بغداد ـ «القدس العربي»: أطلقت وزارة الصحة العراقية، تحذيرات جديدة من تعرض البلاد لموجة وبائية جديدة لفيروس “كورونا”، عازية السبب في ذلك، إلى عدم الالتزام بالإجراءات الوقاية، والتهاون في تلقي جرعات اللقاح المضاد.
وقالت، في بيان صحافي، إنه “من خلال متابعة فرق الرصد الوبائي لوزارة الصحة لآخر تطورات الموقف الوبائي اليومي لجائحة كورونا في العراق، لوحظ أن هنالك ارتفاعا ملحوظا في نسبة الحالات الموجبة من الفحوصات الكلية خلال الأيام الماضية، وكذلك زيادة في عدد حالات الرقود في المستشفيات مما يعني دخول العراق في موجة وبائية جديدة، وهذا ما حذرت منه الوزارة ومنظمة الصحة العالمية والمؤسسات العلمية العالمية بشكل مستمر من احتمالات حدوث موجات وبائية جديدة أو ظهور متحوّراتٍ جديدة قائمة ومتوقعة”.
وأضافت أن “عودة ارتفاع الإصابات، للأسف، هو نتيجة حتمية للتهاون في تلقي جرع لقاحات كورونا من قبل شرائح عديدة، على الرغم من توفرها في كافة المراكز الصحية في بغداد والمحافظات”، مشيرة الى أن “البحوث والدراسات العلمية الرصينة أثبتت أن معظم الإصابات والوفيات التي تحدث في دول العالم في الفئات غير الحاصلة على لقاحات مضادة للفيروس، وكذلك ضعف تطبيق إجراءات الوقاية، وأهمها ارتداء الكمامات وتطبيق التباعد الجسدي وغسل اليدين بشكل متكرر”.
وأكدت وزارة الصحة، ضرورة “الإسراع في أخذ اللقاحات، خصوصا للفئات ذات الأخطار العالية، وكذلك وجوب العودة للالتزام بالإجراءات الوقائية الفردية والمجتمعية”.
وخلال الأيام الماضية، سجّلت الوزارة ارتفاعاً بعدد الإصابات اليومية التي تجاوزت الـ500 حالة.
وتأتي الموجة الجديدة، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تسجيل إصابات بمرض “الحمّى النزفية”، الذي بدأ بالانتشار في مناطق الوسط والجنوب.
ورجحت منظمة الصحة العالمية، ارتفاع الإصابات بالحمى النزفية، بين المواطنين خلال أيام عيد الأضحى، بسبب إهمال الجوانب الوقائية من قبل الجزارين.
وقال ممثل المنظمة في العراق، أحمد زويتن، للصحيفة الرسمية، إن “وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية تعملان على قدم وساق لتثقيف المواطنين بخطورة الوضع والوصول إلى معرفة طرق الوقاية من الإصابة بالحمى النزفية، وتحصين الجزارين والقصابين بملابس الواقية”.
وأضاف أن “المربي يجب أن يكون على دراية بطرق الوقاية، فضلاً عن الأهالي من ربات البيوت بشأن التعامل مع اللحم بطريقة علمية وآمنة”.
وتوقع، تفاقم حالات الإصابة بالحمى النزفية خلال أيام عيد الأضحى في حال “إهمال الجوانب الصحية”، لأن “الحيوانات ستكون داخل منازل غالبية العراقيين، لذا فأن المنظمة ستحاول إيصال المعلومات التثقيفية الصحية للأهالي”.
وأوضح أن “أزمة كورونا، أثرت في جهود رش الحيوانات نتيجة عدم قدرة الفرق المعنية من زيارة كل المناطق في العراق، مما أدى بالتالي إلى تكاثر عدد القراد الحامل للفيروس، وتفشيه بين الحيوانات ومن ثم الإنسان”.
وبين أن “عدد المصابين الذين تسوء حالتهم ويدخلون المستشفيات أصبحت أقل من ذي قبل، إضافة إلى قلة أعداد المتوفين، بعد أن ازدادت قدرة المستشفيات بشأن معرفة طريقة التعامل مع الحالات”.
وأشار إلى أن “الحمى النزفية مستوطنة في العراق منذ أكثر من 40 عاماً، إلا أن أكبر وباء كان في عام 1996، لكن وزارتي الزراعة والصحة بدأتا بجهود الرش وتغطيس الحيوانات للحد من الحمى النزفية، ومنذ ذلك الوقت توقفت حالات الإصابة ما عدا بعض الحالات التي لا تتعدى الـ10 في كل عام”.
وكانت وزارة الصحة العراقية، قد أكدت ارتفاع اصابات ووفيات الحمى النزفية.
وقال المتحدث، باسمها سيف البدر، في بيان (19 حزيران/ يونيو 2022)، إن “احصائية الإصابات بالحمى النزفية من بداية عام 2022 بلغت 194 إصابة منها 32 حالة وفاة”.
في السياق أيضاً، استضافت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في العراق، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، تدريبًا لمدة أربعة أيام للمدربين كجزء من مشروع “تحسين تقديم خدمات صحة الحيوان ومراقبة الأمراض في العراق”، الممول من قبل وكالة وزارة الدفاع المعنية بخفض التهديدات.
وحسب بيان أممي فإن التدريب يهدف إلى إدارة المهارات في حالات الطوارئ باستخدام دليل الممارسات الجيدة في ادارة الطوارئ، وتوحيد وتحسين قدرات البلدان على الاستجابة بكفاءة وسرعة وفاعلية لحالات الطوارئ المتعلقة بأمراض صحة الحيوان وتقييم مستوى التأهب وهياكل القيادة، وتحليل المخاطر، وكذلك استعراض خطط الطوارئ وآليات التمويل ونظام المعلومات الخاصة بها، على سبيل المثال لا الحصر.
وشارك أكثر من 30 ممثلاً من الدوائر البيطرية الوطنية والصحة العامة، الذين أكملوا بنجاح التدريب عبر الإنترنت باستخدام دليل الممارسات الجيدة في ادارة الطوارئ.
ووفقاً للبيان فإن التدريب سيحدد بوضوح العناصر المطلوبة للخدمات البيطرية لتحقيق التخطيط للتأهب لأي حالة من حالات الطوارئ المتعلقة بأمراض صحة الحيوان. كما سيدعمهم للاستعداد بشكل أفضل ولمشاركة المعرفة المكتسبة مع زملائهم.
وحسب الدكتور صلاح الحاج حسن، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في العراق: فهم “ملتزمون بدمج نهج (الصحة الواحدة) في عملنا لمواجهة التهديدات الصحية التي يشكلها استمرار الأمراض الحيوانية العابرة للحدود وعواقبها على اقتصاد البلد وسبل عيشه. ويهدف هذا التدريب إلى تزويد الخدمات البيطرية العراقية بالمعارف والأدوات اللازمة لتحقيق التخطيط للتأهب لحالات الطوارئ الناجمة عن الأمراض الحيوانية”.
وأضاف: “سنواصل العمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة للحد من مخاطر انتشار الأمراض الحيوانية عالية الخطورة في البلاد وإلى الدول المجاورة بفضل المساهمة السخية من وكالة وزارة الدفاع المعنية بخفض التهديدات”.