السودان: قيادي في «الحرية والتغيير» يتهم العسكر بتجاهل مطالب إنهاء الانقلاب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بعد نحو ثمانية أشهر من انقلاب الجيش السوداني في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على الحكومة الانتقالية واعتقال قادتها من قوى “الحرية والتغيير” ثم الإفراج عنهم، بدأ تواصل لا يزال بطيئا بين الطرفين، حيث يُعرف كل طرف مطالبه وأهدافه من اللقاءات بطريقة مختلفة.
والأسبوع قبل الماضي، جلس الطرفان حول مائدة واحدة بوساطة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، للمرة الأولى منذ الانقلاب، قبل أن يجتمعا للمرة الثانية يوم الأحد الماضي.
وتأتي الاجتماعات المتعثرة بين الجانبين، في خضم ارتفاع وتيرة التحضير وسط قوى المعارضة، خاصة لجان المقاومة لتظاهرات 30 يونيو/حزيران، والتي يُعتقد بأنها قد تضع سياقاً جديداً لمسار الأحداث في البلاد.
وتتمسك لجان المقاومة السودانية بإسقاط العسكريين الخمسة الموجودين في مجلس السيادة، كشرط للتفاوض مع المؤسسة العسكرية، فيما تطرح قوى “الحرية والتغيير” إنهاء الانقلاب، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وقال القيادي في “الحرية والتغيير”، شهاب الدين الطيب لـ” القدس العربي”، إن اجتماعهم الثاني مع العسكر كان بهدف المتابعة لما حدث من تطورات بعد الاجتماع الأول، وذلك بدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن “الحرية والتغيير” نقلت خلال الاجتماع موقفها من الخطاب المتراجع للعسكر، ومن عدم التزامهم بإجراءات تهيئة المناخ، في وقت قفز العسكر فوق مطالب “الحرية والتغيير”، بإنهاء الانقلاب وتهيئة المناخ، وطالبوها بالانخراط في المحادثات المباشرة التي تقوم بتيسيرها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي وإيغاد، الأمر الذي سبق ورفضته “الحرية والتغيير” لجهة أنه مدخل خاطئ لحل الأزمة، ويهدف إلى إغراق العملية السياسية بموالين للعسكر.
ولفت إلى أنهم وضعوا أمام العسكر مطلبا واضحا وهو إنهاء الانقلاب.
فيما علمت “القدس العربي” أن القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لوسي تاملين، توجهت إلى واشنطن لتنوير الإدارة الأمريكية حول مخرجات لقاءات “الحرية والتغيير” والعسكر، وإمكانية تقدم هذه الاجتماعات.
وحول تحركات قوى المعارضة الأخيرة، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، لـ”القدس العربي”، إن الحراك المتصاعد لقوى الثورة يمكن أن يفضي إلى آلية مشتركة تحقق بعض المكاسب، مشيرا إلى أنه قد يؤدي إلى تحالفها فيما بعد.
ورأى أن المطالب التي ترفعها قوى المعارضة، يمكن قراءة بعضها في سياق رفع سقف التفاوض، لافتاً إلى أن هذه التحركات تسبق تظاهرات 30 يونيو/ حزيران، والتي تحمل مؤشرات لفرص أكبر لتوحيد المعارضة.
وأشار إلى أن قوى المعارضة تتجه إلى صياغة برامج للحكم وبرامج للتفاوض، بينما تقوم بمخاطبة المجتمع الدولي الذي يرعى الآلية الثلاثية المشتركة، والذي يعد تحولاً في العملية السياسية وتحركاً نحو مخاطبة الخارج.
وبينما أكدت قوى “الحرية والتغيير” في بيانها الذي سبق لقاء العسكر، أنها ستطلع الرأي العام على حقيقة ما يجري، إلا أنها حتى الآن لم توضح مخرجات الاجتماع الثاني. في الوقت الذي يلتزم فيه العسكر الصمت بشأن المحادثات، وإعلان الآلية الثلاثية تأجيل المحادثات إلى أجل غير مسمى.
ومع تيسير الآلية الثلاثية محادثات ضمت العسكريين ومجموعات حزبية موالية لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في يوم 8 يونيو/حزيران، أعلن بعد يومين بشكل مفاجئ عن اجتماع بين العسكر وقوى “الحرية والتغيير” التي أعلنت رفضها مسبقاً الجلوس ضمن تلك القوى السياسية.
وكان المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير”، عقد يوم الأحد الماضي ثاني اجتماع مع العسكر بدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية.
وقال، في بيان، إنه “تلقى دعوة رسمية من سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية في الخرطوم لاجتماع لتقديم تنوير من الطرفين الحرية والتغيير والعسكر، متابعة للقاء الذي انعقد في 10 يونيو/ حزيران الماضي”.
وأشار إلى أنه وجه بعد عقد اجتماع بالخصوص، القيادي في “الحرية والتغيير” طه عثمان لحضور هذا الاجتماع.
ولفت إلى أن القوى قد أعدت رؤيتها حول متطلبات إنهاء الانقلاب وقيام سلطة مدنية ديمقراطية، وأنها ستسلم هذه الرؤية في وقت وجيز بعد اكمال المشاورات مع كل قوى الثورة والمقاومة التي تقدم التضحيات لهزيمة الانقلاب.
وشدد على أن إجراءات تهيئة المناخ الديمقراطي لم تنفذ في كثير من جوانبها خاصة إطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف العنف ضد الحركة الجماهيرية وحرية النشاط السلمي وحق التعبير وحماية المدنيين ووقف إجراءات عودة منسوبي النظام البائد وإرجاع ممتلكات وأموال الشعب المستردة.
وقال إن الإجراءات التي يمكن أن تهيئ المناخ لعملية سلمية بتحديد دقيق لأطرافها وطبيعتها لا تزال بلا إجابات.

رؤية «الحرية والتغيير»

وأجاز المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير”، مساء الخميس الماضي، رؤيته لإنهاء الانقلاب، تمهيدا لعرضها والتشاور حولها مع قوى المعارضة الأخرى، قبل عرضها على الآلية الثلاثية المشتركة لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي والاتحاد الأفريقي وإيغاد وأطراف العملية السياسية الأخرى.
وتتكون الحكومة الانتقالية، وفق الرؤية، من مجلس سیادة مدني محدود العدد يمثل رمز السيادة، يعبر عن التنوع في البلاد ولا تكون له أي مهـام تنفیذیة أو تشریعیة، بالإضافة إلى مجلس للوزراء يتشكل من كفاءات وطنية تكون لهـا كل السلطات الممنوحة في نظام برلماني، على أن یتم اختیار رئیس الوزراء بواسطة قوى الثورة ومن ثم یقوم رئیس الوزراء بالتشاور مع كل قوى الثورة باختيار مجلس وزراء مع مراعاة معايير الكفاءة والتنوع والتزام أعضائه الصمیم بالثورة وقضایاهـا.
كذلك نصت على تكوين مجلس تشريعي محدد العدد تمثل فیه النساء بنسبة لا تقل عن 40% وتمثل قوى الثورة والقوى السیاسیة والشباب ولجان المقاومة بصورة منصفة، على أن یعكس المجلس التنوع والتعدد في السودان، ويختص بالتشريعات الخاصة بالفترة الانتقالية ومراقبة الجهـاز التنفيذي، فضلاً عن إنشاء، مجلس للأمن والدفاع، يكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية قادة القوات النظامية والحركات المسلحة ووزارات الحكومة المدنیة ذات الصلة وتكون مهـمته، تنفيذ سياسات الحكومة خاصة المتعلقة بالإصلاح الأمني والعسكري.
ط
إنهاء الانقلاب

وحددت الرؤية مطلوبات وإجراءات إنهـاء الانقلاب بإجراءات تهـیئة المناخ الديمقراطي، المتمثلة في الإنهاء الفعلي لحالة الطوارئ المعلنة في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وأي إجراءات أو قرارات استثنائية اتخذت بناءاً علیهـا بما فیهـا الحصانات التي منحت للأجهـزة الأمنیة.
وطالبت كذلك “بوقف تنفیذ إجراءات إعادة منسوبي نظام الرئيس المخلوع عمر البشير للخدمة العامة وإرجاع الأصول والممتلكات التي استردتهـا لجنة إزالة التمكين وإيقاف كافة الانتهـاكات النقابية”.
واقترحت “آلیة مستقلة مكونة من المحامين والأطباء والإعلاميين والآلية الثلاثية والشرطة والنيابة والمخابرات للتحقق من تنفیذ السلطات إجراءات تهيئة المناخ ورفع حالة الطوارئ.”
وبما يخص ملف العلاقات الخارجية التي شهدت تخبطا واسعا، شددت على “إلزام الوصول لسياسات خارجية متوازنة تقوم على تلبية مصالح البلاد العليا وتجنیبهـا أي انحيازات غیر موضوعیة لا تخاطب أولويات الشعب السوداني”.
وشرعت لجنة الاتصال والعلاقات الخارجية في المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير” في عدد من اللقاءات مع ممثلي المجتمع الدولي والإقليمي.
وقالت، في بيان، إنها “استعرضت خلالها رؤية قوى الحرية والتغيير التي أجازها المجلس المركزي مؤخراً حول العملية السياسية التي تشرف عليها الآلية الثلاثية”.
وأكدت أنها “تتطلع لشراكة إقليمية ودولية فاعلة لدعم العملية السياسية، تقوم أهدافها على إنهاء الانقلاب تماماً وإقامة السلطة المدنية الكاملة وفتح الطريق لتحقيق مطالب الثورة السودانية وأهدافها في تحقيق الحرية والسلام والعدالة وبناء ديمقراطية راسخة ومستدامة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية