العراق مقبل على نقصٍ حاد في المياه… ومؤسسات حكومية تشكو الإهمال البيئي

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يعاني فيه العراق من تداعيات أزمة التغيير المناخي العالمية، تشكو المؤسسات الحكومية من «الإهمال» وغياب الوعي البيئي في هذا البلد، وفيما تحذّر وزارة الموارد المائية من خطورة رمي المخلفات في مجاري الأنهار بصورة مباشرة، عبّرت وزارة البيئة عن قلقها من استمرار حملات قطع النخيل والأشجار، بهدف تحوّل الأراضي الزراعية إلى سكنية.
ووسط ذلك، أعلنت وزارة الموارد المائية، إن العراق يواجه نقصا تدريجياً مستمرا في المياه، متوقعة أن تتضح ذروة النقص عند إكمال دول الجوار مشاريعها.
وذكر مستشار وزير الموارد المائية، عون ذياب، للوكالة الرسمية، أن «هناك جهات عدة تحاول تصعيد موضوع المياه في العراق بهدف إرباك المواطنين»، مبيناً أن «الحديث بشأن فقدان العراق لأنهاره بعد عدة سنوات هو كلام غير واقعي».

نقص تدريجي

وأوضح أن «نقص المياه واضح ونواجه هذا النقص التدريجي المستمر»، مشيراً إلى أن «الوزارة تتوقع أن تتضح ذروة النقص في المياه عند إكمال دول الجوار وهي تركيا وسوريا وإيران، مشاريعها، إذ أن المشاريع السورية تعرقلت بسبب الوضع الأمني، لكن تركيا ماضية في عملها بإنشاء السدود وإكمال مشاريعها الكبيرة كما خططت له».
وأضاف، أن «ذلك مخالف لمفاهيم الاتفاقيات الإطارية للأمم المتحدة للعام 1997، والتي تحكم حالة نهري دجلة والفرات لأن مياههما تعد مياهاً غير ملاحية تعبر الحدود المشتركة»، موضحاً أن «هذه الاتفاقية فيها نصوص تتضمن أن تكون هناك استقلالية للمياه بشكل منصف ومعقول وعدم الإضرار بدولة المصب، إذ لا يجب لدولة المنبع الاستحواذ على المياه ونسيان احتياجات دول المصب». وتابع، أن «تركيا مستمرة في مشاريعها وتلعب على ورقة الزمن لتضعنا أمام أمر واقع، إذ إن مذكرة التفاهم الأخيرة التي صادقت عليها العام 2021، كانت في الأصل موقعة بين العراق وتركيا العام 2014، إلا أن البرلمان صادق عليها بعد مرور سبع سنوات»، موضحاً أن «المصادقة على هذه الاتفاقية أخذت مدىً زمنياً طويلاً».
وبيّن أن «المشاريع التخزينية للمياه لا تقلقنا لكونها لأغراض توليد الطاقة، ولكن ما يقلقنا هي المشاريع التخزينية الإروائية التي تتضمن خزن المياه في داخل الأراضي التركية وتكون منعدمة في العراق».
ولفت إلى أن «المياه لن تنقطع بشكل كامل على نهري دجلة والفرات في أسوأ سيناريو متوقع، وهو تنفيذ تركيا كافة المشاريع، لكنها تنخفض بمعدل 11 ملياراً من معدل التدفق السنوي لنهري دجلة والفرات»، موضحاً أن «هذا النقص ستكون له تداعيات سلبية على الجنوب».
وشدد على «ضرورة تغيير أنظمة الري، وهذه من مسؤولية وزارة الزراعة في تحسين وتغيير أنظمة الري في الحقول»، موضحاً أن «وزارة الموارد المائية متجهة الآن إلى استخدام أساليب الري المغلق كونه مهما».
ودعا، إلى «تشريع قانون بشأن اعتماد الري المغلق»، لافتاً إلى أن «لدى وزارة الزراعة قانوناً في الري الحقلي والذي يلزم المزارعين والمستثمرين استعمال الطرق المتطورة في ري الحقول مثل الري بالتقطير وطريقة الري بالرش».
وأشار إلى أن «قانون الري المغلق سيتضمن نصوصاً لدعم المزارعين الذين يستخدمون الطرق الحديثة، منها منحهم نسباً أعلى من الأسمدة والمبيدات والبذور وكل ذلك يجب أن يوضع في القانون، فضلاً عن شمولهم بقروض المبادرة الزراعية وتسهيل ذلك على المزارعين من خلال القروض الميسرة لإضافة الطرق الحديثة».
وأوضح، أن «الري بالتنقيط يستخدم في الأراضي التي تكون تربتها خفيفة لأن فيها القدرة النفاذية العالية، إلا أن التراب الطيني لا يحبذ استخدام هذا النوع من الري»، لافتاً إلى أن «تربة بغداد تعد من التربة الرملية والتي تكون فيها هذه التقنية ناجحة».
وعن استخدام هذه التقنية، أوضح أن «بعض المستثمرين أجروا تجارباً لاستخدام الري بالتنقيط في ديالى والتي اثبتت نجاحاً كبيراً وخاصة على أشجار الفاكهة»، مشيراً إلى أن «هذه التقنية لا تخدم الأشجار المعمرة».
وبين، أن «مشروعاً زراعياً جديداً سوف تستخدم به التقنيات الحديثة، ولا يمكن لأي مستثمر أن يستخدم الطرق التقليدية بالري»، داعياً إلى «معاقبة من يستخدم الطرق التقليدية بالري قانونياً». إلى ذلك، انخفض منسوب مياه سد دهوك، بشكل خطير، حسب مدير السدّ، فرهاد محمد طاهر، الذي أكد انه لم يعد بامكان السد تأمين مياه الشرب للمدينة الواقعة في إقليم كردستان العراق.
وأضاف أن في «العام الماضي كانت كمية المياه المخزنة في سد دهوك 30 مليون متر مكعب، إلا أنه هذا العام فإن كمية المياه المخزنة انخفضت إلى 20 مليون و200 ألف متر مكعب»، موضّحاً أن «هذا يدق ناقوس الخطر بأن السد قد لا يؤمن مياه الشرب لمديرية المياه وللاستخدامات الزراعية».
وفي وقتٍ سابق من أول أمس، دعت وزارة الموارد المائية، المؤسسات الحكومية والصحية والبلدية والمعامل الصناعية بعدم رمي الملوثات في مجاري الأنهر لتأثيرها السلبي على بيئة النهر.
وذكرت، في بيان صحافي، أن «ملاكات وزارة الموارد المائية تواصل حملتها الكبرى بإزالة التجاوزات بمختلف أنواعها وأشكالها عن النظام المائي في البلاد وأخطرها رمي الملوثات في مجاري الأنهر الرئيسية والفرعية والتي تؤثر سلبا على بيئة النهر وصحة المواطن».
ودعت، «المؤسسات الحكومية والصحية والبلدية والمعامل الصناعية بعدم رمي الملوثات في مجاري الأنهر لتأثيرها السلبي على بيئة النهر، مهيبة بالمواطنين والفلاحين الحفاظ على هذه الثروة المائية واستخدامها بالشكل الأمثل».
وذكّرت بأنها «قامت برفع عدة دعاوى قضائية ضد من يرمي الملوثات في مجاري الأنهر، علما أن هذه الملوثات تسبب بتدني جودة المياه المستخدمة للاستهلاك البشري والصناعي وإرواء مشاريع وزارة الموارد المائية».

مطالبة تحرك فوري

في مقابل ذلك، طالبت وزارة البيئة، الجهات الأمنية والدوائر البلدية في داخل ومحيط العاصمة بغداد بالتحرك فوراً لإيقاف محاسبة عدد من المتجاوزين الذين يقومون بقطع النخيل والأشجار لغرض تغيير جنسها الزراعي إلى أنشطة صناعية وسكنية بتجاوز صارخ للقانون.
وقال مدير عام دائرة التوعية والإعلام البيئي، أمير علي الحسون في بيان، إن «فرق وزارة البيئة مازالت ترصد انتهاكا صارخا للمساحات الخضراء من قبل عناصر تقوم بتجريف الأراضي الزراعية بعضها تقع في حدود شمال بغداد وآخرها ما يجري الآن في بساتين تقع مقابل جزيرة بغداد السياحية، إذ أن هناك من يمارس هذه الجريمة البيئية والتي تعد ضمن الجرائم التي يحاسب عليها القانون».
وأكد أن «استمرار هذه التجاوزات ممكن أن تسهم مستقبلاً في زيادة مساحات الأراضي المتصحرة وارتفاع بمعدلات درجات الحرارة والغبار خلال الفترات المقبلة».
وطالب، «وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والناشطين رصد هكذا مخالفات في عموم محافظات العراق وتعزيز الوعي نحو زراعة المساحات الفارغة ومساندة الحكومة والوزارة التي تعمل بجهود مكثفة لزيادة المساحات الخضراء والاستفادة من الموارد الطبيعية والطاقة النظيفة وتطبيق مفاهيم التنمية المستدامة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية