بيروت- “القدس العربي”: أعلن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، أنّ لبنان ومصر سيُوقّعان الاتّفاقية النهائيّة لاستجرار الغاز في 21 حزيران الحالي.
وأفادت وكالة “رويترز” بأن “وزارة الطاقة اللبنانية أبلغتنا أن لبنان سيوقع اتفاقا (نهائيا) لاستيراد الغاز من مصر في 21 حزيران، بعد أشهر من التأخير في خطة اعتُبرت ضرورية لتعزيز إمدادات الكهرباء للاقتصاد اللبناني المتعثر”.
وأوضحت الوكالة أن “الخطة التي طُرحت لأول مرة في صيف 2021، هي جزء من جهد تدعمه الولايات المتحدة لمعالجة النقص المزمن في الكهرباء في لبنان باستخدام الغاز المصري الذي يتم توفيره عبر الأردن وسوريا”.
وأشار مسؤول أمريكي في وقت سابق هذا الأسبوع، إلى أن “الموافقة النهائية على الاتفاق بين البلدين ستسمح لواشنطن بتقييم ما إذا كان الاتفاق يمتثل للعقوبات الأمريكية على سوريا، وبعد ذلك يمكن أن يتدفق الغاز بشكل نهائي”.
وذكرت الوكالة أن “سفير مصر في لبنان، ياسر علوي، لم يرد على الفور على طلب للتعليق”.
ولفتت “رويترز” إلى أن ” الولايات المتحدة سنّت قانون قيصر في عام 2019 للسماح لها بتجميد أصول أي شخص يتعامل مع سوريا، بهدف إجبار الرئيس بشار الأسد على وقف حرب أهلية استمرت 11 عامًا والاتفاق على حل سياسي”.
وأكدت الوكالة أن “لبنان قال إن الغاز المصري، إلى جانب صفقة منفصلة لاستيراد الكهرباء من الأردن، يمكن أن يرفع إمدادات الكهرباء في البلاد من ساعتين فقط في اليوم إلى ما يصل إلى 10 ساعات في اليوم”.
وكان بيان للرئاسة اللبنانية توقع وصول الغاز المصري إلى لبنان في أقرب وقت، ونقل البيان الرئاسي عن وزير الطاقة اللبناني وليد فياض قوله: “إن الغاز المصري سوف يصل إلى دير عمار، التي تقع على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الشمال من مدينة طرابلس في شمال لبنان، عبر خط أنابيب الغاز العربي، الذي يمر بأراضي الأردن وسوريا”.
وبرأي خبراء الطاقة في بيروت، من المتوقع أن يساهم تشغيل محطة كهرباء دير عمار بالغاز المصري، في إنقاذ لبنان من الظلام، ورغم تخصيص نحو 41 مليار دولار، خلال العقود الثلاثة الماضية، لإصلاح قطاع الكهرباء في لبنان وتحديثه، فقد بقي غير قادر على تلبية الطلب المحلي من الكهرباء، سوى بنسبة متدنية جدا، نتيجة ما أطلق عليه “الفساد والنهب المستمرين لموارد الدولة، من جانب بعض النخب السياسية الطائفية التي تحكم لبنان بالمحاصصة، والامتيازات الخاصة بها”.
ويؤكد خبراء الطاقة على أن تزويد لبنان بالغاز المصري يواجه عقبات وتحديات مهمة، منها ما هو فني، ومنها ما هو سياسي ومالي وفني. فمن الناحية الفنية، يشير كثير من الخبراء إلى ضعف جاهزية خطوط النقل والبنية التحتية، خاصة تلك المتعلقة بخط أنابيب الغاز العربي الذي توقف عن العمل منذ عشر سنوات تقريباً. ويعادل طول الخط 1200 كم، وقدرته الاستيعابية تبلغ 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً. وقد تم التغلب على هذا التحدي الفني، بعدما تعاقدت بيروت، مع الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز المصرية «تي جي إس»، للقيام بأعمال الصيانة المطلوبة داخل الأراضي اللبنانية.
وسياسياً، تتضمن العراقيل والتحديات أمام الغاز المصري الذاهب إلى لبنان مطلباً اساسياً، وهو استثناء الشركات المصرية العاملة في مشروع نقل هذا الغاز من “قانون قيصر” الذي يفرض عقوبات أمريكية قاسية ضد النظام السوري، وضد الكيانات التي تتعامل اقتصادياً معها، الأمر الذي قد يهدد استكمال مشروع توصيل الغاز المصري، حال عدم توافر “ضمانات كافية” لهذه الشركات من جانب الإدارة الأمريكية الحالية.
ومالياً، تعترض تصدير الغاز المصري إلى لبنان مسألة الحصول على التمويل من البنك الدولي لتأمين دفع ثمن الغاز المصري. لذلك تعهدت إدارة الرئيس الأمريكي بايدن بإقناع مسؤولي البنك الدولي بأن بيروت سوف تستجيب للشروط الموضوعة من جانب البنك للحصول على التمويل المطلوب، وأغلبها شروط إصلاحية تتعلق بحسن الاستمرارية الإدارية والمالية لمؤسسة كهرباء لبنان، مع وجود خطة طويلة الأمد للقطاع، على أن تطبق ضمن جدول زمني لا يتخطى الأشهر الأولى من عام 2022. ومع ذلك، يتوقع عدد من المراقبين أن تستغرق إجراءات البنك الدولي وقتاً طويلاً. الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تعزيز فكرة إتاحة تمويل عربي لتصدير الغاز المصري إلى لبنان، خاصة مع وجود إرادة سياسية قوية لإنجاح هذا الأمر، في مصر والأردن والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول العربية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الغاز المصري لن يعالج أزمة قطاع الكهرباء في لبنان بشكل شامل وكامل. فالغاز المصري ليس إلا أحد الحلول وليس كل الحلول. فحتى لو تم تشغيل محطة دير عمار اللبنانية بالغاز المصري واستجرار الكهرباء من الأردن، فسوف يستمر العجز الكهربائي في لبنان لساعات طويلة. وهذا يعني أن لبنان يحتاج إلى بناء محطات كهرباء جديدة ومتطورة، بطاقة يومية لا تقل عن 2000 ميجاوات لسد الطلب الحالي، كذلك، تحتاج إلى فتح ملف التنقيب عن النفط والغاز للاستفادة من الثروات الغازية المحتملة في باطن مياهه الإقليمية.