وزيرة التجارة البريطانية تجتمع مع مسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي
الدوحة ـ”القدس العربي”: يشارك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في اجتماع خاص لرؤساء حكومات الكومنولث (أو رابطة شعوب بريطانيا، مثلما تسمى) تزامناً وانطلاق مفاوضات طموحة بين المملكة المتحدة ودول الخليج.
وكشفت مصادر قطرية رسمية أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يتوجه إلى جمهورية رواندا التي تستضيف الاجتماع المتكون من أزيد من خمسين دولة موجودة في 6 قارات.
وذكر الديوان الأميري القطري أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، “غادر أرض الوطن، متوجها إلى جمهورية رواندا الصديقة، تلبية لدعوة من الرئيس بول كاغامي رئيس جمهورية رواندا”.
وأكدت المصادر القطرية أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يشارك في الاجتماع السادس والعشرين لرؤساء حكومات الكومنولث، المقام بمركز المؤتمرات في مدينة كيغالي.
ورافق أمير قطر وفد رفيع المستوى للمشاركة في الحدث الذي يرأسه.
وكانت هذه القمة مرتقبة أساسا في حزيران/يونيو 2020 وأرجئت عدة مرات بسبب جائحة كوفيد.
وتشير مصادر مختلفة إلى أن قمة الكومنولث ستعزز التعاون المتعدد الأطراف وتستطلع فرصاً جديدة وتواجه تحديات مشتركة من أجل خير الأجيال المستقبلية.
وترأس الملكة إليزابيث الثانية البالغة من العمر 96 عاماً على الدوام اجتماع رؤساء الحكومات منذ توليها العرش في المملكة المتحدة عام 1952، لكن هذه السنة يحل محلها نجلها الأمير تشارلز في اجتماعات القمة المقرر عقدها الجمعة والسبت.
سيلتقي ولي العهد البريطاني الذي يقوم بأول زيارة له الى رواندا ناجين من إبادة العام 1994 التي قتل خلالها 800 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة غالبيتهم من أقلية التوتسي.
وسبق أن كشفت تقارير أن الأمير تشارلز وريث عرش بريطانيا وصف في حديث خاص خطط الحكومة لترحيل طالبي لجوء إلى رواندا بأنها “مروعة”، وذلك قبيل مغادرة أول رحلة جوية تقل لاجئين إلى هناك خلال الأيام المقبلة، بعد سماح المحكمة العليا البريطانية، للحكومة المضي قدماً في خطة ترحيل طالبي اللجوء من المملكة المتحدة إلى رواندا.
مفاوضات تجارية بين المملكة المتحدة ودول الخليج
وتزامنت مشاركة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في قمة الكومنولث، والمحادثات التي تجريها بلاده في الرياض مع المملكة المتحدة لتعزيز التجارة.
وانطلقت المحادثات التي تضم دول الخليج الست والمملكة المتحدة في مدينة الرياض لإبرام اتفاق تجاري بين الطرفين يغطي 33.1 مليار جنيهاً إسترلينياً من التجارة.
وتمكن الاتفاقية توفير المزيد من الخيارات للمستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي من السلع والخدمات البريطانية في صناعات مثل الأغذية والمشروبات والتصنيع والطاقة المتجددة.
وبحسب مصادر دبلوماسية فإنه مع استثمار ما لا يقل عن 30 مليار جنيهاً إسترلينياً في اقتصادات كل من المملكة المتحدة ودول الخليج، سيساعد هذا الاتفاق على إطلاق المزيد من فرص الاستثمار.
وشاركت وزيرة التجارة البريطانية آن ماري تريفيليان في اجتماع خاص مع مجلس التعاون الخليجي، المكون من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حول مفاوضات التجارة الحرة.
ومن المقرر أن يستفيد المصدرون من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من هذا الاتفاق التجاري، تحديداً وأن المملكة المتحدة تعد أيضا ثالث أكبر سوق تصدير لدول مجلس التعاون الخليجي، لذلك فإنه وفي زيارتها إلى مدينة الرياض، التقت وزيرة التجارة البريطانية مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف الحجرف، لبدء محادثات تغطي 33.1 مليار جنيها إسترلينيا من التجارة بين الطرفين.
وعلقت وزيرة التجارة السيدة آن ماري تريفيليان قائلة: “يمثل اليوم المعلم الهام التالي في عامنا التجاري ذي الخمس نجوم، حيث نعمل على تعزيز علاقة المملكة المتحدة الوثيقة مع منطقة الخليج.” وأضافت أن قيمة العلاقات التجارية الحالية 33.1 مليار جنيهاً إسترلينياً في العام الماضي وحده.
وكشفت وزيرة التجارة البريطانية أن الاتفاق بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيعود بالفائدة لمنتجي الأطعمة والمشروبات البريطانيين الذين قاموا بتصدير صادرات بقيمة 625 مليون جنيها إسترلينيا إلى دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي.
ومع استثمار ما يقرب من 30 مليار جنيها إسترلينيا بالفعل في اقتصادات الطرف الآخر، فإن هذا الاتفاق سيساعد كذلك على إطلاق المزيد من فرص الاستثمار بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وقال السفير البريطاني لدى دولة قطر، جون ويلكس: “إن إطلاق المفاوضات التجارية هو فرصة عظيمة للمملكة المتحدة وكل من دول مجلس التعاون الخليجي ودولة قطر لتعزيز الرخاء، وإعطاء دفعة لقطاع الأعمال، وخلق فرص عمل للأطراف كافة، وإننا نتطلع إلى إحراز تقدم سريع نحو التوصل إلى اتفاق يتسم بالشمولية وعمق الرؤية”.
وكشف السفير البريطاني في تصريح صحافي حصلت “القدس العربي” نسخة منه، “أن المملكة المتحدة ودولة قطر شريكين تجاريين، حيث بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين بينهما حوالي 4.8 مليار جنيه إسترليني في نهاية عام 2021. وستعمل اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على زيادة التجارة والاستثمار في كلا الاتجاهين، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهم في النمو الاقتصادي والازدهار في المملكة المتحدة ودولة قطر ومنطقة الخليج عموماً.”
وأضاف المفوض التجاري للملكة البريطانية البريطانية لدى منطقة الشرق الأوسط، سايمون بيني: “يعتبر إطلاق المفاوضات التجارية اليوم علامة فارقة في علاقتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي. إن الاتفاق الشامل مع شركائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيسهل على الشركات البريطانية والخليجية القيام بالتجارة والاستثمار والأعمال التجارية مع بعضهم البعض. كما سيؤدي ذلك إلى توفير فرص العمل والنمو في كافة أنحاء المملكة المتحدة، امتدادا إلى دول منطقة الخليج “.
وتعادل دول مجلس التعاون الخليجي سابع أكبر سوق تصدير في المملكة المتحدة، حيث بلغ إجمالي التجارة 33.1 مليار جنيها إسترلينيا في عام 2021.
واستثمرت الشركات البريطانية 13.4 مليار جنيها إسترلينيا في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، و استثمرت الشركات الخليجية 15.7 مليار جنيه إسترليني في المملكة المتحدة منذ عام 2020.
وكشفت مصادر لـ”القدس العربي”، أن كثر من 85٪ من إجمالي مصدري البضائع في المملكة المتحدة إلى قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هم من الشركات الصغيرة والمتوسطة. ففي عام 2020، صدرت حوالي 10700 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم في المملكة المتحدة سلعا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ، و 5500 سلعة إلى المملكة العربية السعودية و 4100 سلعة إلى دولة قطر.
وتعد المملكة المتحدة ثاني أكبر مصدر للخدمات في العالم، وقد بلغت قيمة صادرات الخدمات إلى دول مجلس التعاون الخليجي 12.1 مليار جنيه إسترليني العام الماضي.