي بنسب أكبر، فهذا يعني أننا نسير في الطريق الصحيح. هل يرتفع الناتج المحلي؟ في 2010 كان الناتج المحلي 219 مليار دولار وفي 2020 كان الناتج المحلي 363.1 مليار دولار وفي 2021 أصبح 396 مليار دولار، ويتوقع أن يبلغ 438 مليار دولار في 2022. هل ستفلس مصر قريبا؟ بالطبع لا، لأنه ليس هناك دولة ستفلس قريبا، قامت بسداد 24 مليار دولار ديونا وجبت السداد خلال الستة أشهر الماضية. هل ما نحن فيه من غلاء نتيجة هذه الديون؟ الديون قد تمثل جزءا بسيطا جدا من الغلاء، لكن السبب الرئيسي هو أزمة الحرب الأوكرانية، بدليل أن دول العالم تصرخ أكثر منا جراء الغلاء. صدق أو لا تصدق، المصريون في أوروبا يطلبون من أقاربهم القادمين إليهم لزيارتهم جلب زجاجات زيت وأكياس دقيق وأرز ما هو التصرف الأمثل في هذه الأزمة؟ دعا الكاتب إلى التوقف عن شراء السلع المستوردة غير الضرورية، ونكتفي بالمنتج المصري، ونقاطع التجار الجشعين.
رأسين في الحلال
أكد حسن القباني في “المشهد”” أن الحاجة باتت ملحة إلى تأسيس بنك الزواج المصري، على غرار فكرة بنك الطعام المصري، فالظروف الاقتصادية والضغوط الاجتماعية والهجمة الخارجية على منظومة الأسرة العربية والعلاقات الإنسانية الأخلاقية، تستدعي تضافر الجهود إلى تيسير سبل الزواج ومقاومة تأخر سنه بين الشباب والبنات، دحرا للعنوسة بين الجنسين وتقوية لبنيان العائلات والأواصر الإجتماعية. بنك الطعام الذي جاءتنا الفكرة بوحي منه، هو منظمة غير حكومية مصرية تأسست في 2006، وتعمل على توفير الطعام إلى المحتاجين، وعلى نسقه تم إنشاء بنك الشفاء المصري لتوفير الدواء والمستلزمات الطبية للمرضى المحتاجين، ثم بنك الكساء المصري لتوفير الملابس والكساء للمحتاجين في أنحاء البلاد المختلفة على غرار بنك الطعام المصري لمساعدة المحتاجين والفقراء، فما المانع من إنشاء بنك الزواج المصري على النسق نفسه؟ في فكرتنا، يعمل البنك المقترح، مبدئيا، على توفير قروض حسنة إلى المقدمين على الزواج وفق شروط وضوابط تقوض البذخ والإنفاقات غير الضرورية، أو عون مادي للمقبلين على الزواج من صدقات وزكاة المصريين، بعد دراسة دقيقة وحازمة، بجانب استمرار جهوده في مسار دعم الزوجية والبناء الأسري في تقديم، دعم أو قروض حسنة من أجل الارتقاء التعليمي للأبناء. إن تيسير الزواج بالسبل الممكنة كافة هو جدار الصمود الاجتماعي لأي وطن، لأن الكفر بفكرة تكوين أسرة، بات وفق ما يرصد المختصون، سرطانا خبيثا يستشري في جسد أوطان عدة منها مصر، بناء على دعاية سوداء مكثفة من الكارهين لمنظومة العلاقات الإنسانية الأخلاقية التي ارتضاها رب العالمين للبشر، وإن كل أسرة جديدة تتكون في مصر هي لبنة في جدار قوة الوطن وناسه. وإننا لنرفع القبعة لمسؤولين بارزين في مؤسسة الأزهر الشريف يعملان بجهود فردية على التوعية بتيسير الزواج في مصر في الفترة الأخيرة.
لهم مبرراتهم
ثار الرأي العام في مصر على لاعب الإسكواش المصري محمد الشوربجي الذي فضل أن يلعب لحساب العلم الإنكليزي وترك علم مصر.. انقسم الرأي العام كما قال فاروق جويدة في “الأهرام” بين مؤيد ومعارض وأخذت القضية من اهتمام الشارع المصري وقتا طويلا.. في الوقت الذي حدث فيه ذلك فإن الكثير من المصريين الأطباء هاجروا إلى الخارج، ولم يسأل أحد لماذا تركوا مصر وما أسباب خروجهم وإلى أين ذهبوا وفي أي بلاد الدنيا استقر بهم الحال؟ إنه فعلا شيء غريب.. لاعب إسكواش واحد يهاجر إلى إنكلترا وتثور الدنيا ولا تهدأ، وهذا العدد من الأطباء يهاجرون ولا أحد يسألهم لماذا هاجرتم؟ وهل بعد سنوات التعليم والمعاناة يكون هذا التجاهل، وما الذي يجعل الشاب يتعب ويجتهد سنوات عمره ثم نفرط فيه بهذه البساطة؟ ما الذي يجعل الأب يلقي ابنه في متاهات البحث والدراسة وبعد ذلك يحصل على راتب لا يغطي احتياجاته.. لقد كتبت أكثر من مرة حول هجرة الأطباء، ولم يرد عليّ أحد رغم أن معدلات الهجرة تزداد يوما بعد يوم، رغم أن عدد الأطباء في مصر يتناقص، وللأسف الشديد لقد فقدنا عددا كبيرا منهم في محنة كورونا، تركوا أسرهم يعانون الألم والمرارة بعد رحيلهم.. نحن أمام خلل اجتماعي وإنساني كبير، لأن حالة اللامبالاة التي واجهنا بها هجرة الأطباء كانت تحتاج اهتماما أكبر.. ماذا ننتظر بعد ذلك أن يبحث المريض عن طبيب لا يجده.. إن ثروة مصر الحقيقية في شبابها وهؤلاء الذين هاجروا لا شيء يعوضهم.. المصريون في الخارج يرسلون لمصر أعلى مصادر دخلها من العملات الصعبة وهو رقم يزيد على 30 مليار دولار سنويا انظروا إلى أطباء مصر قبل فوات الأوان.. أنا لا أقلل من أهمية الرياضة، ولكن حين تصبح الأقدام بديلا للعقول فهذه هي الكارثة.. هناك مؤامرة غربية على المواهب والقدرات في الدول النامية والعالم المتقدم يسرق الآن أفضل من فيها.
لا تحزن
لم يندهش هشام مبارك في “الوفد” كثيرا من تلك الحملة البغيضة التي يتعرض لها محمد الشوربجي نجم مصر سابقا وإنكلترا حاليا في لعبة الاسكواش، الذي سبق أن حصل لمصر على 44 بطولة. أغلب الظن كما أوضح الكاتب أن من هاجموا الشوربجي على قراره لم يسمعوا اسمه من قبل تلك الواقعة، وبدلا من الاعتذار عن إهمال بطل جلب لمصر كل تلك الميداليات، راحوا يطعنون الرجل في شرفه وفي وطنيته، مع أن الموضوع ليس له من وجهة نظري أي علاقة بالشرف أو الوطنية، ولو أُتيحت لهؤلاء المهاجمين ولو حتى نصف فرصة في التجنس بجنسية أخرى فلن يفرطوا فيها، وهذا أيضا لا يعطي الحق للآخرين في وصمهم بالخيانة وعدم الوطنية. كان الأولى بالذين هاجموا الشوربجي أن يطالبوا المسؤولين واتحاد اللعبة ببحث الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار، وأن يرفضوا هذا البيان الهزيل المؤسف الصادر من الاتحاد، الذي أكد فيه أن الشوربجي كان يحصل على مكافآت في حالة الفوز وأنه عندما فقد جواز سفره وقف الاتحاد إلى جواره وساعده في استخراج جواز سفر جديد. لم يخجل من كتب البيان أن يؤكد على هذه النقطة، وكأنه كان المطلوب عقاب الشوربجي وتركه دون جواز سفر. بينما كانت تصريحات الشوربجي واضحة وصريحة، ووجعه كان ظاهرا لكل منصف صاحب ضمير، بل ورد على لسانه عبارة لو فهمها أي مسؤول لديه ذرة إحساس لتنحى عن منصبه على الفور، فقد قال الشوربجي: كنت أشعر بإهانة وجرح بالغ كلما عدت من الخارج ببطولة لبلدي فأجد حيطان مطار القاهرة مزدانة بصور نجوم كرة القدم وأنا لا وجود لي بينهم.
وطنيون بالقطعة
المتاجرون بالوطنية على حد وصف هشام مبارك، استغلوا قضية الشوربجي لتصفية حساباتهم مع كل من يتخذ خطوة أو حتى يبدي رأيا مخالفا لآرائهم، مع أنهم لو كانوا أذكياء لكان الصمت أفضل لهم، فمن اتهم الشوربجي بأنه باع مصر من أجل حفنة دولارات هم أول من باعوا القيم والأخلاق، وسجل تسريباتهم العديدة يفضحهم. ومن اتهموا البطل بعدم الانتماء، لأنه أراد الاستفادة من جنسيته الإنكليزية هم على أهبة الاستعداد لعمل أي شيء في سبيل الحصول على جنسية أخرى. الغريب أننا في مصر أبدا لا نتعلم الدرس، فلم تمض أيام قليلة على حكاية الشوربجي، إلا ونقرأ ما كتبه أحمد الجندي بطل مصر الأوليمبي في الخماسي الحديث عندما كان لديه موعد للتدريب في مجمع حمامات ستاد القاهرة، ففوجئ بالأمن يمنعه من الدخول بالسيارة، كما تعود ويطلب منه ركنها في البارك حيث أصدر أحدهم هذا القرار القراقوشي، غير مدرك أن المسافة من البارك وحتى حمام السباحة أكثر من ربع ساعة سيرا على الأقدام. عبثا حاول البطل إقناع الموظف الذي أصر على تطبيق تعليمات أصدرها أحد الكبار الذين يجلسون في مكاتبهم غير مدركين خطورة قراراتهم. تخيلوا بصراحة هل ممكن أن يعاني أي بطل إنكليزي أو أمريكي من مشاكل شبيهة بتلك المشاكل؟ وهل عندما يتمرد أحدهم ويرفض هذه المعاملة ويبحث عنها في بلاد تحترم الأبطال وتقدرهم نصفه بالخيانة والعمالة، والذي منه من قاموس الشتائم الذي يستخدمه تجار الوطنية؟ الذين لو أنصفوا مرة لتوقفوا عن تجارتهم البائدة. ليتنا نكون صادقين مع أنفسنا ولو مرة ونعترف بأننا في مصر فعلا لدينا مشكلة، بل مجموعة مشاكل، وعلى رأس هذه المشاكل أن كبار المسؤولين لا يعترفون أصلا بأننا فعلا لدينا مشكلة.
أيامه الأخيرة
يبدو أن الرئيس الروسي يواجه المتاعب وبدوره سعى الدكتور سعد الدين إبراهيم في “المصري اليوم” للتعرف على حقيقة ما ينشر: بالغ فلاديمير بوتين كثيرا في قوة روسيا والاستهانة بقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها وقدرتها على المقاومة. كما أن بوتين لم يتوقع ردود فعل أمريكا والاتحاد الأوروبي وجيرانه المحايدين – السويد، والدنمارك، والنرويج، وفنلندا – والذُعر الذي أحدثه الاعتداء الروسي على أوكرانيا.. ما دفع المُحايد من تِلك البُلدان طوال المئة سنة الأخيرة لطلب الانضمام إلى بُلدان حِلف شمال الأطلنطي، الأمر الذي تضاعف على طول الحدود المشتركة وما يستتبعه ذلك من مضاعفة الترتيبات والنفقات الدفاعية على الاقتصاد والمجتمع الروسي. وربما كانت تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأن بلادهم لن تتدخل عسكريا لدعم أوكرانيا، ما جعل بوتين يطمئن ويمضي بثقة إلى غزو أوكرانيا. ورغم أن التاريخ لا يكرر نفسه، إلا أن هناك أوجه شبه في مسلسل الأحداث التي أدت إلى حرب الخليج الثانية – وهو غزو صدام حسين لجارته العربية المسالمة الكويت. فقد قالت السفيرة الأمريكية في العِراق أبريل جلاسبي قبل الغزو بعدة أسابيع، إن ما يحدث في الخليج هو شأن عربي خليجي، ولا دخل لأمريكا فيه. ما اعتبره صدام حسين بمثابة ضوء أخضر، فأقدم على حماقة الغزو في الأول من أغسطس/آب 1990. ورغم أن قوات صدام حسين نفذت الغزو في عِدة ساعات، إلا أنه كان بداية النهاية لنظامه في العِراق وسطوته في الخليج. فقد حشدت أمريكا والسعودية وثلاثون دولة أخرى من القوة ومن رباط الخيل ما أدى إلى تدمير قوات الغزو في الكويت، ومعظم قوات الجيش العِراقي، وكذلك معظم مرافق العِراق ومراكزه العِلمية. وإذا كانت مرافق ومؤسسات روسيا لم ينلها التدمير أو التخريب، إلا أن القوات الروسية التي احتلت حوالي رُبع أوكرانيا لم تستطع التقدم إلى العاصمة كييف، وتتعرض لحرب استنزاف يومية. كما يبدو أن سوء الحساب وحجم الخسائر غير المتوقع هو ما أدى إلى مقتل أو انتحار سبعة من جنرالات الجيش الروسي، وفرار مئات الجنود تاركين دباباتهم ومركباتهم بعد أربعة وعشرين يوما من بداية الغزو، وبعد أن فقدوا ذخيرتهم وغذاءهم، دون إمدادات جديدة، حيث كان اعتقاد المخططين الروس في القيادة في الكرملين في موسكو أن قوات الغزو ستكون في العاصمة الأوكرانية كييف حيث الخير الوفير. أما في روسيا نفسها، فإن كل ما سمح فلاديمير بوتين بنشره على الرأي العام هو أن القوات الروسية دخلت أوكرانيا في عملية خاصة للقبض على طُغمة من الأوكرانيين الذين يعتنقون المبادئ النازية الهتلرية.. ولأنه لا يسمح لأي أصوات أخرى من المعارضة بنقد أو مراجعة لسياساته، فإن الرأي العام الروسي لم يبدأ في معرفة ما يحدث إلا بعد أن أقفلت السلاسل التجارية الأمريكية والأوروبية فروعها في موسكو وبقية المدن الروسية، مثل مطاعم ماكدونالدز وبيتزاهت، والبنوك الغربية، مثل باركليز وبنك أمريكا وغيرهما من البنوك، وكذلك فروع شركات الطيران الأجنبية في موسكو والمدن الروسية الأخرى. وقد تسرّبت أخبار وصور للشباب والأمهات الروسيات وهن يتظاهرن ضد الحرب في الميدان الأحمر قُرب الكرملين، بعد أن تزايدت أخبار القتلى والمفقودين من أزواجهن وأبنائهن. ومع أن فلاديمير بوتين لا يزال قابضا على السلطة في موسكو بيد من حديد، إلا أن الصورة التي دأب على تسويقها لبني وطنه اهتزت كثيرا، فقد كانت وسائل الإعلام الروسية قد دأبت على تصويره وهو يكسب مسابقات السباحة، والرماية، وركوب الخيل. كما أن الكشف عن حساباته وحسابات زوجته وبناته في البنوك السويسرية والفيلات والشقق السكنية التي يملكها في باريس ولندن وجزر الباهاما، أحدث ضررا كبيرا في صورة الرئيس الروسي. وكما حدث في بُلدان أخرى في أوروبا الشرقية قبل أربعين عاما، فإن جُدران الخوف تبدأ بالتشقق ثم تنهار.
فساد أدى لفشل
نتحول نحو الفساد الكروي بصحبة كرم كردي في “المصري اليوم”: أعتقد أننا جميعا آمنا بأن ما يحدث في الأندية الكروية، سواء عامة أو خاصة، وفي اتحاد الكرة، هو إهدار للمال، سواء لمعظم اللاعبين أو للأجهزة الفنية والإدارية. وقد تداول الجميع أسعار ورواتب معظم اللاعبين المُغالى فيها، وتجد الأندية تحارب وتتنافس على لاعب، ويتداخل السماسرة أو ما يسمى وكلاء اللاعبين، ويرفعون أسعار أنصاف اللاعبين، حتى ترتفع حصة الوكيل. وفي النهاية تجد الملايين تخرج بسهولة وسلاسة من خزائن الأندية، وقد لا نستطيع أن نتكلم كثيرا عن الأندية الخاصة، لأن الأموال تخرج من جيوب أو خزائن أصحابها، لكن يجب أن نقف عند باقي الأندية التي يجب أن تُحاسب مجالس إداراتها على الملايين التي تُدفع مقابل هوا. والجميع رأى المُحصلة مع منتخب مصر. والشيء نفسه ينطبق على الأجهزة والمديرين الفنيين. تُدفع رواتب بمئات الألوف، وفي النهاية عند اختيار مدير فني للمنتخب، نختار ونجد الإعلام يخرج ويرفض اختيار مدير فني مصري. وعندما نُراجع أنفسنا في آخر 10 سنوات، وبعد احتراف محمد صلاح والنني وتريزيجيه، نجد أن مصر لم تُخرِج محترفا يرفع اسمها في الخارج، حتى من سافر واحترف تجدهم في المباريات خارج التشكيل الأساسي لأنديتهم، ومنهم من يعود إلى مصر سريعا. وهذا دليل على غياب المواهب أو عدم وجود من يبحث عنها، وأيضا غياب الناشئين الذين يعتمد وجودهم على مدربين أكفاء. وإذا تطرف البعض وأعطى المثل بمحمد صلاح، أرد عليه بأن محمد صلاح هو وحده المسؤول عن نجاحه، وهو ليس جزءا من الكرة المصرية، وأنه لو ترك نفسه للمنظومة الرياضية في مصر لأصابه الفشل. كلنا متأكدون من أن الأزمة لدينا في كرة القدم هي أزمة إدارة، وأزمة أننا لا نملك من يستطيع أن يأخذ القرار السليم ويُصِر على تنفيذه. وهي ليست أزمة اليوم أو هذا الاتحاد أو بعض مجالس إدارات الأندية، لكنها أزمة مثل كرة الثلج كلما تنزلق تكبر وتكبر، وأصبح الحل مُحتاجا للكثير من التفكير ووجود الرجال القادرين على ذلك. لك أن تتخيل أن منتخبنا الكروي تبادلت عليه خمسة أجهزة فنية في أقل من أربع سنوات، وأيضا جلس على كراسي مجلس إدارة الاتحاد أربعة أطقم مختلفة في أقل من ثلاث سنوات، والجميع للأسف فراعنة التفكير، ويجب تحطيم أي عمل أو القضاء على أي ناجح من الأطقم السابقة. للأسف نحن كنا وما زلنا نبحث عن أهل الولاء والطاعة ولا نبحث عن أهل الخبرة والكفاءة.
طقس المشاهير
نتحول نحو موجة الطقس السيئ وتوابعها النفسية بصحبة خولة مطر في “الشروق”: الدرجات ترتفع ثم ترتفع ثم تزداد ارتفاعا، فيبعد الكثيرون عن متابعتها أو عن طرح السؤال اليومي «كم درجة الحرارة اليوم؟».. إنه الصيف ذو المزاجين: الأول ينعش البشر وينشرهم عند الشواطئ، ومزاجا ثانيا شديد الصعوبة، حيث الدرجات تصل إلى حد تقف معه الأجهزة المعنية عاجزة عن الإعلان عن الحقيقة؛ ربما خوفا من القوانين والأنظمة الدولية التي تنص على عدم العمل، خاصة العمل في الشارع والأماكن المفتوحة، وربما بسبب الخوف الذي يداهم الناس عندما تصل درجات الحرارة في بعض عواصمنا ومدننا العربية إلى ما بعد بعد الأربعين، حتى احتلت إحدى الدول بمدنها الخمس أعلى درجات في العالم والصيف لا يزال في أوله… طبعا الصيف هو الآخر ينزل بسخونته على الفقراء والبسطاء وغير القادرين على تكلفة السفر بعيدا إلى مدن الجبال والجمال والطقس المنعش، ولا حتى إلى مدن السواحل. رغم كل طقوس الفصول إلا أن الأكثر شهرة وإثارة هي طقوس فصل الصيف. فلن تستطيع أن تلتقي بشخص، إلا ربما نادرا، لم يعرف الاصطياف الداخلى أو الخارجي مرة على الأقل في حياته. كما أن الصيف يُرسل شموسه فتتلون الوجوه والأجسام، حتى إن كثيرين يسعون جاهدين للحصول على بعضٍ من السمار «التان» كما يفضلون تسميته. المذهل حقا هو كيف يتحول البعض من شديد العنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء أو السوداء، إلى أن «يحرق» جلده في محاولة للوصول لربع سمارهم.. ألم يصبح الناس غريبين في أطوارهم أو استهلاكيين حتى في تقليد المشاهير.
مصايف للجوعى
كثيرٌ من المصايف القديمة على حد رأي خولة مطر بقيت في ذاكرتنا بنكهتها الخاصة جدا، ربما منذ أن دق حليم شمسيته ورحل من القاهرة إلى شواطئ الإسكندرية الساحرة أو المعمورة، أو حتى رأس البر عندما وشوشت ليلى مراد لتلك الصخرة معترفة بحبها.. نعم كانت المصايف وسيلة للتعارف البريء الذي يبدأ بابتسامة ثم تحية ثم لقاء، وتنتهي الصيفية بكثير من الزيجات أو علاقات الحب التي غزلتها النوارس وعمدتها موجة بحر أو لفحة من شمس نهار حار… لم يكن أحد يشعر بالرطوبة الشديدة المصاحبة للاقتراب من البحر والشمس معا، ولم تكن تزعجهم مشاركة الآخرين لهم في شاطئ طويل ممتد للجميع، لا تفرقة بين فقير أو موظف أو ثرى.. لحقت الخصخصة الشواطئ وطاردتها أيدى المستثمرين الجدد الباحثين عن كثير من الربح فقط، غير مكترثين لا براحة بشر ولا طير ولا موجة ولا قتل للطبيعة مع سبق الإصرار والتعمد. رغم خصخصة البحار إلا أن البعض لا يزال يسعى له؛ فالشمس تقترب حتى لتخالها تجالسك وتشاركك أيامك، وفي اقترابها تزداد الحرارة حتى يُصبح الهواء خانقا. وفيما تتنافس بعض المنتجعات والمقاهي وغيرها على كسب أكبر عدد ممكن من الهاربين من شمس إلى شمس، أو ربما من شمس بإسمنت إلى شمس بموجة وبحر، يرحل كثيرون من بلدان بعيدة بحثا عن مساحة يغتسلون فيها، فتزدحم المطارات والطرق السريعة في كل قارات العالم وليس عندنا فقط، ولكن لدينا فقط يضطر المسافر أن يتحمل كثيرا من العناء لقلة احترام آدميته، أو ربما لاعتياد أولي الأمر على إذلال العبد الذى تعود على ذلك، فلم يعد يرفع الصوت عاليا ليقول لماذا عليّ أن أقف في طوابير كالثعبان الملتوى بمطاراتكم فقط لينهي الموظف قهوته أو غداءه أو ربما فقط مكالمته مع زوجته.