بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، أمس الأحد، حالة الطوارئ، جراء تفشّي مرض “الكوليرا”، وتسجيل 10 حالات مؤكدة بالإصابة بالمرض، مع اكتظاظ المستشفيات بآلاف الحالات المشتبه بها خلال أسبوع، فيما سجّلت المؤسسات الصحية الاتحادية، وفاة أكثر من 30 شخصاً بمرض الحمّى النزفية، وتسجيل نحو 200 حالة إصابة.
وقال صباح هورامي، المدير العام لصحة محافظة السليمانية، خلال مؤتمر صحافي أمس، إنه “بعد إجراء الفحوصات الطبية للمصابين بمرض الإسهال ظهرت لدينا 10 حالات إصابة مؤكدة بمرض الكوليرا”، مؤكداً أن “صحة السليمانية تعلن حالة الطوارئ بسبب انتشار هذا المرض بشكل كبير”.
مخاطر حقيقية
ودعا، المواطنين إلى “اتباع التعليمات الصحية، وهناك مخاطر حقيقية على حياة المواطنين، لذا، نحن نرجو المواطنين إلى اتباع التعليمات الصحية وعدم تعريض حياتهم للخطر”.
وأوضح أن “مصدر المرض، هو المياه الملوثة، ونحن سنعمل بكل جد على السيطرة على مصادر المياه، وسنقوم بالسيطرة على المرض بأسرع وقت، لذا يجب على المواطنين عدم شرب أي مياه غير معلومة المصدر وعدم تناول الخضروات، كما سنقوم بمتابعة مصادر مياه المطاعم والكافيهات”
وأشار إلى أن “أعراض المرض، هي الاسهال القوي والتقيؤ وجفاف الفم”. ودعا المواطنين لـ”مراجعة المراكز الصحية بأسرع وقت، فور ظهور أي أعراض إسهال وتقيؤ عليهم”، مشددا على أن “مرض الكوليرا يضرب كليات المصاب بشكل قوي”.
ولفت إلى أن “صحة السليمانية تعلن حالة الطوارئ للسيطرة على المرض”، وقال: “نحن عالجنا أكثر من 4 آلاف مريض أصيبوا بالإسهال والتقيؤ. أغلبهم غادروا المستشفيات وتماثلوا للشفاء”.
كذلك، أطلقت أحد مستشفيات السليمانية، نداءً للمواطنين من أجل مساعدة الكوادر الصحية، لصعوبة الموقف، نتيجة أعداد الموظفين المحدودة، وسط تفشي حالات “القيئ والإسهال”.
وقال مدير مستشفى (جمال رشيد) للأطفال، بشدر عبد الله، في بيان، “كانت الساعات الـ 24 ساعة الماضية يوماً صعباً في مستشفى الدكتور جمال أحمد رشيد التعليمي للأطفال”.
وبين أن “المستشفى سجل دخول 138 مريضا، بينهم 90 حالة إسهال وقيئ، مع تسجيل حالة وفاة واحدة لمولود كان مصاباً بمرض القلب”.
وتابع، أن “لسوء الحظ معظم الردهات ممتلئة، وعدد الموظفين والممرضات قليل جدًا، حيث كل ردهة يتولاها طاقم من شخصين والتي عادة ما تضم حوالي خمسين مريضًا”.
وطالب، “الجميع بالمساعدة والهدوء”، قائلاً: “الموظفون والأطباء متعبون للغاية، وخاصة طاقم العمل والممرضات لدينا”.
في الأثناء، عقدت المديرية العامة لصحة محافظة السليمانية، أمس، اجتماعاً مشتركاً مع عدد من الأطباء الإخصائيين في مجال الباطنية والأمراض المعدية من القطاعين العام والخاص لمناقشة مخاطر انتشار مرض الإسهال والتقيؤ.
وقال صباح هورامي، المدير العام لصحة محافظة السليمانية، خلال مؤتمر صحافي، “تحدثنا خلال الاجتماع عن برتوكول العلاج الخاص بالمصابين بمرض الإسهال والتقيؤ، وهو نفس البرنامج الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية ونحن نسير على هذا البرنامج حالياً”.
وأضاف: “تحدثنا بشكل علمي عن مرض الإسهال، وإذا تحول هذا المرض إلى كوليرا، ما هي الخطوات التي يجب اتباعها؟”، مشيرا إلى أن “جميع الوسائل العلمية لمواجهة مرض الكوليرا متوفرة في محافظة السليمانية، وسنعقد اجتماعاً للجنة العليا لمواجهة مرض الاسهال والتقيؤ برئاسة محافظ السليمانية لمناقشة سبل مواجهة هذا المرض”. وقال: “إصابة المواطنين بمرض الإسهال والتقيؤ له علاقة بالمياه والماكولات ونحن سنعمل مع الجهات الأمنية الرقابية على السيطرة على هذا المرض بأسرع وقت”، مشيرا إلى أن “فريقاً مختصاً من وزارة الصحة في الحكومة الاتحادية وصل إلى محافظة السليمانية للإطلاع على الإجراءات التي اتخذت لمواجهة انتشار مرض الإسهال والتقيؤ”.
في السياق، أعلنت وزارة الصحة في كردستان، اتخاذ اجراءات جديدة للوقاية من مرض الكوليرا والتنسيق مع الوزارات المعنية لمراقبة الأماكن العامة في الأسواق والمطاعم ومصادر مياه الشرب.
وقالت، في بيان لها أنها ستعد “خطة شاملة لإجراءات مكافحة الإسهال والكوليرا وتوجهها إلى المديريات العامة للصحة في المحافظات والإدارات، كما ستوفر الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للمستشفيات”.
وأوضحت أنها “ستنسق مع وزارتي البلديات والزراعة، وسيتم توسيع حملات التوعية الصحية للمواطنين من خلال الإعلاميين والمدرسين الدينيين ومراقبة الأماكن العامة في الأسواق والمطاعم ومصادر مياه الشرب”.
واستقبلت مستشفيات السليمانية، آلاف الحالات من “القيئ والإسهال” خلال 6 أيام فقط.
ونهاية أيار/ مايو الماضي، أعلنت مديرية صحة محافظة السليمانية، انتشار موجة من الإسهال والقيئ بين الأطفال تصل إلى 40 % من الأطفال لأسباب مختلفة بينها الإصابة بجائحة كورونا، فيما قدمت مجموعة نصائح للوقاية منه.
توصيات
وقدمت مديرية صحة السليمانية توصيات يجب اتباعها للوقاية من الإسهال وهي “غلي الماء، قبل استخدامه للشرب، وتخزين الطعام في الثلاجة، وغسل الفواكه والخضروات جيداً قبل تناولها، وغسل يدي الأطفال بشكل متكرر، خاصة بعد استخدام المرحاض، وتنظيف المراحيض والحمامات، وعدم استخدام المناشف والأكواب والملاعق بشكل مشترك، وتجنب تناول الطعام في الخارج، وخاصة على العربات، وطهي اللحوم والأطعمة جيداً”.
وفي الموازاة، أعلنت وزارة الصحة الاتحادية، ارتفاع اصابات ووفيات “الحمى النزفية”.
وقال المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في بيان صحافي أمس، إن “إحصائية الإصابات بالحمى النزفية من بداية عام 2022 بلغت 194 إصابة منها 32 حالة وفاة”.
وحددت وزارة الزراعة، في وقت سابق، 4 عوامل أسهمت في ارتفاع الإصابات بالحمى النزفية في العراق، فيما بينت آليات مكافحة الأمراض والآفات الحيوانية.
المرض، الذي يعرف كذلك باسم حمى “الكونغو”، يعتبر من الأمراض المتوطنة في العراق إذ شخصت أول حالة في البلاد عام 1979، ومنذ ذلك التاريخ تسجل إصابات في عدد من محافظات العراق بمعدلات مسيطر عليها، حسب الصحة العراقية.
ويعد المرض، من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوانات المصابة وينتقل من شخص مصاب أو من حشرة القرادة كوسط ناقل ولا ينتقل من خلال تناول اللحوم المطبوخة جيدا.
في عام 2018 سجلت وزارة الصحة العراقية 64 حالة إصابة مشتبه بها وسبع حالات مؤكدة وخمس حالات وفاة.
وتنتشر الحمى النزفية الفيروسية عن طريق ملامسة الحيوانات أو الحشرات المصابة، حيث تعيش الفيروسات التي تسبب الحمى النزفية الفيروسية في مجموعة متنوعة من مضيفات الحيوانات والحشرات.
وتؤكد السلطات العراقية أنها اتخذت إجراءات للحد من انتشار هذا المرض الفيروسي الذي يتنقل عن طريق الماشية، كالأبقار، والأغنام والماعز والجاموس.
وفرضت السلطات خلال الأسابيع الماضية، إجراءات مشددة لمنع ظاهرة الذبح العشوائي التي غالبا ما تنتشر في الاحياء الشعبية، بالإضافة لمنع نقل الماشية من منطقة لأخرى كما قامت بحملات تطهير للحيوانات.
وقال أمين سر خلية الإعلام الحكومي، حيدر مجيد إن “الحمى النزفية يشغل العراقيين حاليا، لكن هناك تهويلا إعلاميا بشأن أعداد الإصابات”.
وأضاف، في تصريحات متلفزة سابقة أن “الحكومة العراقية اتخذت اجراءات مشتركة لمواجهة المرض تتخذها السلطات عبر وزارتي الصحة والزراعة”.
إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة بتسجيل 305إصابات جديدة بفيروس كورونا من دون تسجيل حالات وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ويرتفع بذلك إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا العراق إلى مليونين و332 ألفا وإصابة177، في حين استقرت حالات الوفاة عند 25 ألفا و228حالة.
وقالت الوزارة في تقرير إنه تم تسجيل شفاء 183شخصا، ليرتفع إجمالي المتعافين إلى مليونين .
ولفت التقرير إلى أن المستشفيات أجرت خلال الساعات الـ24 الماضية 4627 فحصا مختبريا لمواطنين للتحقق من الإصابة بفيروس كورونا.
وأوضح أن إجمالي الذين تم تطعيمهم باللقاح المضاد لفيروس كورونا وصل إلى عشرة ملايين و789 ألفا و789شخصا .