بيروت- “القدس العربي”:
ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية في الأسواق اللبنانية، يوما بعد يوم، ويغرق لبنان بأزماته السياسية والاقتصادية وانهيار عملته الوطنية، فلا خبز ولا كهرباء ولا بنزين في محطات الوقود، في وقت تنتظر الحكومة اللبنانية عودة الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين من تل أبيب حاملا الرد الإسرائيلي على الموقف اللبناني “الموحد” من قضية المنطقة المتنازع عليها بين الخط 23 و29 في المياه الإقليمية قبالة ساحل الناقورة الحدودية.
وفي الوقت الذي لا ينتظر أن يحمل هوكشتاين من تل أبيب أي جديد، فإن السلطات اللبنانية الرسمية ما زالت تراهن على الوسيط الأمريكي لإيجاد الحلول ما يسمح للبنان باستخراج الغاز في وقت قريب على الأقل من حقل “قانا” عند الخط 23.
مصادر لبنانية أكدت مجددا لـ”القدس العربي” أن الموقف اللبناني لن يتمسك بالخط 29 كخط ثابت للتفاوض غير المباشر مع الجانب الإسرائيلي، وأن لبنان على استعداد لتقديم تنازلات في المنطقة البحرية ما بين الخطين 23 و29، بما يمكن أن يقدمه هوكشتاين من رسم جديد للمنطقة.
ورغم تصاعد التهديدات والخطابات المتبادلة فإن لبنان يمكن له أن يوافق على تقسيم المنطقة البحرية ويضمن سيطرته على حقل “كاريش”، وعندها فقط يسمح للبنان بالتنقيب عن الغاز في حقل “قانا”.
حكومة تل أبيب تستغل التخبط والضعف اللبناني الداخلي وتراهن على وضع لبنان الاقتصادي والمالي والانقسام السياسي الحاد بين الفرقاء اللبنانيين، لذلك تتمسك تل أبيب بموقفها ولديها اليقين بأن حكومة بيروت لن تتمسك بقوة بالخط 29 كخط حدودي، وأكثر ما ستعمل عليه، أنها ستوافق على تقسيم الحوض البحري ما بين الخطين.
ولبنان الذي يراقب خطوات آموس هوكشتاين واجتماعاته في تل أبيب مع المسؤولين الإسرائيليين توقف اليوم، عند ما تناقلته وسائل الإعلام التي أفادت بأن الوسيط الأمريكي لملف ترسيم الحدود البحرية، التقى أمس طاقم المفاوضات الإسرائيلي بواسطة الفيديو لبحث الاقتراح اللبناني بشأن الحدود البحرية، وتمسك تل أبيب الثابت بأن الخط البحري الفاصل في المياه الإقليمية هو 23 وليس 29، وبالتالي فإن دور الوسيط الأمريكي في تل أبيب يقتصر على تفاصيل خريطة تقسيم الحوض البحري بين الخطين.
الموقف الإسرائيلي المدعوم أمريكيا كما تشير مصادر لبنانية مختلفة، أثار استغراب الرئيس السابق لوفد ترسيم الحدود البحرية العميد في الجيش اللبناني بسام ياسين الذي أشار إلى أن حقوق لبنان معروفة “بلا دجل وحكي بلا طعمة”، والخط 29 هو الحق بموضوع الحدود وكل من يزايد فهو يسيء لحق لبنان وسقفنا هو الخط 29. وأكد بأن “أكثر ما يزعج العدو الإسرائيلي والوسيط الأمريكي هو أن تدرك الشعوب حقيقة المواقف”.
واعتبر ياسين في حديث تلفزيوني، بأن “الهبة اللبنانية من الرؤساء الثلاثة تمثل اعترافا منهم بأن المنطقة بين الخط 23 والخط 29 هي متنازع عليها، وأنا من واجبي أن أنصح رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه “إذا بدك الخط 23 ما فيك الا ما تتكمّش بالخط 29”.
وشدد العميد ياسين على أن الموقف اللبناني يجب أن يُبنى على قواعد صلبة وأول طلب من المبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين يجب أن يكون وقف الأعمال في “كاريش” وإبعاد الباخرة ومعدات الحفر عن الحقل.
بدوره، أكد رئيس التيار الوطني الحر النائب في البرلمان اللبناني جبران باسيل، في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن “حل البرلمان بإسرائيل لا يبرر لها عدم الجواب بشأن الحل الممكن للخطوط والحقول في البحر”، مشيرا إلى أن “الحكومة الإسرائيلية قادرة أن تنجز الحل إذا أرادت وإلا، فعليها بأقل تقدير، سحب الباخرة بعيدًا عن حقل “كاريش” فلا يكفي أن تكون متوقفة جنوب الخط 29، هذا إن أرادت إسرائيل تجنّب التصعيد الخطير”.
من جهته، ناشد القائد العام لقوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” في جنوب لبنان الجنرال ارولدو لازاسو سانزي الأطراف المعنية بعدم العمل على تصعيد التوتر الأمني والمحافظة على أمن واستقرار المنطقة.
أضاف سانزي خلال زيارته فعاليات في جنوب لبنان: “إن جيلا كاملا من السكان المحليين عاش باستقرار في جنوب الليطاني ونستطيع أن نسعى إلى إبقاء هذه المنطقة تعيش الهدوء والاستقرار”. وشدد على “ضرورة توطيد العلاقة ما بين السكان المحليين و”اليونيفل” لكي نسهل مهام اليونيفيل الموكلة إلينا. لكن بعض الأحداث القليلة التي تحصل نعمل معكم على إيجاد صيغ نستطيع من خلالها تلافيها وعدم حصولها”.
وتابع: “إن ترسيم الحدود البحرية ليس من مهمات “اليونيفيل”، فهي مهمة بين الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين والمتنازعين عليها”، معربا عن أمله أن يكون هناك اتفاق قريب بين الجانبين وتنتهي بسلام، لافتا إلى أن دور قوات “اليونيفيل” تأمين الدعم اللوجستي فقط للوفد المفاوض في مركز “اليونيفيل” بالناقورة وليس لهذه القوات أي دور أو مهام في هذا المجال.