القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرور الوقت أصبح الحديث عن “الحوار الوطني” المرتقب عبئاً على من نادوا به.. إذ استهوى خصوم السلطة في الفترة الأخيرة التفتيش في “الأوراق القديمة” من قبيل جرد “الحسنات والسيئات” لقوى الحكم المختلفة.. ولحكمة لا يعلمها سوى العزيز القدير وجد “سكان الزنازين” في طول البلاد وعرضها من يتبنى قضيتهم ويطالب بالإفراج عن الأبرياء منهم، واللافت أن كثيرا من الكتّاب الموالين للسلطة فكت عقدة ألسنتهم مؤخرا، فباتوا لا يجدون حرجا في المطالبة بفتح ملف الحريات على وجه عاجل، إذ لا معنى للحوار الوطني المرتقب دون أن يتصدر الطاولة الحديث عن ملف المحبوسين على ذمة قضايا سياسية.
وعلى رأس القضايا التي تصدرت الاهتمام في الشارع السياسي الحديث تفاصيل تشكيل التيار الوطني الحر، من جانب عدد من السياسيين والشخصيات العامة، من أجل المشاركة في الحوار الوطني. وأوضحت بعض المصادر أن “التيار الوطني الحر” انطلق من داخل حزب المحافظين بمجموعة من الاتصالات التي قادها أكمل قرطام رئيس الحزب، مع عدد من السياسيين من بينهم عمرو موسى والسيد البدوي، الذين أبدوا ترحيبهم بالمشاركة في هذا التيار، وتقديم رؤية للحوار الوطني من خلاله. وأشارت المصادر إلى أن الدكتور عمرو موسى، هو صاحب اسم التيار الوطني الحر، وستشهد الساعات المقبلة تنسيقا بينه وبين أكمل قرطام، من أجل التوصل لآلية العمل التي سيتبعها التيار خلال الفترة المقبلة.
ومن أبرز أنشطة أمس الأربعاء 15 يونيو/حزيران: انطلاق فعاليات أعمال المؤتمر العالمي الثامن للبرلمانيين الشباب، في مدينة شرم الشيخ، بالتعاون بين مجلس النواب المصري والاتحاد البرلماني الدولي، تحت رعاية الرئيس السيسي. وأكد المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، أن المؤتمر يمثل محفلا لصناعة المستقبل، وأن الدولة المصرية وضعت نصب أعينها قضية تغير المناخ، ما جعل الخطاب المصري يرتكز على مبدأ المسؤولية المشتركة للحفاظ على البيئة. وأكد وزير الخارجية سامح شكري في كلمة ألقاها بالنيابة عنه السفير حمدي سند، أن الجهد المبذول في المرحلة الحالية في ملف «تغير المناخ» غير كاف لإدراك هدف اتفاق باريس بعدم تجاوز درجة حرارة الأرض عن درجتين مئويتين، لافتا إلى أن الحفاظ على هدف الدرجة والنصف في المتناول. ويتناول المؤتمر قضية تغير المناخ من وجهة نظر برلمانية شبابية.
ومن الفتاوى التي أجابت عليها دار الإفتاء: أكدت الدار أنه يجوز شرعا لمن كان عليه دَيْنٌ مؤجَّلٌ في صورة أقساط أن يحج إذا اطمأن إلى أن أداء فريضة الحج لا يؤثر في سداد هذه الأقساط في أوقاتها المحددة لها سلفا؛ كأن يتوفر له من المال ما يستطيع من خلاله الوفاء والسداد لهذا الدَّيْن حين يأتي أجله. ومن أخبار الفنانين: تعرض المطرب محمد الحلو لأزمة صحية خطيرة، إذ يعاني من انسداد في شرايين الساقين بنسبة 80%، حسب ما أعلنه نجله الذي طلب من جمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل.
قبل الحرية
عادة ما يطالب الكثيرون «بفتح المجال العام» وتوسيع هامش الحريات السياسية وحرية الرأى والتعبير، وهو مطلب يراه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” مشروعا في كل زمان ومكان، ولكن بالتأكيد لا يمكن الحديث عن فتح المجال العام، قبل العمل على وضع قواعد قانونية لتنظيمه وتحديد قواعده. ويصبح من المطلوب وضع قواعد مهنية وتفاهمات سياسية تنظم المجال العام ليس فقط أو أساسا بالمعنى الإداري والإجرائي، إنما بمعنى القواعد السياسية والمهنية الحاكمة له وحتى خطوطه الحمر، التي على أساسها يتم دمج النخب والقوى السياسية داخل المجال العام الشرعي والآمن. فمثلا هل يعقل أن ننتقل في بدايات الألفية الثالثة من الحديث عن حوالي 27 حزبا في مصر إلى الحديث الآن عن أكثر من مئة حزب 90% منها مجرد اسم ورخصة. وفق نظرية فتح المجال العام فإنه سيعطى للجميع الحق في حمل اسم حزب حتى لو كان مجرد عنوان رئيس الحزب (وليس بالضرورة شقة مستقلة) ورخصة، في حين أن تنظيم المجال العام يقول إن الحزب الذي لن يحصل على 1% من أصوات الناخبين يلغى ترخيصه الحزبي، وبالتالي يصبح في البلد 10 أو 15 حزبا حقيقيّا بصرف النظر عن حجم تمثيلها في البرلمان، أو توجهها وبرنامجها السياسي.
النقاش العام
تنظيم المجال العام يتطلب وفق رؤية عمرو الشوبكي التوافق على أن محاربة الإرهاب وقضايا الأمن القومي يناقشها المتخصصون مع دوائر صنع القرار، أما باقي القضايا التي تتعلق بالمحليات والسياسات العامة من صحة وتعليم ومواصلات، فالمطلوب فورا أن تخضع لنقاش عام علني. إن تنظيم المجال العام بفتح النقاش حول قضايا بعينها والاستماع لآراء الخبراء والمتخصصين بدءا من أولويات التنمية مرورا بسياسات «تطوير» الأحياء وانتهاء بشبكة الطرق والكباري المرحب بها على الطرق السريعة، والمرفوضة داخل الأحياء السكنية التي يبحث أهلها أولا عن المشي بأمان وعن أماكن آمنة لعبور المشاة، وليس حارات متسعة تجري فيها السيارات. قضايا النقاش العام ليست ترفا ولا «ماكياجا» على وجه أي نظام سياسي، إنما هي في جوهرها طريق للحفاظ على استقرار أي بلد، لأنها ستشعر الناس بأنهم شركاء وقادرون على التأثير ولو في قضايا المحليات، وستضمن انتقالا تدريجيّا منظما نحو بناء دولة القانون. إذا تعوَّد الناس على المشاركة في قضايا المحليات والسياسات العامة بشكل سلمي، سيعني أنهم سيكونون قادرين في المستقبل القريب على مناقشة القضايا الكبرى، واختيار أفضل لممثليهم في البرلمان والعمل على بناء دولة القانون. تنظيم المجال العام والتفاهم على المساحات الآمنة للتنافس والنقاش مثل، انتخابات المحليات والبرلمان والصراع على تشكيل الحكومة والجدل الساخن حول قضايا السياسات العامة – ستعني أن مصر تقدمت خطوات حقيقية نحو عملية إصلاح سياسي شامل والانتقال الآمن نحو بناء دولة قانون.
لو فعل هذا
بشغف بالغ يهتم سليمان جودة في “المصري اليوم” بما تقوله الدولة هذه الأيام عما يسمى «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، ثم يتخيل أشياء لها علاقة مباشرة بهذه الوثيقة التي تضم فصلا خاصا عنوانه: «تمكين القطاع الخاص». إنني أتخيل لو أن الرئيس عبدالناصر فعل العكس في عام 1961، فبادر بزيارة مصانع القطاع الخاص الكبرى في ذلك الوقت بدلا من تأميمها ونقل ملكيتها إلى الدولة.. أتخيل لو أنه بادر إلى زيارة مصانع الفوسفات لصاحبها عبود باشا في السويس.. أتخيل لو أنه بادر لزيارة مصانع ياسين للزجاج في شبرا.. أتخيل لو أنه بادر لزيارة مصانع الشوربجي، ومصانع اللوزي، ومصانع المحلة الكبرى التي كان بنك مصر يملكها.. أتخيل لو أنه مرّ عليها كلها مشجعا لها وداعيا إياها إلى المزيد من التوسع والإنتاج. هل كان سيد ياسين، صاحب مصانع الزجاج، سيموت حسرة على مصانعه كما حدث؟ وهل كان الفنان محمد فوزي سيموت بالطريقة نفسها حزنا على شركته الفنية المؤممة أيضا؟ وهل كانت الدولة في حاجة اليوم إلى أن تفكر في هذه الوثيقة؟ وهل كانت ستجد نفسها مضطرة إلى الحديث عن تمكين القطاع الخاص في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين؟ لست أشكك بالطبع في نوايا عبدالناصر.. فلا خلاف على صدق نوايا الرجل لبلده ووطنه.. ولكن الخلاف هو على أدواته ووسائله وسياساته، التي اعتمدها في تحقيق نواياه للبلد وللوطن.. هنا الخلاف، وهنا المشكلة، وهنا يجب أن يدور النقاش بجدية كاملة حتى لا نكرر ما وقع من قبل. ماذا لو زار وبادر وذهب إلى هذه المصانع وغيرها؟ ماذا لو فعل ذلك بدلا من أن يضم إلى ملكية الدولة ويؤمم ويتوسع في كل ما يزيح القطاع الخاص من سوق العمل؟ كنا سنجلس الآن إلى جوار تركيا في مجموعة العشرين التي تضم أكبر عشرين اقتصادا في العالم، وكنا سننفق وقتنا حاليا في شيء آخر، بدلا من إنفاقه في الحديث عن تمكين القطاع الخاص في 2022، فكأننا نذهب إلى الحج بينما الحجاج عائدون.
