إسطنبول- “القدس العربي”: تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد قمة رئاسية تجمع زعماء تركيا والناتو وفنلندا والسويد لبحث الفيتو التركي على انضمام البلدين لحلف شمال الأطلسي، على هامش قمة الناتو، وذلك في ظل عدم وجود مؤشرات على تغير إيجابي قريب في الموقف التركي الرافض للبدء بإجراءات ضم البلدين قبيل اتخاذهما “خطوات عملية حاسمة” لتلبية مطالب أنقرة، التي تتهمهما بتقديم الدعم السياسي والعسكري لتنظيم بي كا كا المصنف إرهابياً من قبلها وبروكسل وواشنطن.
والأحد، كشف الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن عن قمة رباعية، الثلاثاء، في مدريد، تجمع تركيا والسويد وفنلندا والناتو. وأوضح أن بلاده عقدت اجتماعين مع مسؤولين من السويد وفنلندا بخصوص انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي، وأن مساعد وزير الخارجية التركي سادات أونال سيتوجه الإثنين إلى بروكسل لعقد الجولة الثالثة من هذه الاجتماعات.
وشدد قالن على أن تركيا لن تتراجع عن تحفظاتها بشأن انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، مبينا أن القمة الرباعية المرتقبة في مدريد ستكون على مستوى الزعماء، معتبراً أن “تركيا تتوقع من السويد وفنلندا اتخاذ موقف واضح لا لبس فيه ضد تنظيم PKK والتنظيمات التابعة له”. وحذرت الرئاسة التركية من الإفراط في التفاؤل، وقال قالن في تصريحات تلفزيونية: “حضور القمة لا يعني أننا سنعيد النظر في موقفنا”، وأضاف “الكرة الآن في ملعبهما”، في إشارة إلى السويد وفنلندا.
كما أكدت الرئاسة الفنلندية انعقاد القمة الثلاثاء، لافتة إلى أنها ستجمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفنلندي ساولي نينيستو ورئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسن في مدريد بحضور أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ، إلى جانب جلسات أخرى ستركز على بحث المطالب التركية للموافقة على طلب انضمام البلدين للناتو.
وتتهم تركيا السويد وفنلندا بتقديم الدعم السياسي والعسكري واستضافة عناصر في تنظيم بي كا كا، إلى جانب اتخاذ مواقف “عدائية” ضد تركيا داخل الاتحاد الأوروبي والمعسكر الغربي بشكل عام. واشترطت أنقرة بشكل واضح وقف دعم الدولتين للتنظيم ومراجعة مواقفهما تجاه تركيا وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات وحظر توريد السلاح من أجل “النظر بإيجابية” لمساعي البلدين إلى الحلف، الذي يشترط قبول كافة الدول الأعضاء بطلب انضمام أي دولة جديدة.
وبحسب النظام الداخلي للحلف، وعقب إعلان دول ما نيتها الانضمام يجري تقييم الطلب من قبل الدول الأعضاء واتخاذ قرار بدعوة هذا البلد لبدء محادثات الانضمام وخاصة الفنية بين الفرق المختصة في بروكسل، وفي حال نجاح المفاوضات التي تشمل القضايا السياسية والدفاعية والعسكرية والمالية، يصوغ الحلف برتوكول الانضمام ليتم الموافقة عليه من الدول الأعضاء، إذ يشترط موافقة كافة الدول بدون استثناء، وتعتبر “لا” واحدة كفيلة بإعاقة عملية الانضمام.
والسبت، كتبت رئيسة الوزراء السويدية ماغدالينا أندرسون عبر تويتر أنها تنتظر “بفارغ الصبر” لقاء الرئيس التركي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، لافتة إلى أنها أجرت اتصالا جيدا مع أردوغان حول طلب السويد الانضمام إلى حلف الناتو. كما أشارت إلى أنها توصلت إلى توافق في الرأي مع أردوغان قبيل القمة حيال أهمية إحراز تقدم في المسار القائم.
وجاء في بيان الرئاسة التركية عن الاتصال أن أردوغان أكد على ضرورة أن تتخذ السويد خطوات بشأن القضايا الأساسية ذات الأهمية بالنسبة لتركيا، مثل مكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن “تركيا لم تلمس من السويد أي انفتاح من شأنه أن يبدد مخاوفها في هذا الصدد، كما عبر عن تطلع تركيا إلى رفع ستوكهولم حظر بيع الأسلحة لأنقرة والقيود القانونية والفعلية على قطاع الصناعات الدفاعية، فضلاً عن تلبية طلبات التسليم والترحيل. وشدد على أن بلاده ترغب في رؤية تعهدات ملزمة بشأن جميع هذه القضايا عبر إجراءات ملموسة وواضحة.
في سياق متصل، قالت وزيرة خارجية السويد آن ليندي إن بلادها تأخذ مخاوف تركيا الأمنية بشأن الإرهاب على محمل الجد، وعن المحادثات في قمة الناتو قالت: “يمكننا إيجاد طريقة للتفاهم من خلال احترام آراء بعضنا البعض، فنحن نأخذ مخاوف تركيا بشأن الإرهاب على محمل الجد”، مشيرة إلى أن “السويد تتفق مع تركيا بنفس الرأي حول تنظيم “بي كا كا”، وأنها جادة في هذه المسألة”. ولفتت إلى أن “السويد لديها واحدة من أكثر اللوائح صرامة في العالم بشأن صادرات الأسلحة، وأنه في حال دخلت تحالفا عسكريا مع تركيا فإن البلدين سيدافعان عن بعضهما البعض”.
وخلال الأيام الماضية، شدد أكثر من مسؤول تركي على أن قمة الناتو “ليست موعداً نهائياً” لإعطاء تركيا ردها على طلب انضمام فنلندا والسويد، إذ تطلب أنقرة ردوداً مكتوبة تليها “ضمانات حقيقية”. والإثنين أيضاً شدد وزير الدفاع التركي خلوصي أقار على أن بلاده “لن ترضخ للضغوط فيما يتعلق بضرورة تراجع السويد وفنلندا عن دعم تنظيم بي كا كا الإرهابي قبيل الموافقة على انضمامهما إلى الناتو”، في تصريح يشير إلى أن التوافق بين الجانبين ما زال بعيداً رغم القمة المقررة الثلاثاء على مستوى الزعماء.