بيروت- “القدس العربي”:
دعا مجمع أساقفة الكنيسة المارونية في لبنان لعقد مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، وإيقاف الحروب والصراعات، من أجل إحلال السلام وعودة جميع اللاجئين والنازحين إلى ديارهم وأوطانهم التي هجروا منها خلال السنوات الماضية.
وأيد أساقفة الموارنة في بيان اليوم السبت، بعد اجتماع السينودس في دورته السنوية العادية، في بكركي شمال بيروت، موقف الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكيه وسائر المشرق الداعية إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة يهدف إلى إنقاذ لبنان عبر إعلان حياده تحييدا ناشطا، قناعة منهم بأن حياد لبنان هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلة المليئة بالمتغيرات الجغرافية، وكفيل باستعادة دوره ورسالته في الانفتاح والحوار والعيش معا في احترام تعددية الانتماءات الدينية والطائفية والثقافية، إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة وتطبيق القرارات الدولية المتخذة التي لم تطبق حتى الآن.
وأكد الآباء على تمسكهم بالثوابت الوطنية، والعيش المشترك والميثاق الوطني اللبناني والصيغة التشاركية بين المكونات اللبنانية في النظام السياسي وتطبيقها بشكل سليم. وطالب الآباء المسؤولين السياسيين بالعمل على تأليف حكومة لبنانية جديدة تكون إنقاذية فتعالج الفساد المستشري وتنفذ الإصلاحات المطلوبة من الشعب ومن المجتمع الدولي. كما يطالبونهم بالعمل معا على بناء دولة حديثة بكل مقوماتها، أي دولة وطنية لبنانية جامعة، دولة قانون وعدالة، دولة مشاركة، ودولة مواطنة يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
وفي كلمة على هامش اجتماع سينودس المطارنة الموارنة في لبنان، طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأسرة الدولية بالتخفيف عن كاهل لبنان المرهق اقتصاديا ومعيشيا، من خلال إيجاد حل نهائي لوجود اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين على أرض لبنان.
وشدد البطريرك الراعي “على أن المشاعر الإنسانية والأخوية التي نكنها لهذين الشعبين الشقيقين، لا تلغي التفكير الوطني بمصلحة لبنان. لا يمكن القبول بأن أطرافا عديدة، لا سيما على الصعيد الدولي، تعتبر اللاجئين والنازحين واقعا لا بد من التكيف معه إلى حد الدمج والتوطين والتجنيس”، متسائلا، كيف تدعي دول العالم حرصها على استقلال لبنان واستقراره، وتعمل على ضرب وحدته؟ لافتا إلى أن هذا منطق تدميري يؤدي حتما إلى تقويض وحدة لبنان، ويفرض على اللبنانيين التصدي له إنقاذا لكيانهم ودستورهم الحالي وصيغته الميثاقية.
ورأى البطريرك الراعي، أن التجديد أخيرا لوكالة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وتمويلها أمران ضروريان لكنهما غير كافيين، مضيفا “لم يعد المطلوب إدارة وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بل السعي الجدي إلى حل هذه المسألة، خصوصا بعد أن تنصل الجميع من قرار “حق العودة”. فإسرائيل لا ترفض فقط عودة اللاجئين بل تشرد يوميا الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة”.