الطريق من هنا
كان ولا يزال مرسي عطا الله يرى أن «الزراعة هي الحل» وقد جاءت أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا لتؤكد صحة رأيه الذي تبناه في “الأهرام” منذ عقود: كان عنوان أول محاضرة استمعت إليها بانتباه كطالب في كلية الزراعة جامعة القاهرة عام 1960 وكان المحاضر هو الأستاذ الدكتور هلال السيد الحطاب أستاذ علم المحاصيل رحمة الله عليه. كانت هذه المحاضرة بمثابة جرعة معنوية من جانب أستاذ قدير يسعى لتحفيز طلابه للفخر والزهو بشرف انضمامهم إلى هذه الكلية العريقة، التي ينظر إليها في دول العالم المتقدم نظرة رفيعة تحت صحة الإدراك بأن الزراعة كانت وما زالت وستظل هي ركيزة السعى لتحقيق الأمن الغذائي للبشرية كلها، وإنها أفضل الحلول التي تلبي استراتيجيات غالبية الدول من أجل الحد من الفقر ورفع مستوى الدخول، وتوفير الاكتفاء الذاتى للغالبية العظمى من سكان الكرة الأرضية، الذين يعيشون في القرى ويعملون في الزراعة بصفة أساسية. ولا شك في أن إنتاج الغذاء العالمي قد تعرض في السنوات الأخيرة لتحديات هائلة تمثلت في التغييرات المناخية، قبل أن تدهمنا جائحة كورونا ويزداد الطين بلة بتداعيات الحرب في أوكرانيا، وما صاحب ذلك من عودة نداءات الهلع والقلق خشية حدوث مجاعة في مناطق عديدة من العالم، بسبب تعثر تصدير القمح من أوكرانيا فضلا عن اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
كفانا أحلاما
السؤال الضروري الذي رأى مرسي عطا الله، أنه لا بد من البحث عن إجابة له للنجاة من التهديدات الوجودية التي تحيط بنا: إلى متى يظل العالم العربي أحد أهم المناطق المرشحة لخطر المجاعة في السنوات المقبلة، رغم أن بمقدوره أن يحقق لنفسه اكتفاء ذاتيا في الأمن الغذائي بوجه عام وأمن رغيف الخبز بوجه خاص؟ إن نذر الحرب الأوكرانية ينبغي أن تكون مدخلا لصحوة عربية تبدأ خطوتها الأولى بالسعى إلى توفير الاكتفاء الذاتي من القمح والذرة، بدلا من استمرار الجرى وراء أوهام التكامل وأحلام السوق العربية المشتركة التي ما زالت «محلك سر»، رغم أننا نتحدث عنها من قبل قيام الوحدة الأوروبية والسوق الأوروبية المشتركة بسنوات طويلة. دعونا من الأحلام السياسية التي انتكست أعلامها ودعونا من الحدود المفتوحة وإزالة الحواجز الجمركية التي تغنينا بها وغنينا لها منذ عشرات السنين.. وهيا بنا نعيد إحياء دور الجامعة العربية تحت راية اليقين بأن «الزراعة هي الحل».. وليت الأمين العام للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط يتبنى هذه الفكرة، من خلال خبراء المنظمة العربية للتنمية الزراعية، بالتعاون مع علماء مصر في كليات الزراعة ومراكز البحوث الزراعية الذين تستعين بهم منظمة الغذاء العالمي وتشهد لهم بالكفاءة والجدارة دون أقرانهم من كل دول العالم.
ندفع الثمن
رغم قسوة الاوضاع إلا أن جلال عارف يمتلك الاسباب التي تدعوه للتفاؤل في “الأخبار”: الحمد لله.. لدينا احتياطي من السلع الغذائية الأساسية لنهاية العام، والعمل يجري استعدادا لما بعد ذلك. استمرار الحرب سيجعل أزمة الغذاء تتفاقم وأسعار القمح والنفط تستمر في الصعود.. روسيا وأوكرانيا يوفران ثلث احتياجات العالم من القمح. المشكلة حتى الآن هي تعذر التصدير بسبب الحرب، لكن استمرار القتال سيعقد المشكلة مع تراجع المساحات المزروعة هناك، ومع أزمة أكبر في إنتاج الأسمدة. ورغم كل التحذيرات الدولية من أزمة طعام تهدد مئات الملايين في العالم، وتضرب الأمن والاستقرار في مناطق عديدة، فإن التحرك العالمي لمواجهة الأزمة ما زال قاصرا. ربما لأن الأطراف الأساسية في الصراع الدائر الآن بعيدة عن هذا الخطر. ليست فقط روسيا وأوكرانيا، وأيضا أمريكا وأوروبا. كلها لا تعاني من نقص في السلع الغذائية الأساسية. لهذا نجد التحرك لمواجهة أزمة النفط والغاز على أشده، لأن مصانع أوروبا تحتاجه بشدة، ولأن المواطن الأمريكي يشكو من أسعار بترول السيارات في عام الانتخابات. أما التحرك الجاد لمواجهة الأزمة الأهم وتأمين الغذاء للعالم فيمضي «محلك سر» حتى إشعار آخر. نتحمل في مصر الفواتير المرتفعة لارتفاع أسعار السع الغذائية والبترول. ندفع ـ مع شعوب العالم ـ تكلفة حرب يجب أن تتوقف فورا. التسلي بتبادل الاتهامات بالمسؤولية عن توقف تصدير القمح الأوكراني والروسي لعالم تهدده أزمة الطعام لم يعد مجديا، الحاجة ماسة لتحرك دولي يحمِّل أطراف الصراع مسؤولية أزمة الغذاء التي تهدد العالم، ويرغمها على إيقاف الحرب وتوجيه ميزانيتها إلى دعم توفير الغذاء، بدلا من دعم مصانع السلاح. نحمد الله على ما حققناه من أجل تأمين احتياجاتنا من السلع الأساسية، لكن من حقنا ومن واجبنا أن نرفع الصوت في وجه من يطالبوننا بالاستعداد لحرب بلا نهاية: كفى.. فالحرب لم تعد بالوكالة. والعالم كله يدفع الثمن.
لا تذلوه
يبدو الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” جادا في البحث عن وسيلة لإنقاذ بوتين: لا يعادل إذلال شخص طبيعى أو اعتبارى إلا ظلمه. وفي الإذلال ظلم، وفيه أيضا إهانة وامتهان للكرامة. ولهذا يكون أثره في خلق طاقة انتقام مدمرة أقوى غالبا مما يترتب على الظلم، خاصة حين لا يكسر المذلول أو ينهار معنويا. ولعل هذا ما يقصده الداعون إلى عدم إذلال روسيا عبر إرغامها على إطالة أمد الحرب التي شنتها لاستنزافها وإلحاق مزيد من الخسائر فيها، ومنعها من الخروج بطريقة تحفظ ماء وجه من أقدموا عليها. ورغم أن أيا من السياسيين الغربيين الأكثر تشددا في مساندة أوكرانيا لم يتحدث صراحة عن سعي إلى إذلال روسيا، يتبنى اتجاه يعتد به في الأوساط الأكاديمية والإعلامية الغربية هذا الموقف. خذ مثلا مقالتي آن بلياوم وكيسي ميتشيل الأخيرتين في مجلة “ذي أتلانتيك”، وتقرير بنيامين ويتس في معهد بروكينغز، وكثير غيرهم. ملخص موقفهم أن الاستقرار لن يعود إلى أوروبا إلا بهزيمة روسيا وإلحاق أقصى قدر من الخسائر بها لإذلالها، وأن أي تسوية معها على حساب أوكرانيا ستفتح شهيتها لإثارة مزيد من القلاقل. وثمة اتجاه آخر يدرك أن إذلال روسيا، وتحمل أوروبا المزيد من الآلام الاقتصادية لهذا الغرض، سيزيد عدم الاستقرار في القارة العجوز، وفى العالم. وفضلا عن أن خطر استخدام روسيا أسلحة نووية في هذه الحالة سيكون أكبر، سيزداد نفوذ المجموعات القومية الأكثر تطرفا التي تتبنى أفكار ألكسندر دوجين، عن طبيعة الصراع ضد الغرب، وكونه صراعا وجوديا روحيا من أجل (روح روسيا). وهم محقون في ذلك. ولكن إذلال أوكرانيا، وإرغامها على التنازل عن جزء من أرضها قد يصل إلى نحو ربع إقليم الدولة، لا يقل خطرا في الوقت نفسه. وتشكل مجموعات قومية متطرفة كرد فعل على غزو شبه جزيرة القرم وضمها إلى روسيا عام 2014 ليس بعيدا. وربما يحدث مثل ذلك على نطاق أوسع إذا وجد أن إذلال أوكرانيا هو السبيل إلى وقف الحرب. ولهذا يتعين البحث عن حل متوازن بدرجة أو بأخرى، لتجنب أخطار إذلال هذا الطرف أو ذاك، وما أدراك ما هذه الأخطار.
محنة الجامعات
على الرغم من استحقاق بعض الفائزين بجوائز الدولة التي تم اعلانها الأسبوع الماضي، إلا أن هناك أزمة أطلت برأسها يحدثنا عنها سيد محمود في “الشروق” تتعلق بآليات منح الجوائز وطريقة التصويت عليها. صحيح أن تغييرات كثيرة طرأت على قانون منح الجوائز، إلا أن الشواهد تثبت أنها لم تحقق الغرض منها، وظلت الأزمة موجودة: لو بدأنا مثلا من جهات الترشيح التي حددها القانون في الجامعات والجمعيات العلمية والأدبية والفنية والهيئات ذات الصلة، سنلاحظ أن الجامعات بكل أسف لا تمد بصرها خارج الأسوار، حيث تلجأ لترشيح أساتذتها من ذوي الإنجاز الأكاديمي، ما حوّل الجوائز في غالبيتها لما يشبه نتائج أبحاث الترقي ولم تعد تقديرا لمنجز مجتمعي شامل يجعل من المرشح فاعلا في المجال العام وهذا هو الأصل في منح الجائزة. ومن المؤسف حقا أن الجامعات لم تعد تقدم مثقفا أو مفكرا بحجم طه حسين وفؤاد زكريا وزكي نجيب محمود أو عبدالرحمن بدوي ولا أمين الخولي أو عائشة عبدالرحمن أو سهير القلماوي ولا لويس عوض أو محمد مندور. وما حدث أن الجامعات تحولت في الأغلب وبشهادة أساتذتها إلى كيان بيروقراطي يقوم على إعادة الإنتاج ونسخ الأبحاث وتكرار نتائجها إلا من رحم ربي. وبطبيعة الحال لا يمكن حرمان الأساتذة المتميزين من حقهم في التقدير لكن السؤال: ما نوع هذا التقدير الملائم؟ وهل يكون بجائزة تحمل اسم الدولة أم الجامعة؟
حماقات اللجان
انتهى سيد محمود إلى ما يلي: من الضروري حفظ جائزة الدولة ككيان له مكانة رمزية ومعنوية كبرى، ينبغي عدم التفريط فيها، ويمكن اللجوء لمكافأة الأكاديميين الأكفاء في عيد العلم وعبر أوسمة الاستحقاق المعتادة وليس بجائزة في هذا الحجم الكبير. ومن الواضح أن الجامعات ليست وحدها المتهمة بالتقصير في الترشيحات، بل إن الجمعيات العلمية والأدبية واتحادات الكتاب والنقابات الفنية تفعل الشيء نفسه، حيث لم تعد ترشح قامات أدبية أو فكرية أو فنية كبيرة، وتكتفي بترشيح الأعضاء الكبار في لجانها بغض النظر عن الاستحقاق. ولك أن تتخيل أن كاتبا كبيرا مثل محمد المخزنجي يستحق جائزة نوبل للآداب، لم يحظ إلى الآن بجائزة مصرية لائقة بمكانته، لأن اتحاد الكتاب واتيليه القاهرة أو الإسكندرية أو نادي القصة ليست على قدر موهبته، وبالمثل هناك مخرج سينمائي مثل خيري بشارة لا يحظى بجائزة تقديرية في مجاله، وهذه فقط مجرد أمثلة توضح ما وصلنا إليه بفضل جهات الترشيح، التي تتعمد القفز فوق الأولويات وتجاوز أصحاب المنجز المؤثر وتنحاز لآخرين ربما أقل تأثيرا. وتبقى ملاحظتان، الأولى تخص المعايير التي يتم تطبيقها في جائزة التفوق وهي «أم المشكلات» فالقانون يتيح التقدم لها كما يسمح بتقديم ترشيحات في النظام المعمول به في جوائز النيل والتقديرية، وعادة ما تقوم لجنة تشكل بقرار وزاري بتصفية قوائم الترشيحات، وفي الغالب ترتكب هذه اللجان حماقات كثيرة تستبعد على أثرها أسماء مستحقة كما حدث هذا العام، باستبعاد أحد عمداء كليات الإعلام، أو كما فعلت قبل عامين واستبعدت ناقدا متميزا وهذا إجراء غير دستوري يحق للمجلس إلغاؤه واستعادة جميع الأسماء المقدمة لنيل الجائزة والتصويت عليها كلها، وبالتالي ظلت الأمور غير واضحة، ما فتح الباب أمام تأويلات كان المجلس في غنى عنها. أما الملاحظة الثانية فتتعلق بالتشكيل الحالي لأعضاء المجلس الأعلى للثقافة، الذي لا تسقط عضويته مدى الحياة، فمع كل الاحترام لقاماته الكبيرة لا يمكن القول إنهم يفهمون في جميع فروع الجائزة.
بايدن المتحول
ما كان يبدو مبادئ تغير على حد رأي عماد الدين حسين في “الشروق” الذي فوجئ، بتراجع الرئيس الأمريكي بايدن عن كل وعوده بشأن السعودية وولي عهدها، لكنه غير موقفه 180 درجة تقريبا. ويوم الجمعة الماضي أعلن مسؤولون أمريكيون أن واشنطن مستعدة لإصلاح العلاقات بين البلدين. وطبقا لمسؤول أمريكي رفيع فإن الدولتين اتفقتا بالفعل على تجاوز مقتل خاشقجي في سبيل إحلال السلام في المنطقة. وترجمة لذلك زار العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين الرياض والتقوا ولي العهد ومنهم جيك سوليفان مستشار الأمن القومي، واتفقوا تقريبا على معظم التفاصيل التي تمهد لزيارة بايدن للرياض، ربما منتصف الشهر المقبل. السؤال: هل لقاء بايدن مع بن سلمان وزيارة الرياض هدفه فعلا إحلال السلام في الشرق الأوسط كما تقول واشنطن؟ الإجابة بالطبع هي لا. أمريكا ليست مهتمة كثيرا بإحلال السلام في الشرق الأوسط وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني والتوقف عن الدعم الأعمى لإسرائيل منذ عام 1948 وحتى الآن. القضية باختصار هي البترول أولا وأخيرا. ويكفي أن نعرف أن مستشار بايدن لشئون الطاقة آموس هوشتاين هو من التقى مع محمد بن سلمان، إضافة إلى مستشار بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكفورك. بعد أن غزا فلاديمير بوتين أوكرانيا اشتعلت أسعار النفط ووصلت إلى مستوى 139 دولارا للبرميل وهى مستقرة الآن حول مستوى 120 دولارا.
المصالح تتصالح
ارتفاع الأسعار جعل الأمريكيين يصرخون، وغالون البنزين قفز للمرة الأولى فوق حاجز الدولارات الخمسة. وبالتالي فإن بايدن كما قال عماد الدين حسين، متخوف تماما من أن يتحول تصويت الأمريكيين إلى تصويت عقابي ضد الحزب الديمقراطي الحاكم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. السعودية إحدى الدول المستفيدة جدا من ارتفاع أسعار النفط باعتبارها من أكبر الدول إنتاجا وتصديرا. وبايدن يريد منها أن تزيد من إنتاجها هي وبقية الدول المنتجة للنفط، حتى ينخفض سعره، وبالتالي يتحقق هدفان أساسيان، الأول أن تتوقف ثورة المواطنين الأمريكيين والأوروبيين ضد حكوماتهم، وثانيا أن يتوقف تمويل آلة الحرب الروسية، المستفيد الأكبر من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة خصوصا البترول والغاز. مسؤول أمريكي كان واضحا وصريحا إلى حد كبير، حينما قال لصحيفة “نيويورك تايمز” قبل أيام إن بايدن سيزور الرياض قريبا، وربما يلتقي زعماء دول أخرى في المنطقة سعيا لخفض أسعار الطاقة. في حين قال مسؤول أمريكي كبير لوكالة الأنباء الفرنسية: «إذا ما اعتبر بايدن أن من مصلحة أمريكا التعامل مع زعيم أجنبي وأن التزاما كهذا يمكن أن يسفر عن نتائج، فعندئذ سيقوم بذلك، وأنه ليس هناك شك في أن مصالح مهمة للولايات المتحدة مرتبطة مع مصالح السعودية. وتزامنا مع هذه اللهجة الأمريكية الجديدة، فقد اتفق كبار منتجي النفط بقيادة السعودية على زيادة كبيرة في الإنتاج أكبر من المتوقع بنحو 400 ألف برميل يوميا. في مارس/آذار الماضي نشرت مجلة «ذي أتلانتيك» حوارا موسعا مع محمد بن سلمان وردا على سؤال عن علاقته مع بايدن، قال: «الأمر متروك له، للتفكير في مصالح أمريكا». وبعدها وحينما زادت أسعار البترول سمعنا إشادات من بايدن بالسعودية، في ما يتعلق بالملف اليمني وجهودها لتمديد الهدنة. الخلاصة من كل ما سبق أن الدول تتعامل بالمصالح أولا وأخيرا.
كنا أغنياء
تستعد وزارة التضامن الاجتماعي لسفر أول أفواج حجاج الجمعيات الأهلية الفائزين بتأشيرات الحج، حيث سيغادر يوم 24 يونيو/حزيران الجاري، على أن يتم سفر باقي حجاج الجمعيات تباعا وسط حرص وزارة التضامن على تيسير إجراءات السفر.. وكانت مصر لها تكية في الأراضي السعودية يؤمها كل حجاج العالم، يأكلون فيها ويشربون وينامون في ربوعها، وكانت لنا حظوة، حيث كان المصريون في موسم الحج حراسا للحرمين، يدافعون عنهما بالروح والدم في وجه أي عدوان. كما كان هناك من لهم دور في بناء وتصميم الحرمين. وكثيرون على حد رأي محمد أمين في “المصري اليوم” لا يعرفون أن أحمد باشا حمزة هو المصري الذي أضاء الحرم النبوي الشريف بالكهرباء، فأصبح يتلألأ نوره بعد أن كان يضاء بالزيت ضوءا خافتا لا يظهر.. واشترى أحمد حمزة على نفقته الخاصة محولات الكهرباء والأسلاك، وأرسل المهندسين للتركيبات، فتم إنجاز ذلك في ثلاثة أو أربعة أشهر.. كما كتب ذلك في مذكراته الدكتور محمد علي شتا، الوفدي الكبير، رحمه الله. ولا بد ونحن نغني هذا العام، وفي كل الأعوام المقبلة أغنية «يا رايحين للنبي الغالي» أن نتذكر أحمد باشا حمزة وغيره من رجال مصر، الذين كانوا يجهزون المحمل الشريف ليسافر إلى الأراضي المقدسة بكسوة الكعبة، وكان الملك شخصيا يقف في وداعهم، ويشد على أيديهم ويوفر لهم كل ما يحتاجون إليه في الرحلة المقدسة. كما أن الدكتور محمد كمال إسماعيل من المهندسين الذين أشرفوا على توسعة الحرمين الشريفين في عهد الملك فهد، وتضاعفت مساحة الحرمين عشر مرات.. وأصبح المسجد النبوي من أوسع المساجد في العالم وأجملها على الإطلاق.
جن أمريكاني
يؤمن الدكتور حسن يوسف طه بأن ظاهرة المستريح ظاهرة مصرية فريدة، تنفرد بها مصر عن باقى سائر الدول.. تابع الكاتب في “الوفد”: أعتقد أننا بلا منافس في تلك الظاهرة. وهي ظاهرة تكشف حقيقة الذهنية المصرية المصابة بالكثير من الثقوب السوداء، التي تحتاج لأجيال لكي يتم علاجها. ولن يتم العلاج إلا إذا اقتنعت الدولة بأنه آن الأوان لمواجهة الأمر بجدية. وأول سبل العلاج هو إصلاح التعليم المنهار، وعلى مدى أكثر من نصف قرن.. إلى جانب تقليص المؤسسة التي تهيمن على الذهنية وتخرج لنا آلافا من الشيخ عطعوط بفتاواه وآرائه وكلامه العنعني غير المفيد.. ناهيك من أن أمثال الشيخ عطعوط يستخدم في النصب والاحتيال إلى جانب التدمير والإرهاب. المستريح يستخدم أو يلجأ إلى طريقة مبهرة.. إنها الجن فالسيدة ملبوسة بالجن.. وللأسف ستجد من يتعاطف معها ويجد لها ألف مبرر، بل هناك من يقول لك.. اسكت ربما الجن يسمعنا ويمسنا بالسوء.. يجعل كلامنا خفيف عليهم. ومن يقول: يظهر الجن والعياذ بالله من الجن السفلي ودول مؤذيين والجن سرق الملايين.. جنها بيحب الفلوس والملايين المصرية.. طيب.. ليه ما سرقش مثلا ملايين الدولارات من أمريكا مثلا.. بلد الورق الأخضر؟ يظهر كده والله أعلم أنه جنى خايب نقول ذلك بمناسبة (مستريحة القناطر) التي أوهمت الضحايا بأن الجن سرق 12 مليون جنيه.
كلام نسوان
واصل الدكتور حسن يوسف طه سرد ضحايا المستريحين : يقول م.خ. عندما رجعت من السفر قالت إحدى أقارب زوجتي إن هناك أحد معارفها وهي وكيلة مدرسة من عائلة مرموقة بتشغل فلوس الناس في صيدليات ومطاعم والموضوع أمان.. وقالت زوجتي من أجل أن الموضوع يبقى أمان بناخد إيصالات أمانة منها.. وزوجتي أعطتها 500 ألف جنيه شقا عمري وخدت إيصالات أمانة (بالذمة في عته أكثر من كدة).. قالت لزوجتي إنها هتدي لها أرباح عادية أحسن من البنك، ولم أكن موافقا في البداية. وطالبت بالفلوس بعد ربع سنة، وساعتها قالوا إن وكيلة المدرسة قالت لشقيقة زوجتي إن في جن لبسها وسرق الأموال منها واستطرد: مش أنا لوحدي في القضية دي، في ناس كثير منهم أخت مراتي وعشرة أو 15 واحد من البلد.. وإجمالي الفلوس قدرت بـ12 مليون جنيه. وتابع تقدمت ببلاغ وهم نيموا الناس وقالولهم إنهم هيبيعوا الفيلا ويسددوا الأموال.. وطلبوا من زوجتي عدم الإبلاغ، لأن حقها سيضيع ولكني عرفت أنها نصابة. مثل هذا التفكير يجعلنا ندرك مدى الخلل الذي تعاني منه الذهنية المصرية.. أبسط أنواع التفكير العقلي والمنطقي غير موجود.. الحديث كله هو النساء.. زوجتي قالتلي.. زميلتها في الشغل.. وكيلة مدرسة بتشغل الفلوس… كلام نسوان.. وتكون المأساة والمصائب بسبب كلام نسوان فهل يعقل مثل هذا الأمر؟ ثم لحل الأمر يقال الجن سرق الأموال، فهل يعقل هذا الأمر إنه العته الذهني.. وبسبب هذا القصور العقلي المستشري بين الناس تحدث آلاف المصائب وتخرب البيوت لأننا لم نستخدم التفكير العقلي والمنطقي، وفي النهاية نجري إلى الدولة ونطالب بأن يعود الحق، رغم أننا من ضيعنا حقوقنا بسبب العته الذهني، وعدم التفكير المنطقي، ناهيك من الطمع والجشع وسماع كلام النسوان.
كانت أيام
مرت الذكرى الـ70 على انطلاق صحيفة “الأخبار” التي أشاد بها أحد فرسانها سليمان قناوي: مانشيتاتها حركت فينا مشاعر جياشة ومن حقنا أن نباهي بها الأمم بين صحف العالم. الجريدة، أمام سير أساطين فذة صنعت مجدا لجريدتي «أخبار اليوم» و«الأخبار»، يتقدمهم الأساتذة جلال الدين الحمامصي ومصطفى وعلي أمين ومحمد التابعي ومحمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين وأنيس منصور وموسى صبري وأحمد رجب وصلاح حافظ، وغيرهم كثيرون. هكذا تعلمت على الورق قيمة مؤسستنا ومكانة جريدة «الأخبار» المرموقة. التحقت بكلية الإعلام لأكمل أربع سنوات من التعلم والتعرف على قيم مدرسة «الأخبار» على يد أستاذ الأجيال جلال الدين الحمامصي، الذي علمنا أخلاقيات المهنة قبل فنونها.. وحين تخرجت في كلية الإعلام 1976، انضممت لأسرتي الاكبر في جريدة «الأخبار»، وشهدت درسا عمليا مبكرا عن كيفية تسخير الفن الصحافي لخدمة أي نظام تعتقد أنه على صواب. كنت أراجع صفحات ملحق الأستاذ موسى صبري رئيس مجلس ادارة “أخبار اليوم” ورئيس تحرير “الأخبار” «العالم بين يديك» في صالة توضيب الجريدة، أيام طباعة اللينوتيب التي تعتمد على صف الحروف بصهر الرصاص، ولاحظت أن الأستاذ موسى صبري رئيس مجلس إدارة “أخبار اليوم” ورئيس تحرير “الأخبار” يقف في جواري يراجع الصفحة الأولى للأخبار، كان قد أعد ماكيت الصفحة بنفسه فعدد الغد استثنائي، يضم قصة وصول شاه إيران لمصر، بعد أن رفضت معظم دول العالم استقباله، وقرر الرئيس السادات استضافته، ورغم رفضي لقرار السادات، إلا إنني بعد قراءة الصفحات التي صاغها الأستاذ موسى بأسلوبه الإنساني المؤثر، ووضعه لصورة كبيرة للشاه في الصفحة الأولى وهو يكاد يسقط من على سلم الطائرة، كل ذلك دفعني للتعاطف مع الشاه رغم إدانتي لفظائع ديكتاتوريته. لم يستنكف الأستاذ موسى أن يقف إلى جواري، وكنت ما أزال صحافيا تحت التمرين.