نسيان مقديشو وتذكر بغداد

حجم الخط
0

نسيان مقديشو وتذكر بغداد

د. عبدالوهاب الافندينسيان مقديشو وتذكر بغداد(1)تتواتر الانباء هذه الايام عن بوادر مجاعة تهدد اجزاء واسعة من الصومال اضافة الي اجزاء من كينيا (يسكن بعضها صوماليون ايضا). ولم تلق النداءات التي وجهتها منظمات الامم المتحدة وهيئات الاغاثة الاجابة الكافية، لدرجة ان الامم المتحدة اعادت اصدار ندائها، وهي تلح وتستغيث لبضع عشرات من ملايين الدولارات لايصال الغذاء الضروري وحتي الماء لمن يتهددهم الهلاك.(2)معروف ان الرئيس بوش الأب كان قد وعد عندما تدخلت قواته في الصومال نهاية عام 1992 بأن يجعل من الصومال نموذجا لمحاسن التدخل الانساني في حقبة ما بعد الحرب الباردة. وقد تدخلت القوات الامريكية هناك بهدف فرض السلام ولتمكين ايصال الاغاثة للسكان الذين كانت تتهددهم المجاعة بسبب الحرب. وقد حقق التدخل الامريكي نجاحا محدودا في هذا الجانب، ولكنه خلق مشاكل وصدامات دفعت بادارة كلينتون الي الانسحاب المستعجل من الصومال عام 1993 علي ما هو معروف.(3)بالمقابل فان الولايات المتحدة تتدخل بقوة في العراق، وتصرف عشرات المليارات من الدولارات هناك وفي افغانستان، اضافة الي ما يصرفه حلفاؤها الاخرون، وقد ضغطت علي المؤسسات الدولية وعلي حلفائها لتقديم معونات كبيرة للعراق واعفاء الديون عليه.(3)العراق لا يحتاج الي معونات امريكية ولم يكن في حاجة الي تدخلها، بينما الصومال ودول اخري تحتاج الي المعونات والدعم، وربما التدخل. ولو كان معشار ما تصرفه الدول الغنية في دول مثل العراق لم تكن تحتاج لا الي غزوها ولا الي صدقاتها، لو كان معشار ما صرف هناك صرف في الصومال لاستعاد ذلك البلد عافيته ولما عدنا نسمع كل يوم اخبار مجاعاته وقراصنته وحروبه.(4)تدخل الولايات المتحدة في الصومال كان وثيق الصلة بتدخلها في العراق، فقد اتهم الكثيرون بان دوافعها للتدخل في العراق كانت الاستيلاء علي منابع النفط، وان تحرير الكويت لم يكن سوي ذريعة، ولهذا اراد بوش للتدخل في الصومال ان يكون عملية علاقات عامة لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم واظهارها بمظهر من يتصرف بدوافع انسانية في منطقة فقيرة تفتقد الاهمية الاستراتيجية.(5)عملية الصومال التي سميت عملية اعادة الأمل اثبتت العكس تماما كما ظهر من سرعة انسحاب القوات من هناك بعد تعرضها لهجمات قليلة، واهم من ذلك اثبتت عجزا سياسيا فاضحا، حيث فشلت اكبر دولة في العالم في اقامة علاقات طيبة مع شعب زعمت انها جاءت لانقاذه من المجاعة والحرب والفوضي.(6)من الواضح ان دوافع التدخل في الكوارث الانسانية وتقديم الدعم للشعوب المحتاجة هي دوافع مصلحية في المقام الاول. وقد اصبح انشغال واشنطن بالتهديدات الاستراتيجية المتمثلة في الخطر الارهابي المحرك الأول لسياساتها بحيث اصبح كل غال يرتخص في سبيل مكافحة هذا الخطر. ولكن يبدو ان هذه السياسة تعتبر تشجيعا غير مباشر علي الارهاب.(7)لعل كثيرا من الصوماليين يتحسرون علي رفضهم استضافة انصار بن لادن حينما حاول بعضهم الالتجاء الي بلادهم في التسعينات، وربما لو فعلوا لكان بعض ما ينفق من المليارات في افغانستان وغيرها ينفق في بلادهم اليوم.(8)يتساءل البعض عن اسباب تزايد الارهاب والاقبال عليه. ونحن نتساءل عن تساؤل المتسائلين.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية