الغارديان: أوكرانيات في غزة يعشن تجربة حربين في الوطن الأم والوطن الجديد

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: تواجه الأوكرانيات اللاتي تزوجن في غزة نفس مشكلة أزواجهن، فهن لم يعدن قادرات على الاتصال أو زيارة عائلاتهن.

وقالت صحيفة “الغارديان” في تقرير أعدته بيثان ماكرنان وحازم بعلوشة، إن الأوكرانيات اللاتي قررن الإقامة مع أزواجهن في غزة، واتخاذها وطناً، يعانين الآن من نزاع مزدوج. وأضافا أن عائلة ناتاليا الحسومي في أوكرانيا، ظلت طوال العقد الماضي قلقة على ابنتها في غزة، ولم تكن قادرة على التواصل معها لأيام أثناء الغارات الجوية الإسرائيلية التي دكت الأراضي الفلسطينية المعزولة.

لكن الحسومي تواجه نفس المشكلة الآن، فهي لم تسمع عن عائلتها وأشقائها في مدينة خيرسون التي احتلتها القوات الروسية منذ 3 أسابيع. وقالت الطبيبة البالغة من العمر 41 عاما: “أعتقد أن الروس يجبرون الناس على التحول لاستخدام الشبكات الروسية، ولكنني لا أعرف ما يحدث”. وناتاليا الحسومي هي واحدة من 830 سيدة أوكرانية يعشن في غزة، وهو أكبر عدد من المواطنين الأجانب الذين يعيشون في قطاع غزة المحاصر، حسب مسؤولين في القطاع.

ولأنها عاشت خلال ثلاثة حروب بين إسرائيل وحماس، فالطبيبة المتخصصة بالغدد الصماء تعرف ما تواجهه عائلتها في خيرسون. وقالت: “لم أتخيل أبدا أن تندلع الحرب في أوكرانيا”. وقالت من بيتها في بيت لاهيا، حيث تعيش مع زوجها إياد وأولادها الثلاثة منذ عام 2011: “لا طعام ولا كهرباء.. غزة وأوكرانيا تواجهان نفس المشكلة الآن”.

ولعقود، كان الاتحاد السوفييتي من الداعمين الكبار للقضية الفلسطينية، حيث قدم المنح الدراسية وتأشيرات العمل للمواطنين في غزة والضفة الغربية. واستمرت العلاقات هذه بعد إعلان أوكرانيا استقلالها عام 1991. ولهذا فالغالبية في غزة هن نساء تزوجن من طلاب التقيْن بهم أثناء الدراسة في الجامعات الأوكرانية، وعدن معهم بعد نهاية دراستهم. وفي أيار/ مايو، وأثناء الحرب على غزة التي استمرت 11 يوما، تم إجلاء 120 عائلة براوبط مع أوكرانيا، وبعد أقل من عام وجدت امرأة نفسها تسافر في الاتجاه الآخر. فقد أدت قيود الإغلاق بسبب كوفيد-19 لمنع فيكتوريا صيدم (21 عاما) من زيارة أنسبائها لمدة عامين. وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا في  شباط/ فبراير، تعرفت مع زوجها إبراهيم البالغ من العمر 24 عاما، وكلاهما طالبان في كييف على القصف أقرب وأقرب. وقرر الزوجان البحث عن ملجأ مع عائلة إبراهيم، حيث فرّا من بيتها في مدينة فينستيا بحافلة صغيرة، ومشيا عبر الحدود الرومانية، ومن ثم طارا إلى القاهرة ومضيا باتجاه معبر رفح الحدودي مع مصر.

وقالت فيكتوريا إنها تعرف الأوضاع المتعلقة بسيطرة حماس على السلطة في القطاع، وما تبع ذلك من حصار إسرائيلي منذ 15 عاما. ويعيش في غزة أكثر من مليوني نسمة يعانون من انتشار البطالة بنسبة 50% وانقطاع مستمر للكهرباء، والماء الملوث ومخاوف مستمرة من اندلاع حرب جديدة. ويأمل الزوجان أن تكون الإقامة في غزة مؤقتة. وفي تصريحات للإعلام المحلي، قال إبراهيم إنه حضّر زوجته منذ زواجهما لما ستراه في غزة. وأضاف: “حاولت تصوير الوضع بطريقة أسوأ حتى لا تراه سيئا عندما تأتي إلى هنا”.

وقالت ناتاليا المبحوح (45 عاما) التي تعيش في غزة منذ عام 1997: “عندما جئت إلى غزة كان الوضع الاقتصادي جيدا، وكان هناك سلام، ولكننا تعودنا على الحروب والتصعيد”. وكانت أمها وأختها تعيشان في خاركيف، ومعهما ابنها الأكبر أحمد وزوجته عندما غزا الروس أوكرانيا. ووجد أحمد وزوجته الأوكرانية ملجأ في ألمانيا. وتعلق ناتاليا التي تعمل مصففة شعر على الحرب بالقول: “كان هذا صدمة كبيرة، فالروس والأوكرانيون مثل الشعب الواحد، ولا أزال غير قادرة على استيعاب ما حدث”.

وتقول الصحيفة، إنه “من ناحية عامة، يدعم المجتمع الفلسطيني روسيا ضد أوكرانيا في الحرب التي ينظر إليها حربا بالوكالة بين روسيا والولايات المتحدة”. ولم تتخذ لا حماس في غزة، أو السلطة الفلسطينية في رام الله موقفا واضحا من الغزو الروسي.

وتضيف الصحيفة أن اندلاع الحرب في أوروبا أدى لتوتر بين الأوكرانيين والمتحدثين بالروسية في غزة. فقد عبّر الأوكرانيون المحليون عن غضبهم من تظاهرة نظمها في آذار/ مارس روس للتعبير عن ولائهم لموسكو. وانتهت الصداقات التي تعود لسنوات، واستمرت النقاشات والجدل على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول الحسومي: “إنه لأمر صعب، فوالدتي أوكرانية ووالدي روسي. توقف الناس فجأة عن التحدث معي. وأشعر أن الناس لا يهتمون بالتفاصيل، لكنه احتلال مثل الإسرائيليين”.

وأُجبرت الأوكرانيات على متابعة الحرب من بعيد، إما عبر الإنترنت أو أخبار التلفاز، ويشعرن بالخوف على مستقبل الوطن الأم والوطن الجديد. ويقول أشرف النمر، أحد قادة الجالية ويحمل يحمل الجنسية الأوكرانية وتزوج من أوكرانية: “أقمنا حياة هنا وسنبقى رغم كل شيء”. وعاش النمر في ماريوبول لمدة عقد، واختفى 15 فردا من عائلة زوجته أوليا. وقال: “نساعد الناس في أوكرانيا من خلال تقديم المعلومات حول التعامل مع الحرب والاختفاء وجمع المال وأي معلومات أخرى قد تساعد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية