أمام ضبابية الموقف اللبناني الرسمي.. مرجعيات علمية متخصصة في بيروت تحذر من التنازل عن الخط 29 كحدود بحرية

عبد معروف 
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

ما زالت زيارة الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين إلى لبنان، ونتائج اجتماعاته مع القيادات السياسية والأمنية اللبنانية، تتفاعل بانتظار عودته خلال الأيام القادمة إلى بيروت بعد زيارة إلى تل أبيب يبلغ فيها القيادات الإسرائيلية الاقتراح اللبناني حول النزاع القائم على حقل “كاريش” والمياه الإقليمية شمال الخط 29.

وأشارت مصادر لبنانية مطلعة إلى أن الاقتراح اللبناني الرسمي الذي تبلغه هوكشتاين “شفهيا” يقوم على التمسك بحقل قانا كاملا وحق لبنان في الخط 23 وما فوق بمساحة تتراوح بين 300 و400 كلم2، ما يخلق خطاً جديداً بين الخطين 23 و29، مؤكدة أن هناك وحدة في الموقف اللبناني الرسمي “مبنية على التمسك بالحقوق السيادية”.

وفي الوقت الذي أكد فيه هوكشتاين أنه سمع من القيادات اللبنانية موقفا مقبولا، يساهم في تقريب وجهات النظر مع الجانب الإسرائيلي، جددت قيادات لبنانية وخبراء متخصصون في بيروت التحذير من التنازل اللبناني عن المنطقة البحرية ما بين الخط 23 والخط 29 المتنازع عليها.

وأكد المؤرخ اللبناني الدكتور ​عصام خليفة ​أن مئات مليارات الدولارات يتخلى عنها لبنان باعتماد الخط 23، وبالتخلي عن الخط 29 الذي وضعه الجيش اللبناني والخبراء البريطانيون والقانون الدولي.

عدّ خليفة في تصريح وزع على وسائل الإعلام في بيروت، بأنه لو تمسك لبنان بحقه الذي ينص عليه القانون الدولي، يمكن بالتالي الذهاب إلى محكمة هامبورغ للبحار ومحكمة العدل الدولية. وأكد أن هناك إدارة سيئة في هذا الملف الذي يحتاج إلى تقوية أكثر.

وحذر خليفة من أن المجتمع اللبناني قادم على المجاعة ولا ينقذه منها إلا استخراج الغاز والنفط في البحر، مؤكدا بأن السيادة النفطية ثابتة لا تتجزأ.

وشدد الدكتور خليفة على أن الخط 29 هو الخط القانوني الفاصل مع المياه الإقليمية مع فلسطين المحتلة، مطالبا الدولة اللبنانية بالتمسك بهذا الخط كحدود دولية، متسائلا “لماذا يجب التراجع عنه، وماذا أخذنا بالمقابل كي نتراجع عنه؟”، كاشفا بأن “الخط 23 وضعته ​إسرائيل كخط لحدودها البحرية الشمالية قبل أن نضعه نحن”، وأكد بأن “الخطوط البديلة عن الخط 29 ليست علمية ولا تمتثل للقانون الدولي”.

وحول الخطوات الواجب اتباعها من قبل الدولة اللبنانية، أكد خليفة بأنه “على وزير الخارجية اللبناني توزيع الوثائق الرسمية للحدود البحرية في مجلس الأمن، ويطلب تحكيما دوليا عبر خبراء”، مضيفا “وإذا لم توافق إسرائيل على التحكيم هناك محكمة البحار في هامبورغ، أو الاتجاه إلى تقديم دعوى في المحكمة الدولية، وعلى الدولة اللبنانية أن تحسم أمرها في هذا السياق”، مطالبا الحكومة اللبنانية بإرسال رسالة إحداثيات الجيش اللبناني إلى الأمم المتحدة، “لأنه لا يمكن تقديم شكوى في ظل عدم تحديد حدودنا البحرية، ونحن اليوم نعتمد الخط 23 الذي وضعته إسرائيل”.

لا يختلف رأي الأستاذ الجامعي روبير عبود مع ما طرحه الدكتور خليفة، حيث قال لـ”القدس العربي” إن التخلي الرسمي اللبناني عن الخط 29 كحدود بحرية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي هو تنازل عن حقوق نفطية مشروعة للبنان استنادا إلى القانون الدولي وما قدمه الجيش اللبناني من تقارير ووثائق تثبت لبنانية المنطقة البحرية شمال الخط 29.

وطالب الدكتور عبود الدولة اللبنانية بعدم التنازل عن حقوق اللبنانيين وثروتهم الطبيعية خاصة في هذه المرحلة الكارثية التي يمر بها لبنان وحالة الانهيار المالي والاقتصادي الذي يتعرض له، وبالتالي، أضاف الدكتور عبود، إن حقل “كاريش” والمنطقة بين 23 و29 هي مناطق بحرية استراتيجية ليس فقط من موقعها كمناطق حدودية مع الاحتلال، بل أيضا لأنها تختزن ثروة نفطية وكمية هائلة من الغاز في وقت يشهد فيه العالم أزمة غاز بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، وبسبب الانهيار المالي الذي يمر به لبنان.

وتخوف الدكتور عبود من احتمال التنازل اللبناني أمام الضغوطات التي يتعرض لها من واشنطن وتل أبيب، وفي مرحلة يعيش فيها لبنان حالة الانقسام والتفكك والأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ما يدفع السلطات الرسمية للتنازل وعدم القدرة على المواجهة لا في ميادين المواجهة العسكرية ولا على طاولة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية