بيروت- “القدس العربي”: عاد فيروس “كورونا” ليتفشى مجددا في لبنان، مع ارتفاع عدد الإصابات، وسط تحذيرات من موجة قد “لا ترحم”.
ودعت وزارة الصحة في بيروت، جميع اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، لالتزام الحذر الشديد واتخاذ إجراءات وقائية لمنع الفيروس من الانتشار مجددا بصورة خطيرة.
وأعربت الوزارة عن قلقها من إصابات “كورونا” التي تعاود الارتفاع بعدما شهد لبنان انخفاضاً ملحوظا خلال الأشهر الماضية في عدّاد الحالات.
وسجلت وزارة الصحة في تقريرها الأخير 836 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، ما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1107602، كما تم تسجيل حالتي وفاة.
في السياق، أكد رئيس اللجنة الوطنية للقاح “كورونا”، النائب عبد الرحمن البزري، أن “هناك ازديادا تصاعديا وتدريجيا لحالات كورونا، وقد نتخطى الـ1000 حالة يومياً قريباً، وذلك نتيجة التراخي في الإجراءات، خاصة أننا مقبلون على موسم سياحي وتجمعي مما قد يزيد من ارتفاع الحالات”.
وأوضح في حديث صحافي أن “النسخة الأخيرة من كورونا (أوميكرون)، لم تتطور كثيراً ولم يعد وقعها قاسياً جداً على الإنسان”، لافتا إلى أن “في لبنان نسبة مناعة مجتمعية جيدة نتيجة اللقاح والإصابات، مما يجعل معظم الإصابات معتدلة وغير خطرة إلا لمن يعاني أمراضا في الجهاز التنفسي”.
وشدد البزري على أن “اللقاح لا يمنع الإصابة بـ”كورونا”، ولكن لن تكون إصابة شديدة بحوالي 95 بالمئة، مناشدا اللبنانيين الحصول على الجرعة الثالثة من اللقاح”، وتابع: “لمن تخطى مدة الستة أشهر على الجرعة الثالثة، يمكن أخذ الجرعة الرابعة، بالإضافة إلى التباعد قدر الإمكان لتفادي نقل العدوى”.
ويأتي الارتفاع الجديد بعدد المصابين بفيروس “كورونا” في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية يعيشها اللبنانيون، وأمام أزمات سياسية واهتزازات أمنية، ما يزيد من حالة الإرباك التي تعيشها السلطة اللبنانية من جهة، وعدم القدرة على السيطرة والعجز في مكافحة انتشار الفيروس في حال وصلت الأرقام إلى حد خطير، من جهة أخرى.
لذلك، رأى رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في صيدا وجنوب لبنان عبد اللطيف الترياقي، في بيان، أنه “في ظل أزمات متتابعة وانهيارات متسارعة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع، وفي ظل تنامي ظاهرة اللامبالات الرسمية في موضوع خطة التعافي ومعالجة الأزمة والتي باتت تنذر بانفجار اجتماعي خطير، تطل علينا جائحة كورونا بارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات، وفي المقابل لا يسعنا إلا العودة إلى الإجراءات الضرورية من التباعد الجسدي واستعمال الكمامة حماية للصحة”.
ودعا الترياقي العمال والفئات الشعبية إلى “اتخاذ أفضل وسائل الحماية والوقاية وأخذ اللقاحات حماية لهم وعائلاتهم في ظل غلاء الدواء وارتفاع كلفة الطبابة”.
وتوازيا، عُقد في مقر اتحاد بلديات قضاء صور جنوبي لبنان، اجتماع تنسيقي للجنة الأمن الصحي في الاتحاد، ناقش خلاله المجتمعون تزايد أعداد المصابين بفيروس “كورونا”(مقيمين ووافدين) بشكل مقلق ومتزايد في فترة زمنية قصيرة، مما يضع لبنان أمام موجة جديدة لفيروس “كورونا”، وتوقع المجتمعون أن تكون موجة “كورونا” الآن أكثر عدوى وأسرع انتشارا بناء على المستجدات الوبائية في القضاء”.
وفي ظل الدعوات المطالبة للحكومة اللبنانية باتخاذ إجراءات سريعة وفاعلة لمكافحة انتشار فيروس “كورونا” من جديد، أكد وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض، أن الحكومة لن تتخذ قرارا بإقفال البلد بسبب “كورونا”. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق كلّ فرد (لبناني ومقيم) وطالما الوضع في المستشفيات تحت السيطرة، فلن يلجأ لبنان إلى خيار الإقفال، ولكنّ التوجه هو إلى المزيد من التشدّد في الإجراءات الوقائية.
من جهته، نبّه وزير الصحة اللبناني السابق حمد حسن على حسابه عبر “تويتر” من أن عداد “كورونا” يرتفع في ظروف لبنانية خاصة، مما يستدعي إجراءات مرِنة دون تعقيدات على الوافدين من دول تسجل ارتفاعاً ملحوظاً بالإصابات: كإجراء PCR أو Rapid Ag من قبل مختبرات الجامعة اللبنانية في المطار؛ ولمن يعاني من عوارض.
يمكن لفيروس”كورونا” أن يتفشى مجددا في أي منطقة في العالم، ويمكن له أن يهدد حياة العشرات والمئات والآلاف، لكن أن يتفشى في دولة تتعرض إلى كل هذا الانهيار والاهتزاز المالي والاقتصادي والمعيشي والسياسي والأمني، فحتما سيكون لهذا الانتشار مخاطر تفوق مخاطره في أي منطقة في العالم، أولا لأن انتشار المرض يترافق مع تردٍ صحي واقتصادي وانهيار مالي وتفكك سياسي. وثانيا، لضعف المواجهة ومكافحة الانتشار، وثالثا عدم وجود الإمكانيات والقدرات الطبية التي من شأنها أن تساهم في الحد من انتشار الجائحة.