القوات الروسية تهاجم خاركيف بقصف شديد وتواصل هجومها على جبهتي ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي» – وكالات: أمطرت القوات الروسية خاركيف، ثاني كبرى المدن الأوكرانية، والمناطق الريفية المحيطة بها بالصواريخ، مما أسفر عن مقتل 20 على الأقل فيما وصفته كييف بأنه محاولة من روسيا لإجبارها على سحب قواتها وعتادها من ميدان المعركة الرئيسي لحماية المدنيين من الهجوم. وفي داخل روسيا، أتت النيران على مصفاة نفطية تبعد 8 كيلومترات فقط عن الحدود مع أوكرانيا بعد ما وصفه مسؤولون بأنه هجوم عبر الحدود نفذ باستخدام طائرتين مسيرتين.
وفي مدينة سيفيرودونيتسك التي تتواصل فيها المعارك الشرسة، قالت روسيا إنها طوقت القوات الأوكرانية منذ الأسبوع الماضي، أظهرت مشاهد صورها صحافي حر أن المعركة لم تنته بعد، إذ تمكنت القوات الأوكرانية من إعادة إمداد كتيبتها هناك من خلال عبور النهر في قوارب مطاطية.

خاركيف

والضربات الروسية على خاركيف، التي استمرت منذ الثلاثاء وحتى أمس الأربعاء، هي الأسوأ منذ أسابيع في منطقة كانت الحياة قد عادت فيها نسبياً لطبيعتها منذ أجبرت أوكرانيا القوات الروسية على التراجع في هجوم مضاد عنيف الشهر الماضي. وقال ميخائيلو مارتوش، ممثل الادعاء في خاركيف، من وسط الأنقاض في منطقة ريفية ضربتها روسيا الثلاثاء على مشارف المدينة: “كان قصفاً من القوات الروسية. على الأرجح من راجمات صواريخ متعددة. وهذا أثر الصواريخ. كل ذلك أثر الصواريخ”.
وانتشل مسعفون جثمان مسنة من تحت هيكل سيارة فان محترقة. وقال حفيدها: “كانت في الخامسة والثمانين. ابنة الحرب (العالمية الثانية) نجت من تلك الحرب لكنها لم تنج من هذه الحرب (…) ليس هناك مكان للفرار. جدتي نفسها لم تكن تريد الرحيل عن هنا والذهاب إلى أي مكان”. وقالت السلطات الأوكرانية إن 15 شخصاً قتلوا وأصيب 16، الثلاثاء، في منطقة خاركيف. كما روى حاكم المنطقة أوليه سينجوبوف، عن وقائع قصف صباح أمس الأربعاء، قتلت خمسة آخرين على الأقل.
وقال أوليسكي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني في خطاب عبر الفيديو: “القوات الروسية تضرب الآن مدينة خاركيف بالطريقة نفسها التي ضربت بها ماريوبول في السابق، بهدف ترويع السكان”. وأضاف: “وإذا استمروا في فعل ذلك سنضطر للرد.. وهذه طريقة لإجبارنا على تحريك مدفعيتنا… الفكرة هي إيجاد مشكلة واحدة كبيرة لإلهائنا وإجبارنا على تحويل القوات. أعتقد أنه سيكون هناك تصعيد”.
وميدان المعركة الرئيسي الآن هو إلى الجنوب من خاركيف في منطقة دونباس، التي تحاول موسكو السيطرة عليها نيابة عن انفصاليين تدعمهم، ويتركز أسوأ قتال في مدينة سيفيرودونيتسك المدمرة.

ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك

ويواصل الروس تقدمهم نحو مدينة ليسيتشانسك الصناعية الاستراتيجية في شرق أوكرانيا والتي “تدمرها” مدفعية موسكو كما قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الأربعاء. وكتب سيرغي غايداي حاكم منطقة لوغانسك حيث تركزت المواجهة بين الجيشين الروسي والأوكراني في الأسابيع الماضية، صباحاً عبر تلغرام، أن “الروس يقتربون من ليسيتشانسك ويتقدمون في المدن المجاورة ويقصفون المدينة بطائراتهم”.
وكان كتب سابقاً أن “الجيش الروسي يدك ليسيتشانسك بالمدفعية والصواريخ والقنابل الجوية وقاذفات الصواريخ”، مضيفاً أنه إذا ما زال الأوكرانيون يسيطرون على المدينة فإن قوة النيران الروسية “دمرت فيها كل شيء”. ومن الجانب الآخر من نهر دونيتس الذي يتعذر عبوره لأن الجسور القائمة عليه دمرت، “تستمر المعارك في شوارع” سيفيرودونيتسك، على ما أكد. وحده جيب مقاومة حول ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك لا يزال صامداً وخارجاً عن سيطرة الروس في منطقة لوغانسك حيث تستمر معارك عنيفة بالمدفعية منذ أسابيع. وقال الحاكم غايدي “إنه الجحيم”، لكن “رجالنا يحافظون على مواقعهم وسيواصلون القيام بذلك ما لزم الأمر”.
وقال رئيس إدارة المدينة أولكسندر ستريوك، الأربعاء، للتلفزيون الأوكراني، إن “الروس يدمرون بالكامل المنازل حتى أساساتها بمدفعيتهم”، مقدراً بأنه لا يزال هناك “سبعة آلاف إلى ثمانية آلاف نسمة” في هذه المدينة الصناعية التي كانت تعد مئة ألف نسمة قبل الحرب.

مصفاة روسية

ولم يصدر تعليق فوري بعد من أوكرانيا على ما بدا أنها ضربة بطائرة مسيرة أوقفت الإنتاج في مصفاة نوفوشاختينسك الروسية التي تقع على الجانب الروسي من الجبهة الأمامية مع منطقة دونباس التي يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا. وبدا أن لقطات فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مسيرة وهي تحلق صوب المصفاة قبل أن تندلع ألسنة اللهب. ونقلت وكالة إنترفاكس عن خدمة طوارئ محلية قولها إن الأمر لم يسفر عن إصابات، وإن الحريق تم إخماده. ولا تعلق أوكرانيا بشكل عام على تقارير الهجمات على أي منشآت للبنية التحتية الروسية قرب الحدود.
وفي واقعة منفصلة، قالت السلطات الروسية إن أربعة قتلوا بعد أن انفجرت قذيفة في مستودع للذخيرة داخل روسيا.
وفي جنوب أوكرانيا، قال مسؤولون إن سبعة صواريخ روسية ضربت ميناء ميكولايف، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل ونشوب عدة حرائق كبرى. وقالت فيتيرا لتجارة الحبوب إن منصتها للتحميل في الميناء الواقع جنوب أوكرانيا تعرضت لضربة ونشب فيها حريق.
وأحيت روسيا وأوكرانيا أمس الأربعاء “يوم الذكرى والحزن”، فهو ذات التاريخ الذي غزت فيه قوات ألمانيا النازية، تحت قيادة هتلر، الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية. ووضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باقة من الزهور تأبيناً للقتلى. ويقدر المؤرخون أن زهاء 27 مليون جندي ومدني سوفيتيي لقوا حتفهم في الحرب العالمية الثانية.
وتلعب ذكريات الحرب دوراً مهماً في تصريحات بوتين عن غزو أوكرانيا الذي أطلق عليه “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا لاجتثاث النازيين. وتقول الحكومة الأوكرانية وداعموها الغربيون إن بوتين استخدم ذريعة واهية لشن حرب عدوانية غير مبررة على جارتها لمحو هويتها كدولة مستقلة.
وقال المستشار الرئاسي الأوكراني ميخائيلو بودولياك، في تغريدة: “بعد بناء معتقدات راسخة عن الحرب العالمية الثانية لسنوات، سيحاول الأطباء النفسيون في المستقبل معرفة كيف بدأت روسيا إعادة كتابة صفحاتها الدموية الخاصة في التاريخ متسمة بصبغة نازية في كل خطوة”.
وكررت موسكو، الأربعاء، تهديدات باتخاذ إجراءات انتقامية لم تحددها، رداً على قرار من ليتوانيا منع وصول شحنات بالسكك الحديدية إلى كالينينغراد المطلة على بحر البلطيق. وتقول ليتوانيا إن الإجراء مطلوب بموجب عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ السبت.
وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين في مكالمة مع الصحافيين: “نحن مقتنعون بأن العقوبات غير القانونية التي تبناها الاتحاد الأوروبي غير مقبولة بالمرة في هذا الموقف”، مضيفاً أن إجراءات مضادة قيد الإعداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية