حق الرفض

حجم الخط
0

لا استطيع فهم رد اعضاء لجنة جائزة اسرائيل الذين أُقيلوا أو استقالوا، أو الأدباء الذين ألغوا ترشحهم للجائزة، بعد تدخل رئيس الحكومة في التعيينات، لكنهم يرفضون العودة بعد الهزيمة المُهينة لنتنياهو.
أيها الرافضون المحترمون، هذا خطأ. لقد خضتم نضالا عادلا وانتصرتم، ووجهتم لرئيس الحكومة ضربة قوية أسقطته. اذا لماذا تتصرفون بشكل يخدمه وتعطونه بالضبط ما كان يريد تحقيقه، عليكم انهاء النصر بعودتكم إلى وظائفكم في لجان الجائزة ولترشحكم لتسلمها.
زميلي الكاتب حاييم بئير قال في مقابلة مع صحيفة «معاريف» إنه في هذه السنة لا يجب منح جائزة اسرائيل للآداب، «حتى يكون هناك علم اسود مرفوع، ويكون هناك فراغ، ويكون ثقب». أفهم غضبه، لكنني اقترح الآن منحها وبهذا يتم رفع علم النصر الذي يكون علما أحمر لكل من يخطر بباله التصرف مثل نتنياهو.
يجب على الكنيست القادمة نقل معالجة شؤون جائزة اسرائيل إلى مقر الرئيس، وتقطع أي علاقة بين الجائزة وبين سياسيين فاعلين. ما يمكن لموظف في وزارة التربية أن يقوم به، المسؤول عن جوائز اسرائيل، يمكن أن يقوم به ايضا موظف في مقر الرئيس. والاكثر أهمية: أنا على يقين من أن أي رئيس، ولا يهم من أي معسكر، لن يُدخل الاعتبارات السياسية في تعيين اعضاء لجان الجائزة ولن يتدخل في انتخاب الفائزين بها.
لا يمكن بدون انتخابات. هذه المرة العلاقة بها (الانتخابات) موجودة في قصة الاسبوع، قصة التبرع، التي في بدايتها طُلب من بني اسرائيل التبرع بسخاء لانشاء بيت لله (معبد) في الصحراء. قصة التبرع جاءت بعد قصة الاحكام، التي تناقش في الاساس احكام الاضرار والمدفوعات التي تقتضيها تصرفات سليمة ومعقولة للانسان. المفسرون يرون في ربط هاتين الموعظتين، رسالة: «إن الله لا يريد تبرعا جاء من أرباح غير حلال». هكذا يكتب الحاخام شموئيل اليعيزر آيرلش، وهو من مفسري التلمود: «الكثيرين من هذا الجيل الذين يجمعون ثرواتهم بدون أمانة ولا خوف الله… وبعد ذلك يتبرعون من ذلك المال ليصبح لهم احترام واسم وشرف ـ هذا ليس سوى وصية أدت إلى مخالفة».
هذا ما يعرفه كل المتبرعين والذين يتم التبرع لهم في الحملة الانتخابية.
في هذه الايام يحتفلون بالذكرى العاشرة لموت رسام الكاريكاتور المشهور دودو غيفع، وبمناسبة ذكراه اليكم هذه الحكاية: اثناء عمله في «معاريف» نشر ذات مرة في عموده رقم هاتف وهمي، وطلب من القراء الاتصال عليه، واتضح وجود رقم كهذا. صاحب الرقم الذي لوحق من قبل الكثير من المتصلين قام بتقديم دعوى ضد الصحيفة في محكمة القضايا الصغيرة في حيفا. كمندوب عن الصحيفة سافرت مع دودو إلى المحكمة، وحسب معرفتي بمزاجه قلت له في الطريق: «دودو، عليك ألا تفتح فمك هناك إلا اذا أمرك القاضي بذلك». دودو ابتسم وقال: «حسنا، لكن بشرط أن نسافر إلى عكا بعد المحكمة لأكل الحمص، فهناك أفضل حمص في البلاد».
ووافقت على أمل أن شيئا ما سيوقف فكرة السكوت هذه. الاساس هو أن يسكت. القاضية نقلتنا إلى الساحة وهناك اصبح الامر اكثر صعوبة لأننا جلسنا وجها لوجه أمام المدعي.
في كل مرة اضطررت إلى أن اضع يدا ثقيلة على كتف دودو وأن أهمس: حمص. القصة انتهت في ساعة متأخرة من المساء، وفهم دودو أنه من غير المناسب السفر إلى عكا في هذا الوقت. وقد أثنيت على هذا التفهم وشجعته بوعدي على أنني سآخذه لاكل الحمص أين ومتى يريد. ولم أفي بوعدي.

معاريف 18/2/2015

ابراهام تيروش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية