آراء متضاربة حول الموقف “الموحد” الذي قدمه لبنان إلى هوكشتاين 

عبد معروف 
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

تضاربت الآراء حول النتائج التي خرج بها الوسيط الأمريكي في مفاوضات ​ترسيم الحدود البحرية​ الجنوبية آموس هوكشتاين، بعد زيارته إلى لبنان، واختلفت الأنباء المتداولة حول ما هو الموقف اللبناني “الموحد” إلى هوكشتاين الذي لم يدل بأي تصريح أمام الصحافيين بعد اجتماعاته المتفرقة مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة إلى جانب وزير الخارجية عبد الله بوحبيب وقادة الأجهزة الأمنية.

فقد أفادت قناة “الجزيرة” بأن الرد اللبناني الرسمي الذي تسلمه الوسيط هوكشتاين​، “لم يتضمن أي مطالبة بالخط 29​ الذي يشمل ​حقل كاريش​”، وأوضحت القناة أن “لبنان طلب الحصول على الخط 23 وحقل ​قانا​ في المنطقة المتنازع عليها”.

وأشارت إلى أن “الرد اللبناني طالب باستئناف ​المفاوضات​ التقنية غير المباشرة مع إسرائيل”، ولفتت إلى أن “لبنان طلب وقف استخراج ​النفط والغاز​ من حقل “كاريش” إلى حين انتهاء المفاوضات”.

وكشفت مصادر مطلعة في بيروت أن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون قدم خلال اجتماعه اليوم، مع هوكشتاين رداً على المقترح الأمريكي الذي سبق للوسيط الأمريكي أن قدمّه قبل أشهر، على أن ينقل السيد هوكشتاين الموقف اللبناني إلى الجانب الإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن “هوكشتاين سيتوجه إلى إسرائيل ومن ثم يعود إلى لبنان في غضون أسبوعين على أبعد تقدير” لإبلاغ الحكومة اللبنانية الرد الإسرائيلي.

وأكد الرئيس اللبناني “تمسك لبنان بالخط 23 مع كامل حقل “قانا” واستعداده لاستئناف المفاوضات غير المباشرة للترسيم”.

وأشارت المصادر إلى أن الموفد الأمريكي تبلّغ خلال اجتماعه مع الرئيس نجيب ميقاتي “الموقف اللبناني الموّحد من مسألة ترسيم الحدود وحرص لبنان على استمرار الوساطة الأمريكية”.

كما أكد الرئيس ميقاتي أن مصلحة لبنان العليا تقتضي البدء بعملية التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان بثرواته كافة.

بدوره، لم يكشف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب عن مضمون الموقف اللبناني “الموحد” الذي قدمه لبنان، بل وصف أجواء اجتماعه بالوسيط الأمريكي بـ”الإيجابيّ”، مؤكّدًا “أهميّة الوصول إلى اتفاق في موضوع التّرسيم، وهذا ما لمسه لدى الأمريكيّين”.

وقد برز التضارب بالمعلومات المتداولة من خلال ما صرح به النائب في البرلمان اللبناني مارك ضو الذي أكد أن رئيس الجمهورية ميشال عون أبلغ عددا من النواب الذين اجتمع بهم خلال الساعات الماضية بأنه “لا يمكنه الإصرار على الخط 29” كنقطة انطلاق للمفاوضات مع تل أبيب.

وكشف النائب ضو “أبلغنا الرئيس عون أن لبنان ليس لديه الأسس الفنية لبناء قضية للخط 29 لأن الحكومات السابقة فشلت في تقديم وثائق رسمية للحفاظ على هذا الموقف”.

أيا تكن النتائج التي خرج بها الوسيط الأمريكي آموس هاكشتاين من بيروت متوجها إلى تل أبيب، هناك شبه إجماع على أن تداعيات أي مواجهة عسكرية ستكون كارثية على تل أبيب وبيروت معاً، فالحكومة الإسرائيلية تعلم جيدا أن تقدم آلياتها ومعداتها باتجاه منطقة حقل “كاريش” شمال الخط 29، المتنازع عليها، لا يعني البدء النهائي بالحفر والتنقيب، بل إن تل أبيب قامت بذلك من أجل الدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية من أجل ترسيم الحدود وتقاسم الطاقة (الغاز والنفط) من المياه الإقليمية، كما أن تل أبيب تعلم بأن ليس بإمكانها اليوم الدخول بحرب تدميرية مع لبنان، بغطاء دولي، نظرا لانشغال العالم في أوكرانيا، وبالإشارة إلى وجود أكثر من 15 ألف جندي تابع لقوات الطوارئ الدولية هم اليوم في ميدان الحرب وبالتالي فإن العالم لم يفرط بحياتهم ليكونوا عرضة للموت.

وحزب الله يتمهل كثيرا بإعلان الحرب أو بتدمير المعدات الإسرائيلية في المياه الإقليمية المتنازع عليها، حتى لو بدأت بالحفر والتنقيب لأن الوضع اللبناني الداخلي والانهيار الاقتصادي والمعيشي والمالي إلى جانب استنزاف قوات حزب الله في سوريا، لا يسهل لحزب الله شن حرب واسعة ضد الاحتلال.

إلا أن زيارة الوسيط الأمريكي إلى بيروت وزياراته المكوكية إلى القيادات اللبنانية السياسية والأمنية، لم تمنع الجيش الإسرائيلي من ممارسة استعراضاته العسكرية في جنوب لبنان والمناطق البحرية المتنازع عليها، حيث استمرت الباخرة الإسرائيلية والمعدات المرافقة لها في محيط حقل “كاريش” شمال الخط 29.

وفي إطار الاستفزازات العسكرية الإسرائيلية، حلقت طائرة مروحية إسرائيلية بشكل دائري ومنخفض فوق حقل “كاريش” وهي تحمل العلم الإسرائيلي، كما اجتازت “قوّة مشاة إسرائيليّة قوامها 24 عسكريًّا، السّياج التّقني في تلّة العباد عند الطّرف الشّرقي لبلدة حولا​ اللبنانية قضاء ​مرجعيون​، ونفّذت هذه العناصر حملة تمشيط بمحاذاة السّياج”، وتزامن التحرك الإسرائيلي مع تمركُز دبّابة “ميركافا” في محيط الموقع بقصد الحماية.

كما نفذت طائرات حربية إسرائيلية غارات وهمية واخترقت جدار الصوت في الأجواء اللبنانية فوق مدينة صور جنوب العاصمة بيروت.

على وقع التهديدات المتبادلة والاتصالات الدولية، يغادر الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين بيروت متوجها إلى تل أبيب لنقل الموقف الأمريكي إلى الحكومة الإسرائيلية، ليعود بعد أسبوعين ناقلا الرد الإسرائيلي على الموقف اللبناني، ليبقى الوضع العسكري والسياسي على ما هو عليه من المراوحة وإطلاق التهديدات والبيانات بانتظار ما سيتوصل له الوسيط الأمريكي من معالجات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية