باريس ـ ا ف ب: يشكل نشر الاسلام المتشدد في السجون الفرنسية ظاهرة فعلية لكنها بدت في تراجع في السنوات الاخيرة بفضل زيادة عدد رجال الدين المسلمين، بحسب عدد من المراقبين.
وقال كريستيان ايتلان محامي محمد مراح منفذ هجمات تولوز ومونتوبان (جنوب غرب) الذي اعلن انتماءه للقاعدة انه ‘اذا حصل شرخ تام في شخصية فذلك تم في اثناء وجوده في السجن’. فبعد ادانة الشاب الفرنسي الجزائري الاصول بجنح بسيطة ونشل واعمال عنف امضى عاميه ال19 و20 في السجن. بعد اقل من عام بعد الافراج عنه كان وصل الى افغانستان ثم انتقل الى معسكر تدريب للقاعدة في باكستان. وقال مدعي عام باريس فرنسوا مولان ان مراح ‘بدأ تشدده في السجن’. وتابع ‘لكن هذا لا يعني ان السجن هو السبب’. ففي الداخل ‘مواظب على قراءة القرآن’. وصرح الرئيس الفرنسي المرشح لولاية ثانية نيكولا ساركوزي الخميس ‘لا يمكننا القبول بتحول سجوننا الى بؤر لنشر عقائد الكراهية والارهاب’ مطالبا ‘بالتفكير عميقا’ في هذه النقطة. واشار المحامي دومينيك ماني الى انه في السجون هناك ‘نوع من الهالة حول الاشخاص العائدين من افغانستان او العراق. ويمكن لهؤلاء ان يحاولوا تجنيد افراد ضعفاء في السجن (…) يكنون لهم الاعجاب ويعتبرونهم مقاومين’. لكن ‘عددا قليلا جدا من الناس ينتقلون الى معسكرهم’ بحسب لويس كابريولي المساعد السابق لمدير وكالة مكافحة الارهاب والتجسس الفرنسية. وقال ان ‘اغلبية هؤلاء الشباب يريدون عند الخروج من السجن الخروج مع الفتيات وسرقة سيارات بي ام دبليو ومرسيدس وجني المال عبر بيع المخدرات (…) ويعودون في النهاية الى عاداتهم في الاستمتاع بالحياة’. وتابع ‘وحدهم الاكثر هامشية على غرار محمد مراح يذهبون الى اقصى الحدود’. وراى مدير الدراسات في المعهد العالي لدراسات العلوم الاجتماعية فرهد خوسروخافار ان ظاهرة اخرى اسماها ‘الاصولية المفرطة’ (الانغلاق على الذات، النظرة الطائفية… لكن بلا عنف) ‘تلقى حاليا نجاحا’ اكبر من الجهاد. كما اشار الى حصول ‘تشدد لايديولوجيات اليمين المتشدد او النازية الجديدة’. في ايلول/ديسمبر 2008 اعتبرت وزارة الداخلية الفرنسية ان ‘اكثر من مئة’ سجين بداوا يتشددون اسلاميا (من اصل حوالى 63 الفا). وقدرت دائرة مراقبة السجون نسبة السجناء المسلمين ‘ب30 الى 40” مستندة الى عدد الوجبات النباتية او من دون لحم خنزير نظرا الى غياب الاحصاءات حول الديانات في فرنسا. لكنها اقرت بعدم امتلاكها ‘عناصر تسمح بمعرفة مدى ترسخ النظريات الاسلامية في السجون’. وقالت سيلين فيرزيليتي من الاتحاد العمالي العام ‘قبل سنوات دعينا الى التيقظ’. وتابعت ‘لكن يخال لي ان هذا التشدد بات اقل حجما اليوم، نظرا الى عمل المزيد من رجال الدين المسلمين في السجون، ما يضبط الامور’. ويشاطر المرشد الاسلامي القومي للسجون الحسن العلوي الطالبي هذا الرأي. وقال ‘حيث يتواجد مرشد ديني يغيب الائمة الذين ينصبون انفسهم’ لان ‘المرشد هو المرجع’. لكن ‘عند غياب المرشد هناك خطر’. واعتبر ان الوضع تحسن منذ انشاء هيئة الارشاد المسلمة الوطنية التي عملت بالتعاون مع ادارة السجون على ‘مضاعفة عدد المرشدين المسلمين في السجون ثلاث مرات’. وبات عددهم ‘حوالى 150 اليوم’ بحسبه. واكد المرشد الاسلامي عبد الحق الدوك في مركز الاعتقال في فلوري ميروجي في ضاحية باريس ان الثقافة الدينية لدى السجناء الساعين الى نشر افكار متطرفة ‘محدودة جدا’. واكد ان ‘المرشدين قادرين على الرد بسهولة على ها النوع من الخطاب’ معربا في الوقت نفسه عن الاسف لعدم كفاية عددهم.