السيسي بعد تصريحاته عن حق المرأة.. بين الضحية نيرة وتبريرات عطية

حجم الخط
0

“في الأول من حزيران الحالي اشتريت سكيناً حادة وقديمة. حملتها وسافرت بالحافلة إلى الجامعة. رأيتها تجلس مع صديقتها وقلت بيني وبين نفسي، لقد جاءت الفرصة لتصفية قضيتنا. عندما نزلت كانت تسبقني بقليل. أخرجت السكين وأمسكتها. حاول الناس إبعادي عنها، لكني لوحت بالسكين وحذرتهم من الاقتراب مني وطعنتها. بعد أن فعلت ذلك، أمسك بي أشخاص وأبعدوني. هذا كل ما حدث في 20/6″، هذا ما قاله محمد عادل للمحققين، وهو طالب ابن 21 سنة في جامعة المنصورة، بعد أن قتل حبيبته نيره أشرف، الطالبة في نفس جيله وتتعلم في الجامعة نفسها.

تعرف عادل على نيره قبل سنتين تقريباً وأحبها. ولكن نيره، كما يقول، لم تبادله الحب. “قالت لي بأنها لن تحبني يوماً ما، ولا تريد أي علاقة معي. أحلامي ليست معك، قالت لي. ولكني لم أستسلم. أردت الزواج منها، ذهبت لوالديها أطلب يدها، ولكنهما رفضا لأنني ما زلت طالباً”. شعر عادل بالإهانة العميقة. وحسب نصائح أصدقائه، بدأ يلاحقها في كل مكان تذهب إليه، وكان يرسل رسائل تهديد إلى بريدها الإلكتروني “كي تخاف وترتبط به في نهاية المطاف”. ولكن هذا لم يساعد. “لقد صممت على موقفها… خفت من أن تحب شخصاً آخر فقررت قتلها. وفكرت بأن أحتفظ برأسها لأنني أحببت عينيها… أريد إعدامي حتى بدون محاكمة. وإذا فعلتم فادفنوني في حضنها، من فضلكم”.

بدأت محاكمته في هذا الأسبوع. وأعلنت النيابة العامة في السابق بأنها تنوي المطالبة بحكم الإعدام. يبدو أن لا فرصة لنجاة القاتل من هذه العقوبة، ليس فقط لأنه اعترف بالقتل مع سبق الإصرار ووصف تفاصيل عملية القتل، إذ كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أطلق مؤخراً حملة جماهيرية للدفاع عن حقوق النساء. ظهرت صورة الرئيس على غلاف صحيفة مشهورة للنساء وطلب من جهاز القضاء التسريع في الإجراءات من أجل العدالة. “سيكون هذا الإعدام الأسرع”، كتب في أحد العناوين. هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها السيسي، بل يعمل أحياناً، للدفع قدماً بمكانة المرأة. ولكن مع أخذ الانتقاد اللاذع ضده في الحسبان خصوصاً من الولايات المتحدة، بسبب المس المتواصل والمتعمد بحقوق الإنسان في مصر، يبدو أنه لن يتردد في المصادقة على عقوبة الإعدام المؤكد لعادل.

لكن يتبين أن أمام السيسي رحلة طويلة إذا كان ينوي أن يجتث آفة المس بالنساء. في الوقت الذي يستمر فيه التحقيق مع عادل، أصدر رجل الدين والمحاضر في جامعة الأزهر، مبروك عطية، فيلم فيديو قال فيه بصوت عال: ضعي على رأسك الحجاب ولا تسيري بملابس ضيقة، إذا كنت لا تريدين أن يقتلوك. المرأة التي تخرج بشعر مسترسل وترتدي الملابس الضيقة سيأكلها الشباب. هذه ضريبة الحرية التي تدفعها المرأة”.

يبدو أن الفيديو القصير الذي مدته دقيقتان، أثار عاصفة أكثر من القتل نفسه. عشرات آلاف الأشخاص شاركوا الفيديو، كثيرون منهم أيدوا أقوال عطية وقالوا بأن ملابس النساء وظهورهن بصورة علنية تؤدي إلى التحرشات الجنسية والاغتصاب والمس الشديد بالأخلاق وقيم المجتمع. في الواقع، اعتقد بعض المتصفحين أن القتل “غير مناسب”، لكنهم اقترحوا على النساء، من أجل أمنهن بالطبع، عدم الظهور بملابس “مثيرة” كي لا يشجعن الرجال الذين “يحملون مرضاً في قلوبهم”، على ارتكاب جرائم بحقهن. مثل هذه الردود كتبها رجال ونساء أيضاً. وحسب عدة تقارير، فإن النساء بدأن في استخدام “الفوتوشوب” من أجل إضافة الحجاب على رؤوسهن في صورهن في “تويتر” و”الفيسبوك” كي لا يكن هدفاً للاعتداء.

صحيح أن منظمة نسوية قدمت دعوى ضد التحريض وضد تشجيع المس بالنساء، لكن من المشكوك فيه أن يقدم عطية للمحاكمة في الوقت الذي يؤيد فيه الخطاب العام مواقفه. الجامعة التي تعلمت فيها نيره أشرف، أعلنت في البداية بأنه ليس لها أي صلة بعملية القتل، لأنها عملية حدثت خارج أبوابها. ولكنها في نهاية المطاف تراجعت ووضعت تحت تصرف عائلة نيره ثلاثة من المحامين على حسابها.

المجلس الأعلى للإعلام طلب من مديري الشبكات الاجتماعية إزالة أفلام القتل والصور الفظيعة التي ظهر فيها القاتل وهو ينفذ جريمته. وأمرت وزارة العدل بعدم نشر أمور تتعلق بالمحاكمة وظروف القتل “حفاظاً على طهارة المحاكمة”، وأصدرت مديرة المحاكم بياناً غاضباً يرفض الادعاءات بأن القضاة متحيزون. لذلك، لا توجد لعادل أي فرصة للوصول إلى العدالة. ولكن لا يظهر في الوقت الحالي أي نقص في الشبكة حول وصف عملية القتل والتعليقات ومقاطع الفيديو، رغم تحذير السلطات.

يبدو أن الموعظة كانت في مكانها. لم يمر أسبوع على قتل نيره أشرف حتى دخل إلى حرم كلية العلوم التطبيقية في الأردن شخص مجهول وأطلق بضع رصاصات على الطالبة إيمان رشيد وقتلها. هرب القاتل، وما زالت قوات الأمن تبحث عنه. رشيد ابنة العشرين لم تكن ترتدي ملابس ضيقة، وكانت محجبة الرأس. وربما أن ذنبها كله أنها رفضت مغازلات القاتل. ثمة خوف الآن من مقلدين آخرين، الذين سيوسعون الفهم الدارج لـ “القتل بسبب شرف العائلة” وأيضاً “القتل بسبب شرف الحب”.

بقلمتسفي برئيل

 هآرتس 27/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية