ممثلة اليونيسف في أوروبا الشرقية لـ”القدس العربي”: معاناة أطفال أوكرانيا لا تعني أن ننسى أطفال غزة وسوريا واليمن

حجم الخط
0

نيويورك- (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: في لقاء مع الصحافيين في مقر الأمم المتحدة الثلاثاء، قالت السيدة أفشان خان، المديرة الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في أوروبا وآسيا الوسطى، إنها تمكنت من زيارة كييف وإربين وبوتشا وجيتومير ولفيف، واستطاعت نتيجة هذه الزيارة أن تكوّن رؤية واضحة حول التأثير الهائل الذي لا تزال الحرب في أوكرانيا تخلفه على الأطفال، داخل البلاد وخارجها.

وأضافت أن الحرب في أوكرانيا قد تسببت في تشريد ما يقرب من ثلثي الأطفال – سواء كانوا نازحين داخل البلاد أو فرّوا عبر الحدود كلاجئين.

وكانت المديرة الإقليمية لليونيسف في أوروبا وآسيا الوسطى قد زارت أوكرانيا الأسبوع الماضي واطّلعت على أوضاع الأطفال هناك، وعلى الاستجابة الإنسانية الحرجة. كما التقت أفشان خان بالأطفال والعائلات المتضررة من الحرب، واجتمعت مع السلطات ومع زملائها في الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة.

وردّا على سؤال “القدس العربي” بشأن أحوال الأطفال في مناطق النزاعات الأخرى مثل اليمن وسوريا وفلسطين وليبيا وغيرها، والفرق بين أطفال هؤلاء الأزمات وأطفال الأزمة الأوكرانية، قالت المسؤولة الأممية: “الطفل هو الطفل، ولا يجب لأي طفل في أي وضع – سواء كان في اليمن أو سوريا أو غزة – أن يمرّ بما يمرّ به حاليا. نحتاج إلى إعادة النظر في كيفية دعم مستقبل أطفالنا، الجيل القادم من قادة هذا العالم”.

وأضافت خان متابعة لإجابتها على السؤال “أن هناك فرقين أساسيين بين النزاع في أكرانيا والنزاعات الأخرى، أولا السرعة التي تميزت بها الأزمة الأوكرانية. “من الواضح أن حياة الأطفال في سوريا تأثرت بشدة، ولكن استغرق الأمر أربعة أعوام للوصول إلى أربعة ملايين طفل تركوا سوريا وتوجهوا إلى الدول المجاورة. أما في أوكرانيا فقد حدث الأمر في أقل من أربعة أسابيع، هجر خلالها نحو أربعة ملايين طفل”.

وتابعت “أن الملايين الذين فرّوا من أوكرانيا في غضون تلك الأسابيع، ربما يكون الأمر عائدا إلى قدرة السكان على التنقل والمغادرة، ولكنني أعتقد أن التأثير على الأطفال خاصة أولئك الذين اقتُلعوا من منازلهم وأسرهم ومجتمعاتهم ومدارسهم أمر لا يمكن الاستهانة به بغض النظر عن المكان الذي اقتلعوا منه”.

واعتبرت خان “أن الصفة الثانية التي تميز بها النزاع في أوكرانيا هو مستوى الدمار. رأيت شيئا مثل هذا في حماة. أما الدمار الذي شاهدته خلال أربعة شهور من القصف المتواصل وشموليته فلا مثيل له. أضف إلى هذا كثرة انتشار المواد غير المتفجرة والتي تعرض حياة الأطفال للخطر بشكل مستمر. لا شك أن معاناة أطفال أوكرانيا تصل إلى مستوى معاناة أطفال سوريا ومن المفروض ألا يعاني أي من الأطفال في أي مكان”.

وردا على سؤال متابعة لـ”القدس العربي” حول سرعة وشمولية تدخل الأمم المتحدة في الأزمة الأوكرانية مقارنة بتدخلها في الأزمات الأخرى قالت السيدة خان إن برنامج اليونيسف في أوكرانيا هو من أوسع وأسرع برامج الإغاثة التي قامت بها اليونيسف طوال عملها. وللعلم فقد كان لدينا وجود قوي وبنية تحتية للمساعدات قبل الحرب، كنا جاهزين واستطعنا التحرك بسرعة، وقد تعلمنا من هذه الأزمة أهمية أن نكون جاهزين ومستعدين للأزمات قبل وقوعها”.

وأضافت ما ميز التعامل مع أزمة أوكرانيا هو السخاء في تقديم المعونات المالية. “لقد كانت الاستجابة للمناشدات الإنسانية عالية لم نر لها مثيلا. لم نر تشابها في الاستجابة للأزمات بنفس المستوى. وهذا يضع علينا مزيدا من الأعباء كي نكون قادرين على إقناع المانحين بتقديم المعونة بسخاء وسرعة كي لا يتخلف طفل واحد عن الركب. فقدرتنا على الاستجابة تعتمد على قدرتنا لجمع المعونات”.

وأكدت ممثلة اليونيسف إن الإحصائيات الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تؤكد مقتل 227 طفلا، وإصابة 456 طفلا آخر بجراح، معظمهم بسبب المتفجرات في المناطق السكنية والحضرية.

وأوضحت المسؤولة في اليونيسف “أن الأرقام مذهلة. لقد أجبِر أطفال على ترك منازلهم وأصدقائهم، وألعابهم ومقتنياتهم الثمينة وأفراد أسرهم، ويواجهون حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل”. كما دعت خان إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان والهجمات على المرافق المدنية، لافتة إلى أنها “تقتل وتشوّه الأطفال، وتمنعهم من الشعور مرة أخرى بالحياة الطبيعية في بلداتهم ومدنهم ومنازلهم”.

يشار إلى أن اليونيسف تعمل في أوكرانيا منذ عام 1997، وظلت هناك خلال تصعيد الصراع حيث قدمت الدعم والحماية للعديد من الأطفال والعائلات.

وردّا على سؤال آخر قالت المسؤولة الأممية “إن أقل من 25 في المئة من المدارس تعمل في أوكرانيا، وقبل القتال كانت الجائحة، ثم جاءت اضطرابات في التعليم، الآن مع قصف العديد من المدارس، والأعمال العدائية، أعتقد أننا نرى خوفا في عيون بعض الأهالي الذين يترددون في إرسال أبنائهم إلى المدرسة وفي الوقت نفسه، نعلم أن وجود الأطفال في بيئة تعليمية يسمح لنا بتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى الدعم وكيفية تقديم هذا الدعم لهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية