المغرب الرسمي يتصالح مع مراسلون بلا حدود بعد سنوات من التوتر
مستغلا تصريحات مينار ومنها وصفه الجزائر بـ منغلقة ازاء الصحافة المغرب الرسمي يتصالح مع مراسلون بلا حدود بعد سنوات من التوتراغادير ـ القدس العربي من محمود معروف:نجح المغرب في اعادة تنظيم علاقاته مع منظمة مراسلون بلاحدود بعد توتر دام عدة سنوات علي خلفية مساندة المنظمة لصحف وصحافيين تعتقد انهم تعرضوا لمضايقات علي يد السلطات المغربية.وكشفت تصريحات لروبير مينار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلاحدود ان كثيرا من التوتر قد تبدد في زيارة قام بها للمغرب ولقائه مسؤولين مغاربة.وقال روبير مينار في لقاء مع صحافيين حول وضعية حرية الصحافة بالمغرب نظم بالدار البيضاء ان المغرب قطع خطوات هامة في مجال حرية الصحافة، كما شهد تغييرا حقيقيا في هذا المجال لا مثيل له علي صعيد العالم العربي.وقال مينار ان حرية الصحافة في المغرب شهدت تغيرا حقيقيا وتطورا لم نجد مثيلا له في أي بلد من بلدان العالم العربي .وأضاف أن المغرب يسير علي درب الانتقال الديمقراطي وتوسيع مجال الحريات خاصة حرية الصحافة وحرية التعبير علاوة علي التعددية، كما يسير في الاتجاه الصحيح مقارنة مع بلدان أخري ، واصفا الحكومة الجزائرية بأنها منغلقة ازاء الصحافة ، والحكومة الكوبية بأنها توتاليتارية .ويبرز المسؤولون المغاربة تصريحات مينار كشهادة من خصم عنيد علي التقدم الذي عرفه المغرب في ميدان حرية التعبير والصحافة خلال السنوات الماضية.وحملت منظمة مراسلون بلا حدود لواء الدفاع عن صحافيين مغاربة ارقوا السلطات خلال السنوات الماضية من اقترابهم كثيرا مما كان يعتبر بالمغرب خطوطا حمراء او من المقدسات. وأشاد مينار بانفتاح المسؤولين المغاربة علي تبادل وجهات النظر والحوار بشكل جدي وبدون تابوهات ، أكد علي رغبة المغرب مواصلة هذا التوجه خاصة في ما يتعلق بالجانب القانوني الذي توجد بعض مقتضياته قيد التعديل.الا ان مينار اكد في تصريحاته علي ضرورة الكف عن كل المتابعات القضائية المؤدية الي سجن الصحافيين، مقترحا في الوقت ذاته احداث غرفة خاصة بالصحافة لضمان حماية أكثر للصحافيين وفي الوقت ذاته تفادي انزلاقات المنشورات والصحف، ودعا الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الي المساهمة في البت في بعض النزاعات التي تجد الصحافة نفسها متورطة فيها.ويقوم روبير مينار ولين تيهيني المسؤولة عن مكتب الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالمنظمة بزيارة للمغرب استقبلهم خلالها نبيل بن عبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية.وأوضح مينار أن دور منظمة مراسلون بلا حدود يتمثل في الدفاع عن الصحافيين، لكنه اعترف في الوقت ذاته بوجود بعض الانزلاقات التي يقع فيها الصحافيون والتي تقتضي الجزاء من خلال القضاء دون أن يصل الأمر الي حد سجن الصحافيين. ولم يبد مينار اعتراضه علي أحكام صادرة في حق بعض الصحف وقال ان العدالة يجب أن تأخذ مجراها.وأشاد مينار بالأهمية التي يكتسيها انفتاح المشهد السمعي البصري بالمغرب والمقبل علي منح رخص لفاعلين في هذا المجال لاحداث قنوات تلفزية واذاعات.وأكد نبيل بن عبدالله أن المغرب حقق تقدما مؤكدا في ما يتعلق بتطور حرية الصحافة سواء المكتوبة أو السمعية البصرية.وقال ان زيارة الامين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود وما اسفرت عنه تندرج في اطار هذه الدينامية التي يشهدها قطاع الصحافة وفي سياق الانفتاح والتنمية التي تشهدها البلاد في كافة الميادين.وأضاف بن عبدالله أن مينار يري، شأنه في ذلك شأن عدد من المراقبين الدوليين، أن المغرب يعد أحد البلدان العربية القليلة التي أصبحت بمثابة نموذج يحتذي في مجال الديمقراطية الحقة.وأضاف الوزير المغربي أنه عندما يكلف المرء نفسه عناء الانصات والمناقشة والنظر الي الاوضاع في كليتها وديناميتها الشاملة، فانه سيهتدي بالضرورة الي حقيقة الامور مشيرا الي أنه تبين له بوضوح، علي اثر المباحثات التي أجراها مع السيد مينار، أنه في العمق لم تكن هناك خلافات مهمة مع مراسلون بلا حدود ، معتبرا أن ملاحظات الامين العام للمنظمة خلال زيارته للمغرب كانت في مجملها ايجابية .وأعرب الوزير عن اقتناعه الراسخ بأن العلاقات بين المغرب ومنظمة مراسلون بلا حدود دخلت عهدا جديدا ، وقال في هذا الصدد: لقد أصبحنا ننظر الي المستقبل .وقال نبيل بن عبد الله الجمعة في لقاء نظم باغادير ان حكومة بلاده عازمة علي الذهاب بعيدا في الحريات العامة وحرية الصحافة للمساهمة بالانتقال الديمقراطي الي منتهاه من اجل دولة عصرية قوية ديمقراطية وناجعة.وقال بن عبد الله في المنتدي الوطني للثقافة والاتصال الذي نظمه حزب التقدم والاشتراكية في اغادير استعدادا لمؤتمره الوطني السابع المقرر عقده في 23 نيسان/ابريل الجاري ان المغرب عرف في الحقبة الاخيرة اصلاحات كبري وتحولات عميقة في ظل الاستقرار والاستمرارية ويذهب رغم الاكراهات الحقيقية نحو نظام اقتصادي اجتماعي ديمقراطي وتضامني الا انه وجه انتقادات للنخبة المغربية التي لا تتجند بالشكل الكافي للاسهام في هذا المسار والنهج الاصلاحي ومحذرا من معسكرات واوساط رجعية غامضة غير معلنة لا تريد لهذا الاصلاح ان يستمر.ويفهم من تصريحات بن عبد الله اشارات لحزب العدالة والتنمية الاصولي الذي اعطاه استطلاع للرأي فوزا في الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في خريف 2007. وجدد بن عبد الله رفض حزبه أي تعامل مع هذه الاوساط وقلل من اهمية هذه الاستطلاعات، وقال ان حزبه وحلفاءه الديمقراطيين والتقدميين سيكونون عند ثقة الشعب المغربي في الاستحقاقات القادمة.