من سيمثل اليسار في إسرائيل بعد اختفاء “ميرتس”؟

حجم الخط
0

ثلاثة أحزاب في الائتلاف تحك نسبة الحسم في هذه الأثناء: “الموحدة”، و”أمل جديد”، و”ميرتس”، كل حزب ومشاكله. حزب الموحدة سينجو، وحتى لو اختفى من الكنيست فسيكون حاضراً في المساجد. “أمل جديد” قام كترتيب عمل للمنسحبين من نتنياهو، وإذا كانت الاستطلاعات تعكس الواقع، فإن هذا الجديد استنفد نفسه. لا يزال هناك ناخبون آخرون يفضلون يميناً آخر، نقياً من البيبيين والكهانيين. ليس هناك ما يكفي منهم لوجود حزبين.

  قصة “ميرتس” أكثر أهمية؛ فاختفاؤه سيقضي على تمثيل اليسار في الساحة السياسية، وستكون هذه نهاية مسيرة طويلة بدأت في ستينيات القرن الماضي. لقد كان الانكماش متدرجاً. ناخبوه قلوا، وقلت حماستهم، وأحزاب اليسار اضطرت إلى الاتحاد. تشكل “ميرتس” من أحزاب “مبام” و”راتس” وقسم من “شينوي”. في الحملات الانتخابية الأخيرة لم يدخل “ميرتس” إلى الكنيست إلا بعد أن شرع في حملة صرخة نجدة، أنقذوني، إذا لم تصوتوا فستضيع آلاف الأصوات وسينتصر اليمين. نجا “ميرتس” بفضل مسكنته.

ثمة أحزاب تذوي لأن رسالتها مركزة جداً، أما في “ميرتس” فالمشكلة معاكسة: هو يغرق من كثرة الرسائل. فهو مع السلام، مع الدولتين، ضد الاحتلال، مع البيئة، مع المزارعين، مع المساواة اليهودية – العربية، مع المجتمع وبلدات المحيط، مع القيم الليبرالية، مع الصهيونية، مع المثليين، ضد الإكراه الديني، مع حكم القانون، ضد نتنياهو. هو بقالة تحمل على رفوفها منتجات أكثر من رامي ليفي.

ظاهراً، كل من يجد نفسه وآراءه في صفحة الرسائل هذه كان ينبغي أن يصوت لـ”ميرتس” في صندوق الاقتراع – 40 مقعداً على الأقل، لكن الناخب غير مبني على هذا النحو، ولا تعنيه النوايا الطيبة؛ ولا الجهد أيضاً. هناك أعداد كبيرة من ناخبي “ميرتس” يصوتون لأحزاب أخرى من ناخبين يصوتون لـ”ميرتس”.

رئيس الحزب، نيتسان هوروفيتس، هو جزء لا يتجزأ من الطائفة المثلية. السجل كامل. رغم ذلك، فإن المثليين لا يندفعون إلى “ميرتس”. واحد من ثلاثة وزراء الحزب، واثنان من ستة أعضاء الكنيست من العرب؛ ويكثر من العمل من أجل الوسط العربي، وعلى الرغم من ذلك، حك مقعدا واحداً بصعوبة هناك؛ “ميرتس” لا يوجد في المحيط ولا في الشرائح المأزومة؛ هو لا يحتل لا معارضي الإكراه الديني ولا كارهي المستوطنين ولا متظاهري بلفور.

متعب للمرء أن يكون محقاً دائماً، هذا ما يظهر. ما هو صحيح للإنسان يبدو كذلك أيضاً للأحزاب: من يبث الحق دائماً يتعب الناخبين، و”ميرتس” يبث تعباً.

باختصار، كانت لـ”ميرتس” مشكلة؛ غيداء ريناوي الزعبي لم تكن الحل إطلاقاً. الزعبي أدرجت في “ميرتس” من قبل هوروفيتس. كان ضغطاً سفلياً لجلب دم جديد للقائمة، فاستجاب هوروفيتس. لم تكن الزعبي عضوة في “ميرتس”، لم تكن لها تجربة سياسية ولم يكن لها ناخبون، ولم يكن لها التزام إلا تجاه نفسها. في المعارضة كان يمكن لهذا أن ينجح كيفما اتفق، لكن العضوية في الائتلاف تستوجب أكثر.

لا يهم في هذه المرحلة ما إذا كانت ستبقى في الكنيست أم ستستقيل. فالضرر الذي لحق بـ”ميرتس” غير قابل للإصلاح. شيء واحد لا يمكن للأحزاب أن تسمح به لنفسها: أن تصبح غبية في نظر ناخبيها. هذا ما فعله “ميرتس”. في الأشهر التالية، سيكون على حزب العمل ضغط ليضم ممثلين اثنين من “ميرتس” إلى العشرة الأولى في قائمته. ميراف ميخائيلي ترفض في هذه الأثناء، فهي ترى مستقبل حزبها في الوسط. مهما يكن من أمر، اليسار سيختفي. كما أنه سيختفي في “حداش” (الجبهة الديمقراطية) التي أصبحت حزباً قومياً عربياً. يهودها قوميون أكثر من العرب.

اليسار لن يموت. سيجد نفسه في الثقافة، في الأكاديميا، في الإعلام. وسيوجد أساساً في تعبير اليمين البيبي عن كراهيته لليسار. لا يهم البيبيين إذا كان وجود حزب يسار في الكنيست. من ناحيتهم، بينيت وشكيد هما أيضاً يسار.

زرت جنوب إفريقيا بضع مرات في المراحل التي سبقت انهيار النظام الأبيض. انقسم السكان البيض إلى أفريكانيين وأنجلوسكسونيين. تحدث الأفريكانيون أفريكاني؛ والإنجلينيون إنجليزي. سيطر الأفريكانيون على السياسة، والجيش، وأجهزة الحكومة؛ فيما راكم الإنجلينيون المال. الإنجلينيون لم يحبوا نظام الأبرتهايد، لكنهم تركوا للافريكانيين التوسع فيه حتى مرحلة معينة. هاجر بعض من أبنائهم بيأسهم إلى كندا وأستراليا. أتساءل أحياناً إذا كان اليسار الإسرائيلي سيواسي نفسه بالطريقة ذاتها.

بقلمناحوم برنياع

يديعوت أحرونوت 20/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية