القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يستوعب كثير من المصريين بعد ما جرى خارج اسوار جامعة المنصورة، حينما أنهى شاب جامعي تبوأ الترتيب الأول بين جميع أقرانه في مختلف سنوات الدراسة حياة حبيبته، لأنها لم تبادله المشاعر نفسها. وما زال دم “نيرة” التي كان جيرانها ينعتونها بـ”الطيبة” والناس في المنصورة وغيرها من مدن مصر وقراها يبحثون عن المتهم الحقيقي وراء الجريمة البشعة، وقد اعترف المتهم أمام النيابة، بقيامة بقتل المجني عليها عمدا مع سبق الإصرار، إثر الخلافات التي كانت بينهما ورفضها الارتباط به، وبيَّن في تفصيلات إقراره كيفية تخطيطه لارتكاب الجريمة وتنفيذها، وأجرى محاكاة مصورة على مسرح الحادث، كما أقر بصحة ظهوره في تسجيلات آلات المراقبة التي رصدت الواقعة. ولاحقت صحف أمس الثلاثاء 21 يونيو/حزيران كل ما له علاقة بأسرة القاتل والضحية، ووجد الممثل محمد رمضان نفسه في صدارة قائمة المتهمين، بسبب أعماله التي ظلت تروج للعنف وتحتفي بالبلطجية “..
كما اهتمت الصحف كذلك برصد حالة الرعب التي ما زالت تنتاب الكثير من العائلات خوفا على الفتيات والأطفال من التعرض للاختطاف بسبب الشائعات التي باتت محط اهتمام أحاديث المجالس، على الرغم من نفي الأجهزة الأمنية وقوعها.. وبدوره سعى الملياردير القبطي ساويرس للانتصار على الألم والأحزان بحفل كان هو بطله، فبحضور كامل العدد، كشف رجل الأعمال عن موهبة فنية كبيرة، وتصدر، منصة الدي جي، وأحيا الحفل الذي أقيم تحت عنوان “DJ Bibo”، وسط تفاعل كبير من الحضور الذي استمتع وتفاعل مع اختيارات ساويرس الغنائية. وحظى الحفل الذي أقيم في منطقة الزمالك، بصدى كبير، وتوالت ردود الأفعال عن نجاحه، وشهدت الصورة التي نشرها ساويرس، تعليقات عديدة من متابعيه، منها: “أجمل ما فيك أنت بتعرف تبسط نفسك، وتعيش كل لحظة بتحبها وتظهرها للعلن عادي”.
ومن حوادث الانتحار، إقدام شاب في مدينة المنصورة على التخلص من حياته بإلقاء نفسه من أعلى كوبري الجامعة بسيارته الملاكي، ونشر عبر صفحته على موقع الفيسبوك منشورا أكد فيه إقدامه على الانتحار ولم يوضح السبب. وقال الشاب واسمه مصطفى توكل في منشوره: “أبويا ميمشيش في جنازتي”.. ومن توابع الحادث الذي بات يعرف بـ”ذبح فتاة المنصورة”: أكدت مصادر، إصابة والدة المتهم بجلطة دماغية، عقب معرفتها بنبأ ارتكاب ابنها تلك الجريمة البشعة. فيما أعلن الفنان محمد دياب تأجيل طرح أغنيته الجديدة “ياتي ياتي”، حدادا على طالبة المنصورة نيرة أشرف. ومن التقارير الأمنية: كشفت الأجهزة الأمنية حقيقة ما تم تداوله في مقطع فيديو تزعم خلاله المتحدثة بتعرض سيدة (مُدرسة في إحدى المدارس في مدينة كفر الدوار في البحيرة) للتخدير من إحدى السيدات، حال خروجها من المدرسة فقامت بالصراخ والاستغاثة وتمكنت المتهمة من الهرب حال تجمع الأهالي، وبالفحص تبين عدم صحة ما جاء في مقطع الفيديو المشار إليه بأنه أثناء وجود السيدة في أحد الشوارع في دائرة القسم، قامت إحدى النساء بالاصطدام بها وسرقة مبلغ مالي من حقيبة اليد الخاصة بها.. وتم ضبط مرتكبة الواقعة.
ورطة الحكيم
البداية مع الورطة التي وجد استاذ أمراض القلب والحالات الحرجة حسام موافي نفسه فيها وسعى لدعمه في “الأخبار” محمد البهنساوي: “أزمة بلا أي أزمة” ومفتعلة دون سبب حول تصريح الدكتور حسام موافي في برنامجه في إحدى الفضائيات “المؤمن القريب من الله أقل عرضة للإصابة بالأمراض النفسية”، وقامت الدنيا على السوشيال ميديا بين من يهاجم الرجل ويتهمه بما ليس فيه، محرفين التصريح عن مواضعه لمواضع ليست في ذهن موافي، وطوفان من المدافعين عنه استنكارا لموقف منتقديه قبل أن يكون حبا فيه، والنتيجة كعادتنا شغل الرأي العام بتوافه الأمور، وإثارة حفيظة الملايين ضد كل من يسعى بحق وهدوء للإصلاح الديني، لشعورهم بوجود قلة متربصة بالدين. حسام موافي أستاذ جامعي في طب قصر العيني تتلمذ على علمه أجيال من الأطباء، يحاول توظيف علمه لخدمة المجتمع دون تمييز عملا بالآية الكريمة “ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” وهل في ذلك غضاضة؟ بل إننا كمجتمع نحتاج تلك النماذج التي تزيل الغبار عن وسطية وسماحة الدين الإسلامي في مواجهة موجة عاتية من أعدائه خاصة من أبناء جلدته، ولم نضبطه يوما متلبسا بالدعوة إلى تشدد أو تمييز أو فرقة في المجتمع، بل في معظم أحاديثه عن إيجابيات التدين يقرنها بجملة “كل الأديان” ويحاول جهد إيمانه تقريبا مقبولا بين العلم والدين، لكنه تقارب تضيق به صدور كثيرين، وأذكر حديثه عن جلطات القلب التي تحدث في الصباح الباكر وينجو منها من يستيقظ خلال نومه، وإن صلاة الفجر تحمي من تلك الجلطات، فهل في ذلك دروشة أو افتئات على العلم؟ وبالمناسبة ذكر الرجل أن هناك صلاة مبكرة للأقباط تؤدي الغرض نفسه، وختم الحلقة بالجملة العبقرية “ربنا بيحمي الناس كلها” ولا يخص المسلمين فقط بالحماية.
قريب من الله
وصل محمد البهنساوي لتصريح الدكتور حسام موافي، الذي تسبب في انطلاق الهجوم ضده: الرجل قال ببساطة “المؤمن القريب من الله أقل عرضة للإصابة بالأمراض النفسية” وبالمناسبة أنا شخصيا أؤيد كلامه تماما إذا أخذناه في سياقه فهي حقيقة لا تحتاج عالما أو حتى جاهلا لتأكيدها، فأهم أسباب الأمراض النفسية عدم الرضا بالواقع، والقلق من المستقبل وصفات عديدة أخرى كلها عكس ما يقتضيه الإيمان بالله من سعي وعمل ورضا بالقضاء والقدر وإصلاح ذات البين، وكلها علاج ناجع لكثير من الأمراض النفسية، إيمان ليس قاصرا على المسلمين أو حتى المسيحيين واليهود، ففي الوقت الذي يلوذ به المسلم بالقرآن هربا من مشاكله، ويلجأ المسيحي للكنيسة ويهرع اليهودي لمعبده للسبب نفسه، نجده حتى عند الهندوس والبوذيين وأمثالهم، فكل مؤمن بمعتقد يجد فيه خلاصه من الهموم. ثم إن الأمراض النفسية عكس تماما الأمراض الجسدية، التي لا يجدي معها قوة أو ضعف الإيمان، ولو أن بعضها له علاج باتباع بعض فروض وسنن الأديان، المهم أن ما أقصده أن الرجل لم نعهده مغيبا للعلم، أو داعيا للدروشة والشعوذة، ولو وضعنا تصريحه في محله لما كنا بحاجة إلى تلك الهوجة التي لا فائدة أو طائل من ورائها، إلا حاجة في نفس بعض المتربصين لعلهم قضوها، لننه هذا الجدل العقيم ولنستفق لما يواجهه وطننا من تحديات أكبر كثيرا من توافه الأمور.
رب ضارة نافعة
يهوى أحمد عبد التواب في “الأهرام” البحث عن الجانب الإيجابي في ما يواجهنا من حوادث: الفوائد العامة التي يمكن أن تعود على أجواء الحوار في مصر متعددة، نتيجة للدعوى القضائية التي حرَّكها نجم نادى مانشستر يونايتد والمنتخب الإنكليزي ماركوس راشفورد ضد طالب جامعي مصري من الشرقية، يتهم فيها الطالب بأنه تطاول عليه بعبارات غير لائقة ووجّه له إساءات عنصرية في تعليق للطالب على صفحة اللاعب ينتقده فيه على أدائه في إحدى المباريات. وقد فوجئ الكثيرون في مصر بأن المؤسسة التي تمثل اللاعب الإنكليزي أخذت الموضوع بكل الجدية، وأرسلت 10 محامين للدفاع عن لاعبهم في أول جلسة للمحاكمة في الزقازيق يوم الخميس الماضي. وفى كل الأحوال، ومع التمنيات بأن يتمكن الطالب من إثبات عدم قصده للإساءة، أو بتصفية الدعوى دون عقوبات جسيمة، فإن الفائدة الأولى هي إفاقة الكثيرين لدينا، من المعلقين على السوشيال ميديا، من الغفوة التي يستمرئونها والتى يتوهمون فيها أن لهم مطلق الحرية في أن يقولوا أي شيء في أي طريقة ضد أي أحد، ويظنون أنهم في حماية حرية التعبير، وأنه ليست هناك قواعد تلزمهم بآداب الحوار، وأن من حقهم التطاول والخشونة في التعليق على الناس وتصرفاتهم، ويرفضون أن يُصدِّقوا أن هناك عقوبات على من يتجاوز، وأنه لا يحمي المخطئ أن يكون في بلد بعيد، أو يظن أن شهرة المُعتَدَى عليه يمكن أن تردعه عن السعي لنيل حقه في حماية سُمعته وكرامته. ومن جملة الدروس المستفادة من هذه القضية، أنه لم يعد من المقبول أن تصمت مؤسساتنا ومجتمعنا المدني على الحملات العدائية ضد مصر التي تُنتَهَك فيها كل قواعد الإعلام وأخلاقياته، بالفبركة والكذب واستجلاب شهود الزور والدفع لهم بسخاء، وتلفيق صفات يقدمونهم بها للجمهور توحي بأنهم خبراء في ما يتحدثون فيه. وقد توافرت أكداس من الحقائق الفاضِحة عن ورش يقيمونها لفبركة أفلام عن شغب وتظاهرات وتعذيب والكذب بأنها حدثت في مصر.
في انتظار الكبير
نتوجه نحو الحدث الذي ينتظره الكثيرون بصحبة مرسي عطا الله في “الأهرام”: مع أنه لم تتضح بعد كامل الأهداف والمقاصد الأمريكية من القمة الدولية التي ستستضيفها المملكة العربية السعودية الشهر المقبل، في إطار جولة الرئيس الأمريكى جو بايدن، حيث يلتقى في هذه القمة زعماء وملوك ورؤساء دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق، فإن كل عناوين الجولة ـ وضمنها قمة الرياض ـ تؤكد أن محاولات العزل والتشكيك والتخويف بين أمريكا والعالم العربي، باءت بالفشل ولو مرحليا على الأقل. وكما نعلم فإن أهداف ومقاصد الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ما زالت هي الأهداف والمقاصد نفسها على مدى يزيد على 70 عاما، ولكن الوسائل هي التي تتغير. وقد أكدت كل أحداث الماضي والحاضر أن وضع مصر في المنطقة لا يمكن إسقاط حسابه أو نسيانه أو التغافل عنه في كراسة السياسة الخارجية الأمريكية. وإذا كانت أهم ركائز الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مبنية على تقدير الوضع الحساس للمنطقة، التي تملك أكبر قدر من منابع الغاز والنفط في العالم من ناحية، وثبات الالتزامات الأمريكية تجاه إسرائيل من ناحية أخرى – فإن أهم ما استخلصته واشنطن من مجمل الأزمات والتحديات التي عصفت بالمنطقة، هو أن مصر هي مفتاح الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة وإن ذلك يفرض على أمريكا أن تحافظ على علاقة طيبة ووطيدة مع مصر مهما اشتدت الخلافات وتباينت الرؤى بشأن العديد من قضايا المنطقة. والعارفون بدخائل وخفايا العلاقات المصرية -الأمريكية منذ ثورة يوليو/تموز عام 1952 وحتى الآن يعلمون أن هناك حرصا متبادلا بين القاهرة وواشنطن على حماية هذه العلاقات من العواصف التي يتوالى هبوبها على المنطقة من حين إلى آخر، وأن النقطة الجوهرية لدى مصر تتمثل في حرصها على عدم السماح لأحد بأن يدس أنفه في شؤونها الداخلية إلا في نطاق النصح والتشاور فقط، وليس مستبعدا أن تكون جولة بايدن ومشاركته في قمة الرياض المرتقبة نقطة تحول في الشرق الأوسط قد يتغير بعدها اتجاه الأحداث في مجالات عديدة، ولن تكون أزمة أوكرانيا غائبة أو بعيدة عن التأثير في معطيات الجولة ونتائج القمة.
اعترفوا بالحقيقة
تساءل صبري الديب في “فيتو”: لا أدرى لماذا لا تسارع الحكومة إلى مصارحة الرأي العام بحقيقة وحجم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر في الوقت الحالي، لاسيما وأننا على مشارف حوار وطني يحتم المكاشفة وطرح الأوضاع في سلبياتها وإيجابياتها كافة، استعدادا لما هو مقبل، في ضوء التحديات العالمية التي فرضت على المصريين واقعا صعبا، وقد تفرض الأصعب خلال الشهور المقبلة. المتأمل في حقيقة الأوضاع الاقتصادية في مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، دون تحيز، يستطيع أن يجزم بأن التبعات المؤلمة لأزمة كورونا، والمردود الكارثي لاشتعال الحرب الروسية الأوكرانية، أضرت بالاقتصاد المصري بشكل كبير، وألقت على الموازنة المصرية أعباء لم تكن في الحسبان، لاسيما بعد الارتفاع الهائل في أسعار كل السلع الأساسية في الأسواق العالمية، وتراجع عائدات السياحة، في ظل برنامج إصلاح اقتصادي صعب، بدأته الدولة منذ 6 سنوات، وخطة تنمية طموحة يصعب التراجع عن استكمالها حتى في ظل الأزمة. وحتى نعي مدى خطورة الوضع الاقتصادي الحالي في مصر دون مواربة، الذي يحتم على الحكومة ضرورة إعلانه لكل المصريين، فإن لغة الأرقام تؤكد أن الحرب الروسية الأوكرانية، ألقت على الموازنة المصرية أعباء إضافية تتراوح ما بين 25 و30 مليار دولار، نتيجة للارتفاع الضخم في أسعار القمح والبترول، في الوقت الذي تؤكد فيه الأرقام أن التزامات فوائد خدمة الديون الخارجية في الموازنة الجديدة سوف تتطلب ما يقرب من 38 مليار دولار، بزيادة تبلغ نحو 19.1% عما تم رصده في الموازنة الحالية. وعلى الرغم من وجود شبه إجماع من الخبراء على أن العبرة في القدرة على الوفاء بالتزامات الديون وليس في حجمها، ونجاح الحكومة المصرية طوال السنوات الـ 6 الماضية في سداد التزاماتها كافة، إلا أن المكاشفة تقتضي الاعتراف بأن التزام الحكومة لا يعني قدرتها على الاستمرار في الوفاء بتلك الالتزامات الثقيلة في ظل التبعات الكارثية والمباشرة للأزمة على الاقتصاد المصري.
الخوف من هذا
ولأن الحديث يتعلق بسمعة مصر الحضارة والتاريخ، فإن أكثر ما يثير مخاوف صبري الديب في حالة التعثر عن سداد الديون، أن تنجر الحكومة مضطرة إلى فخ الاستدانة من أجل السداد، الذي يعد بمثابة دوامة اقتصادية لن تنتهي، ولاسيما في ظل الإصرار الغريب من الحكومة على السير في نهج الاقتراض، الذي قفز بالديون الخارجية خلال السنوات الـ 5 الأخيرة بنحو 63 مليار دولار، حيث ارتفع من 82.88 مليار دولار في نهاية 2017 إلى 145.5 مليار دولار مع نهاية العام الماضي، من بينها 32 مليار دولار في عامي 2020 و2021، وسط توقعات بالحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، خلال الشهور القليلة المقبلة، وهو ما قد يزيد الأمور تعقيدا. الاقتصاد المصري نجح في الصمود وتخطى كثيرا من الأزمات خلال السنوات الأخيرة، وهناك توقعات متفائلة أوردها تقرير الآفاق الاقتصادية الصادر عن البنك الدولي بارتفاع نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي بنسبة 6.1% أي أن الأمل في التعافي موجود رغم الأضرار المباشرة للأزمة العالمية، غير أن ذلك مرهون بخطوات لا بد للحكومة من السير فيها بشكل متواز وسريع. يأتى في مقدمة تلك الخطوات، التوقف بشكل كامل عن الاقتراض، حتى إن كان ذلك على حساب تقنين خطة التنمية العمرانية الضخمة، وتوجيه الجزء الأكبر من خطة التنمية والاستثمارات المباشرة للمشروعات الزراعية والصناعية، التي تنعكس في صورة صادرات تعود على البلاد بحصيلة ضخمة من النقد الأجنبي، تكفي لتغطية متطلبات خدمة الديون الخارجية الضخمة، وتوفير متطلبات البلاد من السلع الأساسية المستوردة، وضمان استكمال خطة التنمية.
الشيطان الإنكليزي
من معارك أمس هجوم على المملكة المتحدة يقوده فهمي عنبة في “الجمهورية”: لو تمت الرحلة الأولى “التي تأجلت” لنقل مهاجرين تخلت عنهم بريطانيا وباعتهم إلى رواندا.. فسيعود بنا ذلك إلى عصر تجارة الرقيق ما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، حينما كانت السفن تنقل آلاف الأفارقة من شواطئ وموانئ أفريقيا وأوروبا عبر المحيط الأطلسي ليتحولوا إلى عبيد يعملون بالسُخرة لبناء العالم الجديد في الأمريكيتين بعد أن أصبحوا سبايا وسلعا تُباع وتُشترى. في 14 إبريل/نيسان الماضي عقدت بريطانيا اتفاقا مع رواندا تستضيف الأخيرة بموجبه طالبي اللجوء والمهاجرين إلى المملكة المتحدة نظير حصولها على 120 مليون جنيه استرليني.. ولا يمكن تفسير هذه الصفقة، إلا أنها تجارة في البشر وعودة إلى زمن الرق والعبودية وتحويل الإنسان إلى سلعة رخيصة وتجريده من أبسط حقوقه في حرية اختيار المكان الذي يلجأ إليه .قال بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا ان الصفقة ستنقذ ارواحا لا تعد ولا تحصى من ضحايا مهربي البشر وستقضي على الهجرة غير القانونية في البلد. يعلم الجميع ان جونسون يريد ان يتخلص من الضغوط الداخلية المتزايدة ضده، التي تنادي بعزله خاصة بعد فضيحة «بارتي جيت» وبعد تغريمه من الشرطة للجريمة التي ارتكبها بمخالفته الإغلاق العام في البلاد أثناء ذروة تفشي فيروس كورونا، وحضوره تجمعا للاحتفال بعيد ميلاده وشرب الخمر نخب الحاضرين، بينما يفرض على الشعب الجلوس في بيته منعزلا.. ولكن هل يمكن أن يبعد الأنظار عن إخفاقاته الداخلية بجريمة أبشع ضد الإنسانية؟ خطورة الخطوة البريطانية إنها ستتحول إلى نموذج يتم الاقتداء به، ونجد دول أوروبا وأمريكا تتخلى عن المهاجرين واللاجئين وتبيعهم إلى دول العالم الثالث، نظير حفنة دولارات.. وبدلا من ان يبحث هؤلاء عن حياة في عالم جديد يهربون فيه من الصراعات والحروب الأهلية، التي تفتك ببلدانهم، أو من المجاعات التي تقضي عليهم، فسيجدون أنفسهم في ملاجئ أو معسكرات إيواء في دول فقيرة تكره وجودهم وربما تعيدهم إلى الجحيم الذي فروا منه.
وهم مختلف
ما زال الرأي العام يتعاطى مع شائعات جرائم الخطف والسرقة وهو ما يثير صدمة الكثيرين من بينهم الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”: هذه قصة ملفقة طبيا وواقعيا. عجبت لتصديق البعض مثل هذه الخرافات، رغم مرورنا بسلسلة لا تنتهي من تجارب الخرافات، ولكن للأسف طوائف كثيرة من شعبنا قابلة لتصديق الخرافات والأكاذيب، بل إنها تعشق الخرافة والجدل ولا تحب الصادقين والناصحين. استرجعت شريط ذكرياتي مع الحياة المصرية، وكيف صدّق الناس أن بعض العصابات كانت تخطف الأطفال من الشوارع لنقل الأعضاء منهم إلى غيرهم. هذه القصة الخرافية صدّقها ملايين المصريين، دون أن يسأل أحدهم عالما متخصّصا في زرع الكلى أو الكبد مثلا، ويفهم منه أن زرع الأعضاء عملية معقّدة جدا، ولا تتم في عشية وضحاها وتحتاج إلى تحاليل دقيقة بين المتبرع والمريض. أخطف الطفل ثم آخذ كليته أو كبده أو غيرهما وأزرعها في آخر وأدفن الطفل في الصحراء وينتهي الأمر، إنه أشبه بفيلم هندي رديء لا يُصدق. زارعو الكلى والكبد ومراكز زراعتها معروفة ومعدودة، فهل يغامر عالم كبير بحياته ومستقبله من أجل خدمة عصابة، وهم كبير وخلل علمي فادح في هذه القصة، ورغم ذلك صدّقها ملايين المصريين. قبلها بفترة ساد بين طالبات المدارس الثانوية أن هناك غازا مخدّرا في المدارس وتسبّب هذا الإيحاء القوي في حالات إغماء هستيري لبعض الفتيات ممن يعانين من خلل نفسي، وشاع ذلك فترة في المدارس، ثم توقف وحده، وهي حالة هستيرية نفسية معروفة لن يتسع المقام لشرحها. أعقبها في بعض محافظات الصعيد شيوع أمر عجيب بين طالبات المدارس الثانوية والجامعات المسلمات أن الطالبات المسيحيات يقمن برش مادة على الحجاب ترسم صليبا، ورغم غرابة الشائعة وعدم منطقيتها إلا أن مئات الطالبات المسلمات كن يتخيلن أن صلبانا رسمت على الحجاب الأبيض، إلى أن أخذت الشائعة وقتها ثم انتهت وحدها، بعد أن أدت غرضها في الفتنة الطائفية.
شكة دبوس
مضى الدكتور ناجح ابراهيم منقبا عن أسباب انتشار الشائعات: الفتيات أكثر شريحة كانت مقتنعة أن الجن العاشق هو الذي يؤذيها ويسبّب لها كل ما تشكو منه من أعراض نفسجسمانية، مع أن أصغر طبيب نفسي يعرف أن هذه الأعراض هي أعراض أمراض نفسية محدّدة، وعلاجها محدّد وفعال وسريع. وأكثر شريحة تقبل على الخرافة وتذهب للدجالين وعندها تطرف يكون في سنوات مراهقة المرأة. وقد ساعدت شبكات التواصل الاجتماعي في شيوع هذا الأمر، وهي التي ساعدت في انتشار التسجيل الصوتي عن «شكة الدبوس» لفتاة تم تخديرها بهذه الشكة لخطفها، وقد أحسنت رئاسة الوزراء والداخلية بإصدارهما بيانين منفصلين ينفيان هذه القصص الوهمية، وما يحزنني تصديق هذه القصص التي تخالف العلم والطب والمنطق السديد. أمتنا المصرية ما زال بعضها يرزح تحت نير الخرافة والجهل واللامنطق، وهذا لا يصيب الأميين حسب، بل أرى خريجي جامعات يردّدون هذه الخرافات. لقد كون بعض الدجالين ثروات طائلة من وراء معالجة أناس يعانون فقط من أمراض نفسية لها مظاهر غريبة، مثل الهلاوس السمعية والبصرية أو الوسواس القهرية، حيث يصورون لهم أن الجن والعفاريت هي التي تصنع بهم ذلك، وبعض هؤلاء المعالجين ضُبط مع سيدات مريضات في أوضاع مخجلة، وبعضهم طرد من القرى والبيوت والمساجد، حينما كانت تتخذ لذلك في أوقات سابقة. وكانت الفتيات القاسم المشترك في كل هذه القصص المزرية، فهن الأكثر عرضة للأعراض الهستيرية والاكتئاب والأمراض النفسية عامة. علينا أن نعود للعلم مرة أخرى ونحارب الخرافات والشائعات بكل قوة، ليس حماية لأوطاننا حسب، ولكن أيضا حماية لأنفسنا وأسرنا.
لهذا السبب
نفقات الزواج باتت كما أوضح محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” إحدى القضايا المؤرقة للأسرة المصرية، لدرجة أن “قوائم المنقولات” في الريف المصري، الذي يعتبر جزءا غير محدود من سكانه تحت خط الفقر، باتت تشمل مبالغ خيالية، فقد تجد قائمة زواج بنت مواطن بسيط تتجاوز
الـ500 ألف جنيه، نتيجة المطالب غير المعقولة والنفقات الهائلة التي صارت جزءا من الوجاهة الاجتماعية، ووسيلة للحكايات والنميمة في أوساط القرية، فالكل يذهب إلى أعداد السيارات التي نقلت “العفش” والأجهزة الكهربائية والسجاد والستائر والملابس بأنواعها، وأطقم المطبخ والنيش بمستلزماته والمفروشات والبطاطين، والـ 100 فوطة، التي صارت علامة مميزة للزواج في القرية المصرية. مبادرة طيبة قدمها أهالي مركز سمسطا في محافظة بني سويف، تستهدف تقليل نفقات الزواج لتخفيف الأعباء عن كاهل العروسين، ومن أهم بنود المبادرة، التي شارك فيها نحو 300 عائلة ضرورة إلغاء النيش والبوفيه، والاكتفاء بالأجهزة الكهربائية واقتصار الخطوبة على أهل العروسين فقط، دون وجود داع لحفلات، وكذلك تقليل قيمة “الشبكة”. المبادرة جيدة وممتازة وتدخل في إطار الوعي المجتمعي، وتلقي حجرا ثقيلا في مياه العادات والتقاليد البالية، التي خلقتها الضغائن والأحقاد بين الناس وصنعتها الكراهية، ولم يأمر بها الدين أو العرف، لذلك يجب دعم هذه المبادرات بكل قوة ومضاعفة تأثيرها، والسعي نحو توسيع دائرة تطبيقها في مختلف المحافظات، خاصة بعدما تحولت تكاليف الزواج إلى سبب كبير لعزوف عدد غير محدود من المواطنين عن الفكرة، سواء كانوا من الذكور أو الإناث، فالكل يتألم من ارتفاع التكاليف. الزواج يجب أن يكون فقط للقادر على مسؤولياته ونفقاته، ولمن يستطع إليه سبيلا، خاصة أن المشكلات الاقتصادية بعد الزواج هي أكبر الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق، ولهذا السبب يجب ألا يتصور الشباب والفتيات أن الزواج نهاية الطريق، بل بدايته.
الفرق في التفاصيل
انتبه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” لاختلاف في صورة بوتين بين الغرب والشرق: كثير من الدراسات والتقارير الصحافية التي خرجت مؤخرا عن صورة بوتين في العالم العربي أشارت إلى أن هناك إعجابا بالرجل وبتحديه الغرب، وفي الوقت نفسه هناك رفض لتداعيات الحرب على المدنيين وصور الضحايا والدمار الذي خلّفته. والمؤكد أنه بعيدا عن تقييم نظام بوتين وطبيعة الدولة الروسية، أو الموقف من ازدواجية المعايير الأمريكية، فإن كثيرين في مصر والعالم العربي تعاطفوا مع الرئيس الروسي على اعتبار أنه «تحدى الغرب»، وهو موقف عمّقته الخبرة الاستعمارية في دول العالم الثالث. لقد مثّل التخلص من الاستعمار قيمة عليا آمنت بها غالبية الناس في الشمال والجنوب والشرق والغرب، ولم تكن شعبية قادة التحرر الوطني راجعة إلى كونهم رجالا أقوياء يتحدون الغرب، إنما إلى كونهم حملوا قيما عليا ورسالة إنسانية إلى العالم في الدفاع عن العدالة والمساواة بين شعوب الأرض، ولذا انتصروا في ساحة السياسة والحرب والرسالة الأخلاقية، رغم فارق القوة بينهم وبين المستعمرين. والحقيقة أن صورة بوتين كمتحد للغرب لا تعني في ذاتها نجاحا، إنما تطلب أيضا أداء جيدا على المستويين المهني والسياسي، وحسابا دقيقا لأدوات القوة وأوراق الضغط، ولا تكتفي بالقول لقد أعلنّا الحرب وقررنا مواجهة النظام العالمي والقوى الغربية الظالمة بالشعارات، أو عبر استخدام أدوات غير فعالة تؤدي حتما إلى خسارة المعركة.
محط إعجابهم
انتهى عمرو الشوبكي إلى ما يلي: الواضح أن حالة بوتين ليست مثل كثير من الحالات التي عرفها مؤخرا العالم العربي، خاصة تجربة صدام حسين في غزو الكويت، فالرجل أقام حسابات استراتيجية دقيقة، وحدد أهدافه التي تمثلت مؤخرا في السيطرة على مدن الشرق الأوكراني، ثم على الأرجح ضمها باستفتاء إلى الاتحاد الروسي، لأن أغلب سكانها مرتبطون لغويا وثقافيا بروسيا. يقينا الصورة الإيجابية لبوتين في كثير من دول العالم ترجع أساسا إلى صورة متحدي الغرب والنظام العالمي «الظالم» وازدواجية المعايير، والحفاظ عليها متوقف على إنهاء الحرب في أقرب فرصة ونجاة بوتين واقتصاده من العقوبات الاقتصادية الغربية. تحدِّي بوتين للغرب صورة تثير إعجاب البعض، حتى لو في معركة تخص بلاده وأمنه القومي، والاعتراض على أسلوب الغزو العسكري لا يمنع تحليل أدوات قوته، وهي كثيرة، وغالبا ستسمح له بربح معركته. نجاح روسيا ليس انتصارا أخلاقيا، ولا يعني أن هذا الأسلوب بغزو دولة ذات سيادة يجب قبوله أو اعتماده، إنما يعني أن الرئيس الروسي حسب حساباته بشكل جيد، واختار أداة عسكرية لتحقيق أهدافه، في بلد يقع على حدوده، ومنقسم عرقيا وسياسيا بين مؤيد ومعارض لروسيا، وأن صورة متحدي الغرب التي أيدها الكثيرون في العالم العربي، لا تبني في ذاتها نصرا ولا تؤسس لقيمة عليا ما لم تمتلك رسالة عادلة وأدوات قوة ناجحة.
غياب البهجة
نتوجه نحو الساحرة المستديرة بصحبة محمود عبد الراضي في “اليوم السابع: قبل نحو أسبوع من الآن، وضجيج الجماهير لا يتوقف، عن ما سموه “قمة الأهلي والزمالك”، كل معسكر يتوعد الآخر، وكأننا سنرى مباراة على غرار “الريال وبرشلونة”، وديربي يمتع الجميع، إلا أننا فوجئنا جميعا بأننا نشاهد مباراة أشبه بالدورات الرمضانية. “لا كرة ولا متعة ولا إثارة”، ومستوى أقل من الضعيف لمن يطلق عليهما “قُطبا الكرة المصرية”، ما يجعل الخوف يتسلل للقلوب على مصير المنتخب الوطني، لاسيما أن هذه “القماشة” الضعيفة الهشة من اللاعبين ستكون نواة لتكوين المنتخب الوطني. لا أعرف السبب الحقيقي وراء تراجع مستوى الكرة المصرية لهذه الدرجة، التي نرى فيها 90 دقيقة خالية من قواعد كرة القدم، وكرة تتنقل بين أقدام لاعبين ثمنهم ملايين الدولارات، دون أي إثارة أو متعة. لا أعرف من الذي أفسد متعة كرة القدم، وأطاح بالأندية الشعبية، ولا يهتم بقطاع الناشئين في الأندية، فوصلنا إلى هذه الحالة من الوهن والضعف والفوضى الكروية. إننا بحاجة لمشروع رياضي ضخم، لإعادة تصحيح المسار، والبحث عن المواهب في الأرياف والقرى و”الحواري”، حتى نستخرج الأصداف والجواهر، ونصدر للساحة المستديرة لاعبين متميزين على غرار نجمنا العالمي محمد صلاح، ما يساهم في رفع اسم مصر في المحافل الدولية، ودعم منتخبنا الوطني بالكوادر المتميزة، حتى يستعيد عافيته، ويعود للسيطرة على افريقيا مرة أخرى، ونرى أندية قوية تنافس قاريا وعالميا. اهتموا بقطاعات الناشئين، وابتعدوا عن المحسوبية والأقارب في الاختيارات، واجعلوا الأولوية للمتميزين، وادعموهم ليكونوا نواة حقيقية لعودة الكرة المصرية لمجدها، بدلا من الاعتماد على الأجانب بملايين الدولارات دون فائدة.
لهذا هي جميلة
أوجز ناصر عراق في “الوفد” خمسة اسباب وراء جمال المغرب: السبب الأول يكمن في السخاء الجغرافي الذي يتمتع به المغرب، فهو محاط بكنز بحري ثمين يتمثل في البحر الأبيض المتوسط شمالا والمحيط الأطلسي غربا، الأمر الذي يجعل الإنسان المغربي قادرا على التعامل برحابة صدر مع الثقافات المختلفة الواردة إليه عبر الماء، فليس غريبا أن تجد الفرنسي والإنكليزي والإسباني والأمريكي والبرازيلي والكندي وغيرهم يتوافدون على المغرب وهم مطمئنون، وقد رأيتهم بنفسي وهم يتجولون في أزقة الرباط القديمة المحتشدة بالمحال الصغيرة، فلم يزعجهم أحد ولم يطاردهم بائع، أو يتحرش بهم مراهق متهور. الطبيعة الخضراء الوفيرة، هي السبب الثاني، حيث تسهل ملاحظة حضورها بقوة، فالأشجار في كل مكان، والحدائق منتشرة بكثافة، ومعلوم أن الطبيعة الخضراء تهب من يعيشون في رحابها طاقات إيجابية مبهجة، فأهل المغرب لا يعرفون مصيبة قطع الأشجار. يتجلى السبب الثالث في التفاعل المغربي الخلاق مع الثقافة الأوروبية خاصة الفرنسية، فأهل المغرب جميعهم يتقنون الفرنسية، ويتحدثون بها بطلاقة، والفرنسية لغة شعب أوروبي متطور في المجالات كافة منذ قرون، الأمر الذي ينعكس على درجة تطور سكان المغرب بالإيجاب. أما السبب الرابع فيلوح في اختفاء ظاهرة التكدس الشديد التي نعانى منها في مصر، سواء كان التكدس بشريا، أو معدنيا (سيارات وباصات وموتوسيكلات وخلافه)، ذلك أن التكدس يصيب المرء بالاختناق والسخط والغضب. على الرغم من أن سكان المغرب نحو 37 مليون نسمة، وسكان العاصمة بلغ خمسة ملايين إنسان تقريبا. السبب الخامس في منظومة الجمال المغربي يتمثل في الانضباط المروري الصارم، الذي يعبر عن فضيلة احترام القانون وتبجيله، فلا يجرؤ أحد على مخالفة التعليمات المرورية حتى لا يتعرض لعقاب، ومعلوم أن السيولة المرورية الناتجة عن براعة تخطيط الشوارع والالتزام المروري الحازم تمنح المرء استقرارا نفسيا مهما.