بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن جهاز الاستخبارات التركي، أمس الأحد، تفاصيل الغارة الجوية التي نفذتها إحدى طائراته قبل أيام في قضاء كلار جنوب محافظة السليمانية، مؤكداً مقتل أحد قادة “حزب العمال الكردستاني”، الذي تعدّه أنقرة تنظيماً “إرهابياً” فيما أكد رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، أهمية التنسيق والتعاون بين البيشمركه والجيش العراقي، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها.
وحسب وكالة “الأناضول”، فقد قام جهاز الاستخبارات التركي، بقتل الرئيس المشارك في المجلس التنفيذي لـ”الإدارة الذاتية السورية” لتنظيم “بي كي كي” السوري حسين شبلي، جنوب محافظة السليمانية.
وأوضحت أن “شبلي كان أحد المقربين من فرحات دريك الذي كُلّف بمهمة في العراق، من قِبل قيادة حزب العمال الكردستاني”، مبينة أنه “التحق بحزب العمال، عندما كان الزعيم عبد الله أوجلان، متواجدا في سوريا أواخر تسعينيات القرن الماضي”.
والأسبوع الماضي، استهدفت غارة تركية عجلة في قضاء كلار، بأطراف محافظة السليمانية، في عملية تعدّ الثانية من نوعها خلال أسبوع، عقب هجوم استهدف مقراً لـ”الكردستاني” في قضاء سنجار، في محافظة نينوى.
في سياق ذي صلة، أكد بارزاني، أهمية التنسيق والتعاون بين البيشمركه والجيش العراقي، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة حكومة إقليم كردستان، إنه “استقبل وفداً عسكرياً وأمنياً عراقياً رفيع المستوى برئاسة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله”. وشدد، خلال اللقاء، على أهمية “تعزيز التنسيق والتعاون بين البيشمركة والجيش العراقي، ولاسيما في مناطق المادة 140 بهدف التصدي للإرهاب”.
وجدد التأكيد على ضرورة “النظر إلى البيشمركه كجزء من المنظومة الدفاعية العراقية، إلى جانب دعمها ومساندتها، لأن ذلك يصب في صالح استتباب الوضع الأمني في العراق عامة، كما ينبغي أن يمثل الجيش العراقي جميع المكونات العراقية وأن يحميها جميعاً من دون تمييز”، وفقاً للبيان.
وفي سياق ذلك، عرض الوفد العسكري والأمني العراقي الرفيع ايجازاً عن الوضع الأمني والعسكري في العراق، وأشار إلى أن زيارته “تهدف لتطوير وتعزيز التنسيق والتعاون بين الجيش العراقي والبيشمركه”.
كما اجتمع رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مع الوفد. وأفاد إعلام وزارة البيشمركه في بيان، “بوصول وفد أمني رفيع من وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة العمليات المشتركة برئاسة الفريق الأول الركن عبدالأمير يارالله والوفد المرافق له المكون من أعضاء قيادة العمليات المشتركة ونائب رئيس الأركان للعمليات وقيادة القوات البرية وقيادة قوات الشرطة الاتحادية ومديرية الأمن العامة والمخابرات العسكرية وقيادة حرس الحدود، ومسؤولي وزارة الدفاع العراقي إلى أربيل صباح الأحد (أمس)، قادماً من بغداد”.
وأضاف أنه “كان في استقبال الوفد ريبر أحمد وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان والفريق الركن عيسى عوزير رئيس أركان وزارة البيشمركه”.
ومن المؤمل أن يعقد الوفد العسكري والأمني الاتحادي، عدة اجتماعات بالقيادات الأمنية والعسكرية في وزارتي البيشمركه والداخلية في إقليم كردستان.
وكان بيان للعمليات المشتركة، قد أشارت في وقت سابق، إلى أن الوفد، سيلتقي أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان، إضافة إلى لقاء القيادات العسكرية والأمنية في وزارتي البيشمركه والداخلية للإقليم.
وفي العاصمة الاتحادية بغداد، ناقش رئيس الجمهورية برهم صالح، مع وفد من أهالي سنجار، بحضور رئيس جهاز الأمن الوطني، حميد الشطري، تطورات الأوضاع الأمنية والخدمية والإنسانية في المدينة والعراقيل التي تواجه أهلها.
وأكّد صالح، في بيان رئاسي، أن “سنجار عانت الكثير جراء العنف والإرهاب وواجه أهلها ببسالة شتى المصاعب والمحن”، مشدداً على ضرورة “رفع معاناة أهل سنجار وتوفير الأجواء اللازمة لعودة النازحين مُعززين مُكرّمين، وأن تعود الحياة الطبيعية إليها”.
وشدّد على أن “الاعتداءات التي تعرضت لها سنجار مُدانة ومرفوضة، وأن التوترات الأمنية داخل المدينة التي تهدد أمن واستقرار الإيزيديين غير مقبولة، ويجب العمل عبر سلطات الحكومة الاتحادية والإقليم على التنسيق الجاد لإنهاء هذه المسائل”. وأشار إلى ضرورة “تجاوز العراقيل السياسية والإدارية التي تعطّل إنصاف الايزيديين، والعمل على إعمار المدينة وتنظيم الإدارة في سنجار بالاستناد إلى إرادة أهلها، وإبعادها عن الصراعات السياسية”.
وقدّم أعضاء الوفد “شكرهم وتقديرهم لرئيس الجمهورية، لجهوده التي بذلها ويبذلها في دعم الايزيديين، وإرساء الأمن والاستقرار في سنجار، ودفاعه عن حقوق الضحايا وإنصاف عائلاتهم”، على حدّ البيان.
ويشكّل تواجد مسلحي “الكردستاني” في قضاء سنجار، ذي الغالبية الإيزيدية، قلقاً لدى الأهالي وحكومتي بغداد وأربيل على حدٍ سواء.
وتصرّ أنقرة على مواصلة استهداف المسلحين في العراق، كإجراء تقول بأنه يأتي للدفاع عن أمنها، وضمن التوجه العام لمكافحة “الإرهاب” العابر للحدود.
بوابتان حدوديتان
وفي مقابل ذلك، عقد وفد من حكومة إقليم كردستان سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين الأتراك في أنقرة، اتفق فيها الجانبان على فتح بوابتين حدوديتين جديدتين بين إقليم كردستان وتركيا.
وقال رئيس ديوان مجلس وزراء الإقليم، أوميد صباح في مؤتمر صحافي، مساء أول أمس، إن “ناقشنا كيفية زيادة التبادلات التجارية بين تركيا واقليم كردستان ونوقشت مشاكل الشركات التركية في إقليم كردستان، ووعد الجانب التركي بتقديم كل التسهيلات لرجال الأعمال والشركات في الإقليم”.
وأضاف أن “الموضوع الثاني للمحادثات كان إنشاء خط سكة حديد، ولدينا تفاهم عام بين العراق وإقليم كردستان والجانب التركي حول هذه القضية، فضلا عن إنشاء عدة ساحات تجارية على الحدود”. وذكر أن: “ناقشنا فتح بوابات حدودية جديدة بين إقليم كردستان وتركيا، مثل بوابات زيت وسرزيري وسننقل نتائج هذه الاجتماعات إلى رئيس الوزراء في الإقليم”.
وأضاف: “نحن في الإقليم مستعدون لتفعيل هذه البوابات الجديدة وتم تخصيص الأموال اللازمة لإنشائها، وبعد هذا الاجتماع سنلتقي برئيس الوزراء وسيتخذ هو القرار لفتح المنافذ الجديدة”.