معارضون في الخارج دعوا للمشاركة في الحوار الوطني بينهم عصام حجي… والسيسي: الأوطان لا تبنى بالأماني

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من أبرز الموضوعات التي اهتمت بها صحف أمس الجمعة 24 يونيو/حزيران تلك التي لها علاقة بسد “النكبة”، حيث أعلن أستاذ الجيولوجيا وخبير المياه عباس شراقي، بدء ارتفاع منسوب بحيرة “سد النهضة” الإثيوبي، حيث كشف عن أن إثيوبيا نجحت في تخزين حوالي 8 مليارات متر مكعب من المياه خلال العامين الماضيين، وتهدف هذا العام الوصول إلى ما كنت تصبو إليه وهو 18.5 مليار متر مكعب. وتابع شروقي حسب مواقع عديدة منها “الشروق”: “كانت الخطوة الأولى نحو التخزين الثالث هي تشغيل التوربين يوم 20 فبراير/شباط 2022 لتصريف المياه التي تمر أعلى الممر الأوسط، ولم يحقق الهدف لعدم كفاءة التشغيل، ما اضطر إثيوبيا إلى فتح إحدى بوابتي التصريف في 12 مارس/آذار 2022، وبالفعل جف الممر الأوسط خلال عدة أيام، ثم زادت بفتح البوابة الثانية لتفريغ إجمالي 50 مليون متر مكعب/يوم، ما أدى إلى انخفاض مخزون البحيرة من 8 إلى 6 مليارات متر مكعب”. وتوقع أن تبدأ أديس أبابا: “استعادة الـ2 مليار متر مكعب التي فرغت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ويستمر ذلك حتى نهاية الأسبوع الأول من يوليو/تموز، بعدها يبدأ التخزين الثالث بكمية تتوقف على مدى الإنشاءات الهندسية لتعلية الجانبين والممر الأوسط، ومن المتوقع أن يكون حوالي 5 مليارات متر مكعب، بعدها يبدأ مرور المياه من أعلى الممر الأوسط في الأسبوع الأول من أغسطس/آب المقبل”. وشدد شراقي على أن التخزين الثالث يمثل الخرق الرابع لإثيوبيا والاتفاقيات التاريخية، والأعراف الدولية، والإعلان الرئاسي لمجلس الأمن في سبتمبر/أيلول 2021.
وحول مستجدات الحوار الوطني: كشف ضياء رشوان منسق عام الحوار عن أن هناك عددا من السياسيين المقيمين خارج مصر تلقوا دعوة للانضمام والمشاركة في الحوار، وعلى رأسهم الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية والدكتور عصام حجي عالم الفضاء والإعلامية جيهان منصور. وفيما يتعلق بالمدعوين من الخارج قال: «اننا إزاء مصريين تركوا مصر لأسباب مختلفة، بعضهم كان لديه رأي واختلف وخرج، لكنه حافظ طوال الوقت على هذا الجسر مع بلده، ولم يتورط في التحريض بالعنف، وانتقد حتى لو كان النقد عنيفا”، وأكد رشوان التواصل مع شخصيات في الخارج وبعضهم أعرب عن رغبته في المشاركة..
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: وجه الرئيس السيسي كلمة هنأ فيها جموع العاملين في الجهاز الإداري للدولة، بمناسبة اليوم العالمي للخدمة العامة.. وقال: “إذ نثمن الجهود العظيمة للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، أجدد دعوتي لأبناء مصر الأوفياء، أحفاد الحضارة الراسخة، باستكمال مسيرة الأجداد، وبذل المزيد من السعي والجهد للحفاظ على ما تحقق من تنمية، واستكمال مسيرة البناء والإصلاح، فالأوطان لا تبنى بالأماني، ولكنها تبنى بأيدي أبنائها المخلصين.. حفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم”… ومن الأنشطة التي اهتمت بها الصحف: تقيم الحركة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل (BDS Egypt) وحزب العيش والحرية “تحت التأسيس” فاعلية لتأبين الشهيدة شيرين أبو عاقلة في السادسة من مساء الأحد المقبل تتضمن الفاعلية معرض صور لعرض جرائم الاحتلال وبطولات المقاومة الفلسطينية، وإشعال الشموع حدادا على روح الشهيدة شيرين أبو عاقلة، إضافة إلى نقاش عن التطبيع والمقاومة ودور الصحافة والإعلام في القضية الفلسطينية.. ومن أخبار الحوادث: شهدت منطقة دار السلام جريمة بشعة، أقدم فيها شاب على قتل آخر بالساطور وسط الشارع في مشهد مشابه لحد كبير مع جريمة قتل الطالبة نيرة أمام جامعة المنصورة.. وفي الجيزة قام تاجر بالتخلص من زوجته بطريقة بشعة حيث أنهى حياتها ثم ألقى جثتها في منطقة صحراوية في مدينة 6 أكتوبر وأشعل النيران فيها لإخفاء ملامحها، وتمكن رجال المباحث من القبض عليه.
الشعب بريء

من بين المهتمين بالحوار الوطني لكنه يبدي المخاوف من تبعاته الدكتور عمار علي حسن في “المصري اليوم”: لا بد من فتح الباب لعلماء وخبراء وممارسين في مجال الاقتصاد، يلتقون في نقاش جاد، يمتد أياما، وتوضع أمامهم المعلومات كاملة، ليبحثوا عن حلول واقعية وعلمية لمشكلتنا الاقتصادية الحادة، ثم يكون ما انتهوا إليه من مقترحات وتوصيات ملزما، وموضع تنفيذ. حين أُعلن عن «الحوار الوطني»، قال متفائلون: الحياة السياسية ستعود من جديد ولو كجنين يسري، أو طفل يحبو على أول الطريق. لكن ها هي برامج التلفزيون، التي كانت تتحدث في السياسة من قبل مادحة السلطة بالطبع، تتحول إلى برامج رياضية. نظرية «العيب في الشعب»، التي يقول بها بعض الإعلاميين، هي أشد أنواع التدليس قبحا وكذبا، إذ لا يفسد شعب أو يتخلف أو يتوحش من تلقاء نفسه. عيوب الشعوب ليست مسألة قدَرية ولا حتمية ولا جينية، وتلافيها ممكن وضروري، والشعب المصري، وكما تبين تجارب التاريخ، قادر على صناعة المعجزات. بعد شهور من ثورة يوليو/تموز، ألقى طه حسين محاضرة في نادي الضباط، قال فيها: «نحن بين اثنين، فإما أن نحقق الديمقراطية التي تكفل للناس الأمن الداخلي والخارجي، وإما ننتهي إلى نظام آخر، لا حرية ولا نشاط اختياريّ فيه لأحد. الحرية غريزة أقوى من العدل، والشعور بالعدل يَقْوَى كلما قويت الحرية واشتدت». تابع الكاتب مستعينا برأي محمد علوبة باشا أكبر أعضاء جمعية الخمسين التي وضعت دستور 1954، والتي ضمّت خيرة مفكري وقانونيي وسياسيي مصر، “إن الدستور أخلاق قبل أن يكون نصوصا، وإن دستورا ناقصا في أيدي نواب صالحين خير من دستور كامل في أيدي نواب عابثين” ويرى عمار علي حسن وكان هو من أفضل دساتير البلاد، إن لم يكن أفضلها، لكن تم وضعه في الدرج إلى الأبد.

مدانون مع القاتل

الجريمة التي وقعت منذ أيام في أحد شوارع المنصورة، وراحت ضحيتها طالبة جامعية على يد زميلها، تكشف بحسب رأي عمرو هاشم ربيع في “الشروق” عن عدة أمور.. أولا: ارتفاع المستوى الكيفي للعنف، ويعني ذلك أن ما كان يحدث في المجتمع المصري من وجود جرائم خاصة تلك التي تتعلق بالرغبة في الانتقام، كتلك التي تتم بدافع الشرف أو الثأر مثلا، كانت في السابق تحدث بغرض استيفاء رغبة من الجاني بإزهاق روح ضحية ما بشكل فوري ومباشر. أما اليوم فكثيرا ما تتحول الجناية، إضافة إلى ذلك بإزهاق روح المجني عليه بالتعذيب أو بطريقة الموت البطيء والمقصود (مقتل ميكانيكي كرداسة في مايو/أيار 2022) أو أنها تتصل بالتمثيل بالجثامين عقب الجريمة (جريمة أبشادات بملوى للثأر في فبراير/شباط 2022)، وربما يتم واحد أو أكثر من تلك الأفعال على رؤوس الأشهاد، وبغرض الزهو والافتخار والتشفى (مقتل شاب بولاق الدكرور في إبريل/نيسان 2018 على يد أصدقائه)، وربما كان الغرض من العلانية هو الترهيب، على غرار المثل الشعبي (اضرب المربوط يخاف السايب).. ثانيا: كلمة إغراء الملابس: بسبب ملابس السيدات يعلق الكثيرون نسبة كبيرة من أعمال العنف التي تقع، فالجرائم التي ترتبط بالزي ترتبط عادة بالتحرش الجسدي واللفظي، ويقوم بها عادة الشباب بشكل شبه جماعي. ولعل الغريب في هذا النوع من الجرائم هو أن الجناة يعلقون فعلهم على نوع الزي الذي أدى لإثارة مشاعرهم. وقد ربط الكثيرون من خبراء علم الاجتماع بين تلك الذرائع وحالة البطالة والتربية غير السوية في مجتمع اليوم مقارنة بالماضي. (واقعة التحرش الجماعي في الساحات في منطقة الأهرامات مطلع مايو/أيار الماضي). ثالثا: عدم خوف الجاني من رد فعل الدولة والمجتمع: فمن يقومون بارتكاب الجريمة يكونون عادة على علم ودراية كاملة بإن أفعالهم يجرمها القانون، ويعاقب عليها بعقوبات مشددة.

فرص للقتلة

انتهى عمرو هاشم ربيع إلى تساؤل مهم: لماذا لا يخشى الجناة من العقوبات وهم يقدمون على فعل جرائمهم؟ المؤكد أن الغل والحقد من المجني عليهم هو أبرز الأسباب الدافعة إلى نسيان أو تناسي رد فعل المجتمع على الجرم المرتكب. إذ أن كثيرا من الجرائم تقع ويكون الجاني على قناعة بأنه سيقبض عليه، ومن ثم فهو يدرك لحظة التفكير في الجريمة وحتى وقوعها، أن ما سيجنيه من مكاسب مادية أو معنوية أو كلاهما، سيكون أكبر من العقوبة التي تنتظره عقب محاكمته، أو حتى عقب اقتصاص أهل الضحايا منه. ولعل واحدا من جرائم عدم اهتمام الجناة بالعقوبة هي جرائم الشرف، التي تلقى حاضنة مجتمعية في الشارع المصري والعربي (جريمة الصف في أكتوبر/تشرين الأول 2021 وحديث القاتل وكان ذاته هو الأب عن أنه غسل عار ابنته بيده). رابعا: الحلقات الوسيطة في ارتكاب الجرائم: ونعني بها أنه إضافة إلى الأسباب التي تكون دافعا للجناة في ارتكاب الجرائم (الثأر، الشرف، أكل الميراث، السرقة، النكد الأسري، إلخ)، تكون هناك عادة عوامل دافعة لارتكاب الجريمة. في الماضي ولا يزال كان التفكك الأسري واحدا من تلك الأسباب، إضافة إلى أصدقاء السوء، وتعاطي المخدرات، والذي زاد اليوم هو محاولات محاكاة الأفلام التلفزيونية. وهذا الأمر يجعل دورا مهما للرقابة على الأعمال الدرامية، وإن بقيت العقبة في تعارض ذلك مع التحكم في المزاج العام للناس، أو صعوبة الرقابة على الأعمال التي تبثها الفضائيات. (محاكاة شباب اليوم لممثل معين يتعامل مع منتج محدد لإنتاج أفلام تركز على سلبيات المجتمع المصري دون خصاله الحميدة).

أحلام منهارة

نبقى مع الأسباب المولدة للانحراف كما تراها حورية عبيدة في “المشهد”: شبابنا أحلامنا ومستقبل أوطاننا… تتخطفهم مخاطر شتَّى؛ فبات الانتحار والانحلال والإلحاد والأحلام المنهارة والمخدرات والهجرة والكفر بالوطن واليأس والشّذوذ والتّفكك الأُسري والعلاقات المحرَّمة ملاذهم ومبغاهم.. ثلث التّعداد السّكاني عندنا من الشّباب؛ بطاقاتهم تنهض البلاد، وتتبوأ مكانة رائدة بين الأمم، في وقت تعاني فيه دول كثيرة من ارتفاع نسبة كبار السّن وانخفاض المواليد، أي أنها دول في طريقها للاندثار.. فتسعى جاهدة لاستقطاب شبابنا لتجدد دماءها.. أحدهم لطالما راودَته دراسة الهندسة في يقظته ومَنامِه؛ حتى صارت بُغْيته ومُرَامه؛ فلمّا أصبح قابَ قوسين أو أدنى مِن التّخرج؛ سعَى حثيثا، بحثا عن عملٍ يليق بتخصصه الدّقيق؛ وفعلا انتهى به المطاف؛ فكان بائعا في صيدلية أحيانا، وسائق “توك توك” أحايين أخرى واﻵخر تخصَّص في نُظم المعلومات؛ بعدها أشبعَ هوايته ملتحِقا بكلية الآثار؛ ثم أتقنَ الألمانية والإنكليزية ليعترشَ قمة التّقدير في وطنه -كما كان يظن – فإذ به تارة يعمل فلاحا أجيرا؛ وتارة أخرى عامل بناءٍ في غَيابات الصّعيد التّعيس. بريدي الخاص يكاد يئن مِن فرْط ألم رسائله التي تعج بالأحزان والأحلام المنهارة؛ ولسان حاله يهتف بي: “متى تكفِّين عن نسج الآمال والأحلام لقرّائكِ ومحاولَة إلقاء “صَدفات التّفاؤل” لتتلقفها أيادي المتشائمين اليائسين مِن شبابنا الذين هم أحلام الوطن؟ ألا ترينَ خيبات الواقع ومَرارة المُهمَّشين؟ ارفعي ناظريك قليلا عن أوراقك؛ وانظري لمن يتصدرون المشهد، يتصدره مُتخمو البطون؛ الأشرار بائعو الأوهام؛ المثرثرون؛ الكذابون”. يا سادة.. المصاعب تجْلد النّاس يوما بعد يوم، الآلام والمعاناة تخلق جيلا من الجلادين سيقسونَ على مَن يأتي مِن بعدهم. لن أنسى عبارة همس بها شاب – ذات ألمٍ – حين طحنته الفاقة وأعيته الحاجَة قائلا: “أحسدُ مَن يتنفسون في قبورهم، فالدود يأكلنا أحياء”. مَراحِم الأشرار – يا وطني- قاسية كما جاء في “سِفْر الأمثال”، وحتما لن تلدَ إلا قاسيا أو فاجرا أو مْشوها سَقيما… والرَّب القاسي لا يخلق إلا إنسانا قاسيا.

أبشع من القتل

انتهى عبد القادر شهيب في “الأخبار” إلى نتيجة مؤسفة: أبشع من حادث قتل ونحر طالبة جامعة المنصورة بعض ردود الفعل على هذا الحادث.. فهي تشي بأمر جلل وفظيع وهو أن مجتمعنا يعاني من آفة الكراهية وأننا يتعين أن نتصدى لهذه الكراهية بكل ما أوتينا من قوة وحزم، لنحمي تماسك مجتمعنا.. فهذا الحادث البشع بدلا من أن يجعل البعض يرثي لتلك الفتاة الضحية التي نحرها شاب بدعوى الحب، والحقيقة أنها الرغبة الشديدة لديه في تملكها، فإنه دفع البعض إلى توجيه اللوم للفتاة المغدورة والمنحورة، تارة لملابسها، وتارة أخرى لأنها لم تستجب لهذا الشاب وتقبل الاقتران به لتضمن البقاء على قيد الحياة، وتحمي نفسها من القتل والنحر على هذا النحو البشع والعلني.. أما الأكثر حقارة فقد جاء في شكل نصيحة متأخرة للمتهم بالقتل مؤداها أن الاغتصاب كان أفضل من القتل.. فهل هناك شاهد أكثر وضوحا على تمكن الكراهية من البعض منا؟ لقد اعترف الشاب المتهم بالقتل بأنه قتل ونحر زميلته لأنها رفضت الزواج به، وهو لا يتصور أن تكون لأحد غيره، ولم يقل في التحقيقات التي أجرتها النيابة معه قبل أن تحيله إلى محاكمة عاجلة أنه قتلها لعدم احتشام ملابسها، لذلك لا مجال هنا للحديث عن ملابس الضحية القتيلة، أو لاستغلال الحادث البشع للحديث عن ملابس كل الفتيات والسيدات في البلاد.. كما أن استجابة الفتاة الضحية للشاب الذي كان يطاردها بدعوى الحب لتصون حياتها، هو في حقيقة الأمر استسلام ذليل لها وخضوع أليم، استعباد فج لها لا يقبل به الدين، أي دين.. فهل هناك كراهية أبشع من ذلك؟

قاتل آخر

نتوجه نحو مأساة ضحية المنصورة بصحبة أحمد رفعت في “فيتو”: نتجنب ذكر اسم شهيدة المنصورة التي قتلت وهي تحصّل علمها وتصنع مستقبلها محاولة منا للتخفيف على أهلها قسوة ما جرى.. إن كان يمكن أصلا التخفيف من قسوة ما جرى نفعل ذلك.. ويفعله غيرنا.. بينما يلجأ البعض لمكاسب عرضية بالتجارة بالحادث، أو بتحقيق أي استفادة حتى لو كانت لفت الأنظار إليه.. وهو في سبيل ذلك يستبيح أي شيء وكل شيء.. مشاعر وأعصاب، بل روح أسرتها التي تنخلع وتنسحب منها حتما وهي ترى مشاهد الغدر بابنتها.. والفاعل تجرأ وبث مشاهد الجريمة دون وازع من ضمير أو أخلاق أو مروءة، ويستبيح أيضا حرمة مجتمع يضم نساء وأطفالا تفجعهم المشاهد وصورة الدماء والعنف.. وفيهم أمهات وآباء وإخوة.. يضعون أنفسهم في لحظات من الخيال البائس مكان أم وأب وأخوة الراحلة المغدورة.. فيصيبهم الرعب والحزن والكآبة والألم ويستبيح القانون الذي يقرر تسليم مثل هذه الأشياء لجهات التحقيق ولجهات التحقيق وحدها.. لدعمها ومساعدتها في القيام بعملها، ويستبيح من نشر الفيديو قيم المجتمع المصري التي عرفناها، والتي تتسرب منه طوال سنوات زرعت فيها قيم غريبة عنه.. صار فيها – منذ زرعت قيم الرأسمالية الجديدة في السبعينيات – إن الواحد في الكل بعد أن كان الكل في واحد. والحلول في المجتمع فردية لينجو وليعيش كل واحد حتى لو على حساب المجتمع كله.. ويرسخ الفيديو ذلك من خلال سلبية البعض وبما يسيء لسمعة شعبنا خارج البلاد وعند الشعوب الأخرى وكثير منهم يتابع كل شيء في بلادنا.. بعد أن كان المارة في زمن سابق ينتفضون ضد أي مجرم يطاردونه ويمنعونه.

تقترب بالفعل

يبدو أن الأمر جلَل، كما أطلعتنا وفاء علوان في “البوابة”: وكأن الأرض تتهيأ لحدث عظيم فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه وأرضاه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج”، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: “القتل القتل”. فقد طالعتنا وكالات الأنباء بخبر قتل فتاة المحلة على يد زميلها في الطريق العام أمام بوابة جامعة المنصورة في مشهد يُدمي القلوب ويوجع الأفئدة.. شابان في مقتبل العمر فقدا حياتهما، أحدهم بالموت غدرا والآخر بالسجن المؤبد أو الإعدام. حادث مؤسِف لم نكد نُلملم شتات أنفسنا حتى طالعنا خبر إلقاء طالب في كلية الهندسة نفسه من أعلى برج القاهرة في الجزيرة، ومع دقات قلوبنا المتسارعة من هول الأحداث نتساءل: لماذا أصبحت الحياة في أعينهم هينة ولا تساوي شيئا؟ لماذا تساوى عندهم الحياة والموت؟ ما الذي أصاب فكر الشباب ليجعلهم بهذا الكم من السلبية وفريسة سهلة للاكتئاب؟ ولم نزل نبحث عن إجابة حتى طالعنا خبر شاب يُلقي بنفسه من أعلى كوبري المنصورة بسيارته ليلقى حتفه قبل وصوله للمستشفى. وترك رسالته بألا يحضر والده جنازته، لا حول ولا قوة إلا بالله هل هذا هو مستوى الفكر والدين السائد في مجتمعنا؟ ما يحدث من تكرار للحوادث في وقت متتال ليس إلا جرس إنذار وناقوس خطر، لنحاول إدراك ما فاتنا، لا أحد ينكر فبيوتنا محتاجة إلى إعادة نظر في فنون التربية وأصولها.

ضياع الهوية

جيل العشرين سنة الفائتة فاته على حد رأي وفاء علوان الكثير؛ فقد أتلفه التدليل الزائد، والطلبات المُجابة، والميديا والمجتمع المنفتح، والأوبهة والتخلف عن الدراسة واستسهال المكاسب دون مجهود، جيل تابع ثورات وأوبئة، أنهكته الحياة، وضاعت هويتهم، جيل انتشر فيه الاكتئاب فأصبح آفة المجتمع، كتير في الفترة دي بنشوف أولاد أو بنات بيتركوا بيوت أهاليهم، ويهربون ظنا منهم أن أهاليهم أكثر قسوة عليهم من الشارع، وعادة بيكون فيه أصدقاء باخين سمومهم في آذان الأولاد، ومكرهينهم في حياتهم، والأسرة بتكمل عليهم. نصيحة إلى كل أب وأم، ابنهما في مرحلة المراهقة أو ما بعد لازم تفهم كويس أن تربية أهالينا لنا مختلفة تماما عن تربية هذا الجيل، في ما مضى كان أهالينا يحيطون بنا، رغم أن المغريات كانت قليلة لكن هذا الجيل المنفتح يرى الكون كله من خلال شاشة موبايله يريد أن ينطلق، ويعيش لا بد للآباء أن يستوعبوا هذا التغيير، ولا بد للأسرة من أن تستوعب أبناءها وتسيطر عليهم دون أن تشعرهم بأنها تسيطر عليهم. دائما وأنت توجه ابنك احذر العصبية، وتحكيم الرأي، فأنت تراه بأفكاره غير مهذب، بينما هو يرى العالم، وشعر بتفاهة حياته التي لا تحتوي أي جديد ولا سفر ولا خروج يريدون الظهور بصورة جميلة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يريدون خروجا وسفرا يتمنون أن يجربوا الحياة التي لم يسعفهم القدَر ليحيوها.

دعاة فتنة

واصل فاروق جويدة في”الأهرام” حملته ضد الشذوذ والإلحاد: حين تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات تشجع الشباب على الشذوذ وترى فيه سلوكا حضاريا، وتقدم جماعات الشواذ على أنهم النموذج السلوكي المتحضر.. وتدعو الأطفال والشباب إلى اختيار هذه العلاقات المشبوهة وترويجها وتضعها في مقدمة العلاقات الإنسانية الأرقى.. فإن هذه الدعوات كانت سببا في جمع حشود من الشباب إلى هذا الطريق الشاذ الذي أفسد الأخلاق وروج لسلوكيات مريضة.. هذه الدعوات تتبناها شركات إنتاج عالمية ضخمة تنتج الأفلام والمسلسلات وبرامج الأطفال وحتى الملابس وأصبحت لها فروع في دول عربية، وقد أثارت موجات عنيفة من النقد، ولكنها نجحت في تجنيد بعض الفنانين الذين روجوا للشذوذ ودافعوا عنه.. الواضح الآن أن العالم العربي أمام مؤامرة ضخمة تستهدف تغيير أخلاقيات شبابنا وأطفالنا وإفساد هويتهم.. وقد يكون السؤال الآن وما هو الحل وكيف نواجه هذه المؤامرة؟ الحل يبدأ من الأسرة أن تكون أكثر حرصا على أبنائها وما يتعرضون له من جوانب الفساد النفسي والسلوكي والأخلاقي.. وأن يكون هناك نوع من الرقابة على ما يشاهده الأطفال من الأفلام الملغمة، خاصة المسلسلات الأجنبية وأفلام الكرتون والأفلام الإباحية حتى لو كانت عربية.. بعض الأفلام العربية جريا وراء المال والأرباح والانتشار تقدم أعمالا مشبوهة، في ظاهرها الفن، وفي باطنها الفساد.. غياب دور الأسرة في مراقبة أبنائها تترك فرصا كبيرة لهذه الانحرافات في النوادي والمدارس والاختلاط المشبوه.. على جانب آخر يجب أن تكون الجهات المسؤولة على وعي بما يجري في بعض الجامعات والمدارس الأجنبية، لأن الكثير منها يحمل دعوات وبرامج مشبوهة والأطفال فيها يدرسون باللغات الأجنبية ولا يعلم الآباء والأمهات عنها شيئا.. على جانب آخر لابد أن من تكون الأسرة على وعي بأصدقاء الأبناء وان يتابعوا سلوكياتهم ومظاهر التغير فيها، وقبل ذلك كله لا بد من الوضوح والصراحة بين الآباء والأبناء حتى لا تتحول البيوت إلى صناديق مغلقة لا أحد يعرف ما فيها.. دعوات الشذوذ وتشجيعها أصبحت الآن قضية تطارد الأبناء في البيوت والمدارس والنوادي، وهي في كل يوم تكسب أرضا جديدة..

هناك أمل

من بين المتفائلين في “الأخبار” محمد الهواري: نجحت الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضر والفاكهة والأرز والدواجن والبيض بعد إضافة مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية الجديدة، وأيضا آلاف الصوب الزراعية وتسعى الدولة لتحقيق المزيد من الإنتاج في القمح والحبوب وتطوير إنتاج القطن، خاصة القطن قصير التيلة الذي ستتم زراعته في 1200 فدان خارج الرقعة الزراعية القديمة. وقد نجحت الدولة في زيادة إنتاج الشعير والذرة الصفراء لتوفير العلف للدواجن، وأيضا الثروة الحيوانية التي يتم التوسع فيها لتربية الآلاف من الماشية، سواء لإنتاج الألبان أو اللحوم الحمراء والتوسع في مشروع البتلو لتحقيق الاستفادة لصغار المربين في الريف. نحن نسير بخطى جيدة في كل مجالات الإنتاج خاصة الزراعي من خلال ما يحدث من توسعات في الزراعة واستنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية وقليلة في استخدام مياه الري، من خلال تكثيف الجهود في مراكز البحوث الزراعية وأكاديمية البحث العلمي والجامعات وتطبيق ما يتم التوصل إليه في الأراضى الزراعية المصرية. أعتقد أننا لو نجحنا في تحديد النسل ووقف الزيادة السكانية المنفلتة، سوف نكون قادرين على الوفاء بالاحتياجات وزيادة الصادرات، خاصة الصادرات الزراعية التي حققت طفرة في الفترة الماضية، إضافة إلى توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي خاصة الأسمدة والبذور المحسنة، وتوفير مياه الري واستخدام المياه المعالجة بالطرق الثلاثية، بما يساهم في توفير مياه الري. الزراعة المصرية تشهد تطويرا كبيرا على جميع المستويات سواء في استصلاح الأراضي الجديدة أو إقامة الصوب الزراعية أو تحقيق التكثيف الزراعي وتطبيق تركيب محصول يتناسب مع التربة الزراعية المصرية واحتياجات المحاصيل للتبادل من أجل زيادة الإنتاج بشكل أكبر. نحن لدينا خبراء مصريون في الزراعة على أعلى مستوى، إضافة لمعاهد الهندسة الوراثية لإنتاج أصناف مقاومة للآفات وقادرة على زيادة الإنتاج ومعاهد للمحاصيل والتربة الزراعية وغيرها بما يساهم في زيادة الإنتاج.

فاسدة ورائجة

ما نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يؤكد ما ذهب إليه سامي صبري في “الوفد” من أن الابتزاز الإلكتروني تحول إلى تجارة مربحة لها عصابات وشبكات منظمة، تمتلك كل أسلحة التكنولوجيا الحديثة، يستغل زعماؤها بعض ضعاف النفوس ممن يريدون الانتقام من مجتمع لا يجدون أنفسهم فيه، لكسب المال الحرام، على حساب أبرياء، يضطرون لقتل أنفسهم خلاصا من فضيحة لم يرتكبوها، في مجتمع لم يفهم ولم يستوعب بعد ثورة الذكاء الاصطناعي Artificial Intellegence التي يشعلها الآن مارك وأعوانه. المجتمعات غير الواعية والمندفعة نحو التكنولوجيا دون ضوابط وقوانين رادعة ونحن منها، ستدفع الثمن غاليا خلال الشهور والسنوات المقبلة، بعد الانتقال من الفيسبوك إلى عالم آخر تجد فيه ما تتخيله واقعا ملموسا، تستدعيه وتتعامل معه وتفعل فيه ما تحب وتشاء على الطبيعة. وبصورة شخصية تستطيع فعل كل ما تريد بصاحبها، تجلسه معك في غرفة النوم، وفى أي مكان تريده، بل تنطقه وتجعله يقوم بحركات وأفعال لم يرتكبها عن طريق استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي والـDeep fake porn البرامج الإباحية المفبركة، وهي خدمات أصبحت سهلة ويسيرة الآن عبر الإنترنت، تقدم من خلال عملة الـbitcoin، وهي عملة معروفة على شبكة الإنترنت أو ما يقابلها بالدولار، والسعر هنا يتحدد وفقا لنوع الخدمة والغرض والوقت. ويمكن لأي شخص شاب أو فتاة الاتصال بحسابات وهواتف مقدمي هذه الخدمة وفروعها عبر العالم، والاتفاق على صورة مفبركة معينة أو فيديو إباحي صغير للهدف والشخص المطلوب، ومن ثم تبدأ عمليات المساومة والابتزاز للضحية.

رغما عنك

فجأة قد تجد نفسك وفق ما قاله سامي صبري مشاركا في فيلم إباحي كامل طلبه عدوك أو خصمك من إحدى عصابات الابتزاز الإلكتروني، التي تقوم بتأجير أشخاص يتولون فعل كل ما تريده بالضحية مقابل مبالغ معينة ترسل إليهم على حسابات خفية، أو توصيلا باليد في أماكن يتفق عليها، ومن شدة جودة الفيلم ومهارة ودقة صانعه لن تصدق أبدا أنه مزيف أو مفبرك، ولن يكون سهلا على أي جهة تقنية أو أمنية اكتشاف ذلك، أو تحديد هوية هؤلاء اللصوص والتجار الجدد بشكل سريع. رغم أن الابتزاز بهدف المال أو الجنس، لم يصل بعد إلى حد الظاهرة في مجتمعنا، إلا أن توالي الحالات الموجعة والمؤلمة في المحافظات، ينذر بأن الفتاة المصرية، قادمة على أيام سوداء؛ إن لم تنتبه وتستيقظ لما يدور حولها في هذا العالم الافتراضي غير البريء، قد تفقد خلالها حياتها بسبب صورة تركتها على حسابها، أو معلومات شخصية كتبتها عن نفسها وأسرتها لمجرد التعريف بها على صفحتها وموقعها، ولاسيما بعد ظهور عصابات متخصصة في تأجير أشخاص يخترقون حسابات الضحايا، ببرامج إلكترونية معينة، تمكن لصوص الشرف والعفة، من انتهاك خصوصية النساء «زوجات وآنسات»، والوصول إلى الصور الخاصة والرحلات والحياة اليومية، وكذلك الفيديوهات الأسرية والعائلية، ومن ثم استغلالها للترهيب والتهديد والابتزاز ماديا وجنسيا.أصبحنا وبكل أسف نستخدم ونستغل كل ما يتعارض مع الدين والشرف والقيم، أسلحة فتاكة للنيل من الآخرين، نتفنن في تطوير سلبيات التكنولوجيا، لتدمير كل ما نختلف معه، ولا يستجيب لأطماعنا ونزواتنا ومصالحنا الشخصية.

سلام يا صاحبي

غادر ساديو ماني في هدوء بعد فترة تاريخية مع ليفربول الإنكليزي حقق خلالها، كما يرى أحمد عصام في “اليوم السابع”، كل الألقاب المتاحة بعد انضمامه من ساوثهامبتون في 2014 والتحاق فيرمينو وكلوب وصلاح وفان دايك تباعا ليصنع رفقة أحد أجيال ليفربول التاريخية، إنجازات كبيرة يصعب تكرارها مستقبلا مع سياسات النادي المالية. وعلى الرغم من رحيل ماني عن ليفربول ومعها توقف الحديث عن سوء العلاقة بينه وبين صلاح نتيجة المنافسة الكبيرة بينهما، سيضع أعباء إضافية على الملك المصري خاصة مع اتجاه السنغالي إلى بايرن ميونخ العريق صاحب الإنجازات الكبيرة والبطولات التي لا تتوقف، وستكون المقارنات أكبر في الموسم الجديد بين صلاح وماني في موسم قد يكون الأخير للفرعون في أنفيلد. اسم ماني بدأ يطرح في سباق الكرة الذهبية مع صلاح بعد موسمه المميز مع منتخب السنغال بطل افريقيا وصاحب تذكرة التأهل لكأس العالم، في الوقت الذي تراجعت فيه أسهم صلاح بعد الخسارة مرتين أمام ماني مع الفراعنة. موسم صلاح الجديد سيكون مليئا بالتحديات أبرزها، مستوى ماني مع البايرن والخروج من الموسم على أقل تقدير ببطولة أو اثنتين مع العملاق البافاري، في الوقت الذي يرغب فيه الفرعون في محو الموسم المنتهي الكارثي على المستوى الجماعي، سواء مع ليفربول أو المنتخب، والبحث عن إنجازات جديدة وعقد جديد مع الريدز أو بدء مغامرة جديدة مع أحد كبار أوروبا. صلاح يعشق التحديات دائما، وهو ما حدث قبل نهائي دوري أبطال أوروبا عندما أعلن صراحة عن رغبته في الانتقام من ريال مدريد، وحتى لو لم يعلن أن التحديات ستزداد برحيل ماني إلى بايرن ميونخ، فبالتأكيد يفكر الفرعون في التفوق على زميله السابق ومنافسه على الألقاب والأهداف في ليفربول، بعد انتقاله إلى محطة جديدة. فهل ينجح صلاح في الحفاظ على مكانته المرموقة كأفضل لاعب في أفريقيا وأحد أبرز المرشحين لجائزة الكرة الذهبية، أم يخطف ماني الأضواء مع البايرن في الموسم الجديد؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